ستعاني كثيرًا وأنت تبحث لابنك عن زوجة مناسبة، ليس على مستوى عائلته فقط، وإنما خارج نطاق العائلة. ليس لأي مأخذ ظاهر يؤخذ عليه، إنما لرفض نسبة كبيرة من الفتيات «العاملات» فكرة الزواج باعتبارها غير مُلحة، بالإمكان تأخيرها أو حتى استبعادها.
فكرة هروب بعض الموظفات من الارتباط لم تكن مألوفة منذ سنوات، لكنها بدأت تطل برأسها لعوامل عديدة.
ورغم أن عمل المرأة ودورها المتعارف عليه في بناء الأسرة وإسنادها ماليًا لم يكن في يوم من الأيام غريبًا على المجتمع العماني، حيث تجلت إسهاماتها قديمًا من خلال عملها وسط الحقول وفوق الجبال، وعبر امتهانها لكثير من الصناعات اليدوية المُدرة للمال، إلا أن ذلك الدور لم يكن عقبة أو عذرًا يقف عائقًا دون تكوين أسرة، عكس ما هو حاصل الآن.
ما يحدث في الوقت الحاضر أن شريحة واسعة من الفتيات الموظفات لم تعد تفكر في الزواج بجدية لأسباب متعددة، الواضح منها دعمهن لأُسرهن. ويلعب بعض أولياء الأمور دورًا سلبيًا داعمًا في ذلك، على اعتبار أنهن مصدر دخل قد يتوقف حال زواجهن. لكن هناك أسبابا غريبة لا يمكن للعاقل إلا أن يقف أمامها مذهولًا نظرًا للنتائج الكارثية التي قد تنتج عنها.
من هذه الأسباب الرغبة في العيش بـ«حرية» دون قيود، مع راتب شهري قادر على توفير كافة الكماليات، والتهرب من مسؤولية تربية الأبناء أو أي إملاءات قد يفرضها شريك الحياة المستقبلي.
هذه الحرية تتجلى في صور ، كالسفر والرحلات بصُحبة الصديقات، واقتناء موديلات الملابس الجديدة وماركات العطور وأدوات الزينة والتجميل والحقائب الباهظة، وآخر إصدارات الهواتف المحمولة. فيما يتجه بعضهن لاقتناء وتربية الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، وأُخريات يستهويهن ارتياد المقاهي والمطاعم والحفلات الغنائية.
قد يُدهش القارئ وهو يتعرف على تغيرات جذرية كهذه يمر بها المجتمع، لكن الواقع يؤكد أنها موجودة فعليًا في ظلّ ميزة تحصيل النساء للوظائف بمختلف القطاعات والاستحواذ عليها - وهو حق مشروع بلا شك - وقرارهن بالهروب باتجاه المجهول.
هذا الحال يستدعي البحث بصورة عاجلة عن حلول حقيقية، فالمؤشرات تؤكد تراجع نسبة حالات الزواج بشكل مخيف، ودليل ذلك اختفاء ظاهرة الزواج الجماعي التي اعتادت عليها الولايات في السنوات الماضية. كما ارتفعت نسبة ظاهرة العنوسة بين من يرفضن الزواج بإرادتهن في أعمار مبكرة، ويتزوجن في مرحلة متأخرة من العمر برجال كبار في السن أو متزوجين. كما أصبح مُلفتًا توجه الشباب للبحث عن زوجات من خارج الوطن نتيجة الرفض الذي يقابلونه من بنات بلدهم.
النقطة الأخيرة:
المجتمع بحاجة ماسة إلى تشجيع فكرة الزواج المبكر دعمًا لصحة الأسرة والمجتمع، والوقوف إلى جانب حملات التوعية الطبية، حيث بدأ الأطباء يدقون ناقوس الخطر بسبب تزايد حالات العقم في مختلف المحافظات نتيجة تأخر الزواج.
عُمر العبري كاتب عُماني
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
بنك المغرب يسجل نتيجة صافية بلغت 5,74 مليارات درهم برسم سنة 2025
أفاد بنك المغرب بأن نتيجته الصافية بلغت 5,74 مليارات درهم مع متم السنة المالية 2025، مسجلة بذلك تراجعا بنسبة 11 في المائة مقارنة بالسنة التي قبلها.
وأوضح البنك المركزي، في تقريره السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، أن هذا الانخفاض يفسر بالأساس بالتأثير المزدوج لتراجع نتيجة تنفيذ السياسة النقدية (ناقص 746,6 مليون درهم)، وزيادة المصاريف العامة للاستغلال (زائد 1 مليار درهم)، أخذا في الاعتبار إحداث مخصص للمخاطر المالية برسم هذه السنة بمبلغ مليار درهم، فضلا عن تراجع النتيجة غير المتكررة (ناقص 98,56 مليون درهم).
وأضاف المصدر ذاته أن هذه التطورات تم تعويضها بتحسن نتائج تدبير احتياطيات الصرف الأجنبي (زائد 1,2 مليار درهم) والعمليات الأخرى (زائد 244,58 مليون درهم).
وفيما يخص نمو نتيجة عمليات تدبير احتياطيات الصرف الأجنبي، فهو يعزى أساسا إلى ارتفاع العائد الصافي للسندات (زائد 1,31 مليار درهم)، ما يشمل تحسن الفوائد، لا سيما تلك الناتجة عن محفظة الاستثمار وعن صافي الأرباح الرأسمالية من سندات التوظيف، وهو ما خفف من حدته انخفاض استرجاع المخصصات المرتبطة بهذه السندات.
وبالمقابل، عرفت الفوائد على التوظيفات النقدية تقلصا، ارتباطا بالأساس بتراجع أسعار الفائدة على التوظيفات، وذلك في سياق تيسير السياسة النقدية الذي يتبعه كل من الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوربي.
ويعود تراجع نتيجة عمليات تنفيذ السياسة النقدية، بعد ثلاث سنوات متتالية من الارتفاع، بالأساس إلى تخفيضات سعر الفائدة الرئيسي.
ويعزى تحسن نتيجة العمليات الأخرى بالأساس إلى ارتفاع العمولات على عمليات الصرف الأجنبي، لا سيما على الأوراق البنكية الأجنبية، عقب عمليات بيع مهمة قامت بها البنوك المغربية لفائدة بنك المغرب، وتحسن عوائد حسابات زبناء البنك.
وبالمقابل، سجلت مبيعات الوثائق المؤمنة انخفاضا بنسبة 6 في المائة (ناقص 24,69 مليون درهم) متراجعة إلى 363,84 مليون درهم.
وتفسر زيادة المصاريف العامة للاستغلال بالأساس بتكوين البنك المركزي، برسم سنة 2025، لمخصص للمخاطر المالية بمبلغ مليار درهم، من أجل تغطية الخسائر المحتملة في المحافظ المقيدة بقيمة السوق (MTM)، خاصة في حالة صدمات أسعار الفائدة والسوق بمستويات مماثلة لما عرفته فترة 2022-2023، وكذا ارتفاع مصاريف التسيير (زائد 206,9 مليون درهم).
ويعزى تراجع النتيجة غير المتكررة إلى ناقص 545,41 مليون درهم (ناقص 98,56 مليون درهم)، بالأساس، إلى تسديد المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح في سنة 2025 بمبلغ 585,82 مليون درهم.