«بريكس+» أكثر من توسع وأقل من نهاية هيمنة
تاريخ النشر: 27th, August 2023 GMT
مع إعلان قمَّة بريكس التي انعقدت في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا انضمام 6 دوَل إلى التجمُّع الذي كان مقتصرًا على الصين وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند لتأخذ المجموعة مُسمَّى (بريكس+) تمادت ردود الفعل بَيْنَ تهوين يرى أنَّ هذا التوسُّع لَنْ يضيف شيئًا سواء للدول المنضمَّة أو تهويل مفاده أنَّها نهاية للهيمنة الغربيَّة وتحديدًا عملة الدولار الأميركي على الاقتصاد العالَمي.
وأعلن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا، خلال قمَّة بريكس يوم الخميس، أنَّه من المقرر أن تنضمَّ كُلٌّ من إيران والمملكة العربيَّة السعوديَّة ودولة الإمارات العربيَّة المُتَّحدة والأرجنتين ومصر وإثيوبيا إلى مجموعة بريكس للاقتصادات الناشئة الكبرى كأعضاء كاملي العضويَّة في بريكس اعتبارًا من أوَّل يناير 2024.
ويُعزِّز هذا التوسُّع من ثقل المجموعة حيث إنَّ الدوَل الخمس المؤسِّسة تُعدُّ من أكبر الاقتصادات في العالَم بمساهمة في الناتج الإجمالي العالَمي تقدَّر بنَحْوِ 31.5% وبما يفوق الدوَل الصناعيَّة السَّبع في العالَم التي قدّرت مساهمتها مؤخرًا في الناتج القومي العالَمي بنَحْوَ 30%.
كما أنَّه وبعيدًا عن التهوين والتهويل يبرز تصريح رئيس بيلاروس الكسندر لوكاشينكو الذي رأى أنَّ توسُّع مجموعة بريكس لا يعني نهاية الهيمنة الغربيَّة الآن، إلَّا أنَّه يُعدُّ خطوة قويَّة في هذا الاتِّجاه و»أنَّه خطوة قويَّة صوب عالَم متعدِّد الأقطاب».
أمَّا عن النظرة المصريَّة لهذا الانضمام فيقول وزير الماليَّة المصري الدكتور محمد معيط إنَّ انضمام بلاده يُسهم في تعزيز الفرص الاستثماريَّة والتصديريَّة والتدفُّقات الأجنبيَّة، وتخفيف العبء على الموازنة العامَّة، حيث إنَّ التعامل بالعملات الوطنيَّة بَيْنَ الدوَل الأعضاء في تجمُّع «بريكس» يساعد مصر في ترشيد سلَّة عملات الفاتورة الاستيراديَّة، وتخفيف الضغط على الموازنة العامَّة للدولة التي تتحمَّل أعباء ضخمة لتوفير الاحتياجات الأساسيَّة من القمح والوقود في ظلِّ الموجة التضخميَّة العالميَّة وزيادة تكلفة التمويل من الأسواق الدوليَّة.
كما أنَّ هذه الخطوة ستساعد في دعم سُبل التعاون الاقتصادي، وتعميق التبادل التجاري بَيْنَ الدوَل الأعضاء في هذا التجمُّع والتي تمتلك تنوُّعًا إنتاجيًّا للصادرات يُحقِّق التكامل لسلاسل الإمداد والتوريد مع آفاقٍ واعدة لتوطين التكنولوجيا المتقدِّمة في شتَّى القِطاعات الاقتصاديَّة وزيادة معدَّلات الإنتاج المحلِّي من خلال توسيع نطاق التعاون مع الدوَل الأعضاء.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: ة بریکس العال م الدو ل
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.