المقترح الرباعي وموقف الجيش السوداني: قراءة في خلفيات الرفض والتصعيد
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
دخلت الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيدًا بعد رفض الجيش السوداني، بقيادة عبد الفتاح البرهان، المقترح الذي قدّمته اللجنة الرباعية المكوّنة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والمتعلق بوقف إطلاق النار في البلاد. المقترح، الذي عُرض خلال الأيام الماضية، يقضي بإقرار هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتبعها محادثات سياسية تهدف للوصول إلى اتفاق سلام دائم.
إلا أنّ ردّ الجيش جاء حاسمًا ورافضًا، معتبرًا المقترح “غير مقبول”، ومشكّكًا في حياد اللجنة الرباعية، وهو ما يفتح ملفًا كبيرًا حول أسباب الموقف العسكري وتداعياته على مسار الحرب.
ما الذي يتضمنه المقترح الرباعي؟1. هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر
الهدف الأساسي من الهدنة هو وقف النزيف الإنساني، وتسهيل دخول المساعدات، وتهيئة بيئة مناسبة لبدء حوار سياسي.
2. تشجيع الطرفين على الدخول في مفاوضات مباشرة
تتوقع اللجنة أن تكون الهدنة مدخلًا نحو اتفاق شامل يعالج جذور النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع.
3. استبعاد الطرفين من الحكم الانتقالي بعد الحرب
المقترح ينص على عدم مشاركة الجيش ولا قوات الدعم السريع في السلطة السياسية بعد انتهاء النزاع، في محاولة لتأسيس مرحلة انتقالية جديدة محايدة.
4. إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية
حسب تصريحات البرهان، نصّت الورقة على حلّ الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيلها بطريقة يرى الجيش أنها تُضعف دوره وتُبقي قوات الدعم السريع في مواقعها الميدانية الحالية.
البرهان يرفض وقف الحرب ويدعو إلى "التعبئة العامة" الفريق البرهان: مليشيا الدعم السريع يرتكب جرائم حرب في مدينة الفاشر ثانيًا: لماذا رفض الجيش المقترح؟1. التشكيك في حياد اللجنة الرباعية
البرهان صرّح بأن وجود الإمارات داخل اللجنة يجعلها “غير مبرأة للذمة”، متهمًا أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع. ويرى الجيش أن أي تفاوض بوجود طرف يعتبره داعمًا لخصمه هو تفاوض غير متوازن.
2. اعتبار المقترح تهديدًا لوجود الجيش
البرهان انتقد الورقة ووصفها بأنها “أسوأ ورقة”، لأنها – حسب قوله – تلغي وجود الجيش وتطالب بحل الأجهزة الأمنية الرسمية، بينما تمنح الدعم السريع وضعًا ميدانيًا لا يتغير.
3. التطورات الميدانية الأخيرة
فقدان الجيش مدينة الفاشر، وسيطرة قوات الدعم السريع على كامل دارفور، جعل المؤسسة العسكرية أكثر حساسية تجاه أي مقترحات تُشعرها بأنها في موقف تفاوضي ضعيف.
ثالثًا: موقف قوات الدعم السريععلى النقيض، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على المقترح، وهو ما يمنحها — سياسيًا — فرصة للظهور كطرف مستعد للحوار بينما يرفض الجيش، في وقت تتعرض فيه القوات لاتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور والفاشر.
رابعًا: المشهد العام للحربمنذ اندلاعها في أبريل 2023، تسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف، وتشريد نحو 12 مليون شخص، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية عالميًا. ومع تصاعد المعارك وغياب مسار تفاوضي مقبول للطرفين، تبدو الأزمة بعيدة عن الحل في المدى القريب.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الحرب السودانية الدعم السريع الجيش السوداني البرهان الفجر قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني يقصف مواقع تابعة للدعم السريع
تشن المُسيرات التابعة للجيش السوداني غارات على مواقع لمليشيا الدعم السريع في الفولة والجنينة بغرب كردفان.
وقال الجيش السوداني، اليوم السبت، إنه هاجم بالمسيرات مواقع الدعم السريع بشمال كردفان ما أدى لتدمير مركبات ومقتل العشرات.
ويأتي ذلك في إطار جهود الجيش الوطني السوداني لوضع حدٍ لجرائم ميليشيات الدعم السريع في البلاد.
اقرأ أيضاً.. صحافة أمريكا تُبرز دور مصر في إنهاء مُعاناة غزة
اقرأ أيضاً.. قاضي قضاة فلسطين: مصر أفشلت مُخطط تهجير شعبنا
وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم شبكة أطباء السودان أن فرق المنظمة الميدانية منتشرة في جميع أنحاء البلاد لتقديم تقارير دقيقة حول الأوضاع الإنسانية، مع التركيز على توفير الرعاية الصحية الأولية للنازحين.
وشدد على أهمية تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين يعانون من آثار الحرب وسوء التغذية، مشيراً إلى أن عدد كبير من النازحين يتكدسون في مدينة الفاشر.
وأفاد المتحدث باسم شبكة أطباء اسوداء بأن ميليشيا الدعم السريع حولت بعض المستشفيات إلى ثكنات عسكرية وجعلتها أهدافاً عسكرية، في انتهاك للقوانين الإنسانية الدولية.
وأضاف في تصريحات لشبكة القاهرة الإخبارية أن مدينة الفاشر شهدت حصاراً مطبقاً وقصفاً ممنهجاً من قبل ميليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
وقالت وزيرة التنمية الهولندية، في وقت سابق، إن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأضافت :" السودان يشهد أسوأ أزمة إنسانية عالميا والمجاعة ثبت وقوعها في بعض المناطق".
وقالت دينيس براون، المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية بالسودان، إن المساعدات التي قدمناها للناجين بالفاشر بعيدة عن تلبية احتياجات السكان.
وأضافت :"لا نملك الغذاء الكافي وعلى المجتمع الدولي التحرك".
وتابعت قائلةً :"قدرتنا على الاستجابة محدودة والتمويل يغطي 28% فقط".
وقالت مديرة الاتصال في منظمة "أنقذوا الأطفال"، إن السودان يشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح الداخلي في العالم، حيث وصل عدد النازحين إلى 10 ملايين شخص منذ اندلاع الصراع.
وأكدت في تصريحات لشبكة القاهرة الإخبارية أن النساء والأطفال يعيشون ظروفاً إنسانية شديدة القسوة في مناطق النزاع، في ظل افتقار حاد للخدمات الأساسية.
وأضافت أن المنظمة تواجه تحديات كبيرة في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، مشددة على ضرورة توفير ممرات آمنة لضمان وصول الإغاثة، إلى جانب حماية النساء والأطفال الذين يتعرضون لمخاطر متزايدة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، في وقت سابق، إن الحرب في البلاد ستنتهي بانتصار الجيش الوطني.
وأضاف إدريس :"ما حدث في دارفور جرائم غير مسبوقة، والمجرمون لن يفلتوا من العقاب