سياسيون عن ثناء أبي عبيدة في خطاب النصر: شرفٌ كبير لكل اليمنيين
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
يمانيون../
بعدَ عامٍ وثلاثةِ أشهرٍ من الثبات الأُسطوري اليماني منقطع النظير في مساندة غزة، تضعُ الحربُ أوزارها، ليدوِّنَ التاريخُ في أنصع صفحاته ملحمةً بطولية تاريخية حدثت بين أئمة الكفر ممثلةً بالكيان الصهيوني وحلفائه، وبين الأُمَّــة الإسلامية ممثلة بالمجاهدين في فلسطين وفي جهات محور الجهاد والمقاومة، وفي مقدمتها يمن الحكمة والإيمان.
وفي خطاب النصر وجه الناطقُ الرسمي لكتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس- أبو عبيدة، رسائلَ الشكر والتقدير لجبهات الإسناد التي عززت من صمود المقاومة الفلسطينية.
في مقدمة رسائل الشكر والعرفان أتت اليمن على لسان أبي عبيدة لتعبِّرَ عن الثناء لليمن لموقفها التاريخي المناصر لغزة والمنتصر لمظلوميتها، واصفًا أنصارَ الله بإخوان الصدق والجهاد.
مديحُ يرفعُ رؤوسَ أحرار اليمن:
قيام أبي عبيدة بالثناء والمدح لإخوانه اليمنيين جعل العديدَ من اليمنيين يجهشون بالبكاء حمدًا لله على ما وصلوا إليه من مقام رفيع في نصرة الحق ومقارعة الباطل وفرحًا بالنصر الذي منَّ الله به على عباده المؤمنين، حَيثُ يقول رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ نصر الدين عامر: إن “كلام أبي عبيدة عن اليمن يرفع رأس كُـلّ يمني ويبيّض وجه القيادة التي رفعت رأس اليمن وسجلته في أنصع صفحات التاريخ، اللهم لك الحمد ولك الشكر”.
أبو عبيدة في حديثه عن اليمن أكّـد أن الشعبَ اليمني يشبه شعبَ غزة في الصبر والثبات والتضحية والفداء والعنفوان والصمود، وإزاء ذلك يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح: إن “ما قاله أبو عبيدة عن اليمن في خطاب النصر هو بالنسبة لنا أغلى من أن نملك الرياض وأبوظبي”.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس” رصدتها صحيفةُ “المسيرة” “لأن الحياة مواقف وليست مظاهر والكرامة التي جُبل عليها وطُبع بها البشر منذ خلق آدم هي أغلى من كنوز الأرض”.
ويتابع الفرح “لقد فاضت عيونُنا بالدمع حينما تلقينا هذه الكلمات التي شعرنا أنها نابعةٌ من أعماق أهل غزة”، مردفاً القول: “نشكر الله الذي وفَّقنا لهذا الدور الناصع والمشرِّف”.
ويأتي الموقفُ اليمني المشرِّف والخالد كتوفيقٍ إلهي ومكرمة ربانية حظي بها السيد القائد العَلَمُ عبدُالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الذي اتخذ ومن ورائه كافةُ الشعب اليمني قرارَ مساندة غزة بالمال والكلمة والموقف والبندقية.
وفي هذه الجزئية يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله الفرح: “نرفع أسمى آيات الحب والعرفان لقائدنا السيد عبد الملك -يحفظه الله- ولكل القادة العسكريين الذي أبلوا بلاء حسناً عند الله، ونقول لهم ولكل الشهداء والجرحى، بيَّض الله وجوهكم كما بيضتم وجوهنا”.
كلمة ناطقِ كتائب القسام أثارت مشاعر اليمنيين وجعلتهم يدركون أهميّة الموقف الذي اتخذوه في مساندة غزة، حَيثُ يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي: “أنتم من تستحقون الشكر بعد الله سبحانه وتعالى”.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس” “لأنكم كنتم ولا زلتم خطَّ الدفاع الأول عن الأُمَّــة، ولأن تضحياتكم لا يضاهيها تضحيات، سنظل إلى جانبكم يداً بيد وكتفاً بكتف حتى النصر أَو الشهادة”، مُضيفًا في حديثه لأبي عبيدة والقساميين: “نحمد الله سبحانه وتعالى، أن شرفنا ونجانا من عذابه في الدنيا والآخرة بنصرتكم”.
هديةٌ ثمينةٌ لليمنيين
وفي الجانب المقابل أَيْـضًا، مثّلت إشادةُ الناطق الرسمي لكتائب القسام أبي عبيدة بالموقف اليمني المناصر لغزة شهادةً قوية وصادقة من المقاومة الفلسطينية، التي لمست بنفسها وهي في ميدان المواجهة مع قوات الاحتلال الصهيوني أثَرَ وفعالية الإسناد اليمني؛ فبعد أن توجت غزة بالنصر المبين وأثناء إشادة الناطق العسكري لكتائب القسام أبي عبيدة بالموقف اليمني ووصفه بالتاريخي يفخر الملايين من اليمنيين الأحرار أن وفقهم الله لهذا الموقف المشرف والمفصلي من تاريخ الأُمَّــة الإسلامية.
وفي هذا السياق يعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي العماد، شهادةَ الصدق الذي قالها المجاهد أبو عبيدة عن اليمن، قُرباناً لنا عند الله.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس”: “نسأل الله أن يتقبلَه منا ونستغفر الله عما قصرنا”.
ويؤكّـد أن إشادة الناطق الرسمي لكتائب القسام بالموقف اليمني أكبر هدية يحصل عليها اليمنيون والتي لا يعادلها أي ثمن وأي نعيم وملك في هذه الدنيا الفانية.
سِرُّ تكرار عبارة “إخوان الصدق”:
لم يكن ثناء أبي عبيدة لليمن هو الوحيد في خطاباته فقد سبق وأن وجَّه العديد من رسائل الشكر والعرفان لليمنيين المناصرين لغزة، وفي كُـلّ مرة يخاطب اليمن يخص بالشكر إخوان الصدق أنصار الله والشعب اليمني الأبي، في رسائل واضحة توجّـه لغيرهم من “الإخوان” الذين كانوا يتغنون بالمقاومة الفلسطينية ويدعون مناصرتها على مدى عقود من الزمن.
وفي السياق ذاته تقول الناشطة الإعلامية أُمَّـة الملك الخاشب: “في كُـلّ خطاب يكرّره أبو عبيدة مخاطباً اليمانيين ويسميهم إخوان الصدق؛ لأَنَّه يدرك جيِّدًا أن هناك في اليمن إخواناً للكذب والدجل والنفاق ومواقفهم من فلسطين كذب ودجل وصفر”.
وتضيف في تغريدة لها على منصة “إكس” “بل أطلقوا على ما يحصل في البحر الأحمر بأنه قرصنة وخطر على الملاحة الدولية وكانوا يحشدون مرتزِقتهم لفتح جبهات ضد صنعاء لإشغالها عن مواقفها في معركتها الكبرى مع غزة”.
وتزيد القول: “هؤلاء إخوان النفاق بعينهم وأمثلتهم كثيرة من اليمن يتسكعون في تركيا والرياض والقاهرة واليوم يحاولون تمثيل دور الفرحان لنصر غزة”.
وتختم حديثها بالقول: “ما أكذبَهم وما أوقحَهم وما أجرأهم على الله، للتذكير هؤلاء هم من أطلقوا اسم المسرحية على مواقف اليمن وحزب الله”.
من جانبه يقول الناشط عادل الحسني الذي كان من أبرز الموالين للعدوان: “شكر أبو عبيدة اليمن وتقدمت اليمن برسائل الشكر ولكن بالطبع لم يقصد أبو عبيدة رشاد العليمي أَو محمد اليدومي أَو عيدروس الزُّبيدي أَو طارق صالح”، مُضيفًا “جميعُهم كانوا يتسابقون لعرض أنفسهم بثمن بخس لحماية سفن الصـهاينة بل قصد الرجال الثابتين، إخوان الصدق، وأنصار القضية الميامين”.
ويختتم الحسني حديثه بالقول: “انتهت معركة طوفان الأقصى، ومن حق الصادقين الثابتين أن يفرحوا وعاد الخانعون الضعفاء بالخيبة والخزي، ونتمنى أن يتداركوا أنفسهم قبل خزي الآخرة”.
طُوبى لليمن:
في حديثه عن اليمن قال أبو عبيدة: طُوبى لليمن الذين يشبهون غزة وتشبههم في العظمة والكبرياء وفي التحدي والكرامة وفي النخوة والعزة، الذين فاجأوا العالم بعملياتهم البطولية وفرضوا معادلة لم تكن في الحسبان، وفي هذه الجزئية يقول الناشط الإعلامي علي شرف المحطوري: “لا يستطيبُ طعمُ النصر والإسناد إلا أهله”.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس” “للخِذلان مرارة أشد من طعم العلقم، وكما قال أبو عبيدة طوبى لأهل اليمن، وطُوبى لكل من ساند غزة قولًا وفعلًا ودمًا وشاركها أسىً وفرحًا”.
وفي السياق ذاته يقول الناشط الإعلامي أمين حيان: “أبو عبيدة يخُصُّ أنصار الله إخوانَ الصدق والشعب اليمني بتحية خَاصَّة في خطاب النصر وإعلان وقف إطلاق النار”.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس” “طوبى لنا مدح المقاومة الفلسطينية وطوبى لنا وصفُ أبي عبيدة لليمن بتوأم الشام في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
وفي رحاب مديح السيد القائد -يحفظه الله- يقول الشاعر أمين الجوفي “صادق الوعد ورافع الهامة، قول وفعل عليك مني ومن كُـلّ حر أزكى السلام وأطيب التحايا”.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس” “لا أدري من كاتب أبيات هذا الزامل لكني وجدتها تعبر بما داخلي تجاه قائد عظيم رفع رأس اليمن عاليًا”.
ومع هذا الشرفِ العظيم، يدرك اليمنيون أن حكمة وذكاء وحنكة السيد القائد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- هي من جعلت الشعب اليمني الأبي يتخذ هذا الموقف الإنساني الإيماني المساند لغزة والثبات عليه منذ الوهلة الأولى لاندلاع طوفان الأقصى وحتى وقف إطلاق النار، ليبرئ اليمانيون الأحرار ذمتهم عند الله، ويسجلون اسمهم بحروف من ذهب، في أنصع صفحات التاريخ.
محمد ناصر حتروش المسيرة
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: عضو المکتب السیاسی لأنصار الله المقاومة الفلسطینیة لکتائب القسام فی خطاب النصر یحفظه الله أبی عبیدة أبو عبیدة عن الیمن
إقرأ أيضاً:
عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ الجزيرة الإنجليزية
أحيى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استئناف تصدير النفط اعتباراً من 20 يوليو/تموز، عقب توقف استمر منذ أواخر عام 2022، الآمال باستعادة أهم مصدر للعملة الأجنبية للحكومة اليمنية. وتحتاج الحكومة، التي تعاني ضغوطاً اقتصادية وتواجه استمرار سيطرة المتمردين الحوثيين على شمال غربي البلاد، إلى هذه الأموال؛ حيث تعهدت بتوجيه الإيرادات نحو دفع المرتبات وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
بيد أن تدفق النفط من الحقول اليمنية إلى الأسواق العالمية لا يعتمد فقط على قرار يتخذه السياسيون، بل يتطلب تهيئة بيئة أمنية -بعد سنوات من الحرب- تسمح بحماية المنشآت وخطوط الأنابيب والموانئ، فضلاً عن إعادة بناء ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين.
ومع تهديد الحرب في اليمن بالتصاعد بعد فترة هدوء دامت أربع سنوات، قد يكون الاستقرار الذي تحتاجه البلاد لاستئناف صادرات النفط أمراً صعب المنال.
اختبار التصدير
يملك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدَّر بنحو ثلاثة مليارات برميل، تتركز بشكل رئيسي في حوض المسيلة ومأرب وشبوة. وفي حين تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن البلاد لا تزال تمتلك موارد كافية للإنتاج والتصدير، فإن البيئة الأمنية تعوق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمية.
وبلغ إنتاج اليمن من النفط ذروته التاريخية بنحو 439 ألف برميل يومياً مع بداية الألفية، لكنه تراجع تدريجياً بسبب نفاذ بعض الحقول القديمة. وتسارع هذا التراجع مع اندلاع الحرب عام 2014 واستهداف البنية التحتية النفطية، ليستقر عند مستوى 19 ألف برميل يومياً عام 2024، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وقدر تقرير نشرته مؤسسة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global) الإنتاج الفعلي، عقب توقف الصادرات، بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف برميل يومياً في عامي 2023 و2024، وُجّه معظمها تقريباً للاستهلاك المحلي.
وقال وزير النفط والمعادن اليمني، محمد بامقاء، إن إيرادات التصدير ستُودع في البنك المركزي ضمن توجيهات حكومية لتعزيز الموارد المالية للدولة، مشيراً إلى وجود مخزونات نفطية تتجاوز 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وأضاف بامقاء أن إجمالي الإنتاج سيصل في البداية إلى نحو 60 ألف برميل يومياً. وأوضح أن الوزارة وجهت الشركات النفطية بإعداد جداول زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، بما يرفع الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدير.
وقال أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة حضرموت، محمد الكسادي، للجزيرة الانجليزية إنه يتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى الرقم الذي ذكره بامقاء وهو 60 ألف برميل يومياً، لكن هذا الرقم لا يعكس الحجم الفعلي للصادرات، كون السوق المحلي يستهلك نحو 20 ألف برميل يومياً لتشغيل المصافي ومحطات الكهرباء، مما يجعل الكميات المتاحة للتصدير تحوم على الأرجح حول 40 ألف برميل يومياً.
وأفاد حسن محمد المغلس، الخبير في الشأن اليمني، للجزيرة الإنجليزية بأن معظم الحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تزال قادرة على الإنتاج، وفي مقدمتها حقول المسيلة في حضرموت وحقول العقلة في شبوة، والتي تمثل القاعدة الأساسية لأي استئناف مرتقب. وأوضح مغلس أنه يمكن نقل النفط الخام عبر الأنابيب إلى موانئ البحر العربي.
غير أن المغلس أشار إلى أن استئناف التصدير لا يعني مجرد فتح الصمامات؛ حيث تتطلب بعض الحقول عمليات صيانة وإعادة تأهيل بعد فترة توقف طويلة. فضلاً عن ذلك، تحتاج خطوط الأنابيب ومحطات الضخ إلى مراجعات فنية لضمان جاهزيتها قبل بدء العمليات المنتظمة.
ثقة السوق
وعلى الرغم من أهمية إعادة إطلاق الإنتاج في الحقول النفطية، يرى خبراء أن عقبات أكبر تنتظر النفط فور وصوله إلى الموانئ اليمنية. فالهجمات التي شنها الحوثيون واستهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أواخر عام 2022 جعلت شركات الشحن والتأمين أكثر حذراً في التعامل مع الخام اليمني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وضعف رغبة المشترين في إبرام العقود.
واشترط الحوثيون لاستئناف الصادرات حصولهم على حصة من الإيرادات لتغطية رواتب موظفي القطاع العام.
وذكر الكسادي، من جامعة حضرموت، أن نجاح الحكومة في ضخ النفط إلى الميناء لا يضمن تلقائياً نجاح عملية التصدير؛ إذ تُقيم شركات النقل البحري والتأمين في المقام الأول مستوى المخاطر الأمنية واحتمالية تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات متجددة -وهي مخاوف قائمة حالياً في ظل الهجمات الحوثية على الشحنات المرتبطة بالسعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية.
وأضاف الكسادي أن سوق النفط يعتمد بشكل كبير على الثقة والاستقرار، ومن ثم فإن أي عملية تصدير تتطلب إقناع المشترين بأن الشحنات ستغادر بأمان وأن أنشطة التصدير لن تتوقف فجأة مرة أخرى.
ويرى الخبير مغلس أن توفير الحماية العسكرية للموانئ وخطوط الأنابيب يمثل الخطوة الأولى، لكنه ليس الشرط الوحيد؛ بل من الضروري أيضاً استعادة ثقة شركات التأمين والمشترين الدوليين، نظراً لأن النفط لا يصل إلى الأسواق من خلال الإنتاج فحسب، بل عبر منظومة مترابطة من النقل والتمويل والتأمين.
وتابع موضحاً أن أي هجوم جديد على الموانئ، حتى لو لم يسفر عن أضرار مادية جسيمة، قد يكون كافياً لإعادة القطاع إلى نقطة الصفر، بالنظر إلى حساسية شركات الشحن تجاه المخاطر في مناطق النزاع.
غير أن الكسادي شدد على أن استئناف الصادرات أمر حيوي للغاية، معتبراً أن توقف التصدير لم يكن مجرد أزمة في قطاع النفط، بل تطور ليصبح أزمة مالية شاملة؛ فقد فقدت الحكومة أهم مصدر للعملة الأجنبية، مما أثر سلباً على سعر صرف الريال اليمني وقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
ضغوط اقتصادية
ورغم أهمية استئناف الصادرات، حذر الخبير في الشؤون اليمنية عبد الكريم العنسي من المبالغة في تقدير تأثيره الفوري على الاقتصاد اليمني.
وقال للجزيرة إن استئناف التصدير سيوفر بلا شك مصدراً حيوياً للعملة الأجنبية ويمنح البنك المركزي هامش حركة أكبر لدعم الاستقرار النقدي، لكنه لن يكون كافياً بمفرده لإنهاء الأزمة الاقتصادية؛ إذ يواجه الاقتصاد اليمني تحديات أوسع تتعلق بالانقسام بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وضعف الإيرادات غير النفطية، وتراجع النشاط الاقتصادي.
وأضاف العنسي أن مدى استفادة اليمنيين من الإيرادات النفطية سيعتمد في النهاية على كيفية إدارة هذه الأموال وقدرة الحكومة على توجيهها نحو المرتبات والخدمات الأساسية، وليس فقط على حجم الصادرات.
وفضلاً عن أن الشحنات الأولية الناجحة قد ترسل إشارة إيجابية إلى الأسواق والمستثمرين، أكد العنسي أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى إمكانية استمرار التصدير؛ فالاقتصاد اليمني يحتاج إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية، وليس إلى شحنات متقطعة تتوقف كلما تدهورت الأوضاع الأمنية.
ولم يؤدِ تعليق صادرات النفط إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر إيراداتها فحسب، بل أدى أيضاً إلى تصاعد الضغوط على سوق الصرف الأجنبي. ومع جفاف تدفقات الدولار المتأتية من مبيعات النفط، ظل الطلب على النقد الأجنبي مرتفعاً لتمويل واردات السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والوقود والدواء. وساهم النقص الناتِج عن ذلك في إضعاف الريال اليمني وتغذية ارتفاع معدلات التضخم.
وقد تفاقمت هذه الضغوط بفعل الانقسام النقدي بين البنك المركزي في عدن والحوثيين في صنعاء، وهو ما أوجد نظامين ماليين وسعرين مختلفين للصرف. ويُعقد هذا الانقسام السياسة النقدية ويحد من قدرة السلطات على استخدام الإيرادات النفطية بطريقة منسقة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقال الكسادي إن الدعم المالي السعودي للحكومة ساعد مؤخراً في كبح تقلبات العملة في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية. لكنه شدد على أن هذا الدعم لا يشكل بديلاً عن التدفق المستمر والمستدام للإيرادات النفطية -وهو أمر يحتاج إلى فترة من الاستقرار قد تكون صعبة التحقق إذا تصاعد النزاع في اليمن، كما يُهدد الوضع الراهن.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةلانهم رجال لايخافون الا الله ولا يعبدون الريال السعودي ولان...
بن هشام الملقب الأسد القوي الضرغام وايضََا الشيخ الحكيم لقوم...
انا لله وانا اليه راجعون حادث مؤسف وحياة متعبة مرهقة...
إنه حاول...
الووو...