الإمارات والبرازيل تتعاونان لتطوير مهارات المزارعين في أنغولا وغينيا بيساو
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
أبوظبي/ وام
قامت الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع المعهد الافريقي البرازيلي - وضمن مبادرة تاريخية - لتطوير المهارات الفنية للشباب الافريقي، من خلال برنامج تدريبي سينفّذ في كل من جمهورية أنغولا وجمهورية غينيا بيساو لتعزيز مهارات الشباب المنضمّين إلى التدريب وعددهم 50 في صناعتي الكاكاو والكاجو.
وتعكس هذه المبادرة التعاون الدولي الوثيق، والذي يجمع أربع دول من ثلاث قارات آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية، وتتماشى أيضاً مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والتي تشمل الهدف الثاني «القضاء على الجوع»، والهدف الرابع «التعليم الجيد»، والهدف الثامن «العمل اللائق ونمو الاقتصاد»، حيث تهدف برامج المعهد الافريقي البرازيلي إلى سد فجوة المعرفة والمهارات لتلبية احتياجات الدول الافريقية المعنية.
وتُعد هذه المبادرة ذات أهمية اقتصادية نتيجةً للأهمية الحيوية لصناعة الكاجو كركيزة أساسية لاقتصاد غينيا بيساو، إذ تشكّل نسبة 90% من صادراتها، كما يعتبر الكاكاو أغلى سلعة مُصنفة في عام 2024 لدى الدول الافريقية - بالأخص الدول التي تقع على الساحل الغربي لافريقيا بما في ذلك أنغولا نظراً لإمكانياتها المتزايدة وقدرتها على التأثير في الأسواق العالمية - وهو من أهم السلع الإنتاجية عالمياً.
وسيتلقى المحترفون من غينيا بيساو تدريبا عمليا في مؤسسة إمبرابا للبحوث الزراعية في فورتاليزا «ولاية سيارا البرازيلية»، بينما سيحضر المشاركون من أنغولا وحدة البحث والابتكار الخاصة بالكاكاو المختلط في مدينة ايليوس «ولاية باهيا».
وتلي ذلك المرحلة الثانية من البرنامج في مؤسسات رئيسية في دولة الإمارات التي تساهم بشكل فعال في البرنامج من خلال إعداد المناهج الدراسية، وتدريب الخبراء، وتقديم الدعم المالي.
وفي هذا الصدد، قالت ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، إن هذه الشراكة تُجسد التزام دولة الإمارات بتعزيز التنمية المستدامة وتمكين المجتمعات من خلال نقل المعرفة والمهارات. وأضافت أنه من خلال الاستثمار في التعليم وبناء القدرات في القطاعات الحيوية كالقطاع الزراعي نساهم في النمو الاقتصادي طويل الأمد، ونُعزز مرونة الدول الافريقية في هذا الإطار، ولا تقتصر مثل هذه الشراكات الاستراتيجية على تعزيز العلاقات الدولية فحسب؛ وإنما تُمثل دوراً مُهماً في التعامل مع التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والتفاوت الاقتصادي، مما يُمهد الطريق للجميع نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.
من جانبه، قال الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير دولة، إن المبادرة تشكل جزءاً لا يتجزأ من جهود دولة الإمارات المتعددة لمساعدة الدول الافريقية لتحقيق أهدافها الاقتصادية والتعليمية وبناء قدراتها البشرية.
وأوضح أنّ دولة الإمارات تبنَت نهجا ديناميكيا في افريقيا يسلط الضوء على التنمية الدولية والمساعدات الإنسانية والاستثمار، كما أكدت التزامها الراسخ بمعالجة التحديات في ما يتعلق بالأمن الغذائي والعمل المناخي وبرامج التنمية الاقتصادية وتحسين مجالات الرعاية الصحية، حيث تؤكد هذه المبادرة إمكانيات التعاون الدولي في تحفيز التغيير الإيجابي وتعزيز مستقبل أكثر ترابطاً وازدهارا في القارة الافريقية.
وبدوره، أكد ماورو فييرا وزير الخارجية في البرازيل على أهمية المعهد الافريقي البرازيلي في تعزيز العلاقات الثنائية بين البرازيل والدول الافريقية، من خلال تنفيذ مجموعة من برامج بناء القدرات البشرية.
