إسرائيل لن تنسحب ولا تمديد لاتفاق وقف النار بل أمر واقع!
تاريخ النشر: 21st, January 2025 GMT
كتبت سابين عويس في"النهار": تتسارع الاتصالات والمشاورات السياسية في سباق مع الوقت نحو إنجاز سريع لعملية تأليف الحكومة، كما وعد الرئيس المكلف نواف سلام، الذي قال إنه سيعمل ٢٤ ساعة من ٢٤ و٧ أيام من ٧ لهذه الغاية، في مسعى لتجاوز قطوع انتهاء مهلة الستين يوماً على اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل مطلع الأسبوع المقبل، وتحديداً في السابع والعشرين من الشهر الجاري، نظراً إلى الأهمية القصوى المعلقة على وجود حكومة تواكب هذا الموعد، وتسحب من يد إسرائيل ذريعة تمديد مهلة بقائها في الأراضي اللبنانية التي تربطها بعدم جهوز الجيش للانتشار في مواقع الاحتلال في القرى والبلدات الجنوبية.
فإسرائيل لا تفوت مناسبة للإعلان عن نيتها تمديد فترة احتلالها لما بعد السابع والعشرين من كانون الثاني الجاري، كما أنها لا تضيّع لحظة لاستكمال عملياتها في إطار البحث عن مستودعات أسلحة وذخائر لـ"حزب الله"، في ذروة الانشغال اللبناني بالملف الحكومي وانطلاقة العهد الجديد، ما يهدد موعد الانسحاب ولا يجعله نهائياً، على ما سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قاله وكرره، بأن الجيش الاسرائيلي لا يتعامل مع التاريخ المحدد للانسحاب على أنه مقدّس.
وكان لافتاً رفع الحزب سقف تهديداته في المقابل، من خلال ما أعلنه أول من أمس أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ومؤداه أن "المقاومة ستبقى عصية على المشروع الأميركي - الإسرائيلي، وهي مستمرة وقوية وجاهزة وأمينة على دماء الشهداء لتحرير الأرض وفلسطين"، وهذا موقف يندرج في سياق الخروج عن اتفاق وقف النار والإجراءات المندرجة فيه، على نحو يهدد هذا الاتفاق ويعيد الأوضاع إلى مربعها الأول.
هذه المخاوف كان عبّر عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة لبيروت، وقد حرص على لقاء عضوي اللجنة العسكرية المشرفة على تطبيق الاتفاق. وكانت مصادر فرنسية أعربت لمراسلة "النهار" في باريس الزميلة رندة تقي الدين أمس عن الخشية من التحديات الكبيرة التي لا تزال تواجه لبنان في ظل السلاح الكثير الموجود لدى الحزب، علما أن خطر هذا السلاح يتمدد إلى الداخل ما لم يتم استيعابه داخل الجيش، متوقعة أن يتأخر انسحاب إسرائيل من الجنوب بعض الوقت نظراً إلى بقاء هذا السلاح في عدد من المواقع، وأن الدولة العبرية قد لا تلتزم موعد انتهاء مهلة الستين يوماً. وعلمت "النهار" أن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء عدم استعداد الجيش الإسرائيلي لالتزام اتفاق وقف النار المهلة المحددة، أنه لم ينجز بعد عمليات التمشيط التي يقوم بها، بحثاً عن مخازن الأسلحة، والتي هي في الواقع عمليات تدمير وحرق للقرى والبلدات الجنوبية. فهو أعلن إنجاز العمليات المتصلة بالقطاع الغربي، فيما عمليات القطاع الأوسط تنتهي اليوم، وقد استغرقت خمسة أسابيع، فيما كانت التقديرات رجّحت إنجازها في خمسة أيام، وذلك بعدما تم اكتشاف ١٠٠ مخزن.
ويستبعد الجيش الإسرائيلي أن ينجز القطاع الشرقي الذي لم يبدأ العمل فيه بمهلة أسبوع. وهذا يعني أن الجيش سيبقى فترة أطول مما يتوقع، قد تصل إلى شهر، على أنقاض ممتلكات اللبنانيين، بعدما تبين أنه لا يزال هناك كميات كبيرة من السلاح، كما أعلنت المصادر العسكرية الفرنسية، التي بدا كلامها بمثابة التمهيد لتمديد الاحتلال الإسرائيلي. ونفت المعلومات المتوافرة أن يكون هناك بحث جارٍ في شأن تمديد اتفاق وقف النار، مؤكدة أن الوضع سيبقى على حاله في إطار الأمر الواقع الذي سيفرض نفسه على الأرض، ما لم يبادر الحزب إلى خطوة متهورة في استهداف المواقع الإسرائيلية على نحو يعيد تأجيج الحرب.
