عُمان تمهد لإطلاق أول قمر اتصالات عبر اتفاقية استراتيجية مع إيرباص
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
أعلنت سلطنة عُمان اليوم إطلاق واحد من أهم مشاريعها الاستراتيجية في قطاع الفضاء عبر توقيع اتفاقية تعاون مع شركة "إيرباص" الفرنسية للدفاع والفضاء، لتصميم وتصنيع وإطلاق أول قمر اصطناعي عُماني مخصص لخدمات الاتصالات «عُمان سات–1».
ويأتي هذا المشروع ليضع سلطنة عُمان على خارطة الدول المالكة للبنية الفضائية المستقلة وليعزز سيادتها الرقمية ويدعم مسار التحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التطور العالمي في تقنيات الفضاء والاتصالات.
وقّع الاتفاقية من جانب الوزارة معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، فيما وقّعها من جانب شركة "إيرباص" آلان فوريه الرئيس التنفيذي لأنظمة الفضاء
وستقوم شركة "إيرباص" بتصميم "عُمان سات-1" بسعة عالية في نطاق التردد Ka، وسيغطي سلطنة عُمان بما في ذلك مياهها الاقتصادية، إضافة إلى منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وآسيا، وسيعتمد على منصة OneSat من "إيرباص"، حيث سيتميز بمرونة رقمية كاملة لإعادة التكوين أثناء وجوده في المدار.
كما أسندت الوزارة تشغيل المشروع إلى شركة "تقنيات الاتصالات الفضائية"، وهي شركة مملوكة لجهاز الاستثمار العُماني – لتكون المشغل الوطني للمشروع بعد الإطلاق، والذراع التنفيذي خلال مراحل التصميم والتصنيع. ومن أجل إدارة أمثل للمشروع والمواءمة مع مختلف أصحاب المصلحة، أنشأت الوزارة مكتبا لإدارة ومتابعة تنفيذ المشروع ضمن الشركة ليتولى مسؤولية المتابعة والإشراف الإداري والفني له، وسيتولى المكتب ضمان جاهزية البنية التحتية لتشغيل القمر الاصطناعي، وكذلك بناء منظومة تشغيلية متكاملة في سلطنة عُمان لإدارة القمر الاصطناعي وتقديم الخدمات للمؤسسات الحكومية والخاصة بعد الإطلاق.
تعزيز السيادة الرقمية
وحول أهمية المشروع قال معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات: توقيع اتفاقية تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الصناعي العُماني للاتصالات، حيث تكمن أهمية هذا المشروع بشكل رئيسي في تحقيق السيادة العُمانية في مجال الاتصالات داخل سلطنة عُمان.
وأشار معاليه إلى أن هذا القمر هو أول قمر وطني يُطلق إلى المدار الثابت، حيث سيستقر فوق منطقة جغرافية تشمل سلطنة عُمان وعددا من المناطق المجاورة في الإقليم، سواء في الشرق الأوسط أو إفريقيا أو عموم غرب آسيا، حيث من المخطط أن يتم إطلاق القمر في سبتمبر 2028، على أن يبدأ التشغيل الفعلي في مايو 2029.
كما أوضح معاليه انه سيتم تصنيع القمر في فرنسا وبريطانيا، بينما ستتولى شركة "سبيس إكس" مهمة الإطلاق، حيث يأتي هذا المشروع ضمن البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي الذي يُعد مشروعاً استراتيجياً مهماً لسلطنة عُمان.
تمكين القدرات الفضائية الوطنية
من جانبه أوضح سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات ورئيس فريق التفاوض على المشروع أن امتلاك قمر صناعي مخصص للاتصالات بات ضرورة ملحة في عالم اليوم الذي يمنح السيادة الرقمية أهمية كبرى، حيث يعد أحد أهم أهداف هذا القمر هو تمكين سلطنة عُمان من تحقيق السيادة الرقمية في مجال الاتصالات، كما أن تصميم وتصنيع هذا القمر يترجم أهداف السياسة والبرنامج التنفيذي للفضاء، وهو أحد البرامج الرئيسة في البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، بما يساهم في تعزيز نمو الاقتصاد الرقمي في سلطنة عُمان.
