الإمارات متهمة بدعم قوات الدعم السريع في السودان بأسلحة بريطانية
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
كشف تقرير جديد أمام مجلس الأمن الدولي أن معدات عسكرية بريطانية تم العثور عليها على جبهات القتال في السودان، كانت تُستخدم من قبل قوات الدعم السريع (RSF)، وهي ميليشيا شبه عسكرية متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد المدنيين.
ويأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه السودان واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، إذ تجاوز عدد القتلى 150 ألف شخص، وأجبر النزاع أكثر من 12 مليون على الفرار من منازلهم، فيما يعاني نحو 25 مليون شخص من مجاعة حادة.
وتشير الوثائق، التي اطلع عليها مجلس الأمن، إلى العثور على أنظمة تدريب على الأسلحة الصغيرة ومحركات مصنعة في بريطانيا للمدرعات المستخدمة من قبل قوات الدعم السريع، ما أعاد تسليط الضوء على تصدير الأسلحة البريطانية للإمارات العربية المتحدة، التي اتُهمت مرارًا بدعم الميليشيات السودانية بالأسلحة.
الوثائق ودور الإمارات
تتضمن الوثائق، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" نشرته اليوم الثلاثاء، دفتريْن، بتاريخ يونيو 2024 ومارس 2025، أعدهما الجيش السوداني، وتزعم تقديمها دليلًا على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع. وتشير إلى استمرار حكومة بريطانيا في منح تراخيص تصدير معدات عسكرية مماثلة للإمارات، رغم المخاطر المحتملة لاستخدامها في النزاع السوداني.
وتشمل المعدات محركات مخصصة لمدرعات Nimr Ajban المصنعة في الإمارات من قبل Edge Group، والتي أظهرت صور محركاتها أنها صُنعت في بريطانيا بواسطة شركة Cummins في يونيو 2016، أي بعد أن كانت الحكومة البريطانية على علم باستخدام هذه المدرعات في ليبيا واليمن بما يخالف قرارات حظر الأسلحة الأممية.
تراخيص التصدير البريطانية والأسلحة الصغيرة
تشير المعلومات الجديدة إلى أن بريطانيا منحت، بين يناير 2015 وسبتمبر 2024، 26 ترخيصًا دائمًا لتصدير أجهزة تدريب على الأسلحة الصغيرة، بما في ذلك منتجات شركة Militec، إلى الإمارات، دون الإفصاح عن تفاصيل الشركات المستفيدة لكل ترخيص.
وفي 27 سبتمبر 2024، أي بعد ثلاثة أشهر من تقديم مجلس الأمن صورًا تظهر استخدام معدات ML14 في السودان، منحت الحكومة البريطانية ترخيصًا فرديًا مفتوحًا للإمارات لنفس فئة المنتجات، وهو ما يتيح تصدير كميات غير محدودة دون رصد دقيق للوجهة النهائية.
مخاوف حقوقية ودعوات للتحقيق
ووفق تقرير "الغارديان" فقد أثار هذا الوضع قلق خبراء الأسلحة وحقوق الإنسان. وقال مايك لويس، باحث وعضو سابق في لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان: "تلتزم بريطانيا بالقانون الدولي بعدم السماح بتصدير الأسلحة حيث يوجد خطر واضح من تحويلها أو استخدامها في جرائم دولية. كان يجب عدم إصدار هذه التراخيص، خصوصًا مع سجل الإمارات في تحويل الأسلحة لقوى تنتهك القانون الإنساني الدولي."
كما دعا عبدالله إدريس أبوغاردا، رئيس جمعية دارفور بالمهجر في بريطانيا، إلى فتح تحقيق عاجل: "يجب على المجتمع الدولي، بما فيه بريطانيا، التحقيق فورًا في كيفية وصول هذه المعدات، وضمان ألا تسهم التكنولوجيا أو الأسلحة البريطانية في معاناة المدنيين السودانيين."
موقف الشركات والسلطات البريطانية
من جانبها، قالت شركة Cummins إن جميع صادراتها خاضعة لتراخيص حكومية، وإنه لم يتم تحديد السودان كوجهة نهائية لأي معاملة عسكرية. وأكدت الشركة التزامها بالقوانين والسياسات الدولية، مع مراجعات دقيقة لأي صفقات دفاعية.
بدوره، أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا تمتلك أحد أكثر أنظمة مراقبة تصدير الأسلحة شفافية، وأن جميع التراخيص تُقيّم بناءً على خطر تحويل المعدات لمستخدمين غير مرغوب فيهم. وأضاف أن بعض التراخيص تُرفض بالفعل بسبب المخاطر المحتملة.
خلفية النزاع السوداني
بدأ النزاع بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات، وشهد انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات قتل جماعي وتهجير قسري. وتعد هذه الحرب من أكبر الأزمات الإنسانية المعاصرة، مع تضاعف الضحايا والنزوح ونقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
وتطرح هذه التطورات أسئلة كبيرة حول دور بريطانيا والإمارات في النزاع، واحتمالية مساهمة صادرات الأسلحة في تأجيج الصراع، خاصة في ظل شهادات وتقارير الأمم المتحدة المتكررة بشأن انتهاك الحظر على الأسلحة في مناطق النزاع.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية السودان بريطانيا الإمارات الحرب دور بريطانيا السودان الإمارات حرب دور المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي