منشآت الطاقة الإيرانية في مرمى النيران الإسرائيلية.. ما أبرز المواقع المستهدفة؟
تاريخ النشر: 16th, June 2025 GMT
شنت إسرائيل، مساء السبت 14 يونيو 2025، سلسلة من الهجمات الجوية المركزة استهدفت منشآت طاقة استراتيجية في إيران، أبرزها حقل “بارس الجنوبي” للغاز، إلى جانب مستودعات وقود ومصافي نفط رئيسية في طهران، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة وتعليق جزئي للإنتاج، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
حقل “بارس الجنوبي” تحت النار
أكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن القصف الإسرائيلي ألحق أضراراً كبيرة بمنشأة معالجة الغاز في المرحلة 14 من حقل “بارس الجنوبي” في محافظة بوشهر، وتسبب في توقف منصة الإنتاج البحرية التي توفر نحو 12 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، كما اندلع حريق ضخم في مصنع غاز “فجر جم”، أحد أكبر منشآت المعالجة المرتبطة بالحقل، وأكدت وزارة النفط الإيرانية أن المنشإسرائيلأة تعرضت للقصف.
ويعد “بارس الجنوبي” أكبر حقل غاز في العالم، ويحتوي على نحو 1260 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج، أي ما يقارب 20% من الاحتياطات العالمية. وهو مسؤول عن ثلثي إنتاج الغاز الإيراني المستخدم لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء والصناعة.
استهداف منشآت نفطية في طهران
الهجمات طالت كذلك مستودع “شهران” لتخزين الوقود شمال غرب طهران، أحد أكبر مستودعات الوقود في العاصمة، حيث أدى القصف إلى اشتعال حرائق هائلة، وتبلغ سعة المستودع حوالي 260 مليون لتر، ويزوّد محطات توزيع الوقود في شمال طهران بالبنزين والديزل ووقود الطائرات.
إضافة إلى ذلك، أُفيد عن اندلاع حرائق قرب مصفاة “الري” جنوب طهران، إحدى أقدم مصافي النفط في إيران، بقدرة تكرير يومية تقارب 225 ألف برميل. ورغم نفي وسائل إعلام محلية استهداف المصفاة بشكل مباشر، فإن خزان وقود خارجي اشتعل بالكامل.
أهمية المنشآت المستهدفة
تشكل المنشآت المستهدفة العمود الفقري لإمدادات الطاقة في إيران، ويعد أي خلل في عملياتها تهديداً مباشراً للقدرة الإنتاجية للكهرباء، وسلاسل التوزيع في المناطق السكنية والصناعية، خاصة في طهران والمحافظات الجنوبية، وتشير تقديرات حكومية إلى أن أي تعطيل واسع النطاق قد يكلف الاقتصاد الإيراني نحو 250 مليون دولار يومياً بسبب انقطاعات الكهرباء والوقود.
الهجمات جاءت عقب يوم من التصعيد بين الطرفين، بدأته إسرائيل بهجمات على مواقع نووية وعسكرية داخل إيران، واغتيال عدد من القادة والعلماء، تلاها رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت عدة مدن إسرائيلية/وأدت المواجهات إلى مقتل عشرات الإيرانيين، بينهم 20 طفلاً، إضافة إلى 10 قتلى في إسرائيل، وأكثر من 800 جريح من الجانبين.
وفي ظل هذه التطورات، حذّر مسؤولون إيرانيون من إمكانية إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لعبور نحو 20% من النفط العالمي. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن أي اضطراب في المضيق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وهو ما بدأت ملامحه بالظهور مع ارتفاع الأسعار بنسبة 9% في أعقاب الهجمات.
24 قتيلاً في إسرائيل وواشنطن تنشر طائرات دعم جوي استعداداً للأسوأ
تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين 16 يونيو 2025، عن مقتل 24 شخصاً وإصابة نحو 600 آخرين، في سلسلة هجمات صاروخية إيرانية استهدفت أراضيها على مدى ثلاثة أيام.
وذكر المكتب الصحفي للحكومة الإسرائيلية أن 592 شخصاً أُصيبوا، بينهم 10 في حالة حرجة و36 إصابتهم متوسطة، فيما بلغ عدد الإصابات الطفيفة 546، مشيراً إلى أن 30 موقعاً في أنحاء مختلفة من إسرائيل تعرضت للقصف بـ370 صاروخاً أُطلقت من إيران.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من كبار ضباط الاستخبارات الإيرانية، بينهم رئيس استخبارات الحرس الثوري محمد قطمي، في غارة جوية استهدفت مبنى في العاصمة طهران، وفق بيان صادر عن المكتب الصحفي للجيش الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن تحركات عسكرية غير مسبوقة للقوات الجوية الأمريكية، مشيرة إلى مغادرة 30 طائرة للتزود بالوقود من طرازي “KC-135″ و”KC-46” قواعدها في البر الرئيسي للولايات المتحدة نحو وجهات عبر المحيط الأطلسي.
واعتبرت مجلة “ميليتري ووتش” أن هذا الانتشار الواسع قد يكون تمهيداً لدور أمريكي مباشر في الصراع الإيراني الإسرائيلي.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: إسرائيل إيران إيران وأمريكا إيران وإسرائيل اسرائيل تقصف إيران ايران تقصف اسرائيل بارس الجنوبی
إقرأ أيضاً:
الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي
قال الخبير النفطي محمد الشحاتي في تصريح لـ«شبكة عين ليبيا» إن حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي، مشيراً إلى أن ليبيا جاءت ضمن أكبر الدول في العالم من حيث حجم حرق الغاز وفقاً لتقارير دولية حديثة.
وأوضح الشحاتي أن الكميات المحروقة ارتفعت خلال عام 2025 بالتزامن مع ارتفاع إنتاج النفط، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين حجم الحرق وكثافة الحرق، موضحاً أن حجم الغاز المحروق ارتفع نتيجة زيادة إنتاج النفط، بينما انخفضت كثافة الحرق بصورة طفيفة، أي أن كمية الغاز المحروق لكل برميل نفط تحسنت نسبياً، وهو ما يعكس تحسناً تشغيلياً محدوداً، لكنه لا يعني أن المشكلة تراجعت، لأن الكميات المطلقة ما زالت مرتفعة.
وأضاف أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حرق الغاز لا تقتصر على قيمة الغاز المهدور فقط، بل تشمل أيضاً قيمة الكهرباء التي كان يمكن إنتاجها، وتقليل استهلاك الوقود السائل في محطات التوليد، وإتاحة كميات إضافية من النفط الخام والديزل للتصدير، فضلاً عن خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استغلال الموارد الوطنية.
وأكد أن زيادة إنتاج النفط يجب أن تترافق مع توسع موازٍ في مرافق جمع ومعالجة الغاز، لأن زيادة الإنتاج النفطي دون تطوير هذه المرافق ستؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع كميات الغاز المحروقة.
وأكد الشحاتي أن أكبر المتضررين من استمرار حرق الغاز هو قطاع الكهرباء، باعتبار أن ليبيا تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات التوليد.
وأوضح أن كل متر مكعب من الغاز يتم استرجاعه يمكن أن يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء أو تقليل الاعتماد على الوقود السائل، وهو ما ينعكس على خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحسين كفاءة المنظومة وتقليل الانقطاعات.