كما أشار الشيذاني إلى أن عمليات التصميم والتصنيع والإدارة المستقبلية ستتم بكوادر عُمانية مؤهلة، ما يعزز بناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.
كما قال سعادته فيما يتعلق بالأمن السيبراني والحقوق الحصرية للقمر الصناعي: إن الاتفاقية بين الحكومة والشركة المشغلة وشركة "إيرباص" نصت على أن يكون التحكم الكامل بالقمر بعد إطلاقه ملكًا لسلطنة عُمان، وهو أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت السلطنة لإطلاق قمرها الخاص.
كما أكد سعادته انه ستكون هناك استخدامات أخرى للمشروع، فبينما يتمثل الاستخدام الأساسي في الاتصالات، إلا أنه يتضمن أيضاً قيمة مضافة في مجالات مختلفة، منها: تعاون بحثي بين مهندسين من عُمان وآخرين من الشركة المصنعة، وكذلك الاستفادة من بعض صور الأقمار الصناعية التي توفرها الشركة، وتطوير بعض الخدمات المساندة ذات الصلة.
شراكة تقنية بمعايير عالمية
وعبر آلان فوريه الرئيس التنفيذي لأنظمة الفضاء في "إيرباص" عن سعادته بتوقيع عقد تزويد سلطنة عُمان بقدرات اتصالات فضائية عالمية المستوى ومرنة بالكامل من خلال أول قمر اصطناعي جغرافي ثابت لها، وأكد على عملهم جنبا إلى جنب مع شركة الاتصالات الفضائية لدعم تنفيذ برنامجها الوطني للأقمار الاصطناعية وبناء قدراتها السيادية لخدمة عملائها في المستقبل.
رؤية استراتيجية لقطاع الفضاء
وأفاد الدكتور سعود بن حميد الشعيلي رئيس برنامج الفضاء الوطني ورئيس مكتب إدارة ومتابعة تنفيذ المشروع : "أن المشروع يُعد إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية في تنفيذ السياسة الوطنية للفضاء (2023-2033) التي تطمح إلى "جعل سلطنة عُمان البوابة الإقليمية لخدمات وتقنيات الفضاء، حيث تمكن التنويع الاقتصادي وتفتح الفرص المستقبلية، لتعزيز مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع نطاق الخدمات الفضائية الوطنية".
وأضاف الشعيلي: "يأتي المشروع متكاملًا مع مبادرات الوزارة لتمكين وتطوير قطاع الفضاء بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي في مجالات إطلاق الأقمار الاصطناعية من ميناء الدقم عبر برنامج "إطلاق"، والبرامج الوطنية لبناء القدرات لتعظيم استخدام الخدمات الفضائية، وبرنامج مسرعات عُمان للفضاء ومشروعات البيانات الجغرافية والمراقبة الأرضية، مما يشكّل منظومة متكاملة لدعم وتمكين الاقتصاد الفضائي في سلطنة عُمان".
تشغيل وابتكار بكفاءات وطنية
من جانب آخر، قال المهندس سالم بن سعيد العلوي المدير التنفيذي لشركة تقنيات الاتصالات الفضائية : " يمثل هذا المشروع نقطة تحول كبرى في تاريخ الاتصالات الفضائية في سلطنة عُمان، وسنعمل بالتعاون مع شركائنا في شركة "إيرباص" على تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير العالمية".
وأضاف المهندس سالم العلوي: " نهدف من خلال هذا المشروع إلى بناء منظومة تشغيلية عُمانية خالصة، تُدار بأيدٍ وطنية مؤهلة، وتُمكّن سلطنة عُمان من تقديم خدمات اتصالات متقدمة وآمنة، موضحا أن الشركة ستدير أحدث قمر اصطناعي مُعرّف برمجيًا مع مرونة كاملة وسعة عالية في نطاق Ka، مما سيمكن الشركة من تقديم خدمات تنافسية لمختلف القطاعات المستهدفة".
