لهيب المصاهرة.. لماذا أشعل السائق النيران بجسد العامل في سوهاج؟
تاريخ النشر: 12th, May 2025 GMT
في أحد شوارع مركز أخميم بمحافظة سوهاج، لم يكن أحد يتوقع أن خلافًا عائليًا بسيطًا قد يتحول إلى مشهد مأساوي، تصرخ فيه النيران، ويعلو صوت الألم، وتتصاعد رائحة الاحتراق في الهواء.
كامل، رجل خمسيني بسيط، قضى حياته يعمل بيده، يكافح ليحيا بكرامة، لم يتخيل يومًا أن وقوفه أمام منزله سينتهي به محمولًا إلى مستشفى أخميم المركزي، وجسده يحمل آثار لهبٍ غادر، الخلاف بدأ بكلمات، وعتاب على المصاهرة بين العائلتين، لكنه سرعان ما خرج عن السيطرة.
أشرف، السائق الثلاثيني، لم يحتمل الغضب، فقادته نيرانه الداخلية إلى جريمة لا يقرّها عقل ولا قلب، عاد إلى سيارته، أخرج عبوة بنزين، وسكبها فوق جسد قريبه ثم أضرم النار.
صرخات كامل شقت سكون الحي، والنيران امتدت لتبتلع مقدمة السيارة، وهرع الجيران لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لحسن الحظ، تمكنوا من إخماد الحريق، لكن جسد كامل كان قد نال نصيبه من الجحيم.
تم ضبط السائق المتهم، وبدأت جهات التحقيق في فحص تفاصيل الحادث، الذي كشفت فيه النار عن أوجه خفية من الخصام والخصومة داخل البيوت.
وتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء صبري صالح عزب، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور مركز شرطة أخميم، يفيد بورود بلاغ بوقوع مشاجرة بين طرفين، أحدهما مصاب بحروق خطيرة.
بالانتقال والفحص تبين أن طرفي المشاجرة هما: "الطرف الأول كامل ك. م. م، 58 عامًا، عامل، مصاب بحروق متفرقة بالجسم، وتم نقله إلى مستشفى أخميم المركزي، والطرف الثاني:" أشرف ف. ع. م، 34 عامًا، سائق، ويقيمان بذات الناحية".
وبسؤال الطرف الثاني عقب ضبطه، أفاد بحدوث مشادة كلامية بينه وبين الطرف الأول بسبب خلافات متعلقة بالمصاهرة، تطورت إلى مشاجرة أمام منزل المصاب.
وخلالها احضر السائق عبوة بلاستيكية (جركن) تحتوي على مادة بترولية "بنزين" من داخل سيارته الأجرة "تاكسي"، ثم رش بها الطرف الأول وأشعل النيران.
ما أدى إلى إصابته، وامتدت النيران إلى السيارة المذكورة، ما أسفر عن احتراق مقدمتها قبل أن يتمكن الأهالي من إطفائها.
وأكد المصاب صحة الواقعة، واتهم الطرف الثاني بإحداث إصابته عمدًا، وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيقات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوهاج اخبار محافظة سوهاج حوادث محافظة سوهاج حريق شخص سائق اخميم
إقرأ أيضاً:
لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.
جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.
الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.
اقتصاد يعتمد على الهاتف المحموليعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج.
ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.
وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).
بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.
ماذا تقول ميتا؟بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.
غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.
المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.
الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.