مراقب الدولة هو المسؤول الرئيس في إسرائيل عن مراقبة مختلف أجهزتها وهيئاتها لضمان الرقابة على المال العام والمساءلة، وينتخبه الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) عبر تصويت سري، وتكون ولايته 7 سنوات.

يعمل مراقب الدولة الإسرائيلي بتفويض من الكنيست من دون أي علاقة للحكومة أو رئيس الدولة باختياره، وذلك لفحص مختلف أعمالهم وممارساتهم ومراقبتها، سعيا إلى تحقيق هدف مركزي أساسي هو "الرقابة على المال العام وتحمل المسؤولية عن الأداء".

إقرار المنصب

صادق الكنيست في 18 مايو/أيار 1949 على قانون مراقب الدولة بصيغته الأولى، الذي نص حينئذ على أن يُعين رئيس الدولة المراقب بناء على توصيات لجنة من الكنيست. وفي عام 1958، صدر قانون جديد منح أعضاء الكنيست حق انتخاب المراقب.

وفي عام 1977، نشرت لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست الإسرائيلي مشروع القانون الأساسي لتنظيم عمل مراقب الدولة وتحديد واجباته ومسؤولياته، وكذلك طريقة محاسبته.

نوقش الاقتراح في الكنيست الثامن عام 1977 لكن لم يصادق عليه، وتقدمت الحكومة الإسرائيلية بمشروع القانون مرة أخرى في يناير/كانون الثاني 1985، وصادق عليه الكنيست يوم 15 فبراير/شباط 1988.

يعمل مراقب الدولة منذ عام 1971 "أمينا للمظالم"، وهو بمنزلة عنوان لتقديم شكوى لأي شخص تعرض للأذى من هيئة إسرائيلية عامة.

مهام مراقب الدولة

حددت المادة الثانية من القانون الإسرائيلي مهمة المراقب العام للدولة، وتتمثل في:

مراقبة الحالة الاقتصادية والممتلكات والأموال والتزامات الدولة وأجهزتها الإدارية، فضلا عن مراقبة عمل الوزارات الحكومية. مراقبة عمل السلطات المحلية والهيئات أو المؤسسات الأخرى بموجب ما يفرضه القانون. التدقيق في قانونية أعمال ونشاطات المؤسسات الخاضعة لرقابته، ممثلة في أخلاق العمل وآدابه وسير النظام الإداري بموجب التعليمات والأوامر الصادرة عن قسم الخدمات والتشغيل الحكومي. استقبال شكاوى الجمهور بصفته "مفوض شكاوى الجمهور"، وذلك فيما يتعلق بالهيئات التي يشملها نطاق تقاريره أو بالمسؤولين العاملين فيها. يحق له أن يوصي رئيس الكنيست بفرض عقوبات مالية على الأحزاب التي لم تتصرف بشكل سليم، وذلك بموجب دوره مشرفا على تنفيذ قانون تمويل الأحزاب. فحص نفقات ومداخيل الكتل والأحزاب الممثلة في الكنيست، سواء في حساباتها الجارية أو في أثناء الحملات الانتخابية. يجب على الوزراء ونوّابهم أن يقدموا إليه سنويا بيانا عن دخلهم وممتلكاتهم ورأس المال الذي في حوزتهم وأعمالهم ومهامهم الإضافية. التأكد من التزام النواب والوزراء بالواجبات والمحاذير المفروضة عليهم. إعلان

ولكي يتمكن مراقب الدولة من أداء واجباته، منحته المادة 3 من القانون سلطة واسعة للحصول على معلومات من الهيئات الخاضعة للرقابة، إذ تنص على أنه "يجب على الهيئة الخاضعة لرقابة مراقب الدولة أن تزود المراقب من دون تأخير، بناء على طلبه، بالمعلومات والوثائق والشروحات وأي مواد أخرى يراها ضرورية".

