دلالات التهدئة ومؤشرات الحرب .. ماذا يعني تجديد ولاية بعثة أونمها في الحديدة.. وماهي خيارات المجتمع الدولي في هذه المرحلة؟
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
قالت ورقة تحليلية صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن قرار مجلس الأمن بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) لا يندرج في إطار الإجراءات الروتينية، بل يحمل دلالات سياسية وأمنية تعكس تحولات أوسع في مقاربة المجتمع الدولي للملف اليمني.
وأوضحت الورقة أن هذا التمديد يُعد عمليًا بمثابة "تجميد لمعركة تحرير الحديدة"، في ظل تفاهمات إقليمية ودولية غير معلنة تتجاوز البُعد المحلي، أبرزها تقاطعات الملف اليمني مع المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإعادة تموضع القوى الكبرى في منطقة البحر الأحمر.
وأضافت أن بعثة "أونمها" فقدت فاعليتها منذ فترة طويلة، بعد أن فرضت جماعة الحوثي سيطرتها الفعلية على مقرها في مدينة الحديدة، وسط غياب لأي دور رقابي حقيقي لها في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، ما يجعل وجودها أشبه بـ"الواجهة الشكلية".
وأشارت الورقة إلى أن المرحلة التي سبقت التمديد شهدت تطورات لافتة، من بينها وقف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ضمن تفاهم غير معلن مع واشنطن، إلى جانب الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع حوثية في ميناء الحديدة، والتي وُصفت بأنها "تهيئة تكتيكية" لاحتمالات مواجهة قادمة، مباشرة أو بالوكالة.
كما لفتت إلى ما وصفته بـ"التهدئة المؤقتة" التي تشهدها البلاد، معتبرة أنها أقرب إلى استراحة لإعادة توزيع أوراق النفوذ، في ظل مؤشرات على امتلاك الحوثيين تقنيات متقدمة وربما مواد مشعة، ضمن تصعيد إعلامي وأمني يجري توظيفه دوليًا.
وانتقدت الورقة ما وصفته بـ"العجز التام" للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عن استثمار هذه التحولات، نتيجة الانقسام الداخلي والشلل الإداري، وهو ما انعكس سلبًا على موقفها التفاوضي والسياسي، ومنح جماعة الحوثي مساحة أوسع للمناورة والتقدم.
وحذّرت الورقة من أن استمرار هذا المسار سيحوّل الحديدة إلى منطقة نفوذ مغلقة لصالح الحوثيين، في إطار تسوية دولية غير مُعلنة، تُقصي الحكومة الشرعية، وتُبقي الصراع في حالة رمادية، ما يفتح المجال أمام إعادة ترسيم النفوذ في البحر الأحمر.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
“البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
يمن مونيتور/ نيويورك/ خاص:
أدانت المنظمة البحرية الدولية (IMO) بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي على حركة الشحن الدولية في منطقة البحر الأحمر، محذرة من تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة، ومؤكدة أن تعريض حياة البحارة المدنيين للخطر “أمر لا يمكن تبريره تحت أي ظرف”.
وشدد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في بيان صحافي، على أن التصعيد المستهدف للملاحة البحرية يُهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية وأمن الملاحة الدولية، داعياً إلى وقف فوري لهذه الأعمال التي تضر بالاقتصاد العالمي.
وأوضح دومينغيز أن البحارة المدنيين يؤدون مهام حيوية تدعم المجتمعات والاقتصادات حول العالم، مشدداً على أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال تعريضهم للخطر أو جعلهم أهدافاً في النزاعات وحالات عدم الاستقرار السياسي والعسكري”.
وأشار البيان إلى أن استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر — الذي يُعد أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم — يُنذر بتصعيد التوترات الإقليمية، وتعطيل الحركة التجارية، وتقويض المبدأ المكرس لـ “حرية الملاحة” بموجب القانون الدولي.
كما عبر الأمين العام عن قلقه البالغ من التبعات البيئية لهذه الحوادث، لافتاً إلى المخاطر المحتملة لوقوع كارثة تلوث بحري في منطقتي البحر الأحمر ومضيق هرمز نتيجة تضرر الناقلات والسفن.
وجدّدت المنظمة دعواتها للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع البحارة المحتجزين على خلفية عمليات القرصنة والاحتجاز السابقة في البحر الأحمر وخليج عدن، موضحاً أن ضمان أمنهم وحمايتهم يعد التزاماً دولياً ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بكامله.
واختتم رئيس المنظمة البحرية الدولية البيان بدعوة مشغلي السفن وشركات الملاحة إلى إجراء تقييمات دقيقة للمخاطر قبل عبور المنطقة، مؤكداً أن خفض التصعيد العسكري هو السبيل الوحيد لمعالجة هذه الأزمة البحرية، وأن المنظمة تتابع المستجدات عن كثب وجاهزة لتقديم الدعم اللازم.