سوريا بلا عقوبات.. ما فرص مناطق سيطرة الأكراد في سوريا؟
تاريخ النشر: 19th, May 2025 GMT
مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع كافة العقوبات المفروضة على سوريا، تتجه الأنظار إلى مناطق شمالي وشرقي سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والتي تعرف بمناطق "الإدارة الذاتية"، التي تحوي معظم ثروات سوريا، وهي المناطق التي عانت من العقوبات رغم بعدها عن مركز السلطة.
"بشرى سياسية واقتصادية"رأت القيادات الكردية في القرار "بشرى سياسية واقتصادية"، وشدد سكرتير حزب الوحدة الكردي، محيي الدين شيخ آلي، على أن الخطوة تمثل فرصة لتخفيف معاناة الناس وتعزيز الأمن الغذائي وفرص العمل، "لكنها تبقى مشروطة بإصلاحات دستورية تحترم حقوق الأكراد ضمن وحدة البلاد"، حسب تعبيره.
وأعلن ترامب أثناء زيارته إلى العاصمة السعودية الرياض الثلاثاء الماضي، عزمه رفع العقوبات الأميركية على سوريا، في خطوة قال إنها تهدف إلى "تقديم فرصة جديدة لسوريا".
وأكد نصر الدين إبراهيم سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا في حديث للجزيرة نت أن "أي انفتاح اقتصادي يحتاج إلى استقرار سياسي وضمان حقوق المكونات السورية"، محذرا من إعادة إنتاج النظام من دون إصلاحات جوهرية.
من جهته، دعا المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي، فيصل يوسف في حديث للجزيرة نت إلى شراكات شفافة تضمن توزيع الدعم، مطالبا بدولة ديمقراطية "لا مركزية، تحترم حقوق الإنسان وتكرّس الحقوق القومية"، وفق تعبيره.
إعلانيشار إلى أن العقوبات الأميركية على سوريا بدأت عام 1979، بعد تصنيف واشنطن دمشق دولة "راعية للإرهاب"، وتوسعت لاحقا مع اندلاع الثورة عام 2011، وصولا إلى "قانون قيصر" عام 2019.
لكن مع سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، دفعت الإدارة السورية الجديدة باتجاه رفع العقوبات، واعتبرت ذلك شرطا للنهوض والاستقرار.
ما الذي يمكن أن يتغير؟رغم حالة التفاؤل التي سادت شمال شرقي سوريا، فإن خبراء اقتصاديين يرون أن الطريق لا يزال طويلا ومعقدا.
وأشار الباحث الاقتصادي، خورشيد عليكا في حديث للجزيرة نت إلى أن "مناطق الإدارة الذاتية تضررت من العقوبات رغم استقلالها الإداري عن دمشق، بسبب ارتباطها الاقتصادي بالدولة السورية، واعتماد سكانها على الليرة السورية، إضافة إلى الحصار المفروض".
وأكد عليكا أن رفع العقوبات يفتح الباب أمام فرص استثمارية كبيرة، خصوصًا في قطاعات النفط والغاز والزراعة والثروة الحيوانية، مشيرا إلى إمكانية عودة الشركات العالمية إلى المنطقة.
لكنه حذّر من أن "غياب التوافق السياسي بين الإدارة الذاتية ودمشق، وضعف البنية التحتية، يمثلان عائقين رئيسيين أمام أي انفتاح اقتصادي حقيقي"، مضيفًا أن "الاعتراف السياسي المتبادل شرط جوهري لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة".
أما المحلل الاقتصادي، الدكتور شادي أحمد، فرأى في حديث للجزيرة نت أن مناطق شمال وشرق سوريا تتمتع بموارد طبيعية غنية، خاصة في قطاعي النفط والزراعة، وتنتج فائضا كبيرا من القمح، وتملك مصادر مائية جيدة، مشيرا إلى أن مستوى المعيشة فيها كان نسبيًا أفضل من بقية المناطق السورية.
لكنه يشير إلى أنه رغم الموارد، "لا توجد فرص حقيقية لجذب رؤوس أموال أجنبية أو محلية بسبب القلق السياسي وعدم وضوح مستقبل الإدارة الذاتية، مما يدفع المستثمرين إلى التريث"، وفق قوله.
إعلانويرى أحمد أن الاستثمار سيبقى محدودًا في غياب اتفاق رسمي مع دمشق يضمن الاعتراف بالإدارة الذاتية.
ويضيف أن غياب منفذ بحري، وتضارب المصالح الإقليمية، يعمّقان عزلة المنطقة اقتصاديًا، محذرًا من أن رؤوس الأموال غير النظامية قد تستغل الفوضى، بينما يظل الاستثمار الحقيقي رهينة التوافقات السياسية الكبرى.
ورغم التحسن الظاهري في سعر صرف الليرة السورية بنسبة 23%، يشكك الخبراء في استدامة هذا الانتعاش، فبدون إصلاحات هيكلية، وبنية تحتية صلبة، وبيئة سياسية واضحة، فإن رفع العقوبات قد يبقى إجراءً رمزيًا أكثر منه تحولا فعليًا.
