بقلم :

سرايا - بعد نحو أسبوعين على هجوم مسلح استهدف سياحاً في الشطر الذي تديره الهند بإقليم كشمير، أطلقت نيودلهي عملية عسكرية باسم "سيندور"، مستهدفة ما اعتبرته "بنى تحتية إرهابية" بإقليم جامو وكشمير في باكستان، لترد الأخيرة بقصف مدفعي باتجاه مناطق تخضع لسيطرة جارتها، فيما ذكرت تقارير أن إسلام آباد أسقطت 5 مقاتلات هندية، دون تأكيد أو نفي من الجانب الآخر.



وقالت الهند إنها مقاتلاتها أطلقت صواريخ أصابت تسعة أهداف عبر الحدود مع باكستان. وكان الموقع الأول الذي استهدفته الصواريخ الهندية هو معسكر عباس في مدينة كوتلي، الواقعة على بعد نحو 13 كيلومتراً عبر خط السيطرة في كشمير، بحسب صحيفة "التليجراف" البريطانية.



وقالت قائدة جناح في سلاح الجو الهندي فيومايكا سينج، إن المعسكر كان يُستخدم من قِبَل من وصفتهم بـ"انتحاريين تابعين لجماعة لشكر طيبة"، التي تتهمها نيودلهي بالتورط في مقتل 26 سائحاً في كشمير الهندية الشهر الماضي.


وفي مقطع فيديو ضبابي من زاوية علوية نُشر على الإنترنت من قِبَل الجناح الإعلامي للجيش الهندي، تظهر سحب صغيرة من الدخان الأسود تتصاعد من تلة شجرية كثيفة بينما تنفجر الصواريخ عند الاصطدام.


واستهدفت بعض العمليات الأخرى مواقع أعمق داخل باكستان، بما في ذلك مجمع مسجد "سبحان الله" في مدينة بهاولبور الباكستانية، ومعسكر تدريب لـ"لشكر طيبة" في مدينة مريركه، التي تبعد مسافة قصيرة شمال لاهور.

وأضافت فيومايكا سينج أن المواقع تم استهدافها "استناداً إلى معلومات استخباراتية موثوقة، وتم اختيار المواقع بعناية لتجنب الأضرار بالبنية التحتية المدنية وفقدان أرواح المدنيين".

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري، إن الهجوم الهندي أسفر عن سقوط 31 ضحية، وإصابة 57 آخرين.

وتم استخدام صواريخ "سكالب" (SCALP) بعيدة المدى، وهي التسمية الفرنسية لصواريخ "ستورم شادو" (Storm Shadow) التي تم إنتاجها بشكل مشترك مع بريطانيا، في الهجوم، إلى جانب قنابل "هامر" (Hummer) الموجهة بدقة وذخائر متقدمة تطير لفترات طويلة.

وأظهرت مقطاع فيديو مأخوذة من الأرض في مدينة مريركه حريقاً يشتعل بالقرب من جدار خرساني، داخل ما قيل إنه معسكر تدريب ديفيد هيدلي، العقل المدبر لجماعة "لشكر طيبة" والهجوم المسلح في مومباي عام 2008، الذي قتل 166 شخصاً، وفق "التليجراف".

وأكدت نيودلهي أن الضربات كانت "رداً غير تصعيدي" على ما وصفته بـ"الهجوم الإرهابي" في كشمير.

وتشير عملية "سيندور" إلى اللون القرمزي الذي تضعه النساء الهندوس المتزوجات، واللواتي فقدن أزواجهن في الهجوم.


أطلقت نيودلهي على الهجوم، الذي شنته على مواقع في باكستان اسم "العملية سيندور"، ويعني باللغة الهندية اللون القرمزي الذي تضعه الهندوسيات على جباههن بعد الزواج.

وقال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري، في بيان الأربعاء: "أشارت استخباراتنا إلى أن هجمات أخرى ضد الهند وشيكة"، مضيفاً: "كانت إجراءاتنا مدروسة وغير تصعيدية، متناسبة ومسؤولة".

من جهته، أشاد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، بالعملية باعتبارها "لحظة فخر" خلال اجتماع لمجلس الوزراء، وفقاً لصحيفة "ذا تايمز أوف إنديا".

لكن في ذلك الوقت، بدأت تُثار أسئلة جدية بشأن ما إذا كان الهجوم قد كلَّف الجيش الهندي ثمناً أكبر بكثير مما تشير إليه الإحاطات الإعلامية المصممة بطريقة محكمة وباستخدام مقاطع الفيديو، حسبما ذكرت "التليجراف".

"لا تأكيد رسمياً"
وبحسب وزارة الدفاع الباكستانية، تم إسقاط 5 مقاتلات هندية خلال الليل، بما في ذلك 3 طائرات "رافال" وطائرة "سو-30" روسية وأخرى "ميج-29". ولم ترد الهند رسمياً على هذه الادعاءات.

فيما قالت السفارة الهندية في الصين إن القصة عبارة عن "معلومات مضللة"، وذلك رداً على منشور على منصات التواصل الاجتماعي من قِبَل صحيفة "جلوبال تايمز" المملوكة للدولة.

وفي الساعات الأولى بعد الهجوم، تم تداول صور لحوادث سابقة لمقاتلات هندية على منصات التواصل الاجتماعي الباكستانية كـ"دليل" على نجاح الضربة المضادة. وكانت واحدة من الصور لحادث تحطم طائرة "ميج-29" في عام 2021، أظهرت ذيل الطائرة الذي يتصاعد منه الدخان.

لكن تقارير تحطم الطائرات تم تأكيدها سريعاً من قِبَل المصادر المحلية. وقالت مصادر حكومية محلية لـ"رويترز" إن 3 طائرات تحطمت بالفعل داخل الشطر الهندي من كشمير.

وكانت التقارير مشابهة لقصة نشرتها صحيفة "ذا هندو"، لكن الصحيفة قامت بحذفها بسرعة تحت ضغط من الحكومة الهندية، وفق "التليجراف".

وذكرت الصحيفة أنه "لا يوجد تأكيد رسمي موثق من الهند" فيما يتعلق بالحادثة، واعتذرت عن ما وصفته بالخطأ. وأضافت: "نأسف لأن ذلك تسبب في إحداث لبس بين قرائنا".

"شهود عيان"
في وقت مبكر من صباح الأربعاء، هرع دار ياسين، المصور الصحفي لدى "أسوشيتد برس"، إلى ضواحي سريناجار، المدينة الرئيسية في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية.

وتمكَّن ياسين من التسلل عبر السلطات الهندية والتقط صوراً لما بدا أنه خزان وقود خارجي قابل للإسقاط من طائرة مقاتلة هندية. وتم منعه من التقاط صور أقرب إلى موقع الحطام الآخر.

وقال ياسين لوكالة "أسوشيتد برس" من الموقع: "أخبرني السكان المحليون أنهم شاهدوا كرة نارية ضخمة تخرج من موقع الحادث وكان الحطام يحترق لساعات". كما شارك العديد من السكان المحليين مقاطع فيديو للحطام على منصات التواصل الاجتماعي قبل أن يتم إخراجهم من الموقع.

وتظهر صور لمحرك طائرة محترق أنه من نوع M88 المستخدم عادة في طائرات "رافال"، وفقاً لأندرياس روبرتشت، الخبير في الطيران العسكري الصيني.

وفي وقت لاحق الأربعاء، قال مصدر استخباراتي فرنسي لشبكة CNN الأميركية إن طائرة "رافال" قد تم إسقاطها بالفعل في تبادل إطلاق النار خلال الليل.

وعلى بعد نحو 370 ميلاً إلى الجنوب، استيقظ سكان قرية "أخالي كورد" في إقليم البنجاب في الصباح الباكر على صوت انفجار مدوٍ. وعندما هرعوا من أسرَّتهم، وجدوا أيضاً حطام طائرة، حسبما أفادت صحيفة "ذا إنديان إكسبريس".

" تأكيد رسمي باكستاني"
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ترار: "أسقطنا الطائرات"، مشيراً إلى أن جيش بلاده وصل بسرعة إلى المنطقة وفرض طوقاً أمنياً لجمع الحطام، فيما ذكرت الصحيفة أن أحد القرويين لقي حتفه نتيجة انفجار ثانوي أثناء محاولته تصوير الحطام.

وأضاف الوزير الباكستاني في إحاطة بالصباح الباكر: "أسقطنا الطائرات في أخور وأمبالة وبارنالا وفي جامو". وتقع أخالي كورد على بُعد نحو 50 ميلاً من بارنالا.

وتابع ترار بالقول: "أسقطنا أيضاً طائرات مسيّرة من نوع كوادكوبتر وطائرة مسيّرة كبيرة".

وقال محللون إن من المرجح أن يكون الحطام في أخالي كورد تابعاً للهند وليس لباكستان. بينما أكد البلدان عدم عبور أي من طائراتهم الحدود صباح الأربعاء.


وقال كريستوفر كلاري، الزميل غير المقيم في مركز ستيمسون للدراسات: "حتى تظهر الأدلة المعاكسة، أعتقد أنه من المعقول افتراض أن هذه طائرة تابعة للقوات الجوية الهندية لأن السلطات الهندية كان لديها نحو خمس ساعات لتقول عكس ذلك".

وأردف قائلاً: "لا أعتقد أنهم سيكونون صامتين إلى هذا الحد إذا كانت طائرة تابعة للقوات الجوية الباكستانية على الأرض هنا".

ونقلت صحيفة "التليجراف" عن مصادر هندية القول إن جميع الطيارين الذين شاركوا في المهمة كانوا بأمان، ولكن لم يتم تحديد ما إذا كان أي منهم قد اضطر للقفز بالمظلة.

وفي، قالت اللجنة الوطنية للأمن في باكستان إن إسلام آباد تحتفظ بحقها في الرد في الوقت والمكان الذي تختاره، انتقاماً لما وصفته بفقدان 26 من المدنيين.

لكن وسائل الإعلام المحلية ركزت بشكل عام على عدد الطائرات الهندية التي تم إسقاطها بالفعل.

إقرأ أيضاً : علي الدلايكة يكتب: ولي العهد من اكسبوا وتعزيز الهوية الاردنية إقرأ أيضاً : الدراوشة كتب: عن التفاهة أتحدثإقرأ أيضاً : د. عُريب المومني تكتب: الحقّ في النسيان الرقميّ: صراع الذاكرة الإلكترونيّة والكرامة الإنسانيّة




وسوم: #الصين#بريطانيا#المنطقة#المدينة#مدينة#كرة#الطيران#الحكومة#الله#الدفاع#علي#أحمد#رئيس#الوزراء#صوت



طباعة المشاهدات: 1554  
1 - ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه. 08-05-2025 01:25 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
رد على :
الرد على تعليق
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
اضافة
في طريق عودتهم من جنازة .. مصرع 11 معلماً بحادث في إندونيسيا تحديات الأكل تجتاح السوشيال ميديا: متعة أم خطر صحي؟ "تل المخروط" .. لغز جبلي في قلب الأمازون يثير التساؤلات بالفيديو .. نجاة بطولية لرجُلي إطفاء انهار فوقهما جدار مشتعل في تركيا
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج
بالفيديو .. الزميل هاشم الخالدي يهاجم لجان اختيار... شاب من البترا يطلب الزواج من سائحة كندية .. وفيديو... الجنايات تُدين محاسبًا في اتحاد ألعاب القوى باختلاس... الامن يعثر على الطفل محمد عمر في منطقة المنارة... بالفيديو .. النائب الهميسات يوجّه مذكرة للحكومة... نضال انور المجالي يكتب .. "صمت العقبة...رجا طلب يكتب: الوحدة الوطنية أولاً .. وإلى الأبدناصر محمد الحجايا يكتب: بلديات البادية الجنوبية...حسام زياد الخلايلة يكتب: جهاز المخابرات: نموذج... يحيى الحموري يكتب: نداء وطن .. والحرف إذا سال دماً شيرين تفقد السيطرة على صفحاتها بمواقع التواصل... فنانة مصرية شهيرة تواجه المرض بصمت .. وتورم يدها... بعد 21 يوما من وفاته .. تحديد موعد دفن الإعلامي... "حماتي السبب" .. شام الذهبي ترد على... لأول مرة في تاريخ "غولدن غلوب" .. جائزة... محمد صلاح يثير غضب جمهور آرسنال باريس سان جيرمان ينهي مغامرة أرسنال ويضرب موعدا مع الإنتر في نهائي الأبطال أتشيربي .. أنقذه "السرطان" من الضياع ليقهر برشلونة مدرب يونايتد عن مفاوضات برونو والهلال: نريد القائد معنا أتشيربي .. أنقذه "السرطان" من الضياع ليقهر برشلونة علماء أمريكيون يصنعون السكر من "نفايات الذرة" بسعر زهيد بالفيديو .. لجنة المحتوى الهابط توقف شابًا بسبب "قطة" في العراق "حتى يسدد ديونه" .. أمريكي يسرق مدفع تاريخي وزنه 360 كيلو رقم قياسي .. رئيس المالديف يعقد مؤتمرا صحفيا لمدة 15 ساعة دهس في الشانزليزيه .. 3 جرحى خلال احتفالات مشجعي باريس سان جيرمان فيديو صادم .. صاعقة نارية تضرب منزلاً يسكنه 7 أشخاص بأمريكا بعد 44 عامًا .. إعلامية ليبية تعثر على عائلتها عبر "تيك توك" جملة "سامة" واحدة قد تنهي علاقتك العاطفية إلى الأبد .. ما هي؟ مسن يقتل والده البالغ من العمر 95 عاماً في اليونان العراق يحظر ولادة النساء في تواريخ مميزة

الصفحة الرئيسية الأردن اليوم أخبار سياسية أخبار رياضية أخبار فنية شكاوى وفيات الاردن مناسبات أريد حلا لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(وكالة سرايا الإخبارية) saraynews.com
الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع وكالة سرايا الإخبارية © 2025
سياسة الخصوصية برمجة و استضافة يونكس هوست test الرجاء الانتظار ...

المصدر

المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: مدينة مدينة مدينة أحمد مدينة رئيس الدفاع الصين الحكومة المدينة كرة الطيران صوت الله المنطقة الصين بريطانيا المنطقة المدينة مدينة كرة الطيران الحكومة الله الدفاع علي أحمد رئيس الوزراء صوت فی کشمیر فی مدینة من ق ب ل

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • إسلام آباد تدين الهجوم الحوثي.. ولي العهد السعودي يتلقى اتصالا من رئيس وزراء باكستان
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار
  • باكستان تهدد الحوثيين “بالتدخل العسكري”