غزة - صفا

توافق يوم الثلاثاء، الذكرى السنوية الـ18 لبدء اندحار الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وإخلاء مستوطناته، في حدث تاريخي، حيث لم يسبق لـ"إسرائيل" أن أخلت أرضًا تستولي عليها منذ احتلالها فلسطين التاريخية عام 1948.

وبعد مرور 18 عامًا على الاندحار من غزة، لم تنجح محاولة "إسرائيل" بالهروب من الموت أمام ضربات المقاومة، بل باتت اليوم تعيش واقعًا أكثر تعقيدًا؛ بعدما باتت صواريخ المقاومة تضرب "تل أبيب" والقدس ويغطي مداها كامل فلسطين.

ففي 15 آب/ أغسطس من العام 2005، بدأت "إسرائيل" إخلاء 21 مستوطنة كانت تحتل 35,910 دونمًا من مساحة قطاع غزة، الذي لا تتعدى مساحته نحو 360 كيلومترًا مربعًا، وكان يقيم فيها نحو ثمانية آلاف مستوطن.

واحتلت "إسرائيل" القطاع عام 1967، وظلت مسؤولة عن إدارته حتى مجيء السلطة الفلسطينية عام 1994، فأسندته للسلطة، فيما أبقت على قواتها في مجمعات ومستوطنات مركزية داخل القطاع، كان يسكن فيها أكثر من 6 آلاف مستوطن.

وأقيمت أول مستوطنة في القطاع باسم "نیتسر حازاني" عام 1976، فيما أنشأت آخر ثلاث مستوطنات صغيرة عام 2001 بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

وجاء الاندحار الإسرائيلي بعد الضغط الذي مارسته المقاومة الفلسطينية على قوات الاحتلال، خصوصًا مع بدء انتفاضة الأقصى عام 2000، وما عُرف بحرب الأنفاق التي استهدفت خلال السنتين اللتين سبقتا الاندحار، مواقع حصينة للجيش في القطاع.

هذا الأمر رفع الكلفة الأمنية على حكومة الاحتلال، ودفعها للهروب، بالإضافة إلى ما أطلق عليه أرئيل شارون في حينه خطة "فك الارتباط" بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية والمادية على الاحتلال.

وما أن بدأت عملية الاندحار حتى أخذ جنود الاحتلال والمستوطنون يهدمون مستوطناتهم ويفجرونها، كي لا يتركوا وراءهم غنائم أو مبان صالحة للسكن، وتم تدمير 2000 منزل و26 كنيسًا، في المقابل لم تمس المباني العامة الأخرى.

وشملت خطة الاندحار أيضًا إخلاء 4 مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي: "جانيم، كديم، حومش وسانور".

وبعد الاندحار، خرج آلاف الفلسطينيين في الوقت نفسه، ابتهاجًا وأملًا في حياة أفضل، بعد 38 عامًا من احتلال القطاع الساحلي الصغير، بدأ مع هزيمة يونيو/حزيران 1967.

نقطة تحول

وبحسب مراقبين، فقد شكل الاندحار عن القطاع نقطة تحول كبيرة في تطور أداء المقاومة الفلسطينية وسلاحها، واتساع معركتها مع الاحتلال، حتى أضحت تبدع في معركة تلو الأخرى، وظل الشعب ظهرًا حاميًا وداعمًا لها رغم الحصار واستمرار العدوان.

وكان قادة سابقون في جيش الاحتلال وأمنه قالوا إن الاندحار من قطاع غزة عام 2005 لم يكن انسحابًا مريحًا بل جاء تحت ضغط الخسائر التي تكبدها الجيش، وتحول المستوطنين في القطاع إلى عبئ يصعب حمايته.

وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال حينها "زئيفي فركش"، إن الاندحار جاء في ظل صعوبة حماية 8 آلاف مستوطن في القطاع وتكليف فرقة عسكرية بأكملها بهذه المهمة، فيما تحولت المستوطنات إلى بؤر للعمليات الفلسطينية.

فعليًا، أنهت "إسرائيل" تواجدها على الأرض في القطاع، لكنها بقيت تتحكم في كافة مفاصل حياة الفلسطينيين بغزة، من خلال استمرار سياسة الخنق والتضييق، والحروب، والحصار الخانق الذي تسبب في انهيار كثير من القطاعات الحيوية على مدار 15 عامًا.

وعقب اندحارها من القطاع، أغلقت قوات الاحتلال ثلاثة معابر أساسية كانت تدخل منها البضائع، وأبقت على معبر واحد فقط لا يستطع تلبية جميع احتياجات سكان القطاع.

ورغم مرور 18 عامًا على الاندحار الإسرائيلي، إلا أن ممارسات الاحتلال العدوانية لا تزال مستمرة بحق القطاع، الذي يعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة وأزمات متراكمة، تتعلق بالكهرباء والمياه، ومنع دخول كثير من السلع، بما فيها مواد الخام، عبر المعابر التجارية، ناهيك عن وصول الفقر والبطالة إلى معدلات غير مسبوقة.

ولا تزال سلطات الاحتلال تمنع إدخال مواد البناء لإعادة إعمار ما دمرته خلال عدوانها الأخير على القطاع في مايو/أيار الماضي، والذي تسبب في تدمير آلاف المساكن وتشريد عشرات الآلاف من المواطنين.

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: مقاومة غزة فی القطاع

إقرأ أيضاً:

حماس تدعو الفلسطينيين لضرورة التصدّي لجرائم المستوطنين في الضفة الغربية

وجه القيادي في حركة المقاومة الفلسطينية حماس عبدالرحمن شديد، دعوة إلى جميع الفلسطينيين بضرورة التصدّي لهجمات وجرائم المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية والتي كان آخرها الهجوم الإرهابي على بلدة بروقين غرب سلفيت.

وأكد القيادي بحركة حماس في تصريحات له، أن استمرار عدوان المستوطنين على مناطق الضفة الغربية المحتلة وما نشهده من عمليات حرق وسرقة وتنكيل بالمواطنين وممتلكاتهم يأتي في سياق مخططات حكومة الاحتلال المتطرفة الرامية إلى الضم والتهجير وتفريغ الضفة من سكانها.

وقال شديد: هذه الهجمات الإرهابية الهمجية تُنفذ بإيعاز ودعم كامل من جيش الاحتلال وتحت غطاء حكومي صهيوني متطرف.

وأضاف: هذا العدوان والبطش الصهيوني لن ينال من عزيمة وإصرار شعبنا ولن يدفعه للتخلي عن أرضه وحقوقه بل سيكون وقودًا لمزيد من الصمود والتحدي والتمسك بخيار المقاومة حتى نيل الحرية ودحر الاحتلال.

وختم بالقول: أشدّد على ضرورة التصدي لعصابات المستوطنين وردعهم بشتى الوسائل وإيقاف تغوّلهم وجرائمهم من خلال تفعيل لجان الحماية الشعبية وتصعيد العمل المقاوم وتوجيه الضربات التي تزعزع أمنهم وتُفشل مخططاتهم الخبيثة.

إيهود باراك: العملية العسكرية بغزة لن تؤدي إلى تحقيق انتصار على حماسهندسة التجويع.. حماس تحذر من إقامة ما يشبه معسكرات اعتقال جنوب غزةتفاصيل مباحثات ترامب ونتنياهو حول السفارة الإسرائيلية ومفاوضات حماس وإيرانحماس تعلن التزامها بسيادة لبنان وأمنه واستقراره وقوانينهحماس: نحذّر من الواقع المأساوي الذي يهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين طباعة شارك حماس خيار المقاومة الضفة الغربية حكومة الإحتلال مخططات حكومة الاحتلال جيش الإحتلال

مقالات مشابهة

  • الصحة العالمية: هجمات الاحتلال الإسرائيلي تُهدد بانهيار النظام الصحي في غزة وتحذر من كارثة إنسانية وشيكة
  • الاحتلال الإسرائيلي يقصف نازحين في غزة.. 79 شهيدًا خلال 24 ساعة
  • الحملة الأردنية تواصل دعمها الإغاثي شمال غزة وجنوبها
  • حماس تدعو الفلسطينيين لضرورة التصدّي لجرائم المستوطنين في الضفة الغربية
  • الاحتلال يواصل قصف غزة.. وغضب في إسرائيل بسبب رئيس الشاباك الجديد
  • القسام تبث مشاهد لكمين نوعي ضد جيش الاحتلال قبل 6 أشهر
  • إصابة قائد دبابة في جيش الاحتلال الإسرائيلي بجروح بالغة بغزة
  • شلل شبه تام لمطارات وموانئ الاحتلال الإسرائيلي بفعل الضربات اليمنية
  • الوفاء للمقاومة: عيد التحرير تأكيد لجدوى المقاومة ورفض للتطبيع... ولمحاسبة إسرائيل ووقف الإبادة في غزة
  • المقاومة تطلق من غزة رشقة صاروخية صوب أسدود وعسقلان