الحلفاية: تحديات ما بعد التحرير…العودة والبناء
تاريخ النشر: 11th, February 2025 GMT
على الرغم من إعلان الجيش سيطرته على منطقة الحلفاية وجسرها منذ نحو ثلاثة أشهر ونيف، فإن الحياة تكاد تعود إليها ببطء شديد. المدينة أشبه بخرابة مهجورة لحقت بها لعنة الحرب... فالمساكن مُهدَّمة أو شبه مُهدَّمة تتوسطها أنقاض الأثاث المكسر، والمَرَاتب المقذوفة في الشوارع والمعجونة في المياه الآسنة،
منتدي الاعلام السوداني : غرفة التحرير المشتركة
المصدر : راديو دبنقا
11 فيراير 2025، الخرطوم بحري - على الرغم من إعلان الجيش سيطرته على منطقة الحلفاية وجسرها منذ نحو ثلاثة أشهر ونيف، فإن الحياة تكاد تعود إليها ببطء شديد.
كل هذه الأشياء، إضافة إلى ضعف الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والشبكات أو انعدامها تمامًا - عندما ضربت محطات الكهرباء معظم محطات كهرباء الولايات - إضافة لتكاثر البعوض والحشرات الأخرى والقوارض، مما دفع عشرات الأسر للتفكير ألف مرة قبل التفكير في العودة مجددًا لمنازلها بالحلفاية.
"غير مهيئة للسكن":
قالت وصال محمد إنها فضلت السكن في أم درمان وعدم العودة لمنزلها بالحلفاية لأن حيهم غير مهيأ للسكن الآن نسبة للأضرار البالغة التي ألمت به... فمعظم المنازل تعرضت للتدمير والنهب والسلب، إضافة لنمو الحشائش وتوالد البعوض والذباب، مضيفة بأن منزلها تعرض للنهب والسلب ولم يسلم حتى سقف المنزل من النهب ناهيك عن محتويات المنزل الأخرى... وأضافت وصال - لدى حديثها لـ "سودان تربيون" - بأن توالد البعوض المستشري وضعف صحة البيئة يمنعها من أن تذهب بأطفالها إلى منزلهم بالحلفاية، مما يعرضهم لأخطار الإصابة الحتمية بالأمراض، مضيفة بأن معظم جيرانهم هم خارج السودان الآن ولا يودون العودة إلا إذا انتهت الحرب تمامًا.
"مضطرة للرجوع":
على النقيض من وصال، أكدت أماني حسن بأنها مضطرة للعودة لمنزلها بالحلفاية - رغم علمها بضعف الخدمات وانعدام صحة البيئة - وذلك لعدم تمكنها من دفع قيمة الإيجار الباهظة التي فاقت المليار بالقديم في إحدى الولايات الآمنة التي كانت تقيم بها... وأضافت أماني - لدى حديثها لـ "سودان تربيون" - بأنها لم تتفاجأ بحالة الفوضى والنهب والسلب التي وجدت عليها بيتها الآن، ولكنها كانت تتوقع أن تعود الحياة لطبيعتها في الحلفاية لا أن تجد أطنان الأوساخ في الطرقات ومخلفات الحرب وبقايا الارتكازات على نواصي الطرقات، مما جعل المدينة أشبه بمدينة أشباح، مضيفة بأنها ومنذ عودتها لمنزلها منذ نحو أسبوع تعمل على تنظيفه وترتيبه، إلا أن البعوض والذباب والقوارض لا زالت تستشري فيه، مضيفة بأنه ما لم تتم تهيئة الحي بأكمله عبر رشه بالمبيدات الحشرية ونقل النفايات المكدسة بعيدًا فلن تجدي الأعمال الفردية نفعًا.
