دعت الملكة رانيا العبدالله إلى ما وصفته بـ"اليقظة الأخلاقية" في مواجهة الإبادة الجماعية وخطاب الكراهية الذي يعيد تشكيل العالم المعاصر، مؤكدة أن المأساة في قطاع غزة كشفت انهيار القيم الإنسانية والنظام الأخلاقي العالمي.

جاءت تصريحات الملكة خلال كلمتها في قمة "عالم شاب واحد" (One Young World Summit) لعام 2025 في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث تم التركيز على الأوضاع في غزة وتصاعد العنصرية والنزعات المعادية للآخرين محاور خطابها.



وقالت الملكة رانيا إن "العالم لم يشهد تحوّلاً وحشياً كما شهد قطاع غزة"، مشيرة إلى أن مدناً بأكملها "سُوّيت بالأرض، ومُحيت عائلات بكاملها"، وأن "آلاف الأطفال قُتلوا وآلافاً آخرين تُركوا يتامى وجائعين ومشوّهين بالصدمات". وأكدت أن تداعيات الكارثة تجاوزت حدود غزة لتصل إلى الجامعات وأماكن العمل والسياسات في مختلف الدول.

وحذّرت الملكة رانيا من أن خطاب الكراهية عاد ليتسلل إلى نسيج المجتمعات تحت مسميات خادعة، قائلة إن "العنصرية أُعيد تغليفها كوطنية، والتفوق كفخر ثقافي، ومعاداة السامية وكراهية الإسلام كحرية تعبير". وأشارت إلى أن الخطر يكمن في "تطبيع الكراهية عبر نكتة أو ميم أو تعليق"، ما يجعلها أكثر قبولاً وانتشاراً.

وأضافت أن الصمت تجاه هذه النزعات ليس بلا عواقب، فـ"العالم رأى ما هو قادم في غزة – من مجاعة وإبادة جماعية – لكنه فشل في التحرك لمنعه". وشددت على أن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال قائماً، بينما يبقى الحل العادل بعيد المنال للفلسطينيين والإسرائيليين معاً.

وأكدت الملكة رانيا أن "كل إبادة جماعية تبدأ بالكلمات"، مستشهدة بتاريخ ميونيخ في الثلاثينيات، ورواندا في التسعينيات، وميانمار في العقد الماضي، حيث سبقت الكلمات المجازر الفعلية. وأشارت إلى أن وصف مسؤول إسرائيلي لسكان غزة بـ"الحيوانات البشرية" بعد هجمات 7 أكتوبر يعكس "الكتاب القديم ذاته الذي يسعى لتجريد الضحايا من إنسانيتهم وتبرير العنف ضدهم".

وفي تذكيرها بتاريخ المدينة الألمانية، قالت الملكة إن ألمانيا قدّمت نموذجاً في التزامها بالذاكرة والمسؤولية، مؤكدة أن الدفاع عن قيمة الحياة البشرية الواحدة "ليس تحدياً للماضي بل تكريماً له".

واعتبرت الملكة رانيا أن "اللامبالاة هي الحليف الصامت للكراهية"، موضحة أن تجاهل القضايا بحجة تعقيدها يعني في الحقيقة "أننا لا نريد أن ننزعج"، وأن هذه اللامبالاة "تديم الظلم وتشكل كسلًا أخلاقياً يغلق القلب والعقل".

وفي سياق التحولات الحديثة، تحدثت الملكة عن تفاقم الوحدة في العالم واعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي للرفقة والعلاج، محذّرة من "استبدال العلاقة الإنسانية بوهم الألفة"، ومن تفويض التفكير والتعاطف للآلة، متسائلة: "هل هذا هو المستقبل الذي نريده؟".

اختتمت الملكة رانيا كلمتها بالتأكيد على أن "غزة ليست مجرد مكان، بل رمز لانهيار النظام الأخلاقي العالمي"، لكنها في الوقت نفسه مثال على "تمسّك الناس بما تبقى من إنسانيتهم".
وقالت: "الصراع المحدد لعصرنا هو السعي لتحقيق اليقظة الأخلاقية في زمن إزالة الحساسية"، داعية إلى الحفاظ على القدرة على الشعور والرعاية في عالم يفضل اللامبالاة.

وأضافت أن الأمل ليس تفاؤلاً ساذجاً، بل "شجاعة تحدٍّ"، وأن "أقدس الحروب هي تلك التي تُخاض في الداخل ضد أسوأ غرائزنا"، مؤكدة أن "المعركة الحقيقية اليوم هي معركة من أجل الإنسانية في وجه الكراهية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية حقوق وحريات الملكة رانيا غزة الاردن فلسطين غزة الملكة رانيا المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الملکة رانیا

إقرأ أيضاً:

«محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»

أبوظبي (وام)

أطلقت «جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» في 3 أجزاء، ضمن مشروع معرفي يُعيد قراءة العلاقة بين الدين والعقل والإيمان، ويقدم فلسفة الدين بوصفها مساحة فاعلة للتأمل والحوار حول الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والحقيقة والوجود والمعنى.
يأتي ذلك في إطار رؤية الجامعة الرامية إلى ترسيخ الدراسات الإنسانية وتعزيز التفكير الفلسفي الرصين.
وفي هذا الصدد، نظمت الجامعة ندوة ثقافية استضافت مشرفي ومحرري الموسوعة لمناقشة هذا المشروع المعرفي وهم الدكتور رضوان السيد، عميد كلية الدراسات العليا في الجامعة، والدكتور فتحي إنقزو، عضو الهيئة التدريسية، والدكتور عبدالله السيد ولد أباه، مستشار البحوث العلمية بالجامعة.
وأكد الباحثون في الندوة أن هذا الدليل لا يكتفي بتقديم معالجة أكاديمية لفلسفة الدين، بل يتفتح على أحد أكثر الحقول الفكرية تعقيداً، حيث تتقاطع أسئلة الإيمان مع العقل، والميتافيزيقا مع التجربة الإنسانية، والدين مع قضايا المعنى والحقيقة والحرية والوعي.

ثلاثة مجلدات

أخبار ذات صلة ندوة في وارسو: سلطان القاسمي جعل من الشارقة موئلاً للمسرح والثقافة «كلمة للترجمة» يستكشف «تاريخ التجوال»

وتناولت الحلقة النقاشية عرض المجلدات الثلاثة للموسوعة انطلاقاً من المجلد الأول «مفاهيم ومقاربات»، وهو الأساس النظري لهذا المشروع، والذي يتناول أبرز الإشكاليات والمفاهيم المؤسسة لفلسفة الدين. أما المجلد الثاني «أعمال ومصنفات»، فينتقل من مستوى المفاهيم إلى النصوص التي صنعت التحولات الكبرى. ويأتي المجلد الثالث «وجوه وأعلام» ليفتح نافذةً على العقول التي أعادت تشكيل التفكير.
وأكد الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن إطلاق موسوعة «الدليل إلى فلسفة الدين» يمثل امتداداً لرؤية الجامعة في إنتاج معرفة إنسانية رصينة تُعيد الاعتبار للأسئلة الكبرى التي شكّلت وعي الإنسان، وتُسهم في تعزيز القدرة على قراءة وفهم التحولات الثقافية والفلسفية بعمق واتزان، انطلاقاً من إيمانها بأن المجتمعات الأكثر قدرة على مواجهة التحولات هي تلك التي تستثمر في العقل والمعرفة وبناء الإنسان.

مقالات مشابهة

  • "زاد العزة من مصر إلى غزة".. قافلة المساعدات الإنسانية الـ207 تتوجه إلي القطاع
  • محمد مهدي: مجلس إدارة الزمالك مش قادر يواجه الجماهير.. وفشل في جميع الملفات
  • «محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
  • تعزيز التعاون التقني بين «الشارقة للبحوث» و«ميونيخ تك إكسبو»
  • من الجولة الميدانية إلى التحرك الفوري.. رفع 1300 طن من المخلفات بالمحلة الكبرى
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
  • أكاديمية الملكة رانيا ووزارة التربية تتابعان أثر برنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال
  • رانيا المشاط تتولى مهامها الجديدة بالأمم المتحدة ولجنة الإسكوا | صور
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة