إندبندنت: الفوضى وانعدام الثقة وعدم الانضباط تقوض الحرب الإسرائيلية
تاريخ النشر: 7th, April 2024 GMT
نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا سلط الضوء على مشكلات الفوضى وعدم الثقة التي تؤثر على حرب إسرائيل في غزة.
وذكرت الصحيفة، "أن إسرائيل تشجع مجموعات الميليشيات العشائرية على تولي السلطة في المناطق التي تم طرد حماس منها، إضافة إلى عدة عوامل تساهم في تكرار الأخطاء مثل انعدام الانضباط والشعور بالإفلات من العقاب لدى الجنود والخطاب المحرض للسياسيين اليمينيين المتشددين".
وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إنه في ظل رضوخ بنيامين نتنياهو للضغوط لفتح نقطة دخول أخرى للمساعدات إلى غزة، حذر بعض المسؤولين الإسرائيليين من احتمال تكرار الخطأ الفادح في الغارة الجوية القاتلة على القافلة بسبب العيوب الأساسية في أهداف الحرب وسيرها.
وسيتم طرد ضابطين من جيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب الهجوم على المركبات التابعة للمطبخ المركزي العالمي، مما أدى إلى مقتل سبعة من موظفي المؤسسة الخيرية وأثار إدانة دولية واسعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من المسؤولين، بعضهم في المجال الأمني أوضحوا أن الظروف التي أدت إلى ما حدث تم خلقها من خلال عدد من العوامل، بما في ذلك قواعد الاشتباك غير الواضحة؛ وعدم الانضباط والشعور بالإفلات من العقاب بين الجنود؛ والخطاب التحريضي من السياسيين اليمينيين المتطرفين؛ وازدراء البعض في الجيش لوحدة وزارة الدفاع المعروفة باسم "كوجات" لأن مجموعة الاتصال تعتبر "متساهلة للغاية" مع الفلسطينيين.
وتابعت، "أن إسرائيل تشجع الميليشيات العشائرية على تولي الفراغ الأمني؛ حيث تشكلت عصابات إجرامية مسلحة، وقال دبلوماسي غربي: "هذه وصفة لتحويل المكان إلى مقديشو أخرى، ستتطلع هذه العصابات إلى زيادة كبيرة في الإمدادات الإنسانية القادمة".
وأفادت الصحيفة أنه بوجود تقارير حول تخطيط الحكومة الإسرائيلية بمنح عقود لشركات أمنية أجنبية خاصة لحماية الشحنات الإنسانية من النهب والاختطاف على أيدي العصابات الإجرامية المنتشرة في غزة التي ينعدم فيها القانون.
ووفق الصحيفة فإن المسؤولين يشيرون أيضا إلى تقارير صامتة عن مقاتلين مرتبطين بالسلطة الفلسطينية، المنافسة لحركة حماس، يحرسون إمدادات الدقيق من النهب في مخيم جباليا للاجئين شمال مدينة غزة الشهر الماضي.
ويُقترح أن أحد الأسباب التي جعلت إسرائيل تقلل من شأن الوجود المفترض لمقاتلي السلطة الفلسطينية هو إعلان بنيامين نتنياهو المتكرر بأن السلطة الفلسطينية، لن يُسمح لها بالتواجد في غزة ما بعد حماس.
وأكدت الصحيفة أنه يبدو أن إسرائيل لم تتعلم من قتل المدنيين في غزة، ففي كانون الأول/ديسمبر، قُتل ثلاثة رهائن إسرائيليين بالرصاص عندما اقتربوا من جنود إسرائيليين وهم يلوحون بعلم مؤقت مصنوع من قميص أبيض، ويصرخون بالعبرية مطالبين بإنقاذهم.
وذكرت الصحيفة أنه في حالات عديدة تعرض المدنيون لإطلاق النار من قبل القناصة أثناء اقترابهم من نقاط التفتيش، وظهرت لقطات التقطتها طائرة مسيرة الشهر الماضي لأربعة شبان فلسطينيين، لم تظهر عليهم أي علامة على أنهم مسلحون، وهم يقتلون بضربة صاروخية بينما كانوا يسيرون في حيهم المدمر، وقد توفي أكثر من 220 من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، حتى قبل عمليات القتل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المطبخ المركزي العالمي
وأوضحت الصحيفة أن هذا الارتفاع في عدم الانضباط بين الجنود يسبب قلقا عميقا بين كبار الضباط؛ حيث صرح الفريق هرتسي هاليفي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، علناً: “لا يمكننا القتال عندما تكون مبادئنا غير واضحة ولا يتم اتباعها، ولا يمكن للقائد تخطي التعليمات دون موافقة إذا لم يكن هناك سبب طوارئ عملي وبديهي للقيام بذلك".
وردا على ذلك، هاجم وزير المالية اليميني المتشدد، بتسلئيل سموتريتش هاليفي وكبار الضباط، وقال: "لقد فشلت القيادة العليا الحالية للجيش الإسرائيلي بشكل هائل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا يمكنها تصميم الجيل المستقبلي للجيش الإسرائيلي".
وأشارت الصحيفة إلى أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي يشعرون بالإحباط الشديد إزاء الخطاب التحريضي الصادر عن السياسيين.
وقد أشاد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير بالجنود بعد إطلاق نار أدى إلى مقتل 100 مدني في حشد من الناس كانوا ينتظرون المساعدة، ووصف الضحايا بأنهم "غوغاء من غزة".
وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن الجنود العائدين من غزة يؤكدون أن القادة المحليين يقيمون بشكل عشوائي "مناطق قتل" يُقتل فيها كل من يدخل دون سؤال، وقال مسؤول أمني لتايمز أوف إسرائيل إن الجنود "يطلقون النار أولًا ويطرحون الأسئلة لاحقًا".
واتهم الفلسطينيون وحدة "كوجات" بتنفيذ إجراءات قمعية، ولكن بالنسبة لبعض الإسرائيليين، فقد أظهرت سذاجة في تعاملها مع حماس قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، وكذلك في تعاملاتها مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وبالتالي فقدت مصداقيتها بالنسبة لهم.
وأفادت الصحيفة بأن وكالات الإغاثة تقول إن الأوراق التي قدمتها لوحدة كوجات عند نقاط التفتيش تم تجاهلها في بعض الأحيان.
ووصف جندي احتياط عاد لتوه من غزة كيف أن حتى الضباط الصغار يتجاهلون رغبات الوحدة، مشيرا إلى أن الشعور العام بين الضباط هو ان وحدة كوجات لا تعرف المخاطر التي تواجهها غزة.
واختتمت الصحيفة التقرير بالقول إنه مع انتشار المجاعة، وارتفاع عدد القتلى إلى 33 ألف شخص، فإن ما سيحدث بعد ذلك في سوف يعتمد على وفاء إسرائيل بوعدها بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية بأمان، ولكي يحدث ذلك بشكل فعال، كما يقول المسؤولون، يجب على الحكومة معالجة بعض المشاكل الرئيسية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية غزة الاحتلال غزة الاحتلال اليمين المتطرف جرائم الاحتلال العدوان صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السلطة الفلسطینیة الصحیفة أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.