"منع الحرق":
في المقابل، توقع الشاب أحمد علي، 22 عامًا، أن تكون نسبة العائدين للحي ضعيفة حتى رمضان القادم، مشيرًا إلى أن معظم الذين خرجوا من ديارهم كان السبب الرئيسي في خروجهم هو الحرب وسماعهم صوت القصف والمفرقعات التي صمت آذانهم، ثم وقوع التدوين العشوائي والدانات على المقيمين بأحياء الخرطوم بحري التي توجد بها قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن هذه الأصوات لا زالت مسموعة للمتواجدين بالحي الآن ولم تتلاشى لأن الحرب لم تتوقف بعد رغم توقف التدوين من قبل قوات الدعم السريع إلا نادرًا، وبالتالي فإن أسباب الرجوع للمنازل لم تتوفر بعد لمعظم الأسر... وأضاف أحمد - لدى حديثه لـ "سودان تربيون" - بأن معظم الأسر تربط أمر عودتها لمعظم أحياء الخرطوم بتوقف الحرب تمامًا، وبالتالي فإن بطء الخدمات قد يكون مربوطًا بقلة المواطنين الموجودين بالحي حتى وإن فاق تعدادهم المئات.
وطالب أحمد القائمين على أمر منطقة بحري وبالأخص منطقته بالحلفاية بتهيئة المنطقة لاستقبال المواطنين العائدين وذلك عبر تنظيفها من مخلفات الحرب أولًا ومخلفات صحة البيئة ثانيًا حتى تكون المنطقة مهيئة تمامًا لعودة المواطنين، مؤكدًا بأن منطقته بالحلفاية تفتقر لصحة البيئة حيث تتراكم أطنان الأوساخ بالشوارع، مضيفًا بأن السلطات الأمنية منعتهم من حرق الأوساخ حتى لا يكون الدخان علامة استكشافية للعدو.
مطالبات:
في الصعيد ذاته، طالب سيف تاج السر - عضو لجنة مواطني حي اللاسلكي بالحلفاية - السلطات القائمة على أمر مدينته بتوفير الآليات اللازمة لتنظيف المدينة، مؤكدًا على تعاونهم التام مع السلطات من أجل تنظيف الحي من مخلفات الحرب والأوساخ. وأشار سيف - لدى حديثه لـ "سودان تربيون" - بأنه كعضو لجنة حي يتعهد إذا وفرت محلية الحلفاية سيارات النظافة من بلدوزرات وسحابات وناقلات للأوساخ فإنهم كمواطنين سيوفرون الوقود لهذه الآليات، مؤكدًا تعاونهم التام مع السلطات من أجل عودة الحياة للمنطقة، مضيفًا بأنهم كمواطنين طالبوا السلطات بتوفير المبيدات وأدوات الرش حتى يتمكنوا من تهيئة وتنظيف المنطقة، مضيفًا بأنه في حال توفر هذه المعينات سيقومون بتنظيف وتهيئة المنطقة لعودة الأسر، كما طالبوا القائمين على أمر مدينة الحلفاية بتوفير مياه صالحة للشرب وإرجاع الكهرباء للمدينة ودعم التكية لأن الموجودين بالحي فقدوا أشغالهم وممتلكاتهم منذ نشوب الحرب وأصبحوا غير قادرين على إعالة أنفسهم وأسرهم.
ضرورة إصلاح البيئة:
طالب الخبير البيئي د. عبد المعطي أحمد - المحاضر بعدد من الجامعات السودانية - القائمين على أمر محلية بحري بضرورة تنظيف منطقة الحلفاية من مخلفات الحرب، مشددًا على خطورة هذه المخلفات على الإنسان والحيوان عند ملامسته لها مخلفة انفجارات قاتلة؛ وأضاف أحمد - لدى حديثه لـ "سودان تربيون" - بأن هناك نفايات أخرى لا تقل خطورة عن مخلفات الحرب، مضيفًا بأن النفايات المنزلية المكدسة والحشائش والأشجار تتسبب في أمراض عديدة لذلك يجب إبعاد النفايات إلى مناطق بعيدة عن السكان حيث يتم حرقها هناك... كما يجب إزالة الحشائش والأعشاب الضارة وحرقها ورش المنازل والشوارع بالمبيدات الحشرية حتى تتم مكافحة الحشرات والآفات التي تسبب الأمراض للإنسان.
خطة إطارية بيئية:
وفي السياق نفسه، قال الخبير البيئي البروفيسور تاج السر بشير بأن هناك رؤية متكاملة لاستعادة العافية البيئية بعد وقف الحرب وإقرار السلام وذلك قبيل عودة المواطنين؛ وأكد بشير - لدى حديثه لـ "سودان تربيون" - على ضرورة إعداد خطة إطارية تعكس رؤية متكاملة تكفل استدامة العافية البيئية، لافتًا لضرورة تقييم الوضع البيئي الراهن وفقًا لعناصر مصفوفة الاستدامة البيئية التي أعدتها لجنة بروتلاند بواسطة فريق عمل Task Force.
وأضاف بشير بأنه بناءً على مخرجات المرحلة الأولى يمكن تحديد المخاطر والمهددات ومن ثم عمل إعداد برنامج إسعافي لإعمار البيئة ثم عمل آلية رقابية لمتابعة تنفيذ الخطط السابقة بما يضمن تحقيق استدامة العافية للبيئة.
بداية تأهيل
قال المدير الإداري لمحلية بحري، السنوسي سليمان أحمد، إن محليته بدأت حاليًا في استعادة ما نُهِبَ منها من سيارات النفايات، لذلك فهي الآن تعمل بعربة قلاب وحيدة، وبدأت فعليًا في نقل النفايات في منطقة سوق الحلفاية والمنطقة المتاخمة لمركز صحي الحلفاية، وستنتظم قريبًا جميع الأحياء، مضيفًا بأن هناك جهات تساعد محليته لعمل اللازم تجاه إزالة النفايات من المنطقة مثل كتائب البراء... وأقر سليمان - لدى حديثه لـ "سودان تربيون" - بالنقص الحاد في طلمبات الرش، واعدًا بعمل اللازم فور توفر الميزانية.
في السياق نفسه، انطلقت أمس الحملة الكبرى لإسناد محلية بحري لاستقبال العائدين، وركزت الحملة على أعمال النظافة والكنس وإزالة الأشجار - والتي شاركت فيها كل من محليتي أم درمان وكرري - فيما شاركت هيئة الطرق والجسور في إزالة المتاريس وإزاحة العربات المحترقة على طول الطريق الممتد من الحلفاية حتى أبو حليمة.. كما عمل جهاز إزالة الألغام في نزع الألغام والمتفجرات والأجسام الغريبة من الطرقات المعتمة... وقال الأمين العام لحكومة الخرطوم، الهادي عبد السيد - في تصريح صحفي - إن الحملة تأتي بغرض تهيئة المنطقة للعودة الطوعية للمواطنين، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة ستقوم بتنفيذ حملة كبرى لمكافحة نواقل الأمراض.
جهود مقدرة
في السياق نفسه، انطلقت أمس حملة نظافة حكومية إلا أنها لم تنتظم كل الأحياء، وقال إعلام ولاية الخرطوم بأن أعمال النظافة وإزالة المتاريس تأتي في إطار خطة الولاية لاستقبال العائدين، مشيرًا إلى أن الحملة التي جاءت بمشاركة كل من محليتي أم درمان وكرري وكانت مكلفة بأعمال الكنس والنظافة وإزالة الأشجار وإزاحة العربات المحترقة على طول الطريق من منطقة الحلفاية وحتى أبو حليمة... وأشار التصريح إلى أن الحملة شارك فيها جهاز إزالة الألغام والمتفجرات والأجسام الغريبة كما ستشارك فيها وزارة الصحة وذلك لمكافحة نواقل الأمراض.
SilenceKills #الصمتيقتل #NoTimeToWasteForSudan #الوضعفيالسودانلايحتملالتأجيل #StandWithSudan #ساندواالسودان #SudanMediaForum
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: مخلفات الحرب مشیر ا إلى أن سودان تربیون على أمر تمام ا
إقرأ أيضاً:
“الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
روسيا – تتواصل أصداء قرار الاتحاد الروسي لألعاب القوى اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية وسط مواقف متباينة من نجوم روسيا بين التفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة والتشكيك في فرص نجاح الطعن.
وذلك ضد قرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتمديد إيقاف الرياضيين الروس عن المشاركة في المنافسات الدولية.
وأعربت بطلة العالم والأولمبياد السابقة في الوثب العالي آنا تشيتشيروفا عن دعمها لتحرك الاتحاد الروسي، مؤكدة أنها تأمل في أن تنظر المحكمة إلى القضية من جوانبها كافة وأن تصدر قرارا عادلا يسمح للرياضيين الروس بالعودة إلى الساحة الدولية.
وقالت تشيتشيروفا إن قرار التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضية جاء بعد استنفاد الخيارات الأخرى، مضيفة: “إذا قررت قيادة الاتحاد الروسي تقديم الاستئناف، فهذا يعني أنها رأت أن الخيارات الأخرى لم تعد موجودة. آمل أن تتم دراسة القضية بموضوعية واتخاذ قرار عادل يتيح لرياضيينا المشاركة مجددا في البطولات الدولية.”
وأضافت بطلة الوثب العالي الروسية أنها ليست خبيرة قانونية، لكنها تؤمن بوجود فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية.
في المقابل، أبدى بطل العالم وأوروبا في سباق 110 أمتار حواجز سيرغي شوبينكوف تشاؤمه بشأن إمكانية تغيير قرار الاتحاد الدولي، معتبرا أن جميع الوسائل القانونية المتاحة جربت سابقا، ولا يرى حاليا آليات قادرة على تغيير موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وقال شوبينكوف إن قضية إيقاف الرياضيين الروس طال أمدها، مشيرا إلى أن الوضع يذكره بما حدث قبل أولمبياد ريو 2016، عندما حاول الرياضيون الروس الطعن في قرارات الاستبعاد أمام محكمة التحكيم الرياضية، لكن دون تحقيق نتيجة.
وأوضح أن التقاضي أمام CAS أصبح عملية طويلة ومكلفة، مؤكدا أنه فقد الأمل في العودة إلى المنافسات الدولية منذ سنوات، قبل أن يضيف: “إذا نجح هذا الاستئناف فسأكون مندهشا للغاية، لأنني أنظر إلى الأمر بتشاؤم.”
أما لاعب ألعاب القوى الروسي إيليا شورينيوف، فأكد أن الهدف الأساسي للرياضيين الروس هو الحصول على فرصة المشاركة مجددا، معربا عن أمله في انتهاء الأزمة.
وقال شورينيوف إن غياب الرياضيين الروس يؤثر على جاذبية البطولات الدولية، مضيفا: “من دون الروس تفقد المنافسات جزءا من إثارتها. أي لاعب روسي في ألعاب القوى سيعطيك الإجابة نفسها.”
وأشار إلى أن مواقف الرياضيين الأجانب قد تختلف، معتبرا أن غياب الروس قد يصب في مصلحة بعض المنافسين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تنتظر فيه ألعاب القوى الروسية قرار محكمة التحكيم الرياضية بشأن الطعن المقدم ضد استمرار الإيقاف
وأوضح الاتحاد الروسي، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أنه استعان بفريق من المحامين الدوليين المتخصصين في القانون الرياضي وإجراءات محكمة التحكيم الرياضية للدفاع عن موقفه، مؤكدا أن الطعن قدم خلال المهلة القانونية المحددة في لوائح الاتحاد الدولي، بما يضمن استيفاء جميع المتطلبات الإجرائية.
المصدر: RT