تُسارع طوكيو اليوم إلى إعادة صياغة بوصلتها الاستثمارية، في وقت تتراجع فيه الثقة بالاعتماد الحصري على الشركاء التقليديين.

وترى وكالة بلومبيرغ الاتجاه الياباني نحو جذب رؤوس الأموال الخليجية بات خيارا إستراتيجيا لا مجرّد انفتاح اقتصادي عابر، في ظل توترات مع أكبر شركائها التجاريين: الصين، والولايات المتحدة التي تشهد تحولات بتبني سياسة "أميركا أولا".

وتحرص اليابان على أن يشكل هذا الانفتاح حاجز أمان يحميها من مخاطر التقلبات الجيوسياسية واحتدام صراع القوى العظمى على التكنولوجيا والأسواق، كما ترى طوكيو في الخليج شريكا قادرا على تطوير الاستثمارات المتقدمة داخل الصناعات اليابانية الحيوية.

تاكايتشي خلال استقبالها ترامب في طوكيو في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الفرنسية)تحوّل ملحوظ في سياسة طوكيو الاستثمارية

وفي خطوة تعكس تحولا جذريا، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، خلال منتدى استثماري في طوكيو، مستثمري دول الخليج إلى ضخ رؤوس أموال في اليابان بكلمة واضحة: "استثمروا في اليابان".

من جهتها، نجحت شركة يابانية ناشئة في جذب تمويل خليجي، فقد حصلت "موجين إنك" المتخصصة في الروبوتات على 133 مليون دولار من مجموعة مستثمرين يقودها صندوق استثماري خليجي، مما يؤشر إلى إقبال فعلي بعد سنوات من التردد.

وجاء الحدث بعد أيام من منتدى سعودي ياباني في طوكيو حضره كبار المسئولين المصرفيين وقادة الصناعة، منهم كبار الصناديق المصرفية اليابانية ورجال أعمال خليجيون، مما يدل على جدية وتنسيق في إعادة رسم خريطة الاستثمارات بين الطرفين.

دوافع اقتصادية وإستراتيجية تتجاوز الطاقة

ولا يقتصر انفتاح اليابان على جذب رأسمال خليجي، فهذا التحوّل مدفوع بمخاوف أوسع. واليوم، تنظر اليابان -التي لطالما اعتمدت على الشرق الأوسط لتأمين الطاقة- إلى الخليج على أنه شريك إستراتيجي قادر على دعم التنويع الاقتصادي والصناعي.

إعلان

كما أظهر التقرير أن التوترات المتصاعدة مع الصين -أهم شريك تجاري لليابان- دفعت طوكيو إلى إعادة النظر في اعتمادها على شريك أو سوق واحد فقط.

وفي الوقت ذاته، ترى الشركات اليابانية أن التعاون مع رؤوس الأموال الخليجية يوفر فرصة للاستثمار في قطاعات التقنية المتقدمة والصناعات الثقيلة، وهي مجالات تحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة وبنية تحتية حديثة.

 

التوتر مع الصين يدفع اليابان إلى تنويع بوصلتها التجارية (رويترز)نتائج أولية وتطلّعات 2030

وتشير المؤشرات إلى حصاد أولي لهذا المسار من حيث استثمارات خليجية واقعية في شركات يابانية، وتعاون متزايد في قطاعات التقنية والصناعة، وتعزيز مكانة طوكيو بوصفها وجهة استثمارية بديلة لأسواق متقلبة.

ووفق تحليل بلومبيرغ، تُعد هذه الخطوة "خط دفاع اقتصادي" لليابان في مواجهة التقلبات الجيوسياسية، خصوصا في ظل صعوبة الاعتماد على شريك واحد أو تبعية طويلة لمورد أو سوق معين.

كما أن إعادة تنويع مصادر الاستثمار والشراكة مع دول خليجية تمنح اليابان مرونة أكبر في إدارة اقتصادها، وتخفّف من المخاطر المرتبطة بصدمات الطاقة أو تصاعد التوترات مع الصين أو أميركا.

ماذا يعني هذا الأمر للعالم؟

هذا التوجّه الياباني نحو الخليج يعكس -حسب بلومبيرغ- تحوّلا في خريطة التحالفات الاقتصادية من اعتماد على دول محددة إلى شراكة متعددة الأبعاد تجمع بين التمويل الخليجي والخبرة والتكنولوجيا اليابانية.

