ترتفع درجة الترقب في الأوساط الكروية الأفريقية مع اقتراب انطلاق نسخة 2025 من كأس الأمم الأفريقية، التي يكتسب تنظيمها في المغرب أهمية خاصة، في بلد يعيش منذ مونديال قطر 2022 ديناميكية رياضية لافتة عقب بلوغ "أسود الأطلس" قبل نهائي كأس العالم وإعادة صياغة طموحاته القارية.

يدخل منتخب المغرب النسخة الجديدة ليس بوصفه مرشحا عاديا، بل باعتباره واجهة المشروع الكروي الجديد الذي تم بناؤه خلال السنوات الأخيرة على ركائز واضحة، منها استقرار فني، ومجموعة من أبرز لاعبي الدوريات الأوروبية، وذهنية تنافسية ارتقت إلى المستوى العالمي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2المنتخبات العربية.. إنجازات تاريخية آسيوية وإخفاقات أفريقيةlist 2 of 2عشرات آلاف الدولارات وفِلل.. مكافآت مجزية للاعبي ومدرب ساحل العاج أبطال أفريقياend of list

وبقيادة المدرب وليد الركراكي، نجح المنتخب في خلق منظومة منسجمة تجمع بين واقعية الأداء وقوة الشخصية، من ثبات ياسين بونو، إلى انطلاقات أشرف حكيمي، وصولا إلى محورية سفيان أمرابط وتطور التكتيك الجماعي.

اللائحة الرسمية لمنتخبنا الوطني المستدعاة للمشاركة في كأس أمم إفريقيا — المغرب 2025 ????

The official squad list called up for our National Team for the CAF Africa Cup of Nations — Morocco 2025#DimaMaghrib ???????? | #AFCON2025 pic.twitter.com/t86rcbpdDp

— Équipe du Maroc (@EnMaroc) December 11, 2025

القوة المغربية الحالية تنبع من قاعدة صلبة ومستقرة يديرها بذكاء المدرب الوطني، الذي نجح في صهر نجوم محترفين في أقوى الدوريات الأوروبية. هذه النواة تمتلك اليوم أهم ما كانت تفتقده النسخ السابقة من المنتخب، الصلابة الذهنية والخبرة في التعامل مع المباريات الكبرى تحت الضغط.

وفي مقابل هذه العناصر الإيجابية، يواجه الجهاز الفني هاجسا مقلقا يتعلق بتأثير الإصابات واحتمال غياب بعض الركائز الأساسية أو عدم جاهزيتها الكاملة.

فمع ضغط المباريات وارتفاع نسق المنافسات الأوروبية، أصبح وضع لاعبين مثل أشرف حكيمي وسفيان أمرابط وحمزة إيجامان تحت متابعة دقيقة من الطاقمين الطبي والفني.

إعلان

هذا الواقع فرض على وليد الركراكي إعداد سيناريوهات بديلة تحافظ على هوية اللعب وتضمن توازنا تكتيكيا إذا حدثت مفاجآت غير مرغوبة قبل البطولة وتأجيل الإعلان عن القائمة الأولية إلى آخر لحظة.

ومع أن الثقة في النواة الأساسية لا تزال مرتفعة، إلا أن أي غياب، ولو كان محدودا، قد يعيد رسم خيارات المدرب ويؤثر على هندسة وسط الميدان وخيارات الأطراف.

ورغم كل هذه المقومات، فإن طريق المغرب نحو التتويج لن يكون مفروشا بالورود. المنافسة شرسة وتتأهب لها قوى أفريقية عظمى يتصدرها حامل اللقب السابق كوت ديفوار، الذي حافظ على توازنه ونسقه العالي.

كما أن مصر، صاحبة الرقم القياسي في الألقاب، تظل منافسا دائما بفضل خبرتها الفريدة في البطولات المجمعة. ولا يمكن إغفال قوة نيجيريا والكاميرون لاسيما بعد فشلهما في التأهل إلى مونديال 2026، مما يزيد من الضغط على "الأسود".

الجهاز الفني للمغرب بقيادة الركراكي (منتخب المغرب)المغرب يراهن على الأرض والجمهور

لكن العامل الأبرز الذي قد يرجح كفة المغرب يبقى اللعب على أرضه وبين جماهيره. استضافة البطولة تمنح المنتخب امتيازا تاريخيا، حيث يشكل الدعم الجماهيري الكبير، المعروف بـ"اللاعب رقم 12″، عاملا حاسما في خنق المنافسين وزيادة حماس اللاعبين.

يمتلك المغرب كل المقومات الفنية والتاريخية لإضافة نجمة ثانية على القميص. الإنجاز المونديالي الأخير أزال حاجز الخوف، لكن الضغط أصبح مضاعفا، لذا يبقى نجاح المنتخب في إدارة عامل الضغط وتحويل زخم الجماهير إلى دافع إيجابي، مع تفادي أخطاء الماضي في المراحل الحاسمة، هو المفتاح الأساسي لكسر عقدة العرش القاري وتحقيق الحلم المنتظر.

هذا الطموح المشروع يرتكز أيضا على تاريخ طويل للمنتخب المغربي في البطولة، تاريخ يمتد لأكثر من نصف قرن، كان فيه للأفراح لحظة وحيدة عام 1976 بإثيوبيا، حين توّج المغرب بلقبه الأول والأخير حتى اليوم بقيادة المدرب الروماني جورج مارداريسكو.

وكان نظام البطولة آنذاك اعتمد على مجموعة نهائية رباعية، وتمكّن المنتخب من حسم اللقب عبر التعادل الشهير أمام غينيا.

منذ تتويجه التاريخي عام 1976، ظل المنتخب المغربي قريبا من لقبه القاري دون أن يلمسه فعليا، حيث حصل على المركز الثالث في نيجيريا 1980، ثم اكتفى بالمركز الرابع في نسخة 1988 التي احتضنها المغرب تحت ضغط جماهيري هائل.

أما التسعينيات فشهدت غيابات وإقصاءات مبكرة، قبل أن يعيد في نسخة تونس 2004 بعض بريق الأمل حين بلغ الفريق النهائي بقيادة نجوم مثل مروان الشماخ ويوسف حجي، إلا أنه خسر اللقب أمام أصحاب الأرض.

ثم جاءت سنوات من التذبذب في الأداء والنتائج قبل أن يفتح إنجاز 2022 صفحة جديدة كليا. فقد نجح الجيل الحالي في تحطيم جدار الرهبة، وأثبت قدرته على مجاراة كبار العالم، مما يمنحه شرعية قوية للبحث عن اللقب القاري الذي استعصى عليه لأكثر من 48 عاما.

المغرب حقق إنجازا تاريخيا باحتلاله المركز الرابع في مونديال قطر 2022 (وكالات)

تظل نسخة كوت ديفوار الأخيرة في الذاكرة كأسوأ لحظة قارية حديثة للمنتخب المغربي، حين ودع البطولة في دور الـ16 على يد جنوب أفريقيا. هذا الخروج المفاجئ شكل صدمة لجماهير "الأسود" وأثار تساؤلات حول قدرة المنتخب على الحفاظ على مستوى ثابت بعد المونديال والقدرة على ترجمة الإنجاز قاريا هذه المرة.

إعلان

ويأتي ذلك بوصفه درسا مهما للجيل الحالي الذي يسعى إلى تعويض تلك الهزيمة وإثبات أن المغرب قادر على المنافسة بقوة على اللقب القاري، خصوصا على أرضه وبين جماهيره.

اليوم، ومع اقتراب صفارة البداية، يقف المنتخب المغربي أمام فرصة تاريخية لكتابة فصل جديد يوازي الإنجاز العالمي الأخير. فبين نضج المجموعة وتقدم المشروع الكروي الوطني، واستفادة الفريق من أرضية الملاعب المغربية التي أصبحت بمستوى عالمي، تبدو الظروف مهيأة لتوديع عقدة "الكان" وإضافة النجمة الثانية على القميص الأحمر والأخضر لأسود الأطلس.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات كأس أمم أفريقيا 2025

إقرأ أيضاً:

بعثة منتخب مصر تحت 17 عامًا تعود من المغرب وسط استقبال رسمي

تصل مساء اليوم بعثة منتخب مصر للناشئين تحت 17 عامًا إلى مطار القاهرة الدولي، قادمة من المغرب بعد المشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي أنهاها الفراعنة الصغار بالحصول على الميدالية البرونزية وحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للناشئين.

ومن المقرر أن يكون في استقبال البعثة وفد رفيع المستوى من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد الكرة القدم ومسؤولي وزارة الشباب والرياضة، تقديرًا للإنجاز الذي حققه المنتخب في البطولة القارية وتتويجه بالمركز الثالث.

وتصل بعثة المنتخب الوطني للناشئين إلى أرض الوطن وسط ترتيبات خاصة داخل المطار لتسهيل إجراءات الوصول، مع توفير صالة استقبال تليق بالبعثة بعد الأداء المميز الذي قدمه الفريق خلال مشواره في البطولة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم اللاعبين والجهاز الفني معنويًا قبل بدء الاستعدادات للمشاركة في كأس العالم للناشئين، ومواصلة البناء على النتائج الإيجابية التي تحققت خلال البطولة الأفريقية.

موعد وصول منتخب الناشئين

وتصل بعثة المنتخب الوطني للناشئين إلى أرض الوطن، فى تمام الثامنة مساء قادمة من الأراضي المغربية، حيث يشهد المطار تنسيقاً كاملاً لتسهيل إجراءات خروج الأبطال وتوفير صالة استقبال تليق ببعثة الشرف المصرية.

وتأتي هذه الخطوة لدعم اللاعبين والجهاز الفني معنوياً ومادياً في بداية مشوار تحضيراتهم الطويلة للمنافسات العالمية المقبلة.

نجح منتخب مصر للناشئين في حصد الميدالية البرونزية لبطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 17 عاماً، بعدما حقق فوزاً غاليا ومستحقاً على نظيره المغربي بهدفين دون مقابل في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع التي جمعت الفريقين مساء الاثنين على الملاعب المغربية.

ولم يقتصر الإنجاز على الميدالية البرونزية فقط، بل نجح صغار الفراعنة في تأمين بطاقة العبور الرسمية والصعود إلى نهائيات كأس العالم للناشئين المقرر إقامتها في دولة قطر بنهاية العام الجاري.

مقالات مشابهة

  • لوبتيغي: رحلة الحلم تبدأ.. والعنابي يستعد لكتابة التاريخ
  • بروفايل.. التعمري يحمل آمال "النشامى" في مشاركته الأولى بكأس العالم
  • بعثة منتخب مصر للناشئين تعود للقاهرة اليوم بعد حصد برونزية أمم أفريقيا
  • بعثة منتخب مصر تحت 17 عامًا تعود من المغرب وسط استقبال رسمي
  • العراق يعود إلى كأس العالم بعد 40 عامًا.. أسود الرافدين يطمحون لكتابة تاريخ جديد في مونديال 2026
  • ديشامب: فرنسا ضمن 12 منتخبًا يمكنهم التتويج بكأس العالم 2026
  • إبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنة
  • المنتخب الوطني المغربي يواجه مدغشقر بحثا عن الانتصار لمواصلة النتائج الإيجابية قبل مونديال 2026
  • منتخب الناشئين بالزي الأبيض أمام المغرب على "برونزية" أمم أفريقيا
  • لامين يامال يحلم بكأس العالم: تخيلت رفع اللقب ألف مرة