«عقوبات على القضاة أم عقوبات على العدالة؟ اختبارٌ قاسٍ لهيبة القانون الدولي»
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
« #عقوبات على #القضاة أم عقوبات على #العدالة؟ اختبارٌ قاسٍ لهيبة #القانون_الدولي»
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة
في تطوّر غير مسبوق يعيد رسم حدود القوة والعدالة على الساحة الدولية، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات مباشرة على عدد من قضاة المحكمة الجنائية الدولية (International Criminal Court – ICC)، في سابقة هزّت أسس النظام القانوني العالمي.
جاءت هذه العقوبات الأمريكية ردًّا على تحقيقات وأوامر توقيف أصدرتها الـ ICC بحق مسؤولين إسرائيليين، وهي خطوة فسرتها واشنطن باعتبارها “تجاوزًا غير مقبول يمسّ حلفاءها ويهدد مصالحها”. لكن تأثير هذه الإجراءات يتجاوز بكثير حدود الخلاف السياسي، ليضرب مباشرة قلب فكرة العدالة الدولية. حين يصبح القاضي ملاحقًا بسبب قراره، فإن الرسالة التي تُرسل إلى العالم أخطر بكثير من مجرد خلاف قانوني: العدالة مقبولة فقط ما دامت لا تقترب من مناطق النفوذ السياسي.
مقالات ذات صلةالقاضي Guillou كشف مؤخرًا أن العقوبات جعلته فعليًا “مُدرجًا خارج النظام المصرفي العالمي”، وهو اعتراف يلخّص حجم الضغط السياسي الذي تتعرض له مؤسسة قضائية كان يُفترض أن تكون محمية من التدخلات والأجندات. إن معاقبة قضاة ICC بهذه الطريقة لا تعني فقط الاعتراض على قراراتهم، بل تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلال القضاء الدولي ذاته.
أما الأمم المتحدة، فقد أعربت عن “قلق بالغ” إزاء الخطوة، مؤكدة أن فرض عقوبات أحادية على مسؤولين قضائيين “يضر باستقلال القضاء الدولي ويُقوّض مبدأ عدم الانتقائية في العدالة”. لكن لغة القلق لم تعد كافية في عالم تُحاكم فيه المحكمة بدلًا من أن تُحاكم الآخرين.
تداعيات هذه الخطوة لن تقف عند حدود ICC، بل ستنعكس على سلوك الدول وتعاملها مع القانون الدولي. الدول الصغيرة والمتوسطة، التي كانت ترى في المحكمة الجنائية ملاذًا قانونيًا ضامنًا ضد انتهاكات الدول القوية، باتت اليوم أكثر حذرًا وربما أكثر خوفًا. أما الرسالة المضمرة فمباشرة: “التعاون مع العدالة الدولية قد يكلّفك الكثير إذا لم يتوافق مع مصالح القوى الكبرى”.
من زاوية نظرية، يمثّل هذا الحدث تحديًا صارخًا للمدرسة البنائية (Constructivism) في العلاقات الدولية التي بنت عقودًا من التفكير على فرضية أن الأفكار والقيم المشتركة تبني النظام الدولي. إلا أن العقوبات على قضاة ICC تشير بوضوح إلى أن المتغير الحاسم ليس الفكرة، بل من يمتلك القوة لتحديد أيّ الأفكار تُقبل وأيّها تُسحق. فإذا كان تطبيق العدالة يتحوّل إلى خطر سياسي، فهذا يعني أن القوة لا تزال الإطار الحقيقي الذي يشكّل السلوك الدولي، مهما تعددت الخطابات الأخلاقية.
في المحصلة، إن الأزمة الحالية لا تختبر مجرد مؤسسة قضائية، بل تختبر صدقية النظام الدولي بكامله. فعمق الشرخ الذي أحدثته العقوبات الأميركية يطرح سؤالًا مؤرقًا: هل ما يزال القانون الدولي قادرًا على أداء وظيفته عندما يتعارض مع إرادة دولة كبرى؟ وهل يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تبقى رمزًا للعدالة العالمية إذا كان قضاتها أنفسهم مهددين بالعقوبات؟
ما يجري اليوم يشكّل لحظة مفصلية. فإما أن تنجح المؤسسات الدولية في حماية استقلال القضاء الدولي، أو أن نقبل بواقع جديد: عدالة تُمارَس ضمن الحدود المسموح بها سياسيًا، وقانون دولي جميل في النص… لكنه محدود الأثر في الواقع.
إن معاقبة القضاة بدلًا من حماية قراراتهم ليست مجرد إرباك مؤسسي، بل تمهيد لمرحلة خطيرة يصبح فيها تطبيق القانون مخاطرة، ويصبح القاضي هدفًا، وتصبح العدالة نفسها موضع شك. وفي عالم كهذا، لا يكفي أن نقلق؛ بل يجب أن نعترف أن العدالة الدولية تقف اليوم أمام أهم اختبار في تاريخها.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: عقوبات القضاة العدالة القانون الدولي القانون الدولی عقوبات على
إقرأ أيضاً:
بيتكوفيتش: “هولندا اختبار حقيقي لنا.. ولا جدوى من الحديث عن المونديال الآن”
أكد الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، أن المباراة الودية المرتقبة أمام هولندا، غدًا الأربعاء، تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للمنتخب الجزائري.
بالنظر إلى القيمة الفنية للمنافس والتشابه النسبي في أسلوب لعبه مع المنتخب الأرجنتيني.
وخلال الندوة الصحفية التي عقدها عشية اللقاء، أوضح مدرب “الخضر”: “اختيار هولندا لم يكن اعتباطيًا. هذه المواجهة ستسمح للطاقم الفني بالوقوف على المستوى الحقيقي للمنتخب وتقييم العمل المنجز خلال الفترة الماضية”.
وأضاف بيتكوفيتش: “هذه المواجهة رغم طابعها الودي، تحمل أهمية كبيرة من الناحية الفنية والتنافسية. إنها أقرب إلى اختبار رسمي بالنظر إلى قوة المنافس والأهداف المسطرة من ورائها”.
وفيما يتعلق بكأس العالم، رفض الناخب الوطني الخوض في التفاصيل، مؤكدًا أن الحديث عن المستقبل في الوقت الحالي لا يخدم المنتخب، وأن العمل يتم وفق مبدأ التدرج والتركيز على كل مرحلة على حدة من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.
كما تطرق بيتكوفيتش إلى فوز المنتخب النمساوي وديًا على تونس، مؤكدًا أن مثل هذه النتائج لا تعطي صورة دقيقة عن مستوى المنافسين. ولا يمكن الاعتماد عليها لاستخلاص استنتاجات حقيقية بشأن قوة المنتخبات أو جاهزيتها.
للإشارة، ستواجه كتيبة بيتكوفيتش، غدا الأربعاء، وديا، منتخب “الطواحين” الهولندية، بداية من الساعة الـ19.45 بالتوقيت المحلي، بملعب “دي كويب” الخاص بنادي فينورد بالعاصمة روتردام.