كما يفتح الباب أمام شراكات إستراتيجية بين الشرق الأوسط وآسيا في مجالات الصناعة، والتكنولوجيا، والطاقة، والبنى التحتية، مما قد يعيد تشكيل بعض صناعات العالم ويخفف من الهيمنة التقليدية لدول غربية أو اقتصادات محدودة.

وفي سياق تغيرات الاقتصاد العالمي وتصدّع سياسات التجارة والاعتماد الأحادي، تبرز اليابان اليوم بوصفها وجهة جاذبة للمستثمر الخليجي الباحث عن استقرار، وتنويع، وابتكار في آن واحد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات

إقرأ أيضاً:

الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة

تايوان – رغم أن الزواج لطالما ارتبط بتحسين الصحة وإطالة العمر، فإن دراسة حديثة سلطت الضوء على جانب آخر أقل إشراقا، مشيرة إلى تأثير محتمل قد يغير نظرتنا إلى الشراكة الزوجية.

فقد وجدت الدراسة أن الشخص المتزوج من مصاب بالخرف يكون أكثر عرضة للإصابة به بنسبة تصل إلى 74% لدى النساء و69% لدى الرجال، مقارنة بالأزواج الذين لا يعاني أي منهم من الخرف.

وهذه النتائج جاءت بعد تحليل بيانات ما يقرب من مليون شخص متزوج في تايوان.

وشملت الدراسة جميع أنواع الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر والخرف الوعائي، وشملت مختلف البيئات الحضرية والريفية، وكانت النتائج متشابهة بين الرجال والنساء. كما لوحظ أن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع والأكثر عددا من الأطفال كانوا أقل عرضة قليلا للإصابة، لكن الارتباط ظل قائما.

وسعى الباحثون إلى تفسير هذه العلاقة من خلال ثلاثة عوامل رئيسية:

أولا: يميل الأشخاص إلى اختيار شركاء يشبهونهم في المستوى التعليمي، والوضع الاجتماعي، والعادات الصحية. وبما أن عوامل مثل التعليم الجيد، والدخل المرتفع، والتغذية الصحية، وممارسة النشاط البدني تقلل خطر الخرف، فإن الزوجين غالبا ما يتشاركان عوامل الحماية أو عوامل الخطر نفسها منذ بداية حياتهما المشتركة. ثانيا: يؤدي العيش معا لسنوات طويلة إلى تبني عادات متشابهة في الغذاء، والنشاط البدني، ونمط الحياة، ما قد ينعكس على صحة الدماغ لدى كلا الزوجين ويزيد احتمالية إصابتهما بالخرف في مراحل متقاربة من العمر. ثالثا: يتحمل الزوج أو الزوجة مسؤولية رعاية الشريك المصاب بالخرف، وهو عبء نفسي وجسدي كبير. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى ثلث مقدمي الرعاية يعانون مشكلات صحية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والتوتر والإرهاق، وهي عوامل قد تزيد بدورها من خطر الإصابة بالخرف.

وأظهرت الدراسة اختلافا طفيفا بين النساء والرجال في الأسر التي لا يوجد بها أطفال. ففي غياب الأطفال للمساعدة في الرعاية، يقع العبء الأكبر على الزوجة، ما قد يفسر ارتفاع النسبة قليلا لدى النساء (74%) مقارنة بالرجال (69%).

ورغم أن الزواج يوفر دعما عاطفيا واجتماعيا مهما، إلا أن الدراسة تكشف أن التعايش مع شخص مصاب بالخرف يحمل مخاطر صحية على الشريك، سواء بسبب تشابه أنماط الحياة، أو بسبب الضغوط النفسية والجسدية المرتبطة بتقديم الرعاية.

وتذكرنا هذه النتائج بأهمية دعم مقدمي الرعاية أنفسهم، وعدم إغفال صحتهم النفسية والجسدية أثناء رعايتهم لشركائهم.

المصدر: نيويورك بوست

مقالات مشابهة

  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • عروش اليابان صراع الدماء
  • أميركا تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وأفراد وكيانات تدعم حماس
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • ارتفاع المؤشرات اليابانية بفضل أسهم التكنولوجيا
  • إسرائيل تفتح الملاجئ تحسباً لهجوم إيراني
  • «Visit Qatar» شريك رسمي لمهرجان قطر جودوود 2026