تونس تؤكد رفضها القاطع لدعوات تهجير سكان قطاع غزة
تاريخ النشر: 11th, February 2025 GMT
تونس - أكدت وزارة الخارجية التونسية، اليوم الثلاثاء، رفضها القاطع لدعوات تهجير سكان قطاع غزة وللمحاولات الإسرائيلية اليائسة لتصفية القضية الفلسطينية العادلة.
وشددت الخارجية التونسية، في بيان حصلت عليه مراسلة "سبوتنيك"، على "تضامنها الكامل ووقوفها المبدئي إلى جانب مصر والسعودية والأردن في مواجهة المخططات الرامية إلى زعزعة استقرارها والمسّ من سيادتها"، مؤكدة مساندتها المطلقة لكل الخطوات التي تتّخذها هذه الدول الشقيقة من أجل التصدّي لهذا المخطّط والحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.
وحيت الوزارة "الصّمود البطولي للشعب الفلسطيني الشقيق الذي سطّر أروع ملاحم البطولة والفداء في مقاومة جبروت الاحتلال الغاشم والوقوف في وجه آلة الحرب والتدمير الصهيونية الوحشية دفاعا عن كرامته الوطنية وأرضه المقدّسة".
وأهابت بالشعوب العربية والإسلامية كافة وكلّ أحرار العالم إلى الوقوف في وجه مخططات التهجير القسري التي تعيد إلى الذاكرة أحد أبشع فصول المظلمة التاريخية في حقّ الفلسطينيين باستيلاء العصابات الصهيونية على أرضهم التاريخية.
وجددت الخارجية التونسية دعمها غير المشروط للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله المشروع من أجل استرداد حقوقه التاريخية المسلوبة غير القابلة للتّصرف والتي لا تسقط بالتقادم وإقامة دولته المستقلّة على كامل أراضيه وعاصمتها القدس الشريف.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا، سابقا، إلى نقل وتوطين عدد كبير من الفلسطينيين إلى كل من الأردن ومصر و"دول عربية أخرى"، الأمر الذي أثار ردود أفعال فلسطينية وأردنية ومصرية وعربية رافضة لهذا الطرح، ومؤكدة على حق الشعب الفلسطيني في التمسك بأرضه والبقاء فيها.
وفي هذا السياق، أكد اجتماع عربي رفيع المستوى استضافته القاهرة، السبت الماضي، على استمرار دعم صمود الشعب الفلسطيني وحقه في البقاء على أرضه وحمايته من أي محاولات للتهجير، والرفض التام لأي محاولات لتقسيم قطاع غزة.
وشدد وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان مشترك عقب اجتماعهم بالقاهرة بشأن الأوضاع في غزة، على "استمرار الدعم الكامل لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمسكه بحقوقه المشروعة وفقًا للقانون الدولي".
وأكدوا على "رفض المساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الأنشطة الاستيطانية، أو الطرد وهدم المنازل، أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها من خلال التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم بأي صورة من الصور أو تحت أي ظروف ومبررات، بما يهدد الاستقرار وينذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويقوض فرص السلام والتعايش بين شعوبها".
يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دخل في مرحلته الأولى، التي تمتد لستة أسابيع (42 يوما)، حيز التنفيذ يوم الأحد، 19 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وينص الاتفاق على إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيلية، مقابل إفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم ذوو الأحكام العالية والمؤبدة.
كما يشمل السماح يوميا لـ50 جريحا فلسطينيا من العسكريين بمغادرة غزة إلى مصر لتلقي العلاج، برفقة ثلاثة من أفراد عائلاتهم، بالإضافة إلى ذلك، تلتزم إسرائيل بإدخال 600 شاحنة مساعدات إغاثية يوميا إلى القطاع.
Your browser does not support the video tag.
المصدر
المصدر: شبكة الأمة برس
إقرأ أيضاً:
نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار
مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.
وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of listولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.
وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.
ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.
وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.
إعمار معطل
وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.
إعلانويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.
وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.
وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.
وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.