لم يحمل المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة أي ملامح للشتاء المعتاد، بل كشف هشاشة حياة عشرات آلاف النازحين الذين يفترشون الأرض ويعتصمون تحت خيام لا تقاوم المطر ولا البرد، فتحولت مع أولى الزخات إلى برك من الوحل والمياه الراكدة.

ووثقت مقاطع فيديو وصور مشاهد مؤلمة لأطفال يبحثون عن موطئ قدم داخل خيمتهم الغارقة، بينما ظهرت أمهات يحاولن رفع الأغطية والفرش المبللة لإنقاذ ما تبقى من مأوى متهالك لم يصمد أمام المطر الغزير.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2آيفون 17 مطلي بالذهب.. الاحتلال يهندس المشهد المعيشي بغزةlist 2 of 2"طرد تاريخي بالدوري الإنجليزي".. إدريسا يعتدي على زميله مايكل كينend of list

ولم تقتصر الكارثة على خيام النزوح فحسب، إذ تسربت المياه إلى عدد من المستشفيات الميدانية ومراكز الإيواء، مما فاقم معاناة الجرحى والمرضى وأدى إلى تعطل أجزاء من الخدمات الصحية داخلها.

لمن يهمه الأمر !!
خيام النازحين في غزة تغرق الآن بفعل الأمطار الشديدة، والناس يصرخون ويستغيثون بأعلى صوتهم، حسبنا الله ونعم الوكيل !! pic.twitter.com/1d0xSS8yK8

— جهاد حلس، غزة (@Jhkhelles) November 25, 2025

وحظيت صور ومقاطع غرق الخيام بتفاعل واسع على منصات التواصل، حيث شارك ناشطون من داخل فلسطين وخارجها في توثيق حجم المأساة الإنسانية، وسط تساؤلات عن غياب دور المؤسسات الدولية والأممية في حماية النازحين من مأساة الشتاء.

ووصف مغردون المشاهد بأنها "أبلغ من كل الكلمات"، مؤكدين أن ما يحدث داخل مخيمات النزوح هو كارثة إنسانية متفاقمة تستدعي تدخلا عاجلا قبل أن تتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها.

فصل جديد من فصول المعاناة في غزة..
يارب كن لهم عونًا ومعينًا pic.twitter.com/EY9bAOuJoB

— Khaled Safi ???????? خالد صافي (@KhaledSafi) November 25, 2025

وانتشر مقطع لطفل يحاول بيديه تصريف المياه التي أغرقت خيمته، وعلق أحد المغردين: "مشهد يختصر شتاء كامل من الألم؛ خيمة غارقة، برد قاس، وطفولة تجبر على مواجهة ما لا يحتمله الكبار.. هكذا يبدأ الشتاء على أهلنا في غزة، نجاة تنتزع من الماء والطين والخراب، لا من الدفء والمأوى".

طفل صغير يحاول بيديه تصريف مياه الأمطار التي أغرقت خيمته في قطاع غزة ..

مشهد يختصر شتاءً كاملًا من الألم — خيمة غارقة، برد قاسٍ، وطفولة تُجبر على مواجهة ما لا يحتمله الكبار.

هكذا يبدأ الشتاء على أهلنا — نجاة تُنتزع من الماء والطين والخراب والدمار – لا من الدفء والمأوى. pic.twitter.com/LlCsz5cGwF

— الحـكـيم (@Hakeam_ps) November 25, 2025

ورأى مغردون أن المنخفض الجوي كشف عمق الانهيار الإنساني في القطاع المحاصر، حيث يعيش أكثر من مليوني نازح في ظروف قاسية داخل مخيمات مكتظة، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، فلا صرف صحي، ولا حماية من الفيضانات، ولا تدفئة، ولا أغطية أو ملابس مقاومة للبرد، في حين باتت الخيام القماشية عاجزة أمام الرياح والأمطار.

إعلان

وفي فيديو آخر، تظهر عائلة وقد غمرت المياه خيمتها بالكامل، بينما تقول الأم: "خلي حد يساعدك"، ليرد ابنها : "مين بدو يساعدني؟ كل المخيم غرقان".

في هذا الفيديو عائلة غرقت خيمتها بالكامل، داخل مُخيم غرق كُله. نادت الأم على ابنها: "خلي حد يساعدك"، فردّ: "مين بدو يساعدني، كُل المخيم غرقان".

مشاهد مأساوية في #غزة الآن. pic.twitter.com/Um1Hyz2HPA

— Meqdad Jameel (@Almeqdad) November 25, 2025

ووصف ناشط المشاهد بأنها تجسيد حي لانهيار إنساني شامل في غزة، مشيرا إلى أن الخيمة لم تعد تختلف عن المستنقع الذي غمرها.

وكتب آخر: "كل لحظة نسمع عن مخيم آخر غارق في مياه الأمطار.. الخيام تتهاوى وتتحول إلى طين وخراب. غزة تواجه الشتاء بلا جدران، بلا سقف، وبلا أدنى مقومات الحياة".

ولم تسلم المنشآت الطبية من آثار المنخفض الجوي، إذ أشار مغردون إلى مقطع يظهر غرفة العمليات في المستشفى الكويتي الميداني وقد غمرتها المياه، رغم أنها من المفترض أن تكون المكان الأكثر حماية من التلوث.

عجزتُ عن الحديث أو الوصف… كلّ شيء كتبنا عنه وتحدّثنا عنه، ولم يتغيّر الحال . https://t.co/oN9Bj8nuKb pic.twitter.com/qqc0BebBpV

— Tamer | تامر (@tamerqdh) November 25, 2025

 

وأضافوا أن المستشفيات لم تسلم من آثار الحرب، مشيرين إلى أن آلة الحرب دمرت البنية التحتية في غزة، لتصبح اليوم كومة من الأنقاض غير صالحة لاستقبال المرضى أو تقديم أي خدمات حيوية.

وأكد ناشطون أن غزة اليوم لا تواجه أزمة طارئة، بل مأساة إنسانية ممتدة تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل غياب الحلول الدولية وفشل المجتمع الدولي في توفير الحماية أو حتى خيمة آمنة لأطفالها.

والمنخفض الجوي في غزة !

يعني غرق الخيام، وفقدان المأوى، ونزوح من موقع لآخر، وترميم لمأوى من الصفر، يعني قهر الكبار، ومرمطة الصغار.

يعني أن يحدث كل هذا تحت زخات المطر، بوقع لا يقل عن الرصاص، المصير واحد مع اختلاف الوسيلة.

— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) November 25, 2025

وختم مغردون بالقول: "في غزة، لا يعني المطر بداية موسم أو رائحة تراب مبتل، بل يعني غرق خيام، وفقدان مأوى، ونزوح جديد من خيمة إلى أخرى.. يعني أن تبدأ من الصفر، مرارا وتكرارا، وأن تواجه الشتاء بلا شيء سوى الصبر".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات وسم pic twitter com فی غزة

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • قوات الاحتلال تحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا بالقدس
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»
  • لدغة حشرة صغيرة قد تخفي مرضا خطيرا.. علامة تحذيرية لا يجب تجاهلها