أحمد العسم يكتب: راكبو «الباص»
تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT
راكبو الباص هم …
المدة الزمنية إلى آخر نقطة التوقف …
الذين فتحوا نوافذهم ودخلوا الأحلام ممتلئين بالقناعة، قالوا للسائق أنت القائد ونحن فاعلين، راكبو «الباص» أخرجوا رؤوسهم من النافذة فأصبح الشارع ورداً ورياحين، كل منهم له وجهته، منزل هذا قريب من العين وهذا أقرب للنظر، رفعوا دفاترهم باحثين عن الممكن والمستحيل معهم عاطفة تفتح لهم، يأخذهم العقل إلى المسار الصحيح الخالي من العيوب، لا يحتاج إلى قواعد وتبرير متفق عليه، يختلف من مجتمع لمجتمع أو من مكان إلى آخر وهنا اتفاق ولا تبرير.
راكبو الباص …
أحلامهم في إثبات وجودهم ورحلتهم في البحث عن التغيير، نعم أصدقائي في مرحلة عمرية من الحياة ظهرت إمكاناتهم فتغيرت نظرتهم حين قرر «ناظر المدرسة» انتقاءهم ليذهبوا إلى مدرسة جديدة، ملؤوا عزيمتهم وساروا بها نحو الأمل، وكان لهم منطق التواجد، نزلوا بكبرياء الإعادة وقرروا النجاح، قلوبهم آسرة متفائلة، وبعدها ذهبوا إلى الفرص وكبروا أساتذة، هم الذين أزاحوا حجر الفشل وصنعوا من المستحيل ممكناً.
راكبو الباص …
كان لهدوء الوقت دعم في تحقيق نتائج جيدة في التفكير والتنفيذ، من نوافذ جلوسهم رأوا أنهم يستطيعون البداية وحراسة الحلم، ومن تفكير لهم يتخذون أولى خطوات لم يسيروا في عتمة، الكل اختار مرآته وطريقة قدرته وصموده في رحلة الحياة والوقوف في وجه التيار، والاختيار ليس بالصعب، اختاروا الطريق فكانت من الخطوة الأولى بدايتهم حتى الوصول إلى الأسفلت عزيمة وإصراراً وتوكلاً على الله وقراراً مناسباً.
يقول أحدهم حين تحرك الباص وجدت أن لي أمنيات تتحرك إلى جديد يحفزني إلى المعرفة وقبلت بالمكان المحفز يقبل بتحدّينا، أخرجت رأسي من النافذة كأني آذن للأفكار القديمة بالخروج واستدعاء أشياء تعطيني الدافع، وجدت عالمي في لوحة ومفتاح وقفل وباب وتيسير أحببت أفكاري ودخلتها باركتني، ليس لجمال كل هذه التراكمات إلا الخروج منها فهناك تنتظرك المسافة والمساحة، ينتظر غداً جديداً كلما هز الراكبون الباص، مستمتعين، مالت على ودهم سعادة الأيام وسهّلت لهم العطاءات، ظهرت الشمس على غدٍ جديد لا تتوقف النوايا ونبدأ.
«الذين في الباص/ نخل وسدره/ يمضون تاركين/ مالا ينظرون إليه/ بأفكار مرفوعة/ ترحيباً بالقادم/ أملاً ويوفون»
«هذا الهدوء ماطر/ هذه النفسية عبأت حافزاً/ هذا استقرار الحلم/ حتى يصبح حقيقة/ تنطلق من ذهن صافي»...
راكبو الباص هذه آمالهم. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أحمد العسم
إقرأ أيضاً:
«التبرُّع بالأعضاء».. أمل جديد نحو الحياة
الحلم قد يصبح حقيقة، والمعاناة قد تنتهي -بأمر الله- في غضون أيام قليلة. الإقدام على التبرع بالأعضاء في الماضي كان من القرارات المصيرية الصعبة التي تظل تشعر البعض بالتوجس والرغبة في تفكير عميق، وفي النهاية تثنيه عن فكرته.
والآن، يتخذ الكثير من الناس قرارهم الصائب قبل الموت، فيوصي عائلته بأنه موافق على هذا التبرع بمحض إرادته ومن قناعة تامة بأن ما سيقدمه للآخرين ما هو إلا «واجب وطني والتزام إنساني» في سبيل المساهمة في إنقاذ روح إنسان يعاني من المرض، وحياته تهدد بالفناء في كل لحظة تمر عليه.
لقد حدد القانون أطرًا معينة وظروفًا خاصة وأسلوبًا صحيحًا فيما يتعلق بالتبرع بالأعضاء، حتى تكون العملية منظمة ومصرحًا لها وفق إطارها الصحيح. لذا فإن أي تبرع بالأعضاء يكون من رغبة الشخص ذاته وبموافقته دون أي ضغط أو إجبار على ذلك، يخرج من أي شبهة جنائية أو توجس أو ريبة. فالقرار يأتي من أصحاب الشأن ذاتهم دون خضوعهم إلى أي مؤثرات خارجية، وهذا ما يميز التبرع بالأعضاء وفق القانون والظروف الصحية المعترف بها دوليًا.
