المغرب يراهن على الأرض والجمهور لكتابة تاريخ جديد بكأس أفريقيا
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
ترتفع درجة الترقب في الأوساط الكروية الأفريقية مع اقتراب انطلاق نسخة 2025 من كأس الأمم الأفريقية، التي يكتسب تنظيمها في المغرب أهمية خاصة، في بلد يعيش منذ مونديال قطر 2022 ديناميكية رياضية لافتة عقب بلوغ "أسود الأطلس" قبل نهائي كأس العالم وإعادة صياغة طموحاته القارية.
يدخل منتخب المغرب النسخة الجديدة ليس بوصفه مرشحا عاديا، بل باعتباره واجهة المشروع الكروي الجديد الذي تم بناؤه خلال السنوات الأخيرة على ركائز واضحة، منها استقرار فني، ومجموعة من أبرز لاعبي الدوريات الأوروبية، وذهنية تنافسية ارتقت إلى المستوى العالمي.
وبقيادة المدرب وليد الركراكي، نجح المنتخب في خلق منظومة منسجمة تجمع بين واقعية الأداء وقوة الشخصية، من ثبات ياسين بونو، إلى انطلاقات أشرف حكيمي، وصولا إلى محورية سفيان أمرابط وتطور التكتيك الجماعي.
اللائحة الرسمية لمنتخبنا الوطني المستدعاة للمشاركة في كأس أمم إفريقيا — المغرب 2025 ????
The official squad list called up for our National Team for the CAF Africa Cup of Nations — Morocco 2025#DimaMaghrib ???????? | #AFCON2025 pic.twitter.com/t86rcbpdDp
— Équipe du Maroc (@EnMaroc) December 11, 2025
القوة المغربية الحالية تنبع من قاعدة صلبة ومستقرة يديرها بذكاء المدرب الوطني، الذي نجح في صهر نجوم محترفين في أقوى الدوريات الأوروبية. هذه النواة تمتلك اليوم أهم ما كانت تفتقده النسخ السابقة من المنتخب، الصلابة الذهنية والخبرة في التعامل مع المباريات الكبرى تحت الضغط.
وفي مقابل هذه العناصر الإيجابية، يواجه الجهاز الفني هاجسا مقلقا يتعلق بتأثير الإصابات واحتمال غياب بعض الركائز الأساسية أو عدم جاهزيتها الكاملة.
فمع ضغط المباريات وارتفاع نسق المنافسات الأوروبية، أصبح وضع لاعبين مثل أشرف حكيمي وسفيان أمرابط وحمزة إيجامان تحت متابعة دقيقة من الطاقمين الطبي والفني.
إعلانهذا الواقع فرض على وليد الركراكي إعداد سيناريوهات بديلة تحافظ على هوية اللعب وتضمن توازنا تكتيكيا إذا حدثت مفاجآت غير مرغوبة قبل البطولة وتأجيل الإعلان عن القائمة الأولية إلى آخر لحظة.
ومع أن الثقة في النواة الأساسية لا تزال مرتفعة، إلا أن أي غياب، ولو كان محدودا، قد يعيد رسم خيارات المدرب ويؤثر على هندسة وسط الميدان وخيارات الأطراف.
ورغم كل هذه المقومات، فإن طريق المغرب نحو التتويج لن يكون مفروشا بالورود. المنافسة شرسة وتتأهب لها قوى أفريقية عظمى يتصدرها حامل اللقب السابق كوت ديفوار، الذي حافظ على توازنه ونسقه العالي.
كما أن مصر، صاحبة الرقم القياسي في الألقاب، تظل منافسا دائما بفضل خبرتها الفريدة في البطولات المجمعة. ولا يمكن إغفال قوة نيجيريا والكاميرون لاسيما بعد فشلهما في التأهل إلى مونديال 2026، مما يزيد من الضغط على "الأسود".
لكن العامل الأبرز الذي قد يرجح كفة المغرب يبقى اللعب على أرضه وبين جماهيره. استضافة البطولة تمنح المنتخب امتيازا تاريخيا، حيث يشكل الدعم الجماهيري الكبير، المعروف بـ"اللاعب رقم 12″، عاملا حاسما في خنق المنافسين وزيادة حماس اللاعبين.
يمتلك المغرب كل المقومات الفنية والتاريخية لإضافة نجمة ثانية على القميص. الإنجاز المونديالي الأخير أزال حاجز الخوف، لكن الضغط أصبح مضاعفا، لذا يبقى نجاح المنتخب في إدارة عامل الضغط وتحويل زخم الجماهير إلى دافع إيجابي، مع تفادي أخطاء الماضي في المراحل الحاسمة، هو المفتاح الأساسي لكسر عقدة العرش القاري وتحقيق الحلم المنتظر.
هذا الطموح المشروع يرتكز أيضا على تاريخ طويل للمنتخب المغربي في البطولة، تاريخ يمتد لأكثر من نصف قرن، كان فيه للأفراح لحظة وحيدة عام 1976 بإثيوبيا، حين توّج المغرب بلقبه الأول والأخير حتى اليوم بقيادة المدرب الروماني جورج مارداريسكو.
وكان نظام البطولة آنذاك اعتمد على مجموعة نهائية رباعية، وتمكّن المنتخب من حسم اللقب عبر التعادل الشهير أمام غينيا.
منذ تتويجه التاريخي عام 1976، ظل المنتخب المغربي قريبا من لقبه القاري دون أن يلمسه فعليا، حيث حصل على المركز الثالث في نيجيريا 1980، ثم اكتفى بالمركز الرابع في نسخة 1988 التي احتضنها المغرب تحت ضغط جماهيري هائل.
أما التسعينيات فشهدت غيابات وإقصاءات مبكرة، قبل أن يعيد في نسخة تونس 2004 بعض بريق الأمل حين بلغ الفريق النهائي بقيادة نجوم مثل مروان الشماخ ويوسف حجي، إلا أنه خسر اللقب أمام أصحاب الأرض.
ثم جاءت سنوات من التذبذب في الأداء والنتائج قبل أن يفتح إنجاز 2022 صفحة جديدة كليا. فقد نجح الجيل الحالي في تحطيم جدار الرهبة، وأثبت قدرته على مجاراة كبار العالم، مما يمنحه شرعية قوية للبحث عن اللقب القاري الذي استعصى عليه لأكثر من 48 عاما.
تظل نسخة كوت ديفوار الأخيرة في الذاكرة كأسوأ لحظة قارية حديثة للمنتخب المغربي، حين ودع البطولة في دور الـ16 على يد جنوب أفريقيا. هذا الخروج المفاجئ شكل صدمة لجماهير "الأسود" وأثار تساؤلات حول قدرة المنتخب على الحفاظ على مستوى ثابت بعد المونديال والقدرة على ترجمة الإنجاز قاريا هذه المرة.
إعلانويأتي ذلك بوصفه درسا مهما للجيل الحالي الذي يسعى إلى تعويض تلك الهزيمة وإثبات أن المغرب قادر على المنافسة بقوة على اللقب القاري، خصوصا على أرضه وبين جماهيره.
اليوم، ومع اقتراب صفارة البداية، يقف المنتخب المغربي أمام فرصة تاريخية لكتابة فصل جديد يوازي الإنجاز العالمي الأخير. فبين نضج المجموعة وتقدم المشروع الكروي الوطني، واستفادة الفريق من أرضية الملاعب المغربية التي أصبحت بمستوى عالمي، تبدو الظروف مهيأة لتوديع عقدة "الكان" وإضافة النجمة الثانية على القميص الأحمر والأخضر لأسود الأطلس.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات كأس أمم أفريقيا 2025
إقرأ أيضاً:
إبراهيم حسن: لن نفرط في فرصة كأس العالم 2026.. وهدفنا كتابة تاريخ جديد لمصر
أكد إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، أن الجهاز الفني واللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم خلال منافسات كأس العالم 2026، مشددًا على أن الهدف هو تحقيق إنجاز يليق بالكرة المصرية وكتابة صفحة جديدة في تاريخ المنتخب على الساحة العالمية.
وأوضح إبراهيم حسن أن بعثة المنتخب بدأت برنامجها التحضيري فور الوصول إلى مقر الإقامة، من أجل التأقلم مع الأجواء وفارق التوقيت قبل انطلاق المنافسات.
وقال في تصريحات تلفزيونية عبر قناة "أون سبورت": "نتمنى أن نقدم شيئًا كبيرًا لمصر في كأس العالم 2026. بدأنا التدريبات منذ اليوم الأول، ولدينا برنامج متكامل يشمل التدريبات والمحاضرات الفنية بقيادة حسام حسن، كما نعمل على التأقلم مع فارق التوقيت الذي يصل إلى سبع ساعات، لما له من تأثير كبير على التركيز والجاهزية البدنية".
وأضاف أن اللاعبين يتأقلمون تدريجيًا مع الأجواء الجديدة، مؤكدًا ثقته في قدرتهم على الوصول إلى أفضل حالة فنية وبدنية قبل خوض المباريات الرسمية.
رسالة خاصة للاعبين
ووجه مدير المنتخب رسالة تحفيزية للاعبين، مطالبًا إياهم باستغلال فرصة المشاركة في كأس العالم وعدم التفريط فيها، مشيرًا إلى أن مثل هذه الفرص قد لا تتكرر كثيرًا خلال المسيرة الكروية لأي لاعب.
وقال: "أطالب اللاعبين دائمًا بالتمسك بهذه الفرصة والاستفادة منها، لأن الظروف تتغير سريعًا، ولا أحد يضمن المشاركة في البطولات المقبلة. الإصابات والظروف المختلفة قد تحرم أي لاعب من تحقيق حلمه، ولذلك يجب أن يعيش الجميع اللحظة ويقدروا قيمتها".
وأشار إلى أن المشاركة في كأس العالم تمثل شرفًا كبيرًا لكل من يرتدي قميص منتخب مصر، مؤكدًا أن الجماهير المصرية تنتظر من اللاعبين تقديم أداء يليق باسم المنتخب وتاريخه.
طموح لصناعة إنجاز جديد
وأكد إبراهيم حسن أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن يتعامل مع البطولة بطموحات كبيرة، مشددًا على أن المنتخب لا يسعى إلى مجرد الظهور المشرف، بل يتطلع إلى تحقيق نتائج مميزة وصناعة إنجاز جديد.
وأضاف: "شرف كبير لنا أن نشارك في كأس العالم كلاعبين ثم نعود للمشاركة فيه كجهاز فني. ندرك قيمة الحدث وحجم المسؤولية، ونعرف جيدًا ما الذي نريده من هذه المشاركة، ولن نفرط في هذه الفرصة".
لا وجود لمنتخبات سهلة
وشدد مدير المنتخب على صعوبة المنافسة في كأس العالم، مؤكدًا أن جميع المنتخبات المتأهلة وصلت إلى البطولة عن جدارة واستحقاق.
وقال: "لا توجد مباريات سهلة في كأس العالم، وكل المنتخبات الموجودة في البطولة وصلت بعد مشوار قوي، وهناك منتخبات كبيرة لم تتمكن من التأهل. لذلك يجب ألا يستهين أحد بأي منافس".
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن جميع المنتخبات تدخل المونديال بطموح تحقيق الإنجاز، مضيفًا: "الجميع يأتي إلى كأس العالم من أجل الفوز وصناعة التاريخ، ونحن أيضًا نملك هذا الطموح. هدفنا أن نحقق إنجازًا يخلده التاريخ وأن نكتب صفحة جديدة للكرة المصرية في المونديال".