دخلت الحرب الإسرائيلية الإيرانية مرحلة حرجة وشديدة الغموض، وأثيرت تساؤلات عن حلفاء إيران الإقليميين والدوليين، وإمكانية دخولهم على خط المواجهة ردا على التدخل الأميركي المحتمل، كما يقول محللان.

فقد رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤشر التهديد إلى سقف غير مسبوق، وطالب إيران بالاستسلام غير المشروط، ملوحا بإمكانية قتل المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي، الذي قال إن الولايات المتحدة تعرف أين يعيش.

في الوقت نفسه، تزايدت المؤشرات على قرب اتخاذ ترامب قرارا بالتدخل المباشر في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، وتحديدا من أجل تدمير منشأة فوردو النووية.

وحرّكت الولايات المتحدة العديد من قِطَعها العسكرية الإستراتيجية إلى المنطقة أو بالقرب منها، ووضعت أخرى في حالة تأهب بما في ذلك القاذفة الإستراتيجية "بي 52″، حسب ما أكدته الصحافة الأميركية.

خيارات متدرجة

ولو دخلت أميركا الحرب بشكل مباشر، فإن ذلك قد يدفع الإيرانيين لضرب الكثير من المصالح الأميركية في المنطقة وخصوصا قواعدها العسكرية في العراق والخليج العربي، كما يقول الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي.

لكن ضرب هذه القواعد الأميركية لن يكون سهلا -حسب ما قاله مكي في تصريحات للجزيرة- لأنها محصنة بقوة صاروخية كبيرة يمكنها الدفاع عنها، ما يعني أن فشل إيران في استهداف هذه القواعد سيدفعها لتحريك "أذرعها" لضرب كل مصالح واشنطن في المنطقة بما فيها آبار النفط مثلا.

وبناء على هذا، فإن الإيرانيين سيستخدمون قدراتهم العسكرية بحكمة -على الأرجح- لأنها تعتبر محدودة إذا قيست بالدعم الأميركي المفتوح لإسرائيل، وفق مكي، الذي قال إن هدم بلد عريق تاريخيا وسياسيا بحجم إيران لن يكون أمرا سهلا.

لكن الخبيرة في الشؤون الإيرانية والباحثة في مركز الجزيرة للدراسات الدكتورة فاطمة الصمادي لا تعتقد أن إيران ضعيفة إلى الحد الذي يجعل قادتها يستجيبون لمطالب ترامب بالاستسلام، لأنها رفضت بالفعل كل الرسائل التي وصلتها خلال اليومين الماضيين عبر وسطاء إقليميين وأوروبيين وكانت كلها تعني الاستسلام تحت مظلة العودة للمفاوضات.

إعلان

الاستسلام ليس مطروحا

ووفقا للصمادي، فإن الاستسلام ليس مطروحا لأن الإيرانيين لن يقبلوا اليوم بما رفضوه من قبل ودفعوا من أجله ثمنا باهظا من الدماء والعلماء، فضلا عن أن طهران لديها حلفاء في المنطقة لن يتخلوا عنها.

ومن بين هؤلاء الحلفاء المليشيات الشيعية العراقية والأفغانية إلى جانب أنصار الله (الحوثيين) في اليمن والذين أعلنوا أنهم سيدخلون الحرب دعما لإيران كما دخلوا حرب غزة دفاعا عن الفلسطينيين، وحزب الله في لبنان، الذي تستبعد الصمادي أن يكون قد خرج بشكل نهائي من المعادلة.

وكان حزب الله قد تلقى ضربات قوية من إسرائيل، ردا على مساندته للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتمكنت إسرائيل من اغتيال كبار قادة الحزب وعلى رأسهم أمينه العام السابق حسن نصر الله وكبار مساعديه، كما استهدفت إسرائيل الآلاف من مقاتلي الحزب فيما يعرف بعملية البيجر.

واضطر الحزب وبعد الخسائر التي لحقت به، وأمام الضغوط الدولية والإقليمية لسحب قواته من مناطق حدودية مع إسرائيل، فيما تقول الدولة اللبنانية إنها تمكنت من وضع يدها على جزء كبير من أسلحته.

وتُقِر الخبيرة في الشؤون الإيرانية أن حلفاء طهران بالمنطقة تلقوا ضربة لكنهم لم يضعفوا على النحو الذي يتصوره البعض، وخصوصا الحوثيين الذين أعربت عن اعتقادها بأنهم لم يستنفدوا قوتهم القصوى بعد.

وكان الحوثيون قد واصلوا استهداف إسرائيل بالصواريخ، لإجبار الأخيرة على وقف عدوانها على غزة المتواصل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما طالت صواريخ الحوثيين الكثير من السفن في البحر الأحمر التي كانت تتجه لموانئ إسرائيل.

وتعرض الحوثيون في اليمن لعشرات الضربات الصاروخية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، لكن الأخيرة توصلت لاتفاق مع الجماعة بالكف عن استهدافها مقابل تعهد الحوثيين بالتوقف عن استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.

ومن بين الحلفاء كذلك المليشيات العراقية التي لم تدخل الحرب بعد، فيما لا يمكن اعتبار حزب الله اللبناني خارج المعادلة بشكل كامل، كما تقول الصمادي التي أكدت أن هذه الأمور كلها تمثل أوراق قوة بيد الإيرانيين.

وخلصت الصمادي إلى أن المسألة "ليست بهذه السهولة لأن رفع كلفة استهداف إيران لن يكون سهلا على العالم وليس المنطقة فقط، لأنها قد تحدث فوضى في مسار الطاقة، وهذا ستكون له تداعيات كبيرة على دول مثل الصين التي تعتمد على نفط المنطقة".

وحتى القواعد الأميركية بالخليج ووسط آسيا فهي محيطة بإيران كالسوار بالمعصم وليست بعيدة عن الاستهداف رغم جاهزيتها الدفاعية، وسبق أن بعثت طهران رسالة بأنها قادرة على إحداث الضرر عندما ضربت قاعدة عين الأسد في العراق، وفق الصمادي.

الدعم الدولي غير جاد

أما الحلفاء الدوليون مثل روسيا والصين وباكستان، فلم يظهروا حتى الآن ما يشي بأنهم سيقدمون الدعم الذي كان متوقعا منهم، كما يقول مكي، الذي أشار إلى أن الصين لم يصدر عنها ما يؤشر لعزمها بالدفاع عن مصالحها الاقتصادية الحالية والمستقبلية مع طهران، والممثلة بخط الحرير التجاري.

وقال إن تصفية إيران وأذرعها بالمنطقة -في حال حدوثها- يعني أن طريق مومباي الهندي سيكون بديلا لطريق الحرير، الذي يعتبر مشروعا اقتصاديا مستقبليا لبكين التي لم تقدم أي دعم للإيرانيين حتى اللحظة.

إعلان

والأمر نفسه تقوم به روسيا تقريبا كونها لم تفعل سوى التنديد ودعوة إيران للتفاوض رغم أن إيران دافعت عنها وزوّدتها بطائرات "شاهد" المسيرة التي ساعدتها في ضرب أوكرانيا، وفق مكي، الذي لفت إلى الثمن السياسي الذي دفعته طهران خصوصا في علاقتها مع أوروبا نظير دعمها لموسكو.

وخلص إلى أن إيران حظيت بدعم خطابي وإعلامي تمثل في إدانة العدوان الإسرائيلي عليها، لكنها لم تحظ بدعم عسكري حقيقي، حتى من باكستان التي أشار مكي إلى أن مسؤوليها عادوا وخففوا من تصريحات وزير الدفاع التي قال فيها إن "باكستان تقف مع إيران بما أوتيت من قوة" وأكدوا أن الوزير يعني الدعم الدبلوماسي.

لذلك قال مكي إن "أذرع" إيران هم الذين قد يتحركون لمساندتها في الحرب التي تشن ضدها من قبل إسرائيل وأميركا لاحقا، دون أن يتوقع ذلك من الحلفاء الدوليين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات إلى أن

إقرأ أيضاً:

"ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"

واشنطن - صفا

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الخميس، إنّه يدرس شنّ هجوم هو الأوسع ضدّ إيران، مشيراً إلى أنه ستكون لمشاركة "إسرائيل" فيه، عواقب محتملة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب لموقع "أكسيوس" الأميركي، مساء اليوم، قال خلالها إنه يدرس بجدية، استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال الحرب الشاملة الأخيرة، التي أطلقت عليها واشنطن مسمّى "الغضب الملحميّ".

وأوردت تقارير إسرائيلية، بأن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، سيعقد، غداً الجمعة، اجتماعاً أمنياً مصغّراً، بشأن التصعيد الحالي.

وأقرّ ترامب بأنه ستكون عواقب لقرار كهذا، وأكد أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد. كما لم يحدّد موعدًا نهائيًا لقراره.

وأكد مسؤولان أميركيان آخران، أنه لم يتم إجراء أي اتصال، أو إصدار أي أوامر جديدة للجيش الأميركي، بحسب "أكسيوس".

وقال ترامب "أدرس شنّ هجوم واسع النطاق، أكبر من أي وقت مضى"، مضيفا: "أنا على وشك اتخاذ القرار، ونحن على أتمّ الاستعداد لذلك".

وذكر ترامب أن "إسرائيل ستنضم في غضون دقيقتين، إذا طلبت منها ذلك"، لكنه أكّد مستدركاً: "لسنا بحاجة إلى أي طرف" لشن عملية جديدة ضد إيران.

وقال كذلك، إن انضمام "إسرائيل" إلى الضربات، سيترتب عليه "عواقب"، ملمّحاً إلى ردّ إيرانيّ محتمل، ضد "إسرائيل".

وذكر ترامب أن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الراهن، مضيفاً "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".

وأفاد مصدران إقليميان مطّلعان على جهود الوساطة، بأنّ القيادة الإيرانية لم تقبل المقترح الأخير المطروح.

وقال أحد المصدرين: "نحن نحاول، لكن الإيرانيين لا يتعاونون".

وصعّدت الولايات المتحدة هجماتها خلال الأيام الاثني عشر الماضية في محاولة لوقف الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز.

كما كثفت إيران هي الأخرى، هجماتها في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين