الإبداع والابتكار… ليسا إلهامًا فقط!
تاريخ النشر: 5th, February 2025 GMT
#الإبداع و #الابتكار… ليسا إلهامًا فقط!
د. #علي_أحمد_الرحامنة
يمكن النظر إلى الإبداع بأنه، في جانب أساسي منه، نتاج لطريقة تفكير يدفعها الفضول، وهو في أحد أهمّ أشكاله يمثّل القدرة على توليد أفكار جديدة ذات قيمة، بينما كثيرا ما يتضمّن الابتكار تطبيقات عملية للأفكار المبدعة. ومن المتفق عليه أن الدوافع التي تحفّز حالات الإبداع والابتكار والتجديد غاية في التنوّع، من الرغبة في الإنجاز وتحدّي الأسئلة غير المجاب عنها، مرورا بحلّ المشكلات، ووصولا إلى حالات اكتشاف الجديد من رحم القديم.
ومع أن المفهوم السائد للإبداع هو كونه نتاجا “لحالة” أشبه بالإلهام، وبأنه متّصل بفرد أكثر من كونه نتاج عمل جماعيّ، وفي هذا قدر من الصحة في العديد من الأحيان، إلاّ أن الإبداع والابتكار نتاج عمليات يمكن التدرّب على آليّاتها، وتطويرها، بمهارات تربوية-تعليمية، وبيئة أسرية واجتماعية حاضنة مشجّعة، وتوفير مساحات من الزمان والأدوات والمقدّرات المساندة، التي تستطيع توفير بيئة حاضنة لازدهار التفكير الإبداعي والابتكارات في شتى الميادين والمجالات. وقد أثبتت كثير من الحالات أن جمع عدد من التخصصات، في فرق إبداعية، يمكنها أن ترى الصورة الأكبر، وأن تصل بالفعل إلى حلول ما كان يمكن لفرد أن يصل إليها، دون أن يقلّل ذلك أبدا من دور الفرد المبدع.
ويمتدّ الإبداع ليتجلّى في مختلف مجالات الحياة، من الفنون والثقافة والأدب، مرورا بالعمليات الإنتاجية المختلفة، وصولا إلى جديد التطورات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وثوراتها المدهشة. ومن هنا، لم تعد رعاية ممكِّنات الإبداع والابتكار ترفًا، بل أصبحت محورا من محاور النشاط “المعتاد” لدى العديد من المؤسسات الكبرى في العالم، كما فعلت “جوجل” مثلا، حين وفّرت 20% من الوقت لهذا المحور، وحقّقت نتائج مبهرة نتيجة لذلك، وتحمّلت في البداية موجات من التشكيك، وقبلت بالمغامرة، التي بدون نسبة معقولة منها، ما كان يمكن تحقيق الكثير من المنجزات، عبر تاريخ الإنسان الفرد، والجماعات الإنسانية.
وبهذا المعنى، وأمام التحولات الثورية العاصفة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما يقدّمه الذكاء الاصطناعي من تطبيقات وأدوات معرفية، فإن الخوض في مأسسة العمل على تطوير الإبداع والابتكار، في أوساط الأطفال والشباب خاصة، يصبح مهمة من الطراز الأول، وهي مهمة راقية وشاقّة، وتتطلّب توفير الكفاءات والموارد والوقت والجهد، والمطلوب منهم تحمّل ذلك موجودون في مختلف الأوساط والمؤسسات ومواقع التأثير أو صنع القرار، في الجهات الرسمية والخاصة، ومن الأسرة، مرورا بالمدرسة والجامعة، ووصولا إلى كلّ المعنيّين، أفرادا وجماعات ومؤسسات.
ولعلّ في انتظار أن يقوم “الآخرون” بالعمل على الإبداع والابتكار، بدلا منّا وعنّا، ما يسيء إلى قدرات أبناء وطننا، وهم الذين أثبتوا في العديد من مناطق العالم، قدرات متميّزة، ومشهود لها بما قدموه من إبداعات وابتكارات.
وفي نهاية المطاف، وعلى مستوى ملموس ومباشر، من المفترض أن نكون نحن، وليس غيرنا، الأعرف بواقعنا، والتحدّيات التي نواجهها، واستتباعًا، الأقدر على العمل الواعي للوصول إلى الممكن من الحلول، فيما يتّصل بخصوصيات واقعنا، إلى جانب عملنا على السير مع الرّكب البشريّ الساعي إلى الإبداع في مختلف مستوياته ومجالاته. وقد تكون هذه الساحة واحدة من الساحات التي تتقرّر على خوضها غمارها بنجاح، بعض المعالم الهامة لمستقبلنا، خاصة وأننا نعيش في عالم التنافسية التي لا ترحم!
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الابتكار الإبداع والابتکار
إقرأ أيضاً:
محمد رياض: الدورة الـ19 للمهرجان القومي للمسرح تواصل كسر المركزية وتضم 37 عرضًا يمثلون مختلف القطاعات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الفنان محمد رياض رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن الدورة الـ19 تنطلق تحت شعار «المهرجان القومي للمسرح في كل مصر»، في إطار توجه يستهدف كسر المركزية وتحقيق العدالة الثقافية، موضحًا أن فعاليات المهرجان توسعت هذا العام لتشمل محافظة إضافية مقارنة بالدورات السابقة، بما يتيح وصول الأنشطة المسرحية إلى جمهور أكبر خارج العاصمة.
وأوضح رياض، خلال لقاء خاص عبر برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة اكسترا نيوز، أن الدورة الحالية تشهد تقديم عروض تطبيقية للنصوص الفائزة بمسابقة التأليف المسرحي، بمشاركة خريجي الورش الفنية في مجالات التمثيل والإخراج والسينوجرافيا، إلى جانب تنظيم قراءات مسرحية لنصوص حازت جوائز خلال السنوات الـ 3 الماضية، في خطوة تهدف إلى دعم المبدعين الشباب وتحويل أعمالهم إلى عروض على خشبة المسرح.
وأشار رئيس المهرجان إلى أن الدورة الـ19 تضم 37 عرضًا مسرحيًا تم اختيارها من بين أكثر من 300 عرض تقدمت للمشاركة، مؤكدًا أن عملية الاختيار تتم وفق اللوائح المنظمة للمهرجان من خلال لجان مشاهدة متخصصة، دون أي تدخل من رئيس المهرجان، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين من المؤسسات الرسمية والجامعات والقطاع الخاص والمسرح المستقل.
https://www.youtube.com/watch?v=DtJx8Qojf74