بن زكري عن حقيقة عرض الزمالك: لن أتحدث عن أي فرق ولدي عروض كثيرة
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
أكد المدرب الجزائري نور الدين بن زكري، الذي حقق مسيرة تدريبية متميزة في السعودية، أنه يرفض تمامًا فكرة تولي تدريب الأندية الصغيرة، مشيرًا إلى أن خبرته الكبيرة في الملاعب تجعلّه مؤهلًا فقط لتدريب الأندية الكبرى التي تسعى للمنافسة على الألقاب.
قال بن زكري في تصريحات لصحيفة "الرياضية" السعودية،: "لست مدربًا صغيرًا، ولا أقبل بأن يتم تقليص تاريخي بالتوجه لتدريب فرق صغيرة.
وعن سبب تفضيله الأندية الكبيرة، أضاف المدرب الجزائري: "أنا لست في مرحلة بناء فرق، بل في مرحلة السعي نحو الألقاب والبطولات، ولا أرى نفسي في الفرق التي تبحث عن الصعود أو الهروب من الهبوط".
وتطرّق بن زكري إلى قضية "عقدة الأجنبي" في بعض الأندية السعودية، حيث قال: "في بعض الأحيان، تُفضل الأندية السعودية التعاقد مع مدربين غربيين رغم وجود كفاءات عربية مميزة، لكن أرقام نتائجنا تتحدث عن نفسها. لا ينبغي أن تكون الجنسية هي المعيار الوحيد لاختيار المدرب".
وفيما يتعلق بعلاقته بالسعودية، أكد بن زكري حبه العميق للبلد الذي يعتبره بمثابة وطنه الثاني، قائلاً: "أعتبر نفسي جزءًا من هذا المجتمع. سأبقى هنا حتى نهاية حياتي، وأشعر بأنني في بيتي في السعودية".
ورغم الأنباء التي ربطته بالانتقال إلى تدريب نادي الزمالك أو النجمة السعودي، رفض بن زكري الخوض في التفاصيل بشأن العروض المقدمة له، مكتفيًا بالقول: "لن أتحدث عن أي أسماء أو فرق في الوقت الراهن، العروض متوافرة ومنوعة، وهذا طبيعي بعد سنوات طويلة من العمل في المملكة".
ويُذكر أن بن زكري سبق له تدريب عدد من الأندية السعودية الكبرى، حيث قاد الرائد في موسم 2013-2014، و الفيحاء في 2019، وضّمك في 2019-2020، بالإضافة إلى تجربته مع الأخدود في عام 2024، وأخيرا مع الخلود، الذي أنهى معه مشواره التدريبي في الموسم الماضي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بن زكري الألقاب السعودية نور الدين بن زكري الزمالك بن زکری
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.