موقع النيلين:
2026-06-02@16:03:39 GMT

إذا قال تَرَمْبٌ فصَدِّقُوه !!

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

مايجعلني أميلُ إلى تصديق كلام الرئيس الأميركي ترامب عن بلادنا في الملتقى الاقتصادي الأمريكي السعودي بأنَّه لم يكن يعرف بأن هناك بلد إسمه السودان له تأريخ وثقافة وحكومة شرعية، وقد كان يعتقد أنها أرض حرة بلا حكومة قبل أن يشرح له ذلك صاحب السمو الملكي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأنه تجرى في السودان الآن أبشع حرب فى العالم !!
There,s a place on earth called Sudan, Iviewed just sort of afreelance-no government,no this,no that.

مايجعلنى أصدق ما قاله ترمب هو حديث سابق سمعته عن مبعوث الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، القسيس جون ك. دانفورث، وكانت مفاوضات نيفاشا فى أوجها وكان الرجل ضيفاً على مائدة العشاء في منزل الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية حينئذ رئيس وفد الحكومة فى المفاوضات التى كانت تُجريها الحكومة مع الحركة الشعبية spla/splm برعاية دول وأصدقاء إيغاد في منتجع نيفاشا. قال Johon C.Danforth وهو ينتقد قانون سلام السودان الذى أجازه الكونغرس الأمريكي، والذى يمنح spla مبلغ 60 مليون دولار إذا ما فشلت المفاوضات!! ويفرض عقوبات على حكومة السودان فى ذات الوقت، فقال: من يمنح جائزةً للفشل؟؟ ووصف القانون بالغباء واستخدم فى ذلك كلمة stupid، ووصف نواب الكونغرس بالجهل، وقال إنهم يستمدون معلوماتهم من الشباب الأجانب طلاب الدراسات العليا من بعض دول العالم من الذين يعملون معهم فى مكاتبهم فيكتبون لهم المذكرات فيحملها النائب إلى زملائه فى الكونغرس أثناء فترة الراحة في الكافتيريا ليتقدمون بها كمشروع قانون ويُجاز!! وواصل دانفورث انتقاده للنواب وقال إن الغالبية العظمى منهم لا يحملون جوازات سفر حتى!! وبالضرورة لم يغادروا أمريكا على الإطلاق وبالتالي لا علم لهم بما يدور فى العالم ومنهم مَن لا يعرف عن أمريكا نفسها إلَّا الولاية التى قَدِم منها!!

وقد اتضحت هذه الحقيقة- والكلام لدانفورث- عندما اختار كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بعض نواب الكونغرس كأعضاء فى اللجان الأممية بغرض استمالتهم لكي تستطيع الأمم المتحدة تحصيل بعض ديونها على الحكومة الأمريكية والتى هي أكبر مَدِين للأمم المتحدة، وختم دانفورث حديثه بتنبيه السودان بضرورة تكوين جماعة ضغط (لوبي) في أمريكا لكي يصل صوت السودان إلى آذان الاِدارة والمُشَرِّعين. انتهى كلام دانفورث.

وقد اتَّضخت صحة كلامه بعد ما قال ترمب ما قال، فلا عجب أن كان ترمب يجهل وجود السودان أصلاً، ولا غرابة في أن يسمع ذلك لأول مرة من صاحب السمو الأمير، فليس عندنا هناك من يُوصل صوتنا إلا العملاء والمغرضين !!

أوضح الدكتور الصادق عمر خلف الله، السوداني الأصل الأمريكي الجنسية، والأستاذ بالجامعات الأمريكية والمستشار بالديوان الملكي البحريني. في مقال كبير تحت عنوان: أزمة السودان ودور إدارة ترمب والوعود الكاذبة، وبدأ المقال بسؤالٍ مُلِحٍّ وهو: هل يعتقد السودان حكومةً وشعباً أنّ أمريكا إدارةً وتشريعاً تُعْنَىٰ حقاً بمحنتهم؟ والإجابة فى معظمها [لا] مُدوِّية. وأفاض د.الصادق فقال أنه من المرجح أن الرئيس الأمريكي يَتَلَقَّى تقارير يومية مفصلة حول خطورة الصراع في السودان،مما يجعله من أكثر القادة اِلماماً بمجريات معظم الحوادث فى العالم ولكن أولويات الإدارة الحالية هى التعاون مع الدول التي لديها القدرة على المساهمة بشكل إيجابي في تحريك الاقتصاد الأمريكي لا الدول التى تواجه أزمة انسانية مثل السودان!! والنهج الذى عليه سياسية أمريكا الخارجية قائمٌ على العلاقات الاقتصادية وليس الالتزام بالدفاع عن الأمن والسلم الدوليين.

ومابين الجهل المطبق الذي يعيشه معظم نواب الكونغرس عن ما يدور خارج أمريكا، والانتقائية التى تمارسها الإدارة فى سياستها الخارجية، تقع المنطقة الرمادية التى ينشط فيها تجار الأزمات من مبعوثين ومستشارين أمريكان وعملاء من هنا وهناك.