ويقدم المراقب تقاريره إلى رئيس الكنيست ورئيس لجنة الرقابة الحكومية في الكنيست، وقبل نشر التقرير تُقدم إلى رئيس لجنة الرقابة الوزارية والهيئات الخاضعة له.

ولا تحمل تقاريره وما تتضمنه من استنتاجات وتوصيات أي صفة ملزمة للهيئة التي تمت مراقبتها أو للمسؤول الحكومي والرسمي الذي يتعرض له التقرير. ولكن عند ظهور شبهات بارتكاب مخالفات جنائية، يُقدم مراقب الدولة توصية إلى المستشار القضائي للحكومة لفحص الشبهات واتخاذ القرار النهائي بشأن كيفية معالجتها.

إسحق تونيك أصبح مراقبا للدولة في إسرائيل بين عامي 1982 و1987 (الصحافة الإسرائيلية) الترشيح والمحاذير

ينص القانون المتعلق بانتخاب مراقب الدولة على أنه يحق لأي إسرائيلي الترشح لهذا المنصب، شريطة أن يحصل على دعم وتأييد ما لا يقل عن 10 أعضاء في الكنيست.

وبحسب القانون الإسرائيلي، يُنتخب مراقب الدولة من الكنيست بكامل أعضائه، وذلك عبر اقتراع سري.

ويضع القانون الإسرائيلي محظورات عدة أمام المراقب العام للدولة، وهي:

ألا يكون فاعلا سياسيا أو حزبيا أثناء تأديته مهام منصبه. ألا يتولى منصبا أو وظيفة من بين تلك الخاضعة لمراقبته. ألا يعمل في أي وظائف أخرى على الإطلاق أثناء تأديته مهام منصبه. العزل من المنصب

في 26 يوليو/تموز 2005، تم تعديل المادة 13 المتعلقة بإقالة مراقب الدولة، إذ اشترطت موافقة أغلبية ثلاثة أرباع أعضاء الكنيست، كما تقرر أن يتم تحديد راتبه بقرار صادر عن لجنة تابعة للكنيست.

كما لا يجوز -وفق القانون- إقالة مراقب الدولة من منصبه إلا في إحدى الحالات التالية:

إذا أصبح غير قادر على أداء واجباته بشكل دائم لأسباب صحية. بقرار يتخذه أغلبية أعضاء الكنيست، وفقا لإجراء يحدده القانون. بسبب سلوكات غير لائقة بمنصبه.

وإذا كان المراقب غير قادر على أداء واجباته، يعيِّن نائبا له بطريقة وفترة زمنية يحددها القانون.

أما مدة دورة عمله فهي 7 سنوات غير قابلة للتمديد، وذلك وفق التعديل الذي أُدخل على القانون عام 1998، إذ سابقا كانت 5 سنوات قابلة للتجديد فترة إضافية واحدة بموافقة أغلبية أعضاء الكنيست.

ولضمان استقلاله عن السلطة التنفيذية، تحدد ميزانية مكتب المراقب العام للدولة بناء على اقتراح مراقب الدولة نفسه للجنة المالية في الكنيست، وليس لوزارة المالية.

ويعمل في "مؤسسة مراقب الدولة" جهاز كبير من الموظفين والمختصين، موزعين على تخصصات عمل طبقا للمؤسسة أو الهيئة التي يشرف على مراقبتها في سنة، وذلك لأنه يقدم تقريرا سنويا حول المؤسسات أو الوزارات التي يراقب عملها.

وقد تولى منصب مراقب الدولة في إسرائيل منذ عام 1949 كلّ من: زيغفريد موزيس (1949-1961). إسحق نفنتسال (1961-1982). إسحق تونيك (1982-1987). يعقوب مالتس (1987-1988). مريام بن بورات (1988-1998). إليعيزر غولدبرغ (1998-2005). ميخا لينداشتراوس (2005 – 2012). يوسف شابيرا (2012 – 2019). متانياهو إنغلمان (2019). مراقب الدولة في إسرائيل ميخا لينداشتراوس تولى منصبه بين عامي 2005 و2012 (الفرنسية) أبرز تقارير الفساد

منذ تأسيس مكتب المراقب العام في إسرائيل، كُشفت العديد من قضايا الفساد التي أُدينت فيها شخصيات سياسية كبيرة، وفي كثير من الأحيان تثير هذه التقارير حالة من الجدل في إسرائيل.

أرييه درعي إعلان

في 20 يونيو/حزيران 1993، قُدمت لائحة اتهام ضد وزير الداخلية حينئذ أرييه درعي، وتضمنت تهمتين بالرشوة و3 جرائم احتيال وخيانة الأمانة، وذلك بعد تقرير لمراقب الدولة وقتها مريام بن بورات.

وقضت المحكمة الإسرائيلية العليا في 8 سبتمبر/أيلول 1993 بعزل وزير الداخلية من منصبه، وعلى إثر هذا القرار استقال درعي من وزارة الداخلية وتنازل عن حصانته التي رُفعت عنه بعد 18 يوما من الحكم.

وفي 17 مارس/ آذار 1999، أدانت محكمة إسرائيلية درعي بمعظم التهم الواردة في التقرير وحكمت عليه بالسجن 4 سنوات وبغرامة مالية قدرها 250 ألف شيكل.

إيهود أولمرت

في أبريل/نيسان 2006، اصطدم رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت بتقرير مراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس الذي اتهمه بارتكاب أعمال جنائية عندما كان وزيرا للتجارة في حكومة أرييل شارون.

وبحسب التقرير، فإن أولمرت نفذ أعمال مصلحة خاصة تنطوي على التضليل وإساءة الائتمان بقضية إنشاء مصنع في بلدة ديمونة.

وأشار مراقب الدولة إلى أن المحامي الشخصي لأولمرت كان ممثلا لمالك المصنع في الترويج للمشروع الصناعي في ديمونا.

كذلك نصّب أولمرت عشرات من مقربيه من بينهم 10 في وظائف مرموقة رغم عدم امتلاكهم الكفاءات المهنية المطلوبة، وسط تجاهل للموظفين القدامى أصحاب الشهادات والخبرات، حسب التقرير.

ويوم 8 مارس/آذار 2007، وجه مراقب الدولة الإسرائيلي أيضا انتقادات لأولمرت تتعلق بإخفاقات السلطات الإسرائيلية بالاعتناء بالجبهة الداخلية أثناء حرب لبنان التي اندلعت في يوليو/تموز 2006.

تساحي هنغبي

في سبتمبر/أيلول 2014 استقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هنغبي، عقب إصدار مراقب الدولة تقريرا اتهمه باستغلال صلاحياته الوزارية، خاصة تعيينات سياسية أصدرها عندما كان وزيرا للبيئة بين عامي 1999 و2003.

ووجهت إلى هنغبي تهم الفساد والتزوير واستغلال الثقة والنكث باليمين أثناء عمله بوزارة البيئة.

حرب 2014

في 28 فبراير/شباط 2017، نشر مراقب الدولة حينئذ يوسف شابيرا تقريره حول إخفاقات القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين في التعامل مع خطر أنفاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، قبل وأثناء العدوان في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2014.

ووجه التقرير -المكون من 180 صفحة- انتقادات لقيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية تولت زمام الأمور في فترة الحرب، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– ووزير دفاعه حينئذ موشيه يعالون، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان بيني غانتس ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أفيف كوخافي.

وقال مراقب الدولة في تقريره إن الجيش الإسرائيلي تأخر في التعامل مع الأنفاق، في حين أن نصفها قد اخترق "الحدود"، إذ إن الجيش وجهاز الأمن العام علما منذ مدة طويلة قبل حرب "الجرف الصامد" بأن الضربات الجوية وحدها ضد الأنفاق لن تؤدي إلى تدميرها، وليست ناجعة، فضلا عن أنها تعرقل نشاطات القوات البرية.

متانياهو إنغلمان أصبح مراقبا للدولة في إسرائيل عام 2019 (الصحافة الإسرائيلية) حرب 2021

في 27 يوليو/تموز 2021 كشف تقرير مراقب الدولة عن قصور كبير في عمل جهازي الشرطة والأمن الداخلي (الشاباك) أثناء مواجهة الأحداث التي اندلعت في إسرائيل بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية "حارس الأسوار" في مايو/أيار 2021.

وأكد التقرير أن الشرطة الإسرائيلية أخفقت في "تحضير نفسها للمواجهات التي اندلعت بالمدن المختلطة بين العرب واليهود في إسرائيل، وأنه لم يكن هناك جمع لمعلومات استخباراتية كافية ولا تنسيق مع جهاز الشاباك".

وخلص التقرير إلى "ضرورة إلزام المسؤولين الإسرائيليين، بكافة مستوياتهم، بتعزيز الاستخبارات ونقل المعلومات وتقوية تشكيلات الاحتياط لقوات حرس الحدود وتنظيم عمل الشرطة والشاباك على نحو أفضل".

إعلان حرب 2023

في الأول من مايو/أيار 2024، أعلن مراقب الدولة في إسرائيل متانياهو إنغلمان البدء في التحقيق بشأن سلوك الجيش الإسرائيلي أثناء أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مضيفا أن "من حق الإسرائيليين الحصول على أجوبة عن المسؤول عن الفشل".

ورد رئيس الوزراء نتنياهو على إعلان إنغلمان، قائلا إن "ما يفعله مراقب الدولة هو مناوشة ومعارضة غير ضرورية في زمن الحرب".

وفي 3 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وجه إنغلمان انتقادات شديدة إلى المستويات السياسية والأمنية "لإخفاقهم في المساءلة والتحقيق بمسؤولية الفشل الأمني عن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مستوطنات غلاف غزة".

وقال إنغلمان في المؤتمر القانوني لنقابة المحامين في تل أبيب "في إسرائيل لا توجد مساءلة، لا يوجد تدقيق أو فحص أو تحقيق موضوعي، لا على المستويات السياسية ولا الأمنية أو المدنية".

واتهم إنغلمان لاحقا، في رسالة بعث بها إلى رئيس الأركان الإسرائيلي حينئذ هرتسي هاليفي، الجيش الإسرائيلي بارتكاب تصرفات وصفها بـ"الخطيرة" وتضر بالتحقيق في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتؤدي إلى "إحباط الكشف عن الحقيقة"، حسب تعبيره.

وتطرقت الرسالة إلى سلوك مدير مكتب رئيس الأركان أثناء عملية التدقيق في 12 قضية تتعلق بالأحداث.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أبلغ الجيش الإسرائيلي المحكمة العليا أنه مستعد للسماح لمراقب الدولة بالتحقيق في هذه القضايا الـ 12.

وكان أداء الجيش الإسرائيلي أثناء الأحداث من بين القضايا التي اتفق مراقب الدولة والجيش على التحقيق فيها، لا سيما التي وقعت في "حفل نوفا الموسيقي" بمستوطنة رعيم المتاخمة للقطاع، فضلا عن "إصدار رخصة إقامة الحفل وغياب مفهوم الأمن القومي وإجلاء الجرحى إلى المستشفيات وأنشطة قيادة الجبهة الداخلية لإجلاء السكان".​​​​​

وفي 12 مايو/أيار 2025، عقدت لجنة الرقابة على الدولة نقاشا في الكنيست الإسرائيلي بمشاركة إنغلمان حول وضع التحقيقات في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وشهدت الجلسة التي حضرها أفراد من عائلات الأسرى والقتلى الإسرائيليين حالة من الجدل، وتضمنت اتهامات لإنغلمان بمعارضته تشكيل لجنة تحقيق حكومية في الأحداث.

غلاء فاحش

في 3 أبريل/نيسان 2025، وجه مراقب الدولة إنغلمان انتقادات إلى الحكومة الإسرائيلية على خلفية غلاء تكاليف المعيشة في إسرائيل، ودعاها إلى التحرك بشكل عاجل لخفض تكلفة المعيشة.

وقال إنغلمان إن على "نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش أن يتخذا إجراءات فورية للحد من تكلفة المعيشة وتصحيح النواقص التي ظهرت في تقارير المراقب العام حول هذا الموضوع".

وأضاف أن "التعامل مع هذه القضية أمر بالغ الأهمية خاصة في زمن الحرب وتزايد الأعباء الضريبية وارتفاع أسعار الفائدة المفروضة على الإسرائيليين".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات مراقب الدولة فی إسرائیل أکتوبر تشرین الأول الجیش الإسرائیلی أعضاء الکنیست المراقب العام یولیو تموز فی الکنیست مایو أیار إلى رئیس

إقرأ أيضاً:

سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة

حذرت سلطة النقد الفلسطينية، مساء اليوم الخميس، 23 يوليو 2026، من التداعيات الخطيرة المترتبة على قطع العلاقات المصرفية المراسلة.

وقال محافظ سلطة النقد يحيى شنار خلال لقاء دولي رفيع المستوى عقدته سلطة النقد، في مقرها بمحافظة رام الله والبيرة، بمشاركة عدد من السفراء، وممثلي المؤسسات المالية والمصرفية الدولية والمنظمات الدولية، إن استمرار الإجراءات الإسرائيلية يقوض الاقتصاد الفلسطيني، ويهدد الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، داعيا إلى تحرك دولي عاجل ومنسق قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.

وعقدت سلطة النقد الجلسة تحت عنوان "نقطة الانهيار"، والتي هدفت إلى دق ناقوس الخطر قبل الانهيار التام للاقتصاد والذي يهدد الاستقرار في المنطقة، وقد تحدث في الجلسة كل من محافظ البنك المركزي الأردني عادل شركس، والمدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد محمد التركي، عبر تقنية الاتصال المرئي، والممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة توبياس روي، والمستشار الأول للمنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (UNSCO) في القدس هانسيويرغ شترومير، ورئيس جمعية البنوك في فلسطين ماهر المصري، فيما شهدت الجلسة حضورا واسعا للسفراء وممثلي المؤسسات المالية والمصرفية الدولية.

ودعا شنار المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية إلى التحرك العاجل، وضرورة تدخل المجتمع الدولي للحفاظ على العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد للوصول إلى السلع والخدمات عبر العالم.

وشدد المحافظ على أن أي اضطراب أو إنهاء للعلاقات المصرفية المراسلة سيتجاوز أثره القطاع المالي، وقد يتطور سريعا إلى أزمة اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق، موضحا أن تعطل سلاسل التوريد قد يؤدي إلى نقص في الوقود والطاقة والمواد الغذائية الأساسية، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي، وارتفاع غير مسبوق في مستويات البطالة والفقر، وذلك بالتزامن مع تفاقم الأزمة المالية العامة التي تواجهها الحكومة نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز إيرادات المقاصة، ما يزيد من صعوبة الوفاء بالتزاماتها المالية وتوفير الخدمات الأساسية.

وأوضح شنار أن 90% من الصادرات الفلسطينية تتجه إلى إسرائيل، فيما تأتي 100% من الواردات الفلسطينية من إسرائيل أو عبرها، ويأتي نحو 60% منها مباشرة من إسرائيل، بما يشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والوقود والمياه والدواء والغذاء، مضيفا أن العلاقات المصرفية المراسلة عالجت خلال عام 2025 معاملات بلغت قيمتها نحو 51 مليار شيقل، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على قنوات المدفوعات المصرفية في استمرار النشاط الاقتصادي وتدفق السلع والخدمات.

وقال إن الأزمة قد تدفع النشاط الاقتصادي نحو قنوات غير رسمية قائمة على التعاملات النقدية، ما يضعف ويقود الجهود المبذولة لمكافحة غسل الأموال، ويزيد من مخاطر العزلة عن شبكات المدفوعات العابرة للحدود، ويرفع تكلفة المعاملات، مؤكدا أن فلسطين تُعد من الدول المتقدمة في الالتزام بالمعايير والإجراءات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وشدد على التزام القطاع المصرفي الفلسطيني بأعلى معايير الامتثال والشفافية، وبما يتوافق مع المتطلبات الدولية ذات الصلة، بما يعكس حرص دولة فلسطين على الحفاظ على سلامة ومتانة نظامها المالي وتعزيز الثقة به على المستويين الإقليمي والدولي.

ولفت شنار إلى أن تراكم السيولة النقدية بالشيقل يشكل تحديا إضافيا أمام القطاع المصرفي الفلسطيني، حيث بلغت السيولة النقدية المتراكمة بالشيقل في خزائن المصارف نحو 18 مليار شيقل، ما يقارب 6 مليارات دولار، الأمر الذي يحد من قدرة القطاع المصرفي على القيام بدوره في مجال تمويل التجارة من ناحية، وفي توفير التمويل للمشاريع الاقتصادية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

من جانبهم، حذر ممثلو المؤسسات المالية الدولية والمنظمات الدولية المشاركة من أن أي انقطاع في العلاقات المصرفية المراسلة ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك حركة التجارة وسلاسل التوريد والأمن الغذائي والخدمات الأساسية.

وأكدوا أن هامش الوقت المتاح للتحرك يضيق، وأن تفادي سيناريو الانقطاع يتطلب تحركا دوليا عاجلا ومنسقا، والعمل على ضمان ترتيبات مستقرة ومستدامة تحول دون عزل القطاع المصرفي الفلسطيني عن النظام المالي العالمي، والحد من مخاطر انتقال الأزمة إلى الاقتصاد والمجتمع.

وجاء الاجتماع وسط تقارير أفادت بأن مصرفين إسرائيليين أبلغا مؤسسات مصرفية فلسطينية أنهما يعتزمان إنهاء خدمات مصرفية حيوية خلال أسابيع، وفق مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، ما يثير مخاوف من حدوث أزمة اقتصادية في الضفة الغربية المحتلة.

وتُعد هذه العلاقات المصرفية ضرورية لتمويل واردات الضفة الغربية من إسرائيل، بما فيها الكهرباء والمياه والوقود والمواد الغذائية، وكذلك لتحويل الأجور التي يتقاضاها الفلسطينيون العاملون في إسرائيل.

وقالت وزارة المالية الإسرائيلية إن مصرفي "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليين اقترحا قطع العلاقات مع المصارف الفلسطينية.

وقالت الوزارة، أول من أمس: "في ضوء بيئة المخاطر العامة والقلق المتزايد إزاء الدعاوى القضائية الخاصة ضد الكيانات المصرفية، أعلنت المصارف الإسرائيلية مؤخرا عن نيتها التوقف عن تقديم خدمات المراسلة".

المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين تكليف أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في غزة.. مركزية فتح تتخذ سلسلة إجراءات داخلية فلسطين: آلية الاستعلام عن نتائج الثانوية العامة "توجيهي" 2026 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري الأكثر قراءة إصابة عدد من المواطنين في اعتداء للمستوطنين والاحتلال يعتقل سبعة آخرين في يطا أحوال طقس فلسطين بدءاً من هذه الليلة وحتى يوم الأحد القادم فرنسا تبحث إمكانية شراء تطبيق "بيغاسوس" التجسسي الإسرائيلي زعيم الحوثيين يهدد السعودية باستهداف منشآتها النفطية ردا على أي هجمات عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • “اتهامات بالتستر على تدخل ترامب”.. النرويج تلاحق رئيس “الفيفا”
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • الموساد يكشف عن مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إسرائيل
  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • كبار السن في أمان القانون.. عقوبات تنتظر من يهمل أو يستغل المسن
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة