المحتجون برام الله: إضرابنا عن الطعام صرخة في وجه حرب الإبادة بغزة
تاريخ النشر: 28th, August 2025 GMT
البيرة – لم يفقد عمر عساف، الأكاديمي الفلسطيني ومنسق "المؤتمر الفلسطيني- 14 مليونا"، الأمل وسط واقع يزداد دموية وتعقيدا في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، ويواصل لليوم الـ35 اعتصامه مضربا عن الطعام وسط مدينة البيرة بالضفة الغربية.
ويشاركه في التحرك العشرات من النشطاء والسياسيين الفلسطينيين الذين يتقاسمون معه الإصرار على التمسك بالأمل وإطلاق صرختهم في وجه العالم لمزيد من الضغط لوقف الإبادة المتواصلة في القطاع.
والتقت الجزيرة نت عساف بعد ساعات من اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينتي البيرة ورام الله، ومحاصرته والمشاركين معه بساحة مركز بلدية البيرة في وقفة احتجاجية تطالب باسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال.
لا تزال آثار الاعتقال الذي تعرض له في بداية الحرب محفورة في معالم وجهه، حيث خسر من وزنه قرابة 29 كيلوغراما.
وبينما يرسل نظره نحو العابرين من ساحة الاعتصام مثقلين بمشاق الحياة في الضفة الغربية، يرى عساف أن الفلسطينيين يعيشون في سجن كبير مفتوح تمت هندسته من قبل الاحتلال لشل فاعليتهم السياسية والنضالية، وإثقال كاهلهم بهموم الحياة اليومية في ظل انغلاق مطبق لأي أفق سياسي يمكنهم من نضال فاعل نحو مستقبل يقربهم من حريتهم.
ينتمي عساف إلى بيت فلسطيني ذاق ويلات التهجير خلال نكبة 1948، حيث هُجّرت عائلته من قرية بير نبالا قضاء الرملة، ونشأ في مخيم دير عمّار للاجئين، مما جعله يعي تماما معنى ما يهدد به الاحتلال من تهجير لأهالي قطاع غزة، فضلا عن سياسات الضغط بالتجويع والتضييق الاقتصادي على أهالي الضفة لإجبارهم على الهجرة بحثا عن حياة أقل تعقيدا وخطورة.
وفي حديث للجزيرة نت، يرى عساف أن ما يجري في الضفة ومخيماتها وقراها هو بمثابة إعادة هندسة شاملة للبنية الحضرية للمجتمع الفلسطيني وما يتبع ذلك من إعادة هندسة فكرية واجتماعية.
إعلانويوضح "لقد تم تخريب الوعي بشكل ممنهج منذ اتفاق أوسلو إلى اليوم، مما يعني أن الحس الجمعي أصبح غائبا وسيطرت النزعة الاستهلاكية على البلد، الأمر الذي انعكس بنوع من الانكفاء عن المشاركة في الهم العام والنضال الوطني، وهذا الانكفاء مردّه الأساسي سياسة السلطة في الاعتقالات السياسية والفساد".
وأضاف عساف أن اتخاذ خطوة الإضراب المتواصل عن الطعام كان نابعا من اعتقاد راسخ بأنه لا بد من محاولة تكوين كرة ثلج تتجه نحو كسر حالة العجز والانكفاء.
ووفقا لعساف، فإن هذا القرار لاقى أصداء إيجابية في محاولة لتوحيد الصوت الفلسطيني الذي يواجه سياسات التفتيت منذ النكبة وحتى اليوم، حيث كانت لجنة المتابعة العربية داخل أراضي 48 أول الملتحقين بهذا التحرك على مدار ثلاثة أيام.
وتبع ذلك انخراط نشطاء في جنين ونابلس والخليل وأراضي 48، إلى جانب تفاعل نشطاء حول العالم في عدد من الدول الأوروبية حيث تضرب إحدى الناشطات في فرنسا منذ 26 يوما، إلى جانب فعاليات في السويد وإسبانيا والولايات المتحدة وتونس والأردن وغيرها.
وأكد عساف "نحن مستمرون في الإضراب، ويجب أن يكون هناك صحوة عربية لأن هذا التوسع الذي تطمع به إسرائيل سيطالنا جميعا نحن العرب ولن يكتفي بفلسطين".
وعن المصدر الذي يستمد منه الأمل، يقول "الهزيمة والاستسلام ليسا قدرا، ونحن لدينا ثقة وهي التي تبعث على الأمل، نحن واثقون بأصالة شعبنا وأننا أصحاب حق، وأن هذا الاحتلال لم يبقِ للناس خيارا، وقد ثبت أن سياسة الاستجداء لم تجلب إلا المزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي، وما حصل في قرية المغيّر قبل أيام نموذج، لا خيار أمامنا إلا أن ندافع عن أنفسنا، وما زالت قوى المقاومة قادرة على درء هذا الخطر التوسعي".
وقد انبثق عن هذا الإضراب "منتدى كلنا غزة.. كلنا فلسطين" الذي يتابع تحرك "أسطول الصمود" الذي من المنتظر أن يضم مئات المشاركين على متن 45 سفينة، في محاولة جديدة ستنطلق لكسر الحصار عن غزة.
Voir cette publication sur InstagramUne publication partagée par يافا ذيب ???? yafadeeb (@yafanaj)
جسم واحدأما جميلة عبد الهادي، الناشطة السياسية والعضو في "المؤتمر الفلسطيني- 14 مليونا"، التي تنحدر أصولها من بير نبالا شمالي غربي القدس، فقد بدا ظاهرا أن عينيها قد بدأتا تغوران إثر انخراطها في الإضراب عن الطعام منذ بدايته. لكن ذلك لم يثنها عن مواصلة تحركها انطلاقا من إيمانها بوحدة الجسد الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، قائلة "وجودنا في جغرافية الضفة الغربية هو صدفة، احنا (نحن) وغزة جسم واحد".
جميلة التي تجاوزت 60 من العمر، كانت ضمن صفوف النساء الفاعلات في الانتفاضة الأولى، تحمل في خطوة إضرابها رسالة بأن العجز الحقيقي هو الاستسلام، فكان خيارها أن تقاوم بجسدها وجوعها، في محاولة لمعايشة الظروف التي يقاسيها الفلسطينيون المجوعون في قطاع غزة.
وتقول للجزيرة نت "فكّرنا في الإضراب عن الطعام كوسيلة من الممكن أن تصدم الشارع، وهذا ليس قرارا سهلا خصوصا أن معظمنا ليسوا في سن الشباب، هي صرخة لبث الصحوة في الشارع، ونأمل أن ننقل هذه العدوى للجميع، اخترنا أن نجوّع أنفسنا لنكون جزءا من غزة".
إعلانوتؤكد أنها مؤمنة بأن الشعب الفلسطيني "يحتاج قيادة وطنية يمكنه الالتفاف حولها وتلتزم تجاه نضاله".
وختم عساف بالقول إن إضرابه عن الطعام ورفاقه هو في المقام الأول تكفير عن ذنوب التقصير والخذلان تجاه غزة، وإلقاء صخرة في المياه الراكدة في الضفة الغربية، واجتذاب الكتلة الجمعية الفلسطينية، وتجميع قوى التغيير للانخراط في هذا الهم العام، ومواجهة تخريب الوعي رغم المخاض العسير الذي تمر به محاولة الاجتذاب هذه.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات تجويع غزة الضفة الغربیة فی الإضراب عن الطعام
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.