«قتل ابنه وعرى نفسه في الصحراء».. القصة الكاملة لجريمة المهدي المنتظر بجنوب سيناء
تاريخ النشر: 6th, July 2024 GMT
مؤشرات الوقت كانت تشير إلى الحادثة عشر مساءً والهدوء يسود المكان في وادي زغرة التابعة لمحافظة جنوب سيناء، وخفير المنطقة جالسًا يحتسي كوبًا من الشاي رفقة زملائه - الخفراء -، لتدفئتهم من برد الشتاء حتى طلوع شمس نهار جديد كعادتهم في كل يوم، لكن السيناريو اليومي تغيرت أحداثه نوعًا ما، ليتفاجأ الخفير بأصوات اعتفد في بادئ الأمر أنه تهيؤات وهلاوس، لكن الأمر لم ينتهى ليتأكد من وجود رجل بالصحراء وبتوجه إلى مصدر الصور رفقة زملائه وكأن كل منهم يحتمي بالآخر، وهناك شاهدوا الطامة الكبري، حيث يقف بالقرب من منزل مهجور رجل عاري الجسد، يهلل بأنه المهدي المنتظر، قبل أن يكشف عن ما حدث في تلك الصحراء وقتله صغيره.
لم يتردد الخفراء في سماع الرجل الزاعم أنه مصاب بالجنون، بعد إلباسه ملابسه ليخبرهم بأنه قتل نجله الصغير على بعد قرابة 4 كيلو مترات من مكان توقفهم، قائلًا: «قتلت إبني الصغير علشان الجهاد.. أنا المهدي المنتظر»، وحينها اعتقد الجميع، أنه مريض نفسي بالفعل، لكن فضولهم دفعهم إلى التوجه رفقته إلى مكان قتله طفله الذي لم يبلغ من العمر سوى 12 عامًا، وهناك شاهدوا الطفل مقتول وداخل فمه وأنفه رمال، ليبلغ الخفير قوات الشرطة قبل أن يجرى نقل جثمان الطفل إلى ثلاجة مستشفى دهب المركزي تحت تصرف النيابة العامة.
القبض على المهدي المنتظراصطحبت قوات الشرطة، المتهم الذي يعمل صياد، إلى منشأة شرطية ليدلي باعترافات تفصيلية عن جريمته، التي وقعت يوم 15 فبراير الماضي، ليخبرهم بأنه من أصول بدوية وسبق له الزواج مرتين حيث أنجبت له زوجته الأولى 4 أبناء ( 3 بنات وولد - الضحية - )، قبل أن ينفصل عنها منذ 4 سنوات من ثم تزوج من آخرى قبل سنتين أنجبت له ولد آخر.
كيف قتل الصياد نجله؟عن يوم الجريمة استكمل الصياد اعترافاته خلال تحقيقات القضية التي حملت رقم 132 لسنة 2024 إداري دهب، أنه اصطحب نجله بالصف السادس الابتدائي، في تمام الساعة 9 مساءً بسيارته الخاصة إلى طريق وادي زغرة الواقع بين طريق مدينتي دهب ونويبع. واستوقف سيارته، ونزل منها مصطحبًا صغيره ذو الـ 12 عامًا، ليترجلا في الصحراء والطقس بارد، مسافة قرابة 3 كيلو مترات، حيث دخلا إلى الوادي والخوف يظهر على ملامح الصبي مطالبًا والده بالرجوع.. " أنا خايف يا بابا.. المكان ضلمة والجو برد هنا".
الخوف يسيطر على الطفلكلمات الصغير لم تشفع له، حيث استكمل الأب رحلته في الصحراء، قبل أن يقف بعد تأكده من عدم مشاهدته من قِبل أي شخص، ليتخلص من إبنه وقيده من ثم وضع الرمال في فمه وأنفه وأذنه وعينيه وضغط على رقبته حتى فارق الحياة خنقًا، وبعد تأكده من وفاته، تركه وسار مترجلًا بسرعة كأنه في حالة هيستيرية، حتى وصل بعد قرابة 4 كيلو مترات، إلى منزل مهجور وجلس أمامه نحو 24 ساعة، وحينها خطر بباله أن يزعم الجنون حتى يفلت من المسائلة القانونية، لينتزع ملابسه من ثم انتظر الليل ليستكمل خطته، قبل أن يهلل زاعمًا أنه المهدي المنتظر.
سلامة قواه العقليةرحلت قوات الشرطة المتهم للنيابة العامة التي وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بعد تحويله إلى مستشفى الأمراض العقلية بالقاهرة لبيان صحة قواه العقلية، قبل أن يتبين من خلال توقيع الكشف عليه سلامة قواه العقلية وعدم وقوعه تحت أي مرض عقلي، وتم حبسه على ذمة التحقيقات وبإحالته للمحكمة في القضية رقم 947 لسنة 2024 جنايات قسم دهب، المقيدة برقم 406 لسنة 2024 كلي جنوب سيناء. أجلت محكمة شرم الشيخ في جلسة 1 يوليو الجاري، المحاكمة إلى جلسة 1 أغسطس المقبل لسماع الشهود.
اقرأ أيضاًالدستورية: حظر توقيع الحبس في جريمة قذف الموظف العام بطريق النشر التزام دستوري
الدستورية: اختصاص الجنايات بنظر الجنح في قضايا النشر لا يخالف الدستور
الدستورية: الإلزام بلصق دمغة نقابتي المهندسين والمهن الفنية التطبيقية على المستندات الحكومية دستوري
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: جنوب سيناء المهدي المنتظر المهدی المنتظر قبل أن
إقرأ أيضاً:
كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف اللواء مصطفى كمال الدين حسين، عضو مجلس النواب الأسبق ونجل اللواء الراحل كمال الدين حسين، عضو تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة ووزير التربية والتعليم ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، تفاصيل جديدة عن حياة والده ودوره في ثورة 23 يوليو، مؤكداً أن والده كان من المشاركين في حرب فلسطين عام 1948، وأنه انضم مبكراً إلى تنظيم الضباط الأحرار.
وأوضح مصطفى كمال الدين حسين أن والده تقدم إلى الكلية الحربية ثلاث مرات، بعد أن رُفض في المرتين الأولى والثانية لصغر سنه، قبل أن يلتحق بها في المحاولة الثالثة، مشيراً إلى أن والده كان مصمماً على دخول الحياة العسكرية والإسهام في الدفاع عن الوطن.
وأضاف، أن والده شارك قبل الثورة في حرب فلسطين عام 1948 ضمن مجموعات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز، موضحاً أن القوات وصلت إلى مشارف القدس وحاصرتها، قبل أن تؤدي الهدنة والظروف السياسية إلى تغيير مسار العمليات.
وأشار إلى أن والده كان من الضباط الذين شاركوا في وضع خطة التحرك ليلة ثورة 23 يوليو، إلى جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، موضحاً أن الخطة تضمنت تحديد مهام القوات وتحركاتها والسيطرة على المواقع الحيوية، بالإضافة إلى تأمين مداخل السويس لمنع أي تدخل بريطاني في تحركات الثورة.
وأكد أن الخطة تضمنت أيضاً السيطرة على مبنى الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مشيراً إلى أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ووالده كانوا يتحركون في البداية بالملابس المدنية لتجنب إثارة الشبهات.
وكشف أن الضابط يوسف صديق تحرك قبل الموعد المحدد، بعدما وصلت معلومات إلى جمال عبد الناصر تفيد بأن السلطات بدأت تعرف أسماء بعض الضباط المشاركين في التحرك، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار ببدء التنفيذ، قائلاً إن «العجلة دارت» ولم يعد هناك مجال للتراجع.
وتابع، أن والده ارتدى ملابسه العسكرية عقب بدء التحرك، وأخذ سلاحه، موضحاً أن هذه الصورة ظلت عالقة في ذاكرته منذ طفولته، مؤكداً أن أسرته عاشت تفاصيل تلك المرحلة عن قرب.
ولفت إلى أن والده كان من الضباط المشاركين في التخطيط للتحرك العسكري ليلة الثورة، موضحاً أن القوات تحركت للسيطرة على المواقع المهمة وتأمين مداخل السويس، بينما جرى لاحقاً اتخاذ خطوات للسيطرة على قصر عابدين ومبنى الإذاعة.
وأوضح، أن الضباط الأحرار اختاروا اللواء محمد نجيب ليتولى قيادة الثورة باعتباره ضابطاً كبيراً يتمتع بتاريخ عسكري ومكانة داخل الجيش، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يعرفونه من خلال نادي الضباط.
وأضاف، أن الرئيس الراحل أنور السادات أذاع بيان الثورة عبر الإذاعة، بعدما عاد من السينما، بينما تحرك الضباط للسيطرة على الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مؤكداً أن النقاشات داخل قيادة الثورة انتهت إلى عدم قتل الملك فاروق والسماح له بمغادرة البلاد.
وأشار إلى أن الملك فاروق تنازل عن العرش وغادر مصر في 26 يوليو 1952، موضحاً أن الضباط اختاروا تجنب إراقة الدماء، وأن الملك غادر البلاد متجهاً إلى إيطاليا.
وقال، إن وصف ما حدث في 23 يوليو بأنه «انقلاب» أو «ثورة» يختلف بحسب تعريف المصطلح، موضحاً أن الثورة أدت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني، وإلغاء النظام الملكي، واستعادة حقوق الشعب، وتأميم قناة السويس، معتبراً أن هذه النتائج كانت من أهم التحولات التي شهدتها مصر.
وأكد أن الشعب المصري خرج في اليوم التالي للثورة، معتبراً أن هذا الخروج عكس تأييد قطاعات واسعة من المصريين لما حدث، مشيراً إلى أن الشعب لم يكن ليخرج بهذا الشكل لو كان متمسكاً بالنظام الملكي.
وتحدث عن تأثير والده في تكوينه منذ طفولته، موضحاً أنه كان يصطحبه معه خلال عمله في رفح، وأنه شهد في سن الخامسة مناورة ليلية للمدفعية، وهو ما جعله ينشأ على حب الجيش والوطن.
وأضاف، أنه عاش مع والده وأخيه حسام أجواء العدوان الثلاثي عام 1956، موضحاً أن والده كان مسؤولاً عن قطاع من جيش التحرير على خط القناة، وأنهما ذهبا معه إلى السويس خلال إجازة نصف العام، وشاهدا أجواء الحرب والاستعداد للمواجهة.
وأوضح، أن والده لم يُصب خلال العدوان الثلاثي عام 1956 كما يعتقد البعض، وإنما أصيب خلال حرب فلسطين عام 1948، مشيراً إلى أن البطل أحمد عبد العزيز وصل به إلى المستشفى بعد إصابته، وأن والده ظل في غيبوبة لفترة قبل أن يتعافى.
وأكد أن مصر لم تُهزم في حرب 1956، مشيراً إلى أن القوات المصرية واجهت عدواناً ثلاثياً شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأن انسحاب الجيش المصري من سيناء كان جزءاً من خطة عسكرية لتجنب تعرضه للإبادة بعد بدء العدوان على بورسعيد.
وأشار إلى أن حرب 1956 شهدت العديد من الملاحم والبطولات، خاصة من جانب المقاومة الشعبية والفدائيين وأفراد الدفاع، موضحاً أن المواطنين المصريين شاركوا في الدفاع عن مدنهم خلال العدوان.
وروى أن الرئيس جمال عبد الناصر زار والده برفقة عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي في مركز القيادة بالإسماعيلية خلال الحرب، وكان يرغب في التوجه إلى بورسعيد لتفقد القوات، إلا أن والده نصحه بالانتظار حتى الصباح بسبب توقع حدوث إنزال عسكري.
وأضاف، أن عبد الناصر عاد إلى الإسماعيلية بعد وقوع الإنزال، وشاهد المواطنين في الشوارع يحملون الأسلحة استعداداً للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الأسلحة والذخائر كانت تُوزع على المواطنين باستخدام بطاقات الهوية.
وأكد أن والده كان يرى أن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة، مشيراً إلى أنه عندما تولى وزارة التربية والتعليم عمل على الاستعانة بمجموعة من المتخصصين والاستشاريين لدراسة الملفات التعليمية قبل اتخاذ القرارات.
وأوضح، أن والده اهتم بالتوسع في إنشاء المدارس داخل القرى والنجوع، بعدما كانت مناطق كثيرة تفتقر إلى المدارس، مؤكداً أن انتشار المدارس الحكومية ساهم في إتاحة التعليم لأعداد أكبر من أبناء المصريين.
وأشار إلى أن التعليم الحكومي في تلك الفترة كان يتمتع بمستوى مرتفع، موضحاً أن المعاهد العليا الصناعية كانت تمنح الطلاب تدريباً عملياً، وأن بعض الطلاب كانوا يسافرون إلى ألمانيا للتدريب داخل المصانع، ليجمع الخريج بين الدراسة النظرية والخبرة العملية.
وأضاف، أن منظومة التعليم في تلك الفترة اهتمت بالبعثات العلمية لإعداد كوادر مؤهلة للجامعات والمدارس العليا، مؤكداً أن أي دولة لا يمكن أن تنهض إلا من خلال التعليم.
وأوضح، أن والده اهتم أيضاً بتعزيز الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن المدارس كانت تقدم للطلاب مواد تتعلق بالتربية القومية والانتماء للوطن.
وأكد أن المدارس في تلك الفترة كانت تقدم تدريبات ذات طابع عسكري للطلاب، تضمنت ارتداء الزي العسكري والتدريب على بعض المهارات، مشيراً إلى أن الهدف كان إعداد جيل يمتلك روحاً وطنية وقادراً على الدفاع عن بلاده عند الحاجة.
واختتم مصطفى كمال الدين حسين حديثه بالتأكيد على أن مرحلة ثورة 23 يوليو شهدت العديد من التحولات المهمة في تاريخ مصر، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو التعليمي، مشيراً إلى أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة.