دراسة جديدة: ارتجاع المريء يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة 27%
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
ارتجاع المرئ .. تكشف دراسة طبية حديثة أن مرض الارتجاع المعدي المريئي، أو ما يُعرف بارتجاع المريء، قد يرتبط ارتباطًا مباشرًا بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة تصل إلى الثلث تقريبًا.
ويُعد هذا الاكتشاف إنذارًا جديدًا حول التأثيرات الأوسع لهذا المرض الهضمي الشائع الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.
يُعد الارتجاع المعدي المريئي حالة مزمنة يحدث فيها تدفق حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب حرقة وألمًا في الصدر وصعوبة في البلع. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 20٪ من البريطانيين سيعانون من هذه الحالة في مرحلة ما من حياتهم، بينما يحتاج نحو 1.5 مليون شخص إلى أدوية طويلة الأمد للسيطرة على الأعراض.
نتائج الدراسة تكشف علاقة مقلقةقام علماء من فيلادلفيا بتحليل بيانات طبية لأكثر من 1.3 مليون مريض في ست دراسات مختلفة، وخلصوا إلى أن مرضى الارتجاع المعدي المريئي يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 27٪ للإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بغير المصابين. ويُرجّح الباحثون أن الالتهاب المزمن الناجم عن ارتجاع الأحماض، إضافةً إلى تأثيرات محتملة على الجهاز العصبي، قد تساهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
عوامل الخطر المشتركة بين المرضينتُظهر الأبحاث أن مرض الارتجاع المعدي المريئي وأمراض القلب يشتركان في عوامل خطر عدة، أبرزها التدخين، والإفراط في تناول الكحول، وزيادة الوزن، إضافةً إلى كون المريض من الذكور. وتشير هذه الصلات إلى أن نمط الحياة غير الصحي قد يكون الرابط الرئيسي بين الحالتين.
العلاج والوقاية.. وجهان لعملة واحدةتشدد الدكتورة تينساي أنيبو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، على أهمية تبنّي استراتيجيات وقائية فعالة تشمل تعديلات في النظام الغذائي ونمط الحياة إلى جانب العلاجات الدوائية. وتوضح أن التحكم في حموضة المعدة، سواء عبر الأدوية أو تعديل السلوك الغذائي، يمكن أن يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
تحذير من الإفراط في استخدام الأدويةرغم أن مثبطات مضخة البروتون تُعد من أكثر العلاجات فعالية لارتجاع المريء، فإن الاستخدام طويل الأمد لها قد يؤثر على الأوعية الدموية في القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراضه. ويؤكد الباحثون ضرورة الموازنة بين فائدة العلاج ومخاطره المحتملة.
تُبرز هذه النتائج الحاجة الملحّة إلى مراقبة مرضى الارتجاع المعدي المريئي عن قرب، ليس فقط لعلاج الأعراض الهضمية، بل أيضًا للوقاية من مشكلات قلبية قد تكون أكثر خطورة مما يُعتقد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إرتجاع ارتجاع المرئ مرض الارتجاع المعدي الإصابة بالنوبة القلبية الارتجاع المعدي زيادة خطر الإصابة النظام الغذاء الارتجاع ارتجاع المریء خطر الإصابة
إقرأ أيضاً:
الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ثورة علمية لإنقاذ المرضىالطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.
ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.
ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.
التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطانمن أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.
ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.
علاج الأورام دون جراحةلم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.
ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.
كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.
أمل جديد لمرضى القلبساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.
وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.
ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.
كشف أمراض العظام بدقةومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.
ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.
هل الطب النووي آمن؟رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.
وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.
ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.
مصر والتوسع في خدمات الطب النوويشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.
كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.
مستقبل الطب النووييتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.
كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.
وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.