وقال فييرا: «أود أن أغتنم هذه الفرصة للتعبير عن تقديري للمعهد الافريقي البرازيلي الذي يلعب دورا محوريا في تعزيز العلاقات بين البرازيل وقارة افريقيا، من خلال دعم المهارات الفنية عبر عدة برامج تدريبية مخصصة لبناء قدرات الشباب في افريقيا.
وتشمل هذه المبادرات برنامج التدريب الفني للشباب، الذي يطبق منهجيات ومواد صُممت خصيصا للتطوير المهني، مع التركيز على نقل المعرفة والمهارات والتقنيات التي تميز البرازيل كقوة عالمية بارزة في هذا المجال».
وتطرق البروفيسور جواو بوسكو مونتي رئيس المعهد الافريقي البرازيلي إلى أن «برنامج تطوير مهارات الشباب الافريقي»، يستند إلى مجموعة من استراتيجيات التطوير المهني المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الدول الافريقية، حيث يستفيد المشاركون في البرنامج من الخبرة البرازيلية في مثل هذه الصناعات، والتركيز على المعرفة التقنية بجانب المهارات العملية لإحداث التغيير الهادف في مجتمعاتهم، وتؤكد هذه المبادرة التزاماً بتحقيق التنمية المستدامة من خلال بناء القدرات، حيث تزود المهنيين الشباب بالأدوات اللازمة لتطوير الاقتصادات المحلية.
كما تُعد مثالاً متميزا على إمكانية التدريب الهادف بفتح فرص اقتصادية جديدة لتعزيز القيمة الزراعية.
من جهته أوضح تيتي أنطونيو وزير خارجية أنغولا، أن المعهد الافريقي البرازيلي يمثل أهمية متزايدة للأنغوليين، كونه يعمل على تحقيق الأهداف الزراعية طويلة الأجل لأنغولا، وأكد على دور الشراكات الدولية في تحقيق التنمية المستدامة.
وقال إنّ هذا المشروع يتماشى مع استراتيجية الحكومة الأنغولية في تحقيق الأمن الغذائي، وتحقيق الاحتياجات التنموية من خلال الزراعة، وتعزز الشراكة مع البرازيل ودولة الإمارات قدرة أنغولا على تطوير قطاعها الزراعي، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية لإحداث أثر مستدام، كما يعزز البرنامج دور أنغولا كبوابة للمبادرات التي تعزز المعرفة العلمية والتنمية المستدامة.
وفي ذات السياق، أشار مبالا فرنانديز سفير غينيا بيساو لدى البرازيل، إلى أهمية هذه المبادرة، قائلاً: «لا يُعد الكاجو مجرد منتج زراعي في غينيا بيساو بل هو ركيزة من ركائز اقتصادنا ورمز لصمودنا، يتطلب تعزيز هذا القطاع الاستثماري في الإنتاج المحلي وتطوير صناعة المعالجة الغذائية، وترتبط دولة الإمارات بعلاقة دبلوماسية قوية مع غينيا بيساو، وتُعد مشاركتها في برنامج التدريب الفني للشباب بالتعاون مع المعهد الافريقي البرازيلي خطوة هامة نحو تعزيز إنتاج الكاجو في غينيا بيساو وزيادة تنافسيتها في السوق الدولية».
يشار إلى أنّ برنامج تدريب الشباب الافريقي قُدم لأول مرة في قمة الاتحاد الافريقي عام 2024 في أديس أبابا، بهدف تمكين الجيل القادم من المهنيين الزراعيين من خلال تدريب 1000 شاب افريقي مع نهاية عام 2025، لدفع عجلة النمو الاقتصادي والابتكار في الدول المعنية.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات البرازيل التنمیة المستدامة الدول الافریقیة دولة الإمارات هذه المبادرة غینیا بیساو من خلال
إقرأ أيضاً:
للحق دولة وللباطل جولة
قد يعلم أغلبنا أن العلاقات الدبلوماسية بين دول العالم تحكمها معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية، هذة الاتفاقية وقعت في 18 أبريل 1961م في فينا، وتتكون الاتفاقية من 53 مادة ، وأصبحت موادها تشكل قاعدة أساسية للتفاهم الدولي وتنظيم العلاقات بين الدول.
و الأصل في عمل البعثات الدبلوماسية هو أن تكون جسوراً للتواصل بين الدول، بشرط احترام قوانين وأعراف الدولة المضيفة ومبادئ القانون الدولي وفق ما جاء في الأحكام والأسس التي أرستها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية؛ كما يُعد التمثيل الدبلوماسي مظهراً من مظاهر السيادة الخارجية للدولة وتأكيداً لوجودها القانوني.
من جهة أخرى نلاحظ أن أكثر قواعد العلاقات الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول هي من أكثر القواعد المتفق عليها دولياً ، لا تنازع حولها أو عليها ، كما أن محكمة العدل الدولية في عام 1980م في حكمها التاريخي في قضية الرهائن الدبلوماسيين الاميركيين في إيران أقرت المحكمة أن “القانون الدولي ذاته تأسس علي العلاقات الدبلوماسية بين الدول” ، هذة المقولة أعطت للقواعد الدبلوماسية الدولية وضعاً مميزاِ داخل القانون الدولي وأوضحت إلى أي مدى أنها قواعد راسخة لا خلاف عليها .
وكما أن علاقات التعاون والتنسيق الدبلوماسي لها قواعدها، كذلك قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول و طرد الدبلوماسيين لها قواعدها الدولية، وغالباً ما يتم قطع العلاقات لأسباب قوية مثل الحرب التي تقوم بين الدول سواء مباشرة كما هو معروف أو بطريقة غير مباشرة مثل رعاية العمليات الإرهابية أو تمويلها أو تقويض نظام الحكم في الدولة أو غيرها من الأعمال العدائية التي تضر بسيادة وأمن واستقرار الدولة ، هذة الإجراءات تصنف غالباً تصعيداً للموقف بين الدول لتسجيل موقف احتجاجي معين لاسيما في النزاعات التي يصعب إخضاعها لجدول زمني ، وقد يكون طرد الدبلوماسيين بمثابة رد من الدولة المستضيفة على قرار طرد دبلوماسييها من الطرف المقابل ، لكن في كل الأحوال فإن اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية نصت في المادة 29 منها علي حرمة الدبلوماسي بحيث لا يجوز إخضاعه لأي صورة من صور الاعتقال أو الاحتجاز أو التفتيش، لتمتعه بالحصانة وفقاً للقانون الدولي وكذلك يجب إعلامه بمغادرة البلاد خلال فترة زمنية معينة.
وبالتالي ما قامت به أبوظبي من طرد لدبلوماسسيين سودانيين (دون إبداء أسباب) واحتجازهم وتفتيشهم واستجوابهم بعد إكمالهم كل إجراءات المغادرة في مطار دبي وإبقاءهم محتجزين لمدة ثماني ساعات ، بالإضافة إلى التجسس على هواتفهم وأجهزة الحاسوب الخاصة بهم – كل هذة الوقائع – تعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية، حيث لا تصدر مثل هذة التصرفات من دولة تحترم قواعد القانون الدولي أو تحترم المعاهدات التي التزمت بها دولياً.
المشكلة ليست في طرد أو استبعاد دبلوماسيين فهذة الأمور تحدث بين الدول ، المشكلة فيما حدث للدبلوماسيين السودانيين من انتهاكات في مطار دبي !!!.
لم تكتف أبوظبي بتمويل ومساعدة المليشيا الإرهابية وتسليحها وتزويدها بالمرتزقة من مختلف دول العالم والعمل علي استمرار الحرب بكل الطرق ، وحين كشف السودانيون أمرها وفضحوا مؤامراتها وظهر وجهها الحقيقي للعالم ، وظهرت أعمالها الخبيثة المدمرة وأنها أداة لتنفيذ أجندة معينة ليس إلا ، لم يعد لها شئ تلهي به العالم إلا مثل هذة التصرفات !!
كل ما يحدث لن يشغل الشعب السوداني عن قضيته ولن ينسى ما قامت به أبوظبي من دعم للمليشيا الإرهابية وستظل في ذاكرة السودانيين دولة عدوان سعت لإراقة دماء السودانيين وتدمير بلادهم وتشريد شعب مد لها أياديه البيضاء لنهضتها وبناءها يوما ما .
نذكر فقط حكومتنا أن المعاملة بالمثل أيضاً مبدأ دولي ، وأن للحق دولة والباطل جولة.
د. إيناس محمد أحمد
إنضم لقناة النيلين على واتساب