بعد مرور أسبوعين على اداءه اليمين الدستورية ، برر رئيس الوزراء الجديد سالم بن بريك بقاءه في الرياض وعدم عودته الى العاصمة المؤقتة عدن بالانشغال في "المتابعة الحثيثة لتوفير دعم عاجل لمعالجة الملفات الاقتصادية والخدمية" بالمناطق المحررة.

ونشرت وكالة "سبأ" الرسمية السبت تصريحاً لمصدر حكومي أشار فيه الى ان بن بريك يُجري اتصالات ولقاءات مستمرة مع دولتي التحالف السعودية والإمارات والدول والمنظمات المانحة لحشد الدعم المالي والاقتصادي لوقف تراجع العملة المحلية وانتظام صرف المرتبات، ومعالجة أزمة الكهرباء.

تصريح المصدر ربط بشكل ضمني عودة بن بريك الى عدن بالحصول على هذا الدعم ، حيث قال بان عودته الى عدن "ستكون فور استكمال الترتيبات الجارية والتي يسعى من خلالها إلى تحقيق نتائج ملموسة على الأرض وليس مجرد حضور شكلي".

مؤكداً بان بن بريك "لن يرضى بالعودة إلى عدن دون أن يحمل معه بشائر الانفراجة، وعلى رأسها صرف المرتبات وتحسين وضع الكهرباء واستقرار العملة".

اللافت ان المصدر الحكومي عزز بشكل غير مباشر من صحة التقارير التي تحدثت عن عدم حصول بن بريك حتى اللحظة عن أي دعم مالي للحكومة، حيث حمل تصريحه تحذيراً ضمنياً من تداعيات عدم حصول ذلك.

حيث تحدث المصدر عن "ثقة القيادة السياسية والحكومة في وقوف الأشقاء في التحالف والشركاء من الدول والمنظمات المانحة مع الحكومة .. والتدخل العاجل للمساهمة في إنقاذ الريال اليمني، والذي يهدد بانهيار اقتصادي شامل ومجاعة كارثية ستكون تبعاتها خطيرة".

عدم حصول رئيس الوزراء الجديد على أي دعم مالي، يعكس غياب الحماس لدى التحالف والمجتمع الدولي والمانحين من تقديم الدعم في ظل استمرار أداء الحكومة والشرعية بشكل عام في إدارة الملفات والأزمات، والقفز للحصول على منح ودعم مالي بدلاً من السعي لمعالجة الأزمات بشكل جذري.

فالأزمة المالية التي تعاني منها حكومة الرئاسي، تعمقت مع استمرار توقف تصدير النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية على موانئ التصدير منذ عامين ونصف، خسرت معها الحكومة نحو 60% من الإيرادات.

ومع عجز الشرعية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي في معالجة أزمة توقف تصدير النفط، الا أن أسباب الأزمة المالية لا تنحصر في هذا الجانب، فالأزمة التي تعاني منها حكومات الشرعية منذ عام 2015م تتلخص بشكل عام في سوء الإدارة للإيرادات وترشيد النفقات.

ورغم أن حكومات الشرعية تواصل رفض تقديم أي موازنات سنوية ، الا أن التقارير التي يصدرها البنك المركزي في عدن يُمكن ان تدل على سوء إدارة حكومات الشرعية للملف المالي في ظروف الأزمات.

ففي حين تُبرر الحكومة منذ نحو عامين عجزها في ملف الخدمات والرواتب بتوقف عملية تصدير النفط ، تكشف تقارير البنك المركزي عكس ذلك ، حيث تؤكد التقارير قدرة الحكومة على الإيفاء بالرواتب والخدمات من الإيرادات المتوفرة حالياً.

ووفق تقرير البنك المركزي، تُشير بيانات التنفيذ الفعلي للموازنة العامة للدولة حتى نهاية ديسمبر 2024م بان الإيرادات العامة بلغت 2,065 مليار ريال مقابل نفقات عامة بنحو 2,870 مليار ريال ، أي بعجز نقدي قدره 804.6 مليار ريال، وبنسبة 28%.

ومع غياب التفاصيل في تقرير البنك عن العام 2024م، يمكن الرجوع الى تقرير البنك عن عام 2023م والذي يكشف ان بند الأجور والمرتبات يبلغ نحو 780 ملياراً و350 ملياراً لبند الخدمات ، أي نحو 1130 مليار ريال فقط.

في حين يكشف ذات التقرير عن تخصيص نحو 1200مليار تحت بند الإعانات والمنافع الاجتماعية او ما يُطلق عليه محلياً "كشوفات الاعاشة والمخصصات" التي تصرف من قبل الشرعية على المسئولين المتواجدين في الخارج ، وهو رقم يفوق بند المرتبات والخدمات.

ما يعكس ملمحاً واحداً من العبث الذي تمارسه حكومات الشرعية في التعامل مع الإيرادات والنفقات رغم حجم الصعوبات والتحديات التي تواجه المناطق المحررة ، وبصورة تُصعب ان تقبل أي دولة حليفة او صديقة للشرعية في دعم حكومة تمارس كل هذا العبث والهدر المالي.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: ملیار ریال بن بریک

إقرأ أيضاً:

رئيس «الرقابة المالية» يبحث مع وفد البنك الدولي مستجدات تطوير سوق رأس المال

استقبل الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وفدًا من البنك الدولي، في لقاء شهد استعراض ومناقشة مستجدات سوق رأس المال المصري وأحدث الإصلاحات التنظيمية التي تجريها الهيئة لتعميق السوق، وزيادة كفاءته، وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز تنافسية السوق المصري على ضوء مستهدفات رؤية مصر 2030.