والحال هكذا ليس لنا من بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى اِلَّا أن نحزم أمرنا ونكرب قاشنا ونسند جيشنا ونزرع أرضنا، ونقدم شكرنا لصاحب السمو الملكى محمد بن سلمان، ونقول له ماقصرت. ونتمنى لترمب تحقيق حلمه بالحصول على جائزة نوبل للسلام، لكن نحن قنعانين من خيراً يجي من وراه !! ونحكي له طرفة المُدَّاح الذين نزلوا ضيوفاً على رجل لم يُحسن اِكرامهم وكان عند الرجل [عتود] يسرح ويمرح أمام المُدَّاح الطامعين فى تناول لحمه، فقال أحدهم مخاطبا العتود:- كتر خيرك إنت العليك سويتو، لكن عاد مَاشْ تَضْبَح رقبتك!!

أيها الشعب السوداني ما حَكَّ جِلْدَكَ مثل ظُفْرَكْ، فترمب رهينٌ لمصالحه وهي فى الدول النفطية وإذا ما خُيِّر بيننا وبين دويلة mbz فخياره واضح ولا بأس في أن يبدي بعض الاستجابة لسمو الأمير محمد بن سلمان دون الالتزام بشكل صارم لحل مشكلتنا نحن في السودان، فاذا ما قال إنه لم يكن يعلم فصدقوه، فالسياسة لعبة قذرة !!
وما النصر إلا من عند الله.

محجوب فضل بدري

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

بعد مماتك اجعل لك أثر في مكة           سقيا المعتمرين في أطهر بقاع الأرض            ورّث مصحفا من جوار الكعبة المشرفة

2025/11/24 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة المصلحة القومية National Interest – مناشدات وتلاويح كلام…2025/11/24 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نتفاوض مع من….)2025/11/24 مناوي .. تقسيم البلاد تحت مظلة الهدنة الإنسانية: بين القبول والرفض2025/11/24 ازدواجية أردول… صمت مريب حين ترتكب الجرائم2025/11/24 الفاشر… نهب الأجساد وانهيار الإنسانية باشراف الطبيب علاء الدين نقد وعصابة آل دقلو2025/11/24 أزمة المسؤول السوداني بين تكليف الأمة وتقديس الكرسي2025/11/24شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات (قادة حزب الامة تلقوا إخطاراً من عبدالرحيم دقلو ببدء الحرب ليلة ١٤ أبريل) 2025/11/24

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: ما قال

إقرأ أيضاً:

"100 سنة غنا" بين الحجار والشريعي في الأوبرا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تستمر رحلة دار الأوبرا المصرية فى المشروع الفنى 100 سنة غنا المقام بالتعاون مع النجم على الحجار حيث تعقد أمسية لنخبة من مؤلفات الموسيقار الراحل عمار الشريعى بمصاحبة الأوركسترا بقيادة المايسترو أحمد عاطف وتستضيف الفنانين حسن فؤاد وأمانى سمير ومن إخراج أحمد فؤاد وذلك فى السابعة والنصف مساء الجمعة 5 يونيو على المسرح الكبير  .

يروى العرض المشوار الفنى للموسيقار عمار الشريعى من خلال مجموعة مختاره من ألحانه الخالدة التى رسخت فى وجدان أجيال منها الشهد والدموع، انتى طلعتيلى منين، ماتمنعوش الصادقين، لو مش حتحلم معايا، اتنين، ليلى ويا ليلى، موسيقى هالة والدراويش - نصف ربيع الآخر - حلمت، على يا على، دويتو حبيبتى من ضفايرها، الرحايا، مبسوطين، أرابيسك، يا لولا دقة ايديكى، راحل، على كتف صاحبى، حديث الصباح والمساء، مسلسل الأيام، الحدود ، هنا القاهرة ومن الرباعيات صوتك معايا، بعد الظلام ، من الساعة دى .

يذكر أن المشروع الفنى 100 سنة غنا يضم سلسلة من العروض التى ترصد تاريخ الموسيقى والغناء العربى وتطوره خلال القرنين التاسع عشر والعشرين مع تناول أهم الموسيقيين خلال تلك الفترة فى شكل يجمع الغناء بالدراما والإستعراض ويهدف إلى تأكيد ريادة مصر الفنية وتعريف الأجيال الجديدة بالتراث والتعبير عن التحولات الإجتماعية والسياسية التى مر بها المجتمع إلى جانب إكتشاف ومنح الفرصة للمواهب والأصوات الشابة وإلقاء الضوء على قدراتهم الإبداعية .

مقالات مشابهة

  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • كأس العالم 2026.. منتخب البرازيل يصل إلى أمريكا استعدادًا لمواجهة مصر وديًا
  • منع بريل إمبولو من مرافقة المنتخب السويسري إلى أمريكا
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • "100 سنة غنا" بين الحجار والشريعي في الأوبرا
  • بوكيتينو يفاجئ لاعب منتخب أمريكا بهذا التصرف
  • موعد التدريب الأول لمنتخب مصر في أمريكا
  • مرموش ينضم لمعسكر منتخب مصر في أمريكا بعد عقد قرانه استعدادًا لمونديال 2026