صحيفة الجزيرة:
2026-06-03@00:57:03 GMT

أوجه الشبه بين “شايلوك” و”نتنياهو”

تاريخ النشر: 8th, October 2025 GMT

هناك الكثير من أوجه التشابه بين رئيس وزراء الاحتلال  الإسرائيلي (نتنياهو) و شخصية شايلوك في مسرحية “تاجر البندقية” لوليم شكسبير، تكمن في استخدام خطاب المظلومية لتبرير أفعال قاسية، وتوظيف القانون كأداة للبطش بدلًا من تحقيق العدالة.

في مسرحية “تاجر البندقية”، يقدّم شكسبير شخصية شايلوك، المرابي اليهودي الذي يطالب بحقه في “رطل من لحم” أنطونيو، تنفيذًا لعقد قانوني صارم.

شايلوك لا يظهر فقط كرمز للجشع، بل كصوتٍ يصرخ بالمظلومية، متذرعًا بتاريخ طويل من الاضطهاد ليبرّر فعلًا انتقاميًا لا يعرف الرحمة. هذه الشخصية، رغم كونها خيالية، تظل مرآة تعكس نماذج بشرية تتكرر عبر التاريخ، وتجد لها تجليات في الواقع السياسي المعاصر.

في هذا السياق، تبرز المقارنة بين شايلوك ورئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي، الذي يوظف خطابًا مشابهًا في بنيته النفسية والسياسية. كلاهما يستحضر التاريخ ليبرّر الحاضر: شايلوك يستدعي اضطهاد اليهود في البندقية، بينما يستحضر نتنياهو الهولوكوست، الحروب، والتهديدات الوجودية، ليبرّر سياسات توسعية وعدوانية ضد الفلسطينيين. المظلومية هنا ليست مجرد سردية، بل أداة سياسية تُستخدم لتبرير البطش، وتغليف العنف بغلاف قانوني أو أخلاقي.

كذلك، يشترك الاثنان في استخدام القانون كقناع للانتقام. شايلوك لا يطلب تعويضًا ماليًا، بل يصرّ على تنفيذ العقد حرفيًا، مطالبًا برطل من لحم أنطونيو، في مشهد يفتقر إلى أي رحمة أو إنسانية. بالمثل، يستخدم نتنياهو مبررات قانونية مثل “حق الدفاع عن النفس” و”محاربة الإرهاب”، لتبرير عمليات إبادة جماعية توقع آلاف الضحايا، وتحوّل غزة والضفة الغربية إلى ساحات حرب.

اقرأ أيضاًتقاريرمحافظة العارضة.. جوهرة جازان بين الطبيعة والتنمية

لكن الفرق الجوهري بينهما يكمن في أن شايلوك شخصية مسرحية، محدودة التأثير، بينما نتنياهو شخصية حقيقية، تملك جيشًا، وإعلامًا، وتحالفات دولية، وتؤثر فعليًا في حياة ملايين البشر. شايلوك يُهزم في النهاية أمام منطق الرحمة، بينما يواصل نتنياهو سياساته دون رادع، في ظل دعم دولي وصمت عالمي.

هذه المقارنة لا تهدف إلى شيطنة، بل إلى تفكيك خطاب يُستخدم لتبرير الظلم. فالمظلومية، حين تُوظف لتبرير القسوة، تفقد معناها الأخلاقي، وتتحول إلى أداة للهيمنة. وشايلوك، رغم مظلوميته، لم يكن بريئًا، بل كان جزءًا من منظومة استغلال وانتقام. وكذلك، لا يمكن فصل السياسات الإسرائيلية عن سياقها الاستعماري، مهما كانت الذرائع التاريخية أو الأمنية.

في النهاية، تظل مسرحية “تاجر البندقية” درسًا في كيف يمكن للإنسان أن يتحوّل من ضحية إلى جلاد، حين يفقد البوصلة الأخلاقية، ويستبدل العدالة بالانتقام، والقانون بالقسوة. وهي دعوة للتأمل في واقعنا، حيث تتكرر المأساة، ولكن هذه المرة ليس على خشبة المسرح، بل على أرضٍ تنزف في قطاع غزة.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية

إقرأ أيضاً:

“مكافحة المخدرات” تضبط (845.087) قرصًا من مادة الإمفيتامين المخدر

في إطار تنفيذ مهام وزارة الداخلية في مكافحة المخدرات وجهودها في متابعة نشاطات تهريبها وترويجها التي تستهدف أمن المملكة وشبابها، ضبطت المديرية العامة لمكافحة المخدرات (845.087) قرصًا من مادة الإمفيتامين المخدر مخبأة داخل ألواح ورق مقوى بالمنطقة الشرقية، وقبضت على مستقبلها بمحافظة الطائف، وهو مواطن.

 

وتهيب الجهات الأمنية بالإبلاغ عن كل ما يتوافر من معلومات لدى المواطنين والمقيمين عن أي نشاطات ذات صلة بتهريب أو ترويج المخدرات، وذلك من خلال الاتصال بالأرقام (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية و(999) في بقية مناطق المملكة، ورقم بلاغات المديرية العامة لمكافحة المخدرات (995)، وعبر البريد الإلكتروني 995@gdnc.gov.sa، وستعالج جميع البلاغات بسرية تامة دون أدنى مسؤولية على المبلّغ.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • ترامب يوبّخ نتنياهو ويصفه بـ”المجنون”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • “مكافحة المخدرات” تضبط (845.087) قرصًا من مادة الإمفيتامين المخدر
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت