بالصور.. آثار بركان هايلي غوبي أقلقت المنطقة
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
ثار بركان هايلي غوبي في إقليم عفر (شمال شرقي إثيوبيا) في حدث جيولوجي غير مسبوق، إذ يعدّ هذا الثوران الأول في التاريخ المسجّل لبركان ظلّ خاملا لآلاف السنين، وفق هيئات الرصد الدولية.
وأطلق البركان أعمدة كثيفة من الرماد والدخان وصلت إلى ارتفاع يتراوح بين 10 و15 كيلومترًا، وفق صور الأقمار الصناعية التي شكّلت المصدر الرئيسي للمعلومات بسبب وقوع البركان في واحدة من أكثر مناطق العالم وعورة وبعدًا عن التجمعات السكانية.
وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية رصد سحابة واسعة من غاز ثاني أكسيد الكبريت "إس أو2" (SO₂) وهو غاز قادر على التأثير في جودة الهواء، وتسبّب أمواجه اضطرابات قصيرة المدى في الطقس وتغيّر لون السماء في المناطق المتأثرة.
وظهرت سحب الرماد تتحرك فوق البحر الأحمر باتجاه الجنوب الغربي من الجزيرة العربية، حيث وصلت إلى اليمن وسلطنة عمان، في تأكيد بصري لانتقال الرماد مسافات تتجاوز مئات الكيلومترات، كما أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها بعثات علمية دولية.
وقد امتدت السحب الرمادية إلى محافظات الحديدة وإب وذمار في اليمن، وأصدرت السلطات هناك تحذيرات من الجسيمات الدقيقة التي يحملها الرماد البركاني، والتي قد تهيّج الجهاز التنفسي وتسبب تلوث المياه وانخفاض الرؤية، حتى في المناطق البعيدة عن موقع الثوران.
وتابعت فرق الرصد الجيولوجي في إثيوبيا حركة التشققات الأرضية ومستويات الانبعاثات، ولم تُسجَّل خسائر بشرية نظرا لوقوع البركان في منطقة نائية، إلا أن السلطات رفعت جاهزية الطوارئ تحسبا لأي تغيّرات قد تمتد إلى القرى والمسارات الرعوية.
وكشفت بيانات الرصد أن البركان يقع ضمن سلسلة إرتا آلي، وهي من أكثر مناطق النشاط البركاني استمرارا في العالم، مما يجعل هذا الثوران مؤشرا على استمرار تحرّك الصفائح التكتونية بالوادي المتصدع الأفريقي، حيث تتباعد الصفائح تدريجيا في عملية ستغيّر شكل المنطقة جيولوجيا خلال آلاف السنين المقبلة.
وأظهر ثوران هايلي غوبي أن البراكين الصغيرة يمكن أن تُحدث تأثيرات إقليمية واسعة عندما تهبّ الرياح باتجاهات مفتوحة، وأن الظواهر الجيولوجية النادرة قادرة على تعطيل الطيران، وإثارة القلق الصحي، وتغيير جودة الهواء في عدة دول خلال ساعات قليلة.
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات برکان هایلی غوبی
إقرأ أيضاً:
أستاذ جيولوجيا: طبيعة هضبة إثيوبيا تجعلها من أكثر المناطق نشاطا زلزاليا وبركانيا
أكد الدكتور زكريا هميمي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة بنها، أن بركان "هايلي غوبي" في إثيوبيا يبعد نحو 800 كيلومتر عن العاصمة أديس أبابا، وقد بدأ مؤخرًا في استعادة نشاطه بقوة، حيث انطلقت منه كميات كبيرة من الصهارة منخفضة اللزوجة، ما يسمح بانتقالها لمسافات واسعة.
وأضاف زكريا هميمي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض، ببرنامج "حديث القاهرة"، المٌذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن النشاط البركاني صاحبته كميات ضخمة من الرماد الذي ارتفع إلى نحو 15 كيلومتر في طبقات الجو العليا، وبدأ يتجه لعبور البحر الأحمر، ليصل بالفعل إلى اليمن وسلطنة عمان، ويمتد تأثيره حتى الهند وباكستان وجنوب إيران، بل ووصل إلى أجزاء من الصين.
وأوضح زكريا هميمي، أن السحب البركانية قد تكون مصحوبة بأنواع مختلفة من الغازات، مشيرًا إلى أن بركان "هايلي غوبي" ليس حدثًا استثنائيًا أو بفعل فاعل، بل يُعد ظاهرة طبيعية بحتة، إذ تقع المنطقة ضمن نطاق جيولوجي معروف بكثرة البراكين. ولفت إلى أن هذه المنطقة كانت مصدرًا لصهير بركاني ساهم عبر التاريخ في تكوين البحر الأحمر والصدع الإفريقي العظيم.
وأشار زكريا هميمي، إلى أن طبيعة هضبة إثيوبيا تجعلها من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا، وهو ما يجعل حدوث مثل هذه الظواهر أمرًا متوقعًا، مضيفًا أن بركان "هايلي غوبي" يرتبط بنشاط بركاني آخر يقع على بعد 15 كيلومتر فقط، مؤكدًا أن وتيرة صعود الصهارة ونشاط البراكين في المنطقة تمر بدورات زمنية تتزايد وتيرتها في فترات معينة وتقل في فترات أخرى، تبعًا لحركة الصهارة في باطن الأرض.