مسقط- الرؤية

وقعت وزارة التربية والتعليم اتفاقيتي تعاون مع الشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو)، الأولى: لدعم جائزة أوميفكو للإبداع المدرسي في نسختها الثانية، والثانية: لتمويل مشروع الأولمبياد الوطني للابتكارات العلمية الطلابية ومسابقات الروبوت والذكاء الاصطناعي. وقع الاتفاقيتين كل من سعادة الأستاذ الدكتور عبد الله بن خميس أمبوسعيدي وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم، وسعيد بن سالم السالمي مدير عام الموارد البشرية وثقافة العمل بشركة أوميفكو.

وقال سعادة الأستاذ الدكتور عبد الله بن خميس أمبوسعيدي: "العلم الحديث مبني على توظيف الذكاء الاصطناعي، ووجود مثل هذا الدعم يساعد على تطوير هذه المسابقات والأنشطة على المستوى الوطني، كما أن الاتفاقية الثانية تستهدف المدارس كمنظومة متكاملة، مدارس الصفوف (1-4)، ومدارس الصفوف (5-8)، ومدارس الصفوف (9-12)، وفي مجالات عدة، ومنها: التخطيط، والشراكة المجتمعية، والتنظيم الإداري، وغيرها".

وأضاف سعادته: "تجربتنا في النسخة الأولى دفعتنا لتبني النسخة الثانية من المسابقة، وتم الإعلان عن الجائزة في حسابات الوزارة بوسائل التواصل الاجتماعي، ونتأمل أن تكون المدارس جاهزة، وتنظم ملفاتها للتقدم، والترشح للجائزة".

وتحدثت الدكتورة ميا بنت سعيد العزرية مديرة دائرة الابتكار والأولمبياد العلمي عن الأولمبياد الوطني للابتكارات العلمية والروبوت والذكاء الاصطناعي في نسخته الرابعة قائلة: "هذا الأولمبياد عبارة عن مسابقة علمية تطرح للمدارس من بداية العام الدراسي للتنافس في تقديم ابتكارات، وأفكار مبتكرة في عدد من المجالات العلمية، يتنافس فيها مختلف المدارس من الصف (5-11) لتقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه مختلف القطاعات".

وبينت الدكتورة ميا العزرية أن المسابقة تمر بعدة مراحل: أولا التصفية على مستوى المديريات التعليمية، ثم بعد ذلك التنافس على مستوى السلطنة، الذي سيكون قي شهر ديسمبر من كل عام، لافتة إلى أن عدد المشروعات المشاركة سيكون (68) مشروعا من مختلف المديريات التعليمية، و(33) فريقا قي مسابقات الروبوت والذكاء الاصطناعي، و(11) فريقا في مسابقة الطائرات بدن طيار، ومن المستجدات في النسخة الرابعة من الأولمبياد مسابقة الأمن السيبراني لطلبة المدارس.

وتمنح جائزة أوميفكو للإبداع المدرسي كل عاميين دراسيين؛ لتكريم المدارس الحكومية ذات الأداء العالي في القيام بمهامها الرئيسة في مجال التخطيط الاستراتيجي، والتنظيم الإداري، وجودة الأداء، والشراكة المجتمعية محققة مؤشرات أداء متميزة للوصول للأهداف المرسومة من خلال وضع خطط مصاغة لدقة عالية، ومستفادة من بيانات صحيحة، وتسعى الجائزة إلى تحفيز المدارس على الإبداع من خلال تحقيق أعلى المستويات في التخطيط المتكامل، وجودة الأداء، والتنظيم الإداري المتميز بشراكة مجتمعية فاعلة، وهناك مجموعة من المعايير التفصيلية التي تندرج ضمن هذه المجالات، وتقيس بدقة عالية الممارسات الإدارية، والفنية من خلال مؤشرات محددة التي من شأنها رفع مستويات الأداء المدرسي.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • الغرياني ينتقد واقع المدارس والمناهج ويتهم «المداخلة» بالتدخل في التعليم
  • وزارة التربية تُخفض رسوم المدارس الأهلية في عدن حتى 30%.. بشرى لأولياء الأمور
  • بلدنا القطرية ترفع رأسمالها 25% لتمويل توسعات جديدة
  • الصين تبدي استعدادها لتعميق التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي مع دول آسيا-الباسيفيك
  • أمين الأعلى للثقافة : الذكاء الاصطناعي فرض عدة تحديات.. وإجراءات مشددة للتأكد من ملكية الأعمال المرشحة لجوائز الدولة
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • التصويت بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية لجماعة تمصلوحت ومصادقة على مشاريع تنموية واتفاقية للنقل المدرسي
  • خريطة مستضيفي كأس العالم في النسخ الثلاث المقبلة
  •  المنتخب القطري يتوج بذهبية "السكيت" لفردي الرجال في كأس العالم للرماية
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