بتوقيع هذه الاتفاقية الاستراتيجية، تدخل سلطنة عُمان مرحلة جديدة من التمكين التقني والفضائي، تؤسس لبنية تحتية وطنية مستقلة في مجال الاتصالات، وتدعم جهود التحول الرقمي.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الاتصالات الفضائیة وتقنیة المعلومات هذا المشروع أول قمر
إقرأ أيضاً:
«غرف دبي» توقّع مذكرة تفاهم مع مجموعة «إي آند» لدعم مجتمع الأعمال
دبي (الاتحاد)
أبرمت غرف دبي مذكرة تفاهم مع شركة «إي آند الإمارات»، ركيزة قطاع الاتصالات في مجموعة التكنولوجيا العالمية «إي آند»، بهدف تعزيز التعاون في تقديم خدمات اتصالات وحلول رقمية ذات قيمة مضافة تدعم نمو مجتمع الأعمال في دبي، بما يحقق الأهداف المشتركة، ويرتقي بتنافسية قطاع الأعمال.
وتنص المذكرة على تطوير العمل المشترك بين غرف دبي و«إي آند الإمارات» في مجال التكامل الذكي، وتطوير حلول اتصالات متقدمة وحزم إضافية مصممة خصيصاً لتلبية متطلبات الشركات الصغيرة والناشئة.
وقال خالد الجروان، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات التجارية والمؤسسية في غرف دبي: يأتي التعاون مع شركة «إي آند الإمارات» في إطار حرصنا على دعم تطور بيئة الأعمال في دبي، وتعزيز جاهزيتها لمواكبة المتغيرات المتسارعة في مشهد الاقتصاد الرقمي، وفيما يشكّل تمكين الشركات من الوصول إلى حلول اتصالات ذكية ومتقدمة عاملاً حاسماً لرفع كفاءة أعمالها وتحفيز قدرتها على الابتكار والنمو المستدام، نلتزم بتطوير مقومات منظومة أعمال مرنة ومتطورة تتيح للشركات الصغيرة والناشئة فرصة الاستفادة من البنية التحتية الرقمية المتقدمة لتوسيع أعمالها وتعزيز آفاق نجاحها، بما يرسّخ من دور دبي كمركز عالمي للأعمال والتقنيات المستقبلية.
من جهته، قال عصام محمود، النائب الأول للرئيس للشركات الصغيرة والمتوسطة في «إي آند الإمارات»: يمثّل تعاوننا مع غرف دبي خطوة مهمة في دعم الشركات الصغيرة والناشئة وتمكينها من تسريع تحولها الرقمي عبر حلول اتصالات أكثر ذكاءً وتكاملاً، فنحن نعمل في «إي آند الإمارات» على تطوير منظومة خدمات مبتكرة تُعزّز كفاءة الأعمال وتُساعد رواد الأعمال على توسيع نطاق عملياتهم بثقة. ونؤمن أن هذا التعاون يتيح لهذه الشركات الاستفادة من بنية تحتية رقمية متطورة، بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وترسيخ مكانة دبي كمركزٍ رياديٍ للأعمال والتقنيات المستقبلية.
وتدعم غرف دبي مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33) في مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033 وترسيخ مكانة دبي كواحدة من أفضل ثلاث مدن على مستوى العالم، حيث تلتزم بتحقيق أولوياتها الاستراتيجية المتمثلة في تحسين البيئة المحفّزة للأعمال في دبي، وجذب الشركات والاستثمارات العالمية إلى دبي، بالإضافة إلى قيادة توسع أعضاء غرف دبي في الأسواق الخارجية، إلى جانب تنمية الاقتصاد الرقمي لدبي.