وقد أثار هذا الكلام خشية لدى أوساط سياسية لبنانية بسبب العاملين اللذين تتذرع بهما إسرائيل، أي استمرار وجود أسلحة لدى الحزب من جهة وعدم جهوز الجيش لاستكمال انتشاره في الفترة الباقية قبل انتهاء المهلة، من جهة أخرى. ومصدر هذه الخشية تعذر تحقق العاملين، أولاً بسبب افتقاد أي جهة رسمية قاعدة معلومات أو إحصاء لحجم الأسلحة التي لا يزال يمتلكها الحزب، ما يعني أنه لا يمكن تقدير الوقت الذي سيستغرقه نزع السلاح. فيما يكمن العامل الثاني في صعوبة انتشار الجيش بسبب عدم جهوزيته الكاملة مع استمرار تأخر وصول الدعم المالي واللوجيستي له، ما يجعل مهمة نزع السلاح أكثر صعوبة، وخصوصاً إذا لم يحصل بتوافق داخلي، لا مؤشرات له حتى الآن.
لهذه الأسباب، ترى الأوساط أن الانسحاب الإسرائيلي ضروري وملحّ في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر فيها البلاد، على أعتاب تأليف حكومة جديدة، لا تبدو طريقها خالية كلياً من الألغام ومطبات المطالب والمحاصصات، مشيرة إلى أن أهمية هذا الانسحاب في موعده لسحب أي ذريعة من الحزب للعودة إلى التمسك بالمقاومة مقابل الأصوات الداخلية والخارجية المرحبة والمرتاحة لما آل إليه الوضع اللبناني، مع إعادة تكوين سلطة جديدة من خارج المنظومة القائمة. وتأمل هذه الأوساط أن تعمد واشنطن إلى الضغط على إسرائيل لإنجاز الانسحاب من أجل تكريس المكاسب المحققة بفعل اتفاق وقف النار والتمهيد لتطبيق القرار الدولي ١٧٠١.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: اتفاق وقف النار
إقرأ أيضاً:
روسيا تدرس تمديد حظر صادرات الديزل والبنزين
تدرس الحكومة الروسية تمديد حظر صادرات الديزل والبنزين، في إطار مساعيها لضمان استقرار الإمدادات المحلية، بحسب ما نقلته وكالة إنترفاكس عن مصادر وصفتها بالمطلعة.
وقالت المصادر إن موسكو تناقش تمديد حظر تصدير الديزل لمدة شهر إضافي بعد انتهاء العمل به في 31 يوليو/تموز، فيما يجري بحث تمديد حظر صادرات البنزين، الذي ينتهي أيضا أواخر الشهر الجاري، لمدة ستة أشهر.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3تقنين استعمال الوقود في 90% من روسيا وبوتين يوجه رسائل طمأنةlist 2 of 3حظر الديزل الروسي.. هل يدخل العالم مرحلة جديدة من أزمة الطاقة؟list 3 of 3حظر روسيا صادرات الديزل يفاقم أزمة الإمدادات ويرفع الأسعارend of listوأضاف أحد المصادر أن مشروع القرار أُعد بالفعل، لكن القرار النهائي سيصدر عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، بينما أكد مصدر آخر أن قرار التمديد "اتُّخذ فعليا".
كما تتجه السلطات إلى تمديد حظر صادرات الديزل بالنسبة للشركات غير المنتجة لمدة ستة أشهر أخرى.
ضغوط السوقكانت روسيا فرضت في 8 يوليو/تموز حظرا على صادرات الديزل، في خطوة أثارت مخاوف من اتساع فجوة المعروض في الأسواق العالمية، خاصة أن البلاد تعد ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء القرار في وقت تواجه فيه أسواق الوقود ضغوطا متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وتراجع المخزونات، إلى جانب انخفاض صادرات الديزل الروسية نتيجة تراجع الإمدادات المحلية بعد هجمات أوكرانية استهدفت منشآت الطاقة.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن متوسط شحنات الديزل وزيت الغاز الروسية تراجع إلى نحو 234 ألف برميل يوميا خلال الفترة من 1 إلى 10 يوليو/تموز الجاري، مقارنة مع 400 ألف برميل يوميا في يونيو/حزيران الماضي، ومتوسط يقارب 817 ألف برميل يوميا خلال عام 2025.
كما زادت الضغوط على السوق بعد تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، في وقت أظهرت فيه بيانات أمريكية انخفاض مخزونات الديزل إلى 97.8 مليون برميل، وهو مستوى يقل بنحو 6% عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
ويرى محللون أن أي تمديد لحظر الصادرات الروسية قد يرفع أسعار الديزل عالميا، في ظل استمرار محدودية الإمدادات وزيادة الطلب على الوقود المستخدم في النقل والصناعة والزراعة وتوليد الكهرباء.
إعلان