معسكرات بلا دواء ولا غذاء.. معاناة قاسية للنازحين بمدينة الأبيض
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
تتصاعد معاناة النازحين في مدينة الأبيض السودانية مع استمرار القتال واتساع موجات الفرار، لتتحول المعسكرات إلى بيئة مكتظة تفتقر لأبسط الخدمات، بينما تتزايد المخاوف من دخول فصل الشتاء وسط عجز كبير في الإمدادات الإنسانية.
ويقدّم مراسل الجزيرة الطاهر المرضي صورة عن تفاقم الأزمة داخل مناطق النزوح، موضحا أن مدينة طويلة استقبلت أكثر من 600 ألف نازح بحسب آخر تقارير الأمم المتحدة، مما أدى إلى ازدحام شديد وضعف في الخدمات الصحية والغذائية والإيوائية بشكل غير مسبوق.
ويشير المرضي إلى أن شحنات المواد الغذائية التي وصلت "طويلة" لم تُحدِث فارقا كافيا، إذ أكد نازحون في استطلاعات ميدانية أن أكياس الحبوب المتوفرة "غير كافية إطلاقا" ولا تلبّي الاحتياجات اليومية، في ظل التدفق المستمر للنازحين القادمين من مناطق القتال.
ويقول المراسل إن الأزمة في "طويلة" تكاد تتكرر بصورة أشد في البيضاء، حيث يضم المعسكر الموحّد قرب المدينة أكثر من مليون نازح يعيشون أوضاعا بالغة الصعوبة، بينما تبدو الخيام المهترئة والممزقة عاجزة عن حماية الأسر من تغيرات الطقس مع اقتراب موسم البرد.
ويلفت المرضي إلى وجود نقص إنساني واسع، إذ لم تقدّم المنظمات الدولية -وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي– سوى نحو 30% من المساعدات المطلوبة، بينما تُسند بقية الجهود إلى مبادرات محلية محدودة لا تستطيع مجاراة الحجم الضخم للاحتياجات داخل المعسكر.
ويؤكد المراسل أن موجات النزوح الجديدة لا تزال مستمرة من مناطق "بارا" و"علوبة" و"البان جديد" و"كازقيل" وغرب الأبيض، موضحا أن العمليات العسكرية الضارية في الأيام الأخيرة دفعت آلاف الأسر إلى الفرار، مما أدى إلى ارتفاع أعداد النازحين بشكل متواصل.
كما يصف المرضي الوضع الصحي بأنه "الأكثر سوءا"، إذ يفتقر المعسكر إلى مستشفى ميداني، وتعتمد المنطقة على عيادات متنقلة محدودة لا تستطيع التعامل مع الكم الكبير من الحالات، وسط تزايد ملحوظ في أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ونقص الرعاية.
إعلانوفي السياق، حذّر محمد الناير، الناطق باسم حركة تحرير السودان-مجموعة عبد الواحد نور، من كارثة إنسانية في مناطق الحركة، مشيرا إلى أن 80% من النازحين مهددون بالمجاعة، داعيا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى زيادة الدعم وتسريع التدخلات العاجلة.
وتؤكد مصادر طبية في طويلة أن مشفى واحدا فقط يخدم أكثر من مليون ونصف المليون نازح، مما يعكس حجم الانهيار الصحي في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لوقف شامل لإطلاق النار تحت مراقبة دولية تتيح تدفق المساعدات واستقرار الأوضاع الإنسانية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.