جريدة الوطن:
2026-07-24@04:23:45 GMT

اتجاهات مستقبلية

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

اتجاهات مستقبلية

اتجاهات مستقبلية
الصين وقطاع الذكاء الاصطناعي

 

هزة في أوساط سوق التكنولوجيا والبورصات الدولية أحدثها تطبيق “ديب سيك” الصيني للذكاء الاصطناعي، مع خشية أمريكية من تراجع الريادة التكنولوجية، وقلق في “سيليكون فالي” من تكلفة التطبيق المنخفضة، وإتاحته للجمهور مجانًا، وانتشاره السريع، وتأثيره المباشر على سوق الأسهم لشركات التكنولوجيا الكبرى، وفي المقدمة عملاق التكنولوجيا والرقائق “إنفيديا”، التي فقدت نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد.


وقد أدى إطلاق شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة، التي تأسست عام 2023، تطبيق ذكاء اصطناعي ينافس تطبيقات أمريكية رائدة مثل “تشات جي بي تي”، إلى طرح تساؤلات عن قدرات الشركات الصينية ودعم الحكومة في بكين للتقنيات الوطنية، وما لذلك من بزوغ المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة، التي تستثمر شركاتها مليارات الدولارات لتطوير التطبيقات، لا سيما أن “ديب سيك” تميز عن برامج الدردشة الآلية الأخرى المستندة إلى الذكاء الاصطناعي بأنه مفتوح المصدر ويمكن للمطورين البناء عليه، ويتفوق على المنافسين في المهام الحسابية، والمعرفة العامة، وأداء الأسئلة والأجوبة.
وبالرغم من أثر “ديب سيك” في الأوساط التكنولوجية والمالية الدولية، فإن هذه ليست التجربة الصينية الأولى، إذْ بعد إطلاق “تشات جي بي تي” عام 2022، تسابقت شركات صينية إلى تطوير تطبيقات مشابهة لكن أملها خاب مع تطبيق لشركة “بايدو” الصينية، ومع تواصل المحاولات الصينية نجح نموذجا “ديب سيك-في3” و”ديب سيك-آر1″، اللذان يعدان من أفضل النماذج المتقدمة، بمستوى تقني مماثل لشركتي “أوبن.إيه.آي” و”ميتا” الأمريكيتين، وبتكلفة أقل بـ20 إلى 50 مرة، إذ كلف تدريب “ديب سيك-في3” باستخدام رقائق إنفيديا “إتش-800” أقل من ستة ملايين دولار.
وبعد “ديب سيك” دخلت مجموعة “علي بابا” الصينية في سباق الذكاء الاصطناعي بنموذجها “كوين 2.5-ماكس”، باعتباره نموذجًا متقدمًا ينافس “تشات جي بي تي 4” من “أوبن إيه آي” و”كلود 3.5 سونيت” من “أنثروبيك”، إذ دُرب على أكثر من 20 ألف مليار بيان، ويبدو أن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي تتصاعد، وقد تنتج عنها تطورات تقنية تعيد رسم ملامح السوق وحياة البشر.
وترجع أهمية الذكاء الاصطناعي الصيني في تحقيق أهداف الحكومة باعتباره “أولوية وطنية”، لما يوفره من فرص في المنافسة العالمية، خصوصًا في مواجهة القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا بهدف وقف التقدم الصيني عبر فرض قيود صارمة على تصدير الشرائح الإلكترونية، مع سعي بكين إلى الاكتفاء الذاتي في القطاعات الاستراتيجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، وتقليل تأثير الحد من تصدير الشرائح على الشركات، وتبني استراتيجية تعتمد على كفاءة البرمجيات بدلًا من القوة الحوسبية، وذلك ما يضع الشركات الأمريكية في وضع صعب، مع اكتساب الصين لقدرة تنافسية جديدة، على نحو مماثل للمنافسة العالمية في قطاعي الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية.
ومنذ 2016 أُدرج الذكاء الاصطناعي في الخطة الاستراتيجية الوطنية للصين، مع حزمة سياسات لدعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، لحماية رأس المال والملكية الفكرية وتنمية الموارد البشرية والتعاون الدولي، وقد وصل البحث في تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجامعات الصينية إلى مستوى أفضل الجامعات في العالم. وفي سبيل الذكاء الاصطناعي، تخطت الاستثمارات الصينية 50 مليار دولار خلال عام 2023، ويتوقع وصولها إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2027، وفق مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي العالمي.
ويُتوقع أن يغيّر الذكاء الاصطناعي الصيني المعادلة في مجال الذكاء الاصطناعي، وبينما تتعدد النماذج والتطبيقات الصينية، قد يبدو أن حركة الاستثمار الدولية تتجه إلى الصين مع تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تنافس بقوة، لا سيما أن التكلفة عامل جذب كبير، إذا ما قورنت الشركات الصينية بالشركات الأمريكية وإنفاق مليارات الدولارات لابتكار نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي. وما يزيد المنافسة أن الشركات الصينية تحاكي أحدث ما توصلت إليه التقنيات، وتطور تقنيات جديدة دون الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة وكميات هائلة من الطاقة، غير أن الريادة ما تزال أمريكية، في حين أن التقدم السريع للصين قد يؤدي إلى فقدان الشركات الأمريكية تفوقها التكنولوجي، وإعادة توزيع القوى التكنولوجية العالمية، وفي الوقت ذاتِه ستخلق المنافسة الصينية حالة من الابتكار العالمية والتسابق على تقديم تقنيات في كل جوانب الحياة، غير أن المعضلة هي مدى توافق هذه الابتكارات من القوى المتنافسة مع القيم والأخلاقيات الإنسانية.
وستكون للمنافسة الصينية الشرسة في قطاع الذكاء الاصطناعي انعكاساتها على التنافس الاستراتيجي المحتدم بين الصين والولايات المتحدة، ويبدو أن الصراع في هذا القطاع ما زال في بداياته ويتوقع أن تكون له مآلات وتأثيرات كبرى على رسم الخارطة الجيوسياسية للعالم خلال القرن الحادي والعشرين.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی دیب سیک

إقرأ أيضاً:

وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول

 

 

 

كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.

وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.

وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.

وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.

وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.

وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.

وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.

ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.

كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام


مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي