خمسة اتجاهات تدفع ثورة مساعدي الذكاء الاصطناعي في المنطقة
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
الشرق الأوسط هو مهندس نشط لمستقبل الذكاء الاصطناعي. تستثمر الإمارات بشكل كبير في البنية التحتية لتقنية المعلومات وتعمل على إدخال تعليم الذكاء الاصطناعي في المدارس. هذه الجهود تمهد الطريق للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، لتقنيات تفهم اللغات المحلية، وتحترم الفروق الثقافية، وتندمج بسلاسة في الحياة اليومية.
في هذا التحليل، يستعرض رامي أبو عرجة، المدير الأول للتسويق والابتكار في ياسمينة، مجموعة يانغو، خمسة اتجاهات رئيسية ترسم ملامح تبنّي مساعدي الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وتكشف كيف تمهّد هذه الاتجاهات الطريق نحو مستقبل أكثر ترابطاً وتطوراً.
1. الراحة والوعي المتنامي بالتقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي
مع تزايد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، أصبح المستهلكون أكثر راحةً وكفاءةً في استخدام الأجهزة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. يواصل الاهتمام بأجهزة المنازل الذكية المتصلة التزايد بصورة مطردة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث يخطط ما يقارب عن 90% من السكان لشراء جهاز واحد على الأقل في العام المقبل.
يُهيئ هذا الوعي المتنامي لدى المستهلكين بالذكاء الاصطناعي بيئة تعليمية داعمة، ويُسرّع من اعتماد مساعدي الذكاء الاصطناعي في مكبرات الصوت الذكية. على سبيل المثال، أصبح بإمكان المعلمين الآن استخدام مساعدي الذكاء الاصطناعي للترجمة من العربية إلى الإنجليزية، وشرح مواضيع مُعقدة، من التاريخ إلى تقنية البلوك تشين، والسرد القصص التفاعلية، مما يقدّم تجارب تعليمية أكثر تشويقاً وإلهاماً.
2. مكبرات الصوت الذكية كوحدة متكاملة
تتزايد أهمية مساعدي الذكاء الاصطناعي كواجهة رئيسية للتفاعل مع مكبرات الصوت الذكية، مما حوّلها من مجرّد أجهزة بسيطة تعمل بالصوت إلى أدوات متعددة الاستخدامات تدعم الروتين اليومي للمستخدمين. على سبيل المثال، تتيح “ياسمينة” من يانغو للمستخدمين أداء مجموعة واسعة من المهام عبر الأوامر الصوتية، بدءً من التحقق من حالة الطقس، مروراً بالتذكير بالمهام والمواعيد وتشغيل الموسيقى، إلى الاطلاع على آخر الأخبار والتحكم في غيرها من الأجهزة المتصلة المتواجدة في المنزل.
لا يتطلّب هذا التفاعل السلس استخدام اليدين على الإطلاق، مما يُبسط الحياة اليومية، ويجعل مكبرات الصوت الذكية امتداداً عملياً للمنزل. ومع استمرار هذه الأجهزة في دمج المزيد من المهام وتنفيذها، تزداد فوائدها، مما يؤثر بشكل مباشر على معدلات اعتمادها، ويساهم بدمج مساعدات الذكاء الاصطناعي في نسيج الحياة العصرية.
3. المبادرات الحكومية والسياسات الداعمة
كان لحكومات المنطقة دورٌ محوري في تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق العديد من المبادرات الاستراتيجية الفاعلة. تهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 إلى تعزيز ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحقيق قيمة اقتصادية بقيمة 335 مليار درهم إماراتي من خلال المبادرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. في هذا الإطار، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على توسيع نطاق تعليم الذكاء الاصطناعي في جميع مدارسها الحكومية (من الروضة إلى الصف الثاني عشر)، بهدف بناء أسس قوي للمهارات الرقمية للطلاب وتعزيز إلمامهم بالذكاء الاصطناعي منذ الصغر. علاوة على ذلك، صرّح الاستراتيجيون أن 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات العربية المتحدة سيُستمد من الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031.
تعزز هذه السياسات في رفع الوعي بالذكاء الاصطناعي، مع خلق بيئة داعمة لانتشار تقنياته، بما في ذلك مكبرات الصوت الذكية. توجه حكومات المنطقة الدعوة للخبراء وشركات الذكاء الاصطناعي العالميين للمساعدة في تطوير الخدمات العامة، مُؤكدة بذلك التزامها بدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
4. التطورات في مشهد معالجة اللغة الطبيعية والذكاء الاصطناعي المحلي
لقد أدى تطوير التقنيات المتقدمة لفهم الكلام البشري إلى تحسين فعالية المساعدين الذكيين بشكل كبير. على سبيل المثال، يُجيد مساعد يانغو “ياسمينة” اللغتين العربية والإنجليزية، مما يتيح تواصلًا سلسًا مع المستخدمين في المنطقة، ويعتمد ذلك على نموذج YangoAI التوليدي، الذي تم تدريبه وصقله مع التركيز على اللغات والثقافة المحلية، مما يمكّنه من تقديم استجابات دقيقة وواعية بالسياق.
صُمم نموذج “YangoAI” لتلبية الاحتياجات المحلية، كما يساهم بتمكين “ياسمينة” من تقديم توصيات عملية بشأن الأنشطة اليومية ودعم المهام ثنائية اللغة مثل الترجمة وإنشاء المحتوى، وحتى توجيه الطلاب في واجباتهم المدرسية. تُعد هذه القدرات التي تتمتع بها “ياسمينة” حيوية ومهمة في مجتمع متعدد اللغات.
5. الأهمية الثقافية لمساعدي الذكاء الاصطناعي
يلاقي مساعدو الذكاء الاصطناعي القادرون على إنجاز المهام بسلاسة وتقديم محتوى ملائم ثقافياً صدىً أكبر لدى المستخدمين. على سبيل المثال، تقدّم “ياسمينة” من يانغو تلاوات للقرآن الكريم، و التذكير بأوقات الصلاة، وآخر الأخبار المحلية، و تواريخ التقويم الهجري الدقيقة، مما يُعزز من ارتباط المستخدمين بممارساتهم الثقافية والدينية. يُلبي هذا التوافق الثقافي احتياجات المستخدمين في المنطقة، ويُسرّع من اعتماد مساعدي الذكاء الاصطناعي.
الخلاصة
شهدت مساعدات الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط من كونها مجرد اتجاه حديث إلى ضرورة أساسية في المنازل ومعلماً تكنولوجياً لا غنى عنه لتحسين جودة الحياة. من خلال الدمج بين الاستثمار في البنية التحتية، التعليم، ابتكارات الذكاء الاصطناعي التي تُراعي الثقافات المختلفة والسياسات الداعمة، تنجح المنطقة في مواكبة الاتجاهات العالمية والمساهمة في تشكيلها. هذا التقارب الملهم بين التكنولوجيا والثقافة والحوكمة إشارة واضحة إلى مستقبل أكثر ترابطاً وتمكيناً للمدن والمجتمعات في جميع أنحاء الخليج.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.