الوجود الأجنبي .. التفريط .. التلاعب بهويّة الدوله
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
محمد عبد الله الصايغ
عندما كانت الدانات والصواريخ الأولى تُعانق سَماء الخرطوم وأبريل العام ٢٠٢٣ يكاد أن ينتصِف ؛ وعندما كانت الأرضُ تهتز بِقوَّةِ النيران على خلافِ ما شَهِدَتهُ أجيالُنا من إنقلاباتٍ عسكريه كانت هُنالك بصّات أنيقه تحوي في جَوفِها ( الوُّجود الأجنبي ) في السودان مَحروسةً بِخَوفِ طَرَفَي الحرب مِن التَعَرُّض لها.
إضطُرِرنا لمغادَرة منزلنا بحي العمارات في اليوم الأول للحرب بعد أن وقعت دانه على المنزل وحطمت جزءاً كبيراً منهُ ورَعتنا العنايه الإلهيه. عُدنا للمنزل بعد أيّام راجلين لأخذ بعض حوائجِنا وكان حي العمارات خالياً بحكم استهدافه. وجدنا أعداداً من ( تسعه طويله ) في مختلف الأعمار وهم يجلسون على الشوارع عند ما يبدو أنّها مراكز تجميع للمنهوبات ( أشكالاً وألواناً ). كان من الصعب تحديد ( الدوَل )التي ينتمون إليها من واقع اللهجه التي كانوا يتحدثونَ بها. كانَ حي مايو ، بحُكم الموقع الجغرافي ، هو الحاضنه وحسبما أفادوا.
في طريقنا بالحافله إلى ام درمان للمغادره للشماليه مررنا بالمنطقه الصناعيه الخرطوم بحري. لن اجد توصيفاً أعبّر به عمّا رأيت من مظاهرٍ للنهب خلاف الجراد. لم يكن هنالك شبراً واحداً على كلّ تلك المساحه الشاسعه ليس فيه طفل او رجل او إمرأه او عربة كارو وهم يحملون المنهوبات ويُهَروِلون مُسرِعين ليس خوفاً وإنّما ليتمكّنوا من العوده مراتٍ ومرّات وكان كل ذلك يحدُثُ في وسطِ قصفٍ بالأسلحةِ الثقيله… وكانت منطقة العِزبه هي مربط الفرس.
قبل الحرب كانت مدن العاصمه الثلاث تكتظُّ تقاطعات شوارعها بالمتسوّلين رجالاً ونساءً وأطفالاً وجميعهُم أجانب ينتمون لدولٍ أخرى حتى أنّ ذلك شكّل ظاهرةً خطيره أمنيّاً وصحيّاً لكنّهُ لم يُشَكّل أي هاجس بالنسبةِ للسلطات زمن الإنقاذ أو ( إمتدادِها ) المُستَحّق حكومة الإنتقال.
ينسى الكثيرون من ( قادة ) القوات النظاميه ( القانون المُغَلَّظ ) الذي ردّدوه واليد اليُمنى على المصحف والأُخرى شاخصه إلى السماء الذي يقول ( أن أطيع في كلّ الأوقات الأوامر ( القانونيه ) الصادره إليّ من ضابطيَ الأعلا. ) وهُم يغضّونَ الطّرف عن الجريمه الكامنه خلف صرف الرقم الوطني إذا صادَفَ ، توصيف قائد الدعم السريع عبارة ( ضابطيَ الأعلا ) أمّا الفعل فهو لا علاقةَ له بتوصيف ( القانوني ) الوارده بذلك القَّسَم فهو يستوجِبَ الرَّفض أيّاً كانَ مُصدِرُهُ.
كم نحنُ في حَوجّةٍ لِمَن يقولونَ لا ويذهَبونَ ( مَطرودينَ إلى منازِلِهِم يستطيعونَ النظر في عيونِ أطفالِهِم بِفَخر.
شعبنا الكريم المضياف التلقائي ، الذي لم يسأل يوما عن أصول شخصٍ ، وهوَ يُكرِمَهُ ، ينتشر اليوم في أرجاءِ العالَم. رأى بأُمّ عينيه ( القيود ) التي تُكَبّل دخولَهُ وحركَتَهُ ورأى ( المهانَه ) في منسوبيه الذين يُبعَدون يوميّاً للوطنِ أو لِما تَبقّى منهُ ويُلقى بهم إلى النقاط الحدوديه في أسوأِ حال.
قبل العام ١٩٨٩ لم يكن لأجنبي أن يتواجد داخل السودان إلّا لأسبابٍ قانونيه مقبوله ومستوفية المستندات وكانَ مكان إقامَتِه معروفاً للسلطات وكذلك زمن مغادرته. كانت عربة الشرطه تقف امام نُزُلِه فورَ إخلالِه بأيّ شرطٍ من شروط الإقامه أو المغادره. كان أيضاً للسودانيين من اصحاب الجنسيات الأخرى إقامات قانونيه تُعطى وتُجدَّد وتُنزَع حسب الحال.
تعوّدَ الكثيرون ، بعدَ رحيل أعِزّاءٍ لَهُم ، أن يَعُضّوا أيادي النّدَم على أبٍ ، قَريبٍ أو صديقٍ فقدوه ولم يُبِرُّوه أو يُحسنوا إليه. كانَ الوطنُ كريماً على امتدادِ تأريخِه مَعَ أبنائهِ. احتمَل الكثير من عقوقِهِم وذِلّتِهِم لَهُ وتمثيلِهِم بهِ ومرمَغة كرامَتِهِ بالوحل.غابت التربيه الوطنيه فصار المال العام هدفاً ستراتيجياً وصارت ( العماله ) للأجنبي شيئاً عاديّاً وصار حُكّام الأمر الواقع يُدينون بالولاء كُلٌّ إلى دولَةٍ ما ولم نَسلَم حتّى من إسرائيل عَلَناً و ( قوّة عين ) ولم يعض أحدٌ أصابعهُ ندماً عندما ، أخيراً ، مات الوطن… ذهب الجميع إلى الأوطان البديله أمّا البقيه فقد احتاطوا في الكثير من الدول بالقصور وبالشقق فذهبوا إليها واستمرّ الحُكام في حُكمِهِم ( كأنّ شيئاً لم يَكُن ) وذهب الشعب إلى المطاحن والمحارق.
لا نُطالب ، إن سَلِمَتِ الجَرّه هذه المره ، سوى أن نَعتَبِر بِحجم عَصفِ الكارِثَه .. فرُبّما تكون الإنذار الأخير.
melsayigh@gmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».
وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.
وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».
وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.
وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.
وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.