لن نتحدث عن تجارة الأعضاء، وعصابات السرقة والظروف غير الآدمية التي تجرى فيها مثل تلك العمليات المشبوهة والتي عادة ما تكون كارثية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
ولله الحمد - أصبح بالإمكان التبرع بالأعضاء في وطننا الغالي وفق نظام محدد، ويخضع المريض لظروف صحية آدمية صحيحة. وما حدث قبل أسابيع ماضية لهو إنجاز علمي وإنساني، فقد أنعم الله على أطبائنا المهرة بالإعلان عن نجاح أول عملية زراعة قلب من شخص متوفى دماغيًا في المستشفى السلطاني. والعملية أُجريت على يد فريق طبي عماني متكامل ومتعدد التخصصات.
ويعد هذا الإنجاز في سلطنة عُمان علامة فارقة في مسيرة القطاع الصحي الذي يشهد قفزات متتالية من النجاحات في مختلف التخصصات. وهذه العملية، ربما تكون معقدة ودقيقة، هي إضافة إلى أخرى لسجلات العمل الطبي، وكونها تعكس الرؤية الوطنية المتكاملة من لدن القيادة الحكيمة حول هذا الموضوع، وبالاستعانة بالكفاءات والقدرات الوطنية مع الانسجام التام مع روح العطاء الإنساني من قبل المتبرعين وحرصهم على إعطاء المريض المحتاج للأعضاء فرصة أخرى للحياة، وفتح المجال أمام تبرعات أخرى يمكنها أن تنقذ حياة عشرات أو مئات، وربما على المدى البعيد أعدادًا كبيرة من المحتاجين لزراعة الأعضاء في عُمان.
وبحسب ما تم نشره إعلاميًا خلال الفترة الماضية حول تفاصيل هذه العملية الناجحة، فقد أكدت المصادر أن «العملية الجراحية أُجريت وفقًا لأعلى المعايير الطبية والأخلاقية بما يتوافق مع القوانين الوطنية والتوصيات الدولية المعتمدة في مجال التبرع بالأعضاء».
لعلنا جميعًا ندرك حجم التحدي الكبير الذي رافق المتخصصين والأطباء في إجراء هذه العملية، والقلق من مغبة حدوث مضاعفات أو توقف في وظائف القلب أو تسارعه من الشخص المتبرع. ولكن إرادة الله ولطفه كتب لهذه العملية النجاح بعد نحو خمس ساعات من العمل، لتسجل سلطنة عُمان إنجازًا علميًا وطبيًا فريدًا، وليعيد الأطباء البسمة على وجه الشخص المتبرع له بعد معاناة طويلة من قصور في عضلة القلب -بحسب ما تم نشره .
إذا كان التبرع بالأعضاء هو فرصة أخرى لتسطير حياة جديدة لدى بعض المرضى، فإن قناعة الناس واتجاههم إلى هذا الجانب لم يكن عبثًا، خاصة وأن أمر توفير الأعضاء البشرية بات سوقًا رائجًا في بعض الدول، وتتخصص فيه عصابات تنهب أموال الناس وتزهق أرواحهم بالغش والتدليس.
دائمًا القنوات القانونية لها فوائد جمّة، فهي السبيل الصحيح نحو الاستفادة القصوى من أي عمل، سواء كان إنسانيًا أو ماديًا. بعض الناس تدفع أموالًا طائلة من أجل الحصول على أعضاء بديلة، ولكن تقع تحت طائلة القانون لأن الطرقات المستخدمة والظروف الصحية أثناء هذه العمليات غير آدمية تمامًا وغير آمنة.
وكثير من الناس ذهبت أرواحهم وأموالهم لأن تعاملهم مع أشخاص مجهولين كان هو السبب، وربما الحاجة هي من دفعتهم إلى كل ذلك. ولكن وضوح الصورة الآن، وتحت إطار قانوني وظروف طبية صحيحة، أصبح من الممكن حصول المرضى على المتبرعين الذين انتهت حياتهم وآثروا أن يقدموا شيئًا للآخرين لإنقاذ حياتهم من الهلاك.
لكن، أكثر وضوحًا وصراحة في هذا الشأن، فحتى فترة ليست بالبعيدة كان أمر التبرع بالأعضاء مجهولًا وغير محبذ لدى بعض الناس. ولكن الحاجة إلى متبرع لإنقاذ روح إنسان أصبح من الضروريات في الوقت الراهن، فهناك معاناة حقيقية لدى بعض الناس من الأمراض، وخاصة القلب والكلى والكبد وغيرها.
إن توجهات الحكومة حول فتح باب التبرع بالأعضاء جاء ليلقي الضوء حول هذا الأمر المهم والذي يلامس حياة الناس وبقاءهم على وجه الأرض. أيضًا، الأطر القانونية جعلت من عملية التبرع منظمة وهادفة إلى تحقيق النتائج الإيجابية، إلى جانب اتخاذ التدابير الطبية المعترف بها عالميًا، وفّر على المحتاجين الوقت والمال، وحماهم من الوقوع فريسة في أيدي المحتالين والنصابين في أماكن أخرى من العالم.