وتناول اللقاء التعريف بأهداف ومحاور البرنامج التدريبي الذي تطلقه الهيئة الأحد القادم لبناء جاهزية الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة وقياداتها التنفيذية لإنجاح برنامج الطروحات الحكومية، وذلك من خلال معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري الذراعين التدريبيين للهيئة.

وتطرقت النقاشات إلى الآليات والمنتجات الاستثمارية الجديدة التي تعمل الهيئة على تعديل أطرها التنظيمية تمهيدًا لتفعيلها قريبًا في البورصة المصرية، وفي مقدمتها آلية بيع الأوراق المالية المقترضة (Short Selling)، ونشاط صانع السوق (Market Maker)، إلى جانب تطورات سوق المشتقات المالية.

وقال الدكتور إسلام عزام إن الهيئة تستهدف من هذا الحراك إتاحة تنويع استراتيجيات الاستثمار وإتاحة مسارات أكثر حيوية وكفاءة أمام المتعاملين في البورصة، لتعميق السوق ورفع مستويات السيولة، مؤكدًا استمرار العمل على تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير سوق رأس المال لتوفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية.

وأضاف أن نشر التوعية بمستجدات سوق رأس المال يمثل تحديًا كبيرًا، تسعى الهيئة للتعامل معه بنجاح من خلال التنسيق مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وأطراف السوق المختلفة، لاجتذاب شرائح أوسع من المستثمرين المحليين للأدوات الجديدة سواء من المستثمرين المؤسسيين أو الأفراد خاصة الشباب تحت 40 سنة الذين باتوا يمثلون عاملًا حيويًا لازدهار الأنشطة المالية غير المصرفية.

واستعرض الدكتور إسلام عزام منظومة المنصات الرقمية لتداول وثائق صناديق الاستثمار العقاري، والتي تمثل إحدى الأدوات الحديثة التي تتيح للمواطنين الاستثمار بصورة غير مباشرة في الأصول العقارية المدرّة للدخل، بما يتيح تنويع المحافظ الاستثمارية دون الحاجة إلى تملك العقارات بصورة مباشرة، إلى جانب توفير مصادر تمويل جديدة لقطاع التطوير العقاري، وزيادة كفاءة استغلال الأصول العقارية، ودمج فئات جديدة من المستثمرين في مجال صناديق الاستثمار.

وأكد أهمية دعم استقرار المؤسسات المالية كأحد الركائز الأساسية للتنافسية، حيث تعمل الهيئة على تحديث اشتراطات رأس المال ومعايير الملاءة المالية والحوكمة، مع إلزام شركات التمويل بتطبيق متطلبات ومعايير "بازل 3" بما يعزز قدرتها على إدارة المخاطر، ويدعم استدامة أعمالها، ويحافظ على حقوق المتعاملين.

وأشار رئيس الهيئة إلى مواصلة تحديث البنية التكنولوجية للقطاع المالي غير المصرفي وتحفيز ابتكار منتجات جديدة، لافتًا إلى ارتفاع عدد الشركات التي تقدم خدمات مالية غير مصرفية باستخدام التكنولوجيا المالية إلى أكثر من 73 شركة بنهاية العام الماضي وإصدار نحو 190 ألف عقد رقمي، إلى جانب تنفيذ أكثر من 345 ألف عملية تحقق إلكتروني (E-KYC).

كما تحدث الدكتور إسلام عزام عن خطة الهيئة للربط التقني الكامل مع الشركات في جميع القطاعات الخاضعة لرقابتها، بهدف بناء قواعد بيانات مشتركة تتسم بالدقة والتحديث المستمر على مستوى القطاعات واستخدام اللغة الرقمية المعيارية لتقارير الأعمال الموسعة (XBRL)، ثم إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وإنتاج المؤشرات، وتيسير إجراءات التأسيس والترخيص والقيد وإعادة القيد من خلال المنظومة الرقمية.

من جانبهم، أشاد أعضاء وفد البنك الدولي بما تشهده الأسواق المالية غير المصرفية في مصر وخاصة سوق رأس المال من إصلاحات تنظيمية وتطوير مستمر للأدوات والآليات الاستثمارية، مؤكدين أهمية تلك الخطوات في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات القادرة على النهوض بالسوق، وأعربوا عن حرصهم على استمرار التعاون وتبادل الخبرات في مجالات تطوير الأسواق وتطبيق أفضل الممارسات الدولية.

ويأتي اللقاء في إطار التعاون المستمر بين الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك الدولي، بما يدعم جهود تطوير قطاعات سوق رأس المال والتأمين والتمويل، لتعظيم إسهامها في الاقتصاد المصري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اقرأ أيضاًتعاون بين الرقابة المالية و المؤسسة العلاجية لإطلاق مبادرة «استثمار من أجل صحة الإنسان»

كل ما تريد معرفته عن ضريبة الدمغة الجديدة على تداولات البورصة المصرية

تراجع أسعار النفط العالمية و«برنت» يستقر دون 100 دولار للبرميل

مقالات مشابهة

  • الجريدة الرسمية تنشر نظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية الشرعية
  • رئيس «الرقابة المالية» يبحث مع وفد البنك الدولي مستجدات تطوير سوق رأس المال
  • النفط يعود إلى الواجهة.. هل تنجح الشرعية في كسر حصار التصدير وإنقاذ الاقتصاد؟
  • بري استقبل وزير الاعلام ورئيس المحاكم الشرعية الجعفرية
  • الحكومة تعدل ضوابط التحويل النقدي للإسكان الشبابي وتحدد قيمة الدعم
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • هاني بن بريك ينتقد التقارب السعودي الإماراتي.. قضيتنا مختلفة
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • بعد قصف إيراني.. إغلاق منفذ حدودي عراقي مع الكويت بشكل مؤقت
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل