أمريكا هي الشيطان الأكبر ولن تكونَ إلا كذلك؛ فهي تأسَّست على أشلاء الهنود الحمر، واستثمرت دماء الملايين من القتلى في الحربين العالميتين وغيرهما؛ فاقتصادها تأسَّسَ على النهب والخداع والاستحواذ على الذهب والثروات بالقوة، وسياستها تقومُ على الضغوطات التي تبدأ بالحصار والتجويع للشعوب ونهب الثروات، وتنتهي بزعزعة الأمن ونشر أدوات الذبح والإجرام.
وعلى الرغم من أنها ترى في السلام تهديدًا لمصالحها إلا أنها تتغنَّى بشعار السلام كغطاء يخفي حقيقة مشاريعها الشيطانية، ومن يتأمل في السلام الأمريكي المزعوم يجد أن تلك الحالة من الخضوع والاستسلام التي تصبح معها الدول مستباحة كليًّا، بلا سيادة ولا استقلال، ولا تمتلك الحقَّ حتى في الاستفادة من ثرواتها، التي تصبح بموجب السلام الأمريكي ملكًا لأمريكا، وهذا يتجلى في معظم الدول العربية.
فمن يريد أن يتعرف أكثر عن السلام الأمريكي فعليه أن يتأمل في هيروشيما وناغازاكي وفيتنام وفلسطين وأفغانستان وجوانتانامو والعراق، وفي اليمن وسوريا وليبيا والسودان، ويتأمل في فظائع أدواتها مما يسمى القاعدة وداعش والنصرة.
فأمريكا هي التي تتغذى على الحروب وتستثمر الأزماتِ وتصنع المجاعاتِ لتصنعَ بيئةً خِصبةً للاستقطاب والتجنيد، فهي أُمُّ الإجرام وهي أصلُ كُـلّ أزمة ومشكلة.
فليس غريبًا عليها أن تنكُثَ كُـلَّ اتّفاق في فلسطينَ وتشرف على كُـلّ جريمة بحق الفلسطينيين، وتشارك في إبادة وتهجير أهل غزة والضفة والقدس؛ فكلبها المسعور كَيان الاحتلال المسمى (إسرائيل) يقوم بما تملي عليه الإدارة الأمريكية وبالسلاح الأمريكي الذي يصنع خصيصًا لإبادة الشعوب ومصادرة حقوقها.
فالسلام بالمنظور الأمريكي هو أن تتقبَّلَ كُـلَّ شيء يأتي منها أَو من كلبها المسعور، وأن تتركَها لتفعلَ ما تشاء دون اعتراض أَو ممانعة كما هو حال دول الخليج، وإلا تم اتّهامك بتهديد الأمن والسلم الدوليين وبالتالي ستقوم أمريكا بتحشيد عملائها لتدميرِك واستباحة أراضيك كما يحصل في لبنان بعد توقيع اتّفاق السلام التي تشرف عليه أمريكا، وكما حصل ويحصل في سوريا واليمن وليبيا والسودان.
ولذلك فعندما نسمعُ أمريكا تتحدَّثُ عن السلام نتأكّـدُ بأنها تسعى لصناعة الأزمات والحروب والقتل والتجويع.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..