أزمة التراث العالمي.. 30 موقعاً مهدد واليونسكو تتحرك سريعاً
تاريخ النشر: 8th, July 2025 GMT
في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية التراث الإنساني والثقافي والطبيعي العالمي، تعقد لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” هذا الأسبوع في باريس دورتها الموسعة السابعة والأربعين، لمناقشة طلبات إدراج نحو 30 موقعًا جديدًا في قائمة التراث العالمي.
وتضم هذه المواقع كهوفًا تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، ومراكز تاريخية قديمة، وغابات ونظمًا بيئية بحرية متنوعة، تعكس ثراء التنوع البيئي والثقافي للبشرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاطر التي تواجهها المواقع العالمية، جراء التغير المناخي والاحتدام المستمر للنزاعات المسلحة في مناطق عدة، بحسب تصريحات المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي.
وقالت أزولاي في افتتاح الدورة التي انطلقت الإثنين إن “الثقافة يجب أن تلعب دورًا رئيسيًا في مواجهة التحديات الكبرى التي نعيشها اليوم، من تغير المناخ إلى ندوب الحرب التي تهدد استمرارية هذا التراث”.
وأكدت أن اليونسكو عازمة على تعزيز حماية هذه المواقع والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
وتضم قائمة التراث العالمي حاليًا أكثر من 1200 موقع متنوع بين ثقافي وطبيعي ومختلط، وتهدف اليونسكو من خلال هذه الاجتماعات إلى تقييم الطلبات الجديدة مع مراجعة شاملة لأكثر من 250 موقعًا مدرجًا بالفعل، هذا التقييم يُشكل صورة واضحة للتحديات التي تواجه التراث العالمي في مختلف بقاع الأرض.
ومن بين الترشيحات البارزة هذا العام، ظهرت مواقع من أفريقيا غابت عن القائمة لفترات طويلة، حيث تقدمت غينيا بيساو بطلب إدراج محمية أرخبيل بيجاغوس للمحيط الحيوي، وسيراليون بغابات غولا تيواي، التي تعد ملاذًا للعديد من الأنواع المهددة بالانقراض، مثل الفيلة.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الترشيحات مواقع أثرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، منها الميغاليث في كارناك غرب فرنسا، والنقوش الصخرية على نهر بانغوشيون في كوريا الجنوبية، ما يعكس أهمية الحفاظ على ذاكرة الحضارات القديمة.
لكن التحديات لا تقتصر على الترشيحات الجديدة فقط، إذ حذرت أزولاي من أن ثلاثة أرباع مواقع التراث العالمي تتعرض حاليًا لمخاطر مائية جسيمة، سواء نقص المياه أو الفيضانات الناجمة عن تغير المناخ، بالإضافة إلى ظاهرة السياحة المفرطة التي بدأت تواجه انتقادات عالمية بسبب تأثيرها السلبي على المواقع.
وفيما يخص مناطق النزاعات، أشارت أزولاي إلى أن نصف المواقع الستة والخمسين المدرجة على قائمة الخطر تقع تحت التهديد المباشر للحروب، مع تركيز خاص على الشرق الأوسط الذي يضم 40% من هذه المواقع المهددة.
وفي هذا السياق، أعلنت اليونسكو عن استئناف نشاطها في سوريا، مع التركيز على حماية المتحف الوطني بدمشق ومعالم مدينة حلب التاريخية.
كما تتابع المنظمة عن كثب الأضرار التي لحقت بالمواقع الثقافية في غزة، منذ أكتوبر 2023، مستعينة بصور الأقمار الصناعية لتقييم الخسائر، وتعبر عن أملها في إمكانية التدخل لحماية التراث الفلسطيني بمجرد تحسن الأوضاع في المنطقة التي تعاني الحصار الإسرائيلي منذ 21 شهرًا.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت حرج يزداد فيه وعي العالم بأهمية حماية التراث من التهديدات المتزايدة، ما يجعل قرارات اليونسكو لهذا الأسبوع ذات وقع عالمي كبير وتأثير طويل الأمد على مستقبل المواقع التي تشكل ذاكرة الإنسان وجزءًا لا يتجزأ من هويته.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: المواقع الأثرية اليونسكو حماية الآثار حماية التراث التراث العالمی
إقرأ أيضاً:
اللجنة الملكية لشؤون القدس ترحب بإبقاء المدينة القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رحبت اللجنة الملكية لشؤون القدس بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" الإبقاء على مدينة القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدة أن القرار يعكس استمرار الاهتمام الدولي بحماية القيمة التاريخية والحضارية والإنسانية للمدينة.
وأكد الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان أن استمرار إدراج القدس القديمة على القائمة يمثل اعترافا دوليا بالمخاطر التي تواجه هوية المدينة التاريخية والثقافية، في ظل ما وصفه بالإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير طابعها الحضاري ومكوناتها التاريخية.
وأوضح كنعان أن قضية القدس القديمة لا ترتبط فقط بالحفاظ على المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، وإنما تمتد لتشمل حماية الهوية الثقافية والدينية للمدينة، والحفاظ على مكانتها باعتبارها إرثا إنسانيا عالميا، مشيرا إلى أن أي إجراءات تؤثر على طابعها التاريخي تتعارض مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية والتراث العالمي.
وأشار إلى أن استمرار وضع القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر يحمّل المجتمع الدولي، وفي مقدمته منظمة اليونسكو، مسؤولية مضاعفة لمتابعة أوضاع المدينة، ورصد أي ممارسات من شأنها الإضرار بمعالمها التاريخية والدينية، والعمل على حماية تراثها ومنع أي محاولات لتغيير واقعها الحضاري.
وأضاف أن القرارات الدولية المتتالية بشأن القدس تؤكد أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، مشددا على أن حماية التراث المقدسي لا تقتصر على المباني والمواقع الأثرية، بل تشمل أيضا صون الهوية التاريخية والثقافية والوجود العربي والإسلامي والمسيحي فيها.
وثمنت اللجنة الملكية لشؤون القدس مواقف الدول التي دعمت استمرار إدراج القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، داعية إلى ترجمة هذا الدعم إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدينة ومقدساتها، وتعزيز احترام القرارات الدولية ذات الصلة.
وأكدت اللجنة أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بقيادة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تمثل عنصرا أساسيا في الحفاظ على هوية المدينة وتراثها الحضاري، ومواجهة أي محاولات تستهدف تغيير واقعها التاريخي والقانوني.