من قلب الحرب - خرج كتاب (هكذا أفهمها) إلى النور
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
في ركنٍ صغيرٍ بين زاوية من خيمةٍ نصبتها الحرب على أطراف مدينة رفح، وبين هدير الطائرات وأصوات الأطفال الباحثين عن الأمان، كان هناك رجلٌ يكتب. لا يكتب فقط ليؤلف كتابًا، بل ليقاوم النسيان.
إنه الدكتور محمود سلامة ، الأكاديمي ومدير مدرسة شهداء المنطار شرق غزة ، كما يعمل خطيب بالمساجد ونازح الحرب، الذي قرر أن يجعل من نزوحه منبعًا للفكر، لا محطةً للصمت، فخرج من بين أركان خيمته كتابه الجديد بعنوان " هكذا أفهمها" المؤلف في قلب الحرب، وتحديدًا في معركة " طوفان الأقصى "
يقول د.
"لقد وفّرت لي العزلةُ القسرية في النزوح مساحةً للتأمل، فكتبتُ أكثر هذا الكتاب بين أزيز الطائرات وانقطاع الكهرباء والجوع "
من الآية ولدت الفكرة
استهلّ الدكتور سلامة كتابه بالآية الكريمة:
﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾
ومنها انطلق ليؤسس رؤيته الفكرية في فهم الحياة والوجود والإنسان، قائلاً إن الكتاب يناقش "قضايا لها فعلها وأثرها في حياة الناس"، مستندًا إلى تجربةٍ علمية وروحية امتدت لسنوات من التدريس والإدارة والتطوع.
الكتاب بين الحرب والعزلة
بدأت فكرة الكتاب عام 2018، لكن الحرب منحتها معنى آخر.
فبعد أن نزح سلامة ست مرات مع عائلته، واستقر به المقام في خيمةٍ تضمه مع عائلته تحوّلت تلك المساحة الضيقة إلى مختبر للفكر والإيمان
مضيفا "كنت أكتب بينما يتناوب أحدنا على طابور المياه، أو نبحث عن رغيف الخبز، لكني وجدتُ في الكتابة طمأنينةً تُشبه السلوى في تلاوة القرآن."
لم تكن الكتابة سهلة؛ ف _ انقطاع الكهرباء ، وصعوبة شحن جهاز الحاسوب ،واستشهاد الأحبة، كلها عوامل كان يمكن أن تثنيه لكنها زادته أكثر اصرارا
خمس قضايا .. وخيمة من الفكر
يتناول الكتاب " هكذا أفهمها" في خمسة أبواب رئيسية ، تنوّعت بين الفكر الديني والإنساني والاجتماعي
خلافة الإنسان في الأرض: بحثٌ في مفهوم الاستخلاف، وأهدافه، وأدواته.
الإسلام الديني : تناول فيه الاستسلام لله، ومنهج الحياة، وقضايا الوسطية والجمال والتصوف وسجدة الحرية.
صناعة الحياة من فقه الموت : دعوة للتوازن بين الزهد والعمل، بين الخوف والرجاء، بين الدنيا والآخرة.
الحياة الزوجية : نقاش عميق حول الزواج التقليدي والعاطفي، وحقوق المرأة، ومخاطر التغريب.
إفناء العمر : تأمل في معنى الزمن الإنساني وكيف يمكن تحويله إلى أثر نافع للأمة والمجتمع.
يؤكد د. سلامة أن هذا الباب الأخير هو "الأكثر تدوينًا"، لأنه خلاصةُ التجربة الإنسانية التي عاشها تحت النار.
من الابادة للفكر المقاوم
لم يخفِ سلامة تأثره بعدد من الشخصيات التي شكلت وعيه، من بينهم الشهيد "يحيى السنوار" ، إذ كتب عنه في فصل الالتزام والتمرد
"التمرد يجب أن يكون ضد الطغيان والعبودية، كما مشهد السنوار وهو يقذف بخشبة تجاه المسيّرة إلا تعبيرٌ عن تمردٍ حرّ ضد الاحتلال."
بين الدكتوراة والكتاب
كتب سلامة كتابه بالتوازي مع إنجازه أطروحة الدكتوراة ما جعله يجمع بين العمق الأكاديمي والتجربة الواقعية.
ورغم الظروف القاسية، ظلّ مؤمنًا بأن الفكر لا يُحاصر، وأن "القلم هو السلاح الذي لا يُكسر".
طريق النشر ومهاد الصبر
واجه د.سلامة صعوبات كبيرة في نشر الكتاب؛ فدور النشر في غزة تضررت و دُمّرت، والظروف المادية جعلته يُفضّل تأمين معيشة أسرته على الطباعة.
يقول بابتسامة تخفي الكثير من الألم "العاقل من يضع معيشة أهله أولًا"
ورغم ذلك، يواصل العمل على نشر الكتاب عبر دور نشر عربية، مؤمنًا أن "الفكرة ستجد طريقها، ولو بعد حين".
ما بعد الحرب ..ما بعد الكتاب
لم تتوقف أحلام الدكتور محمود سلامة عند حدود الخيمة، بل يعمل اليوم على إعداد برنامج بعنوان " هكذا أفهمها " ، وسلسلة مقالات وتأملات حياتية ، يرى فيها امتدادًا لرسالته الفكرية والإنسانية.
مضيفا بنبرة تحمل يقين المؤمن أن الكلمة قادرة على ترميم ما خدمته الحرب "الكتابة ليست ترفًا، بل فعلُ مقاومةٍ ضد القبح واليأس"
في الختام بين رماد البيوت المهدمة ودفاتر النازحين، خرج كتاب "هكذا أفهمها" كأنفاسٍ من نورٍ في زمن العتمة.
هو شهادة إنسانٍ آمن أن الفكر عبادة، وأن الكتابة يمكن أن تكون صلاةً طويلة تمتد ما بين الأرض والسماء
المصدر : وكالة سوا - نسمة الحرازين اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من اخترنا لكم سبب وفاة بيونة الفنانة الجزائرية - باية بوزار ويكيبيديا متى تكون الأيام البيض لشهر جمادي الآخر (الثاني) 2025 - 1447هـ سبب وفاة نور الدين بن عياد الممثل التونسي اليوم الأكثر قراءة سفراء عرب بالجامعة العربية يطالبون فنلندا الاعتراف بدولة فلسطين غزة: بدء المرحلة الأولى لانتشال جثامين الشهداء السبت المقبل محدث: عبيد وعريقات تحرزان فضيتيْن لفلسطين في دورة ألعاب التضامن الإسلامي منظمات حقوقية تطالب إسرائيل بإخلاء عاجل لمرضى غزة إلى الضفة والقدس عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: د سلامة
إقرأ أيضاً:
«هيئة الكتاب» تتعاقد مع أسرة الراحل د. شكري عيّاد لإصدار مؤلفاته في طبعات جديدة
شهدت الهيئة المصرية العامة للكتاب، خطوة ثقافية مهمة بالتعاقد مع أسرة الناقد والأديب الراحل الدكتور شكري عيّاد؛ لإصدار وإتاحة مؤلفاته الكاملة ضمن خطط الهيئة لإحياء التراث النقدي العربي وتقديم روائع الفكر المصري في طبعات تليق بقيمة أصحابها.
وجاء التوقيع بمقر الهيئة، في إطار مشروع تتبناه الهيئة خلال الفترة الحالية لإعادة نشر التراث الفكري والنقدي لكبار الرموز الذين أثّروا في الحركة الأدبية والثقافية المصرية والعربية، ويُعدّ الدكتور شكري عيّاد أحد أبرز النقاد العرب في النصف الثاني من القرن العشرين، وصاحب إسهامات محورية في تطوير مناهج النقد الأدبي، ودراسة الأسلوب، وتحليل الخطاب الشعري والقصصي، إلى جانب دوره الأكاديمي الكبير في الجامعات المصرية والعربية.
ويتضمن التعاقد إصدار الأعمال الكاملة للراحل في طبعات مدققة، تشمل مؤلفاته النقدية والتراثية والدراسات اللغوية، مع إعادة إخراجها بصياغة حديثة تتيح للأجيال الجديدة الاطلاع على إبداعاته.
وعبّر الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، عن سعادته بهذه الخطوة، مؤكدًا أنّ إعادة نشر تراث شكري عيّاد يُعد إضافة كبيرة للمكتبة العربية، ومطلبا ثقافيا لدى العديد من المثقفين، وفرصة لإحياء فكر أحد أعمدة النقد الأدبي في مصر.
وقال أبو الليل في كلمته: «نحن لا متعاقد من أجل النشر فحسب، بل نتعاقد من أجل صون الذاكرة الثقافية المصرية وحمايتها، وإبراز الدور التثقيفي والتنويري لرود الحركة الفكرية والثقافية المصرية، والدكتور شكري عيّاد رمز من رموز النقد العربي، وإسهاماته كانت ولا تزال مرجعًا مهمًا لكل دارس وباحث، وإعادة نشر أعماله عبر هيئة الكتاب هو واجب وطني تجاه تراث يستحق أن يُتاح للأجيال الجديدة في أبهى صورة، والهيئة ملتزمة بتقديم طبعات تليق بقيمة الرجل وبمكانة مشروعه العلمي».
وأكد أبو الليل أن هذا التوجّه يأتي ضمن رؤية الهيئة لاستعادة دورها في صون الذاكرة الثقافية المصرية، وإعادة تقديم أبرز رموز الفكر عبر مشاريع نشر مستمرة، مشيرًا إلى أن التراث النقدي والأدبي يحتاج إلى إعادة اكتشاف من قبل القرّاء الشباب، وأن أعمال عيّاد تحمل من الأسئلة والرؤى ما يجعلها قادرة على الإلهام حتى اليوم.
من جانبها، أعربت أسرة الدكتور شكري عيّاد عن تقديرها للهيئة على هذه المبادرة، مؤكدة أنّ نشر أعمال الراحل من خلال مؤسسة وطنية بحجم هيئة الكتاب يمثل ضمانًا لحفظ إرثه الفكري، وإتاحة نتاجه العلمي لأكبر عدد من القرّاء والباحثين.
وبهذه الخطوة، تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب دورها في دعم المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الرموز الكبرى في الوجدان المصري، عبر الحفاظ على تراثهم وإعادة تقديمه بصورة حديثة تليق بتاريخهم وإسهاماتهم.