وتبدو فرص شمال شرقي سوريا معلقة بين التفاؤل الشعبي، والواقع الاقتصادي المعقد، بانتظار تسويات سياسية لم تتبلور بعد، وفق مراقبين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الإدارة الذاتیة رفع العقوبات إلى أن
إقرأ أيضاً:
حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن
عواصم "وكالات": اكدت اوكرانيا اليوم انها طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في 27 يوليو، على خلفية هجمات روسية استهدفت سفنا في البحر الأسود.
واكد القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في بيان نشره على منصة إكس إن ما لا يقل عن ثلاث سفن شحن مدنية تعرضت لهجمات مؤخرا، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من أفراد أطقمها.
وكتب: لم تمر أي سفينة عبر الممر البحري الأوكراني في البحر الأسود، في ذروة موسم الحصاد. هذا إرهاب اقتصادي وإنساني متعمد".
وأضاف: "روسيا تحتجز الأمن الغذائي العالمي رهينة".
وقال سيبيها إن على المجتمع الدولي أن يرد على ذلك.
وأضاف:"نحث جميع الدول، ولا سيما الدول المتضررة، على مطالبة روسيا فورا بوقف هجماتها على حرية الملاحة في البحر الأسود".
وتابع: "لا يحق لأي دولة أن تجوّع العالم. ويمكن للضغط العالمي أن يوقف الإرهاب الروسي".
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا يجب أن "تشعر بضغط متزايد" وإنه يتعين فرض عقوبات أكثر صرامة عليها.
وقال ف:"عقوباتنا بعيدة المدى، وضرباتنا متوسطة المدى، ومواقفنا القوية على الجبهة. كل ذلك سيتم تنفيذه".
وأضاف زيلينسكي أنه التقى السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر لبحث منظومة باتريوت للدفاع الجوي.
وقال زيلينسكي:"نحتاج إلى صواريخ لحماية أرواح شعبنا. لا يمكن أن يكون هناك نقص في صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية كما هو الحال الآن، فقد كانت الأشهر القليلة الماضية صعبة للغاية. ومن المهم أن يساعدنا شركاؤنا".
وقال إنه تحدث أيضًا مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن تنشيط الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.
بالمقابل، اكدت موسكو بان الجانبان يتبادلان الهجمات على السفن والموانئ منذ عدة اسابيع.
لافروف يحذر واشنطن
ودبلوماسيا، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع عُقد بينهما في مانيلا من استمرار عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا، معتبر أن ذلك أمر "غير مقبول"، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان.
وعقد اللقاء بين الوزيرين الذي استمر حوالى نصف ساعة، بعد ساعات على مكالمة هاتفية بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بهدف "إعادة تنشيط الدبلوماسية" بحثا عن مخرج للحرب مع روسيا، بحسب زيلينسكي.
وكان هذا أول لقاء بين روبيو ولافروف منذ سبتمبر 2025، وعُقد على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفيليبين، على وقع تعثر جهود الوساطة الأميركية بين كييف وموسكو منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير.
وجلس روبيو الذي حل ضيفا على اجتماع آسيان ولافروف حول طاولة قبل دخول الصحافيين إلى القاعة ولم يدليا بأي تصريحات بعدها.
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزيرين "بحثا العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا وضرورة وضع حد للحرب بين روسيا وأوكرانيا".
في المقابل، أشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن لافروف، خلال مناقشته ملف أوكرانيا مع روبيو، "شدد على أن استمرار إمداد نظام كييف بالأسلحة أمر غير مقبول".
كما ندد بـ "السياسة التي تزعزع الاستقرار، والتي تنتهجها الدول الأوروبية التي تصر على السعي لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا"، بحسب المصدر ذاته.
وجدد لافروف التأكيد على أن "الجانب الروسي مستعد لتسوية سياسية دبلوماسية للنزاع" الذي اندلع إثر الهجوم الواسع الذي شنته روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022.
كما تطرق النقاش إلى الحرب في الشرق الأوسط، وفق الخارجية الروسية. ونددت موسكو بالضربات الأمريكية على ايران.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحافيين إنه أجرى "محادثة جيدة وصريحة" مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، مؤكدا أن واشنطن مستعدة للقيام بدور بناء للمساعدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأضاف روبيو "نحن مستعدون للاضطلاع بدور بناء للمساعدة في وضع نهاية لحرب عبثية وعلى استعداد للقيام بذلك"، وقال: "أعتقد بأن حرب أوكرانيا أعاقت، بطرق عديدة، قدرة روسيا والولايات المتحدة على إيجاد مجالات توافق بشأن قضايا أخرى".
وأضاف أن ذلك "لا يعني بأننا لن نسعى لإيجاد مجالات أخرى للتعاون المحتمل"، مؤكدا "نرغب في أن تنتهي هذه الحرب".
حزمة جديدة من العقوبات على روسيا
وفي سياق تشديد الضغط على موسكو، اتّفقت بلدان الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس على رزمة جديدة مخفّفة من العقوبات على روسيا على خلفية حرب أوكرانيا بعد أسابيع من النقاشات تنص على تثبيت السقف المفروض على أسعار النفط.
وتأخرّت الحزمة، وهي الحادية والعشرون التي يعلنها التكتل منذ بدا الحرب الروسية في اوكرانيا قبل اكثر من اربع سنوات، بسبب اعتراضات عديدة من دول أعضاء على عدد من المقترحات.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشور على الإنترنت "تستهدف حزمة عقوباتنا الـ21 القطاعات الأكثر تأثيرا: الطاقة والخدمات المالية والعملات المشفرة والتجارة".
وأفاد دبلوماسيون بأنه تم تجاوز العقبة الأخيرة بعدما مُنحت اليونان إعفاء يتيح لإحدى شركات الشحن البحري التابعة لها بمواصلة نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي من المنطقة القطبية الشمالية.
وسعى سفراء من دول التكتل الـ27 للتوصل إلى اتفاق يجمّد السقف المفروض على صادرات الخام الروسي ليبقى سعرها عند 44 دولارا قبل مهلة نهائية كان من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعارها.
وبموجب الاتفاق، سيبقى مستوى الأسعار الراهن على حاله للأشهر الـ12 المقبلة، في وقت يحاول الاتحاد الأوروبي منع روسيا من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب الشرق الأوسط.
تستهدف الحزمة الجديدة أيضا قطاع موسكو المالي ومجال العملات المشفرة وتدرج المزيد من المسؤولين الروس على قوائم الاتحاد الأوروبي السوداء على خلفية الحرب.
لكن تم التخلي عن حظر على التأشيرات تم اقتراحه لمنع الروس الذين قاتلوا في أوكرانيا من دخول بلدان التكتل.
وأفاد دبلوماسيون بأنّ هناك التزاما فقط بالعمل باتّجاه فرض حظر من هذا النوع في المستقبل.
كما تم التخلي عن العديد من البنود الأخرى المقترحة.
وقالت بلغاريا إنها نجحت في منع إدراج بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية كيريل على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات.
كما اعترضت البرتغال وفرنسا، بحسب دبلوماسيين، على حظر استيراد أسماك البقلة وألاسكا بولوك من روسيا.
وتأتي الحزمة الجديدة في وقت يبدو أن كييف تتقدّم ميدانيا على موسكو.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "في ظل الزخم العسكري الأوكراني، تواصل عقوباتنا إضعاف الأسس الاقتصادية للمجهود الحربي الروسي".
اوكرانيا تستهدف روسيا والقرم
وعلى الارض، قتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل وجُرح ثمانية آخرون في قصف أوكراني استهدف روسيا وشبه جزيرة القرم اليوم الخميس، وفق ما ذكرت السلطات المحلية.
وصعّدت موسكو وكييف تبادل الضربات الجوية في عمق المناطق التابعة لهما في العام الخامس للاجتياح الروسي واندلاع الحرب بينهما، ما رفع عدد الضحايا المدنيين إلى نسبة هي الأعلى منذ بدء الحرب عام 2022، بينما القتال على خطوط الجبهة في حالة جمود.
وقال حاكم مدينة فورونيج ألكسندر غوسيف على منصة "تلغرام"، "توفي طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات" على أطراف المدينة نتيجة حريق اندلع في منزله بعد تحطّم طائرة مسيّرة عليه.
وأضاف أن والدي الطفل أصيبا "بجروح مختلفة". وأوضح أن شابا آخر جُرح في هجوم منفصل بطائرة مسيّرة في المنطقة نفسها الواقعة على بعد 500 كيلومتر (310 أميال) جنوب موسكو.
وذكرت سلطات المنطقة في بيان على تلجرام أن رجلا قُتل وآخر جُرح إثر استهداف مسيّرة أوكرانية مركبة في منطقة بيلغورود الروسية المحاذية لأوكرانيا.
وقال حاكم شبه جزيرة القرم المعيّن من موسكو سيرغي أكسيونوف إن شخصا قُتل وأربعة آخرين بينهم طفلان أصيبوا بجروح في هجوم أوكراني استهدف شبه الجزيرة التي ضمّتها موسكو في العام 2014.
وبدا في الأشهر الأخيرة أن كييف تصد هجوم موسكو المستمر في الشرق، ووسّعت بشكل كبير نطاق هجماتها بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيلات في الحياة اليومية في روسيا خلال العام الخامس للحرب.
غير أن موسكو صعّدت من ضرباتها الصاروخية الدامية، مع إطلاقها عشرات الصواريخ البالستية التي يصعب اعتراضها، فيما تعاني أوكرانيا استنزاف مخزونات الدفاع الجوي.
وتطالب روسيا بانسحاب أوكرانيا من الأجزاء التي لا تزال تسيطر عليها في إقليم دونباس في شرق البلاد، واضعة ذلك شرطا مسبقا لأي اتفاق سلام، إلا أن كييف رفضت هذا المطلب معتبرة أنه سيكون بمثابة استسلام.
وتوقفت المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بشأن حلّ النزاع بين أوكرانيا وروسيا منذ تحوّل اهتمام واشنطن إلى الشرق الأوسط.