عربي21:
2026-07-24@11:25:23 GMT

بالبرهان السودان في كف عفريت

تاريخ النشر: 6th, July 2024 GMT

عبد الفتاح البرهان هو رئيس الدولة السودانية، والقائد العام للجيش السوداني منذ نيسان/ أبريل من عام 2019، وطوال السنوات الخمس الماضية، ظل السودان "يقوم من نقرة يقع في دحديرة"، كما يقول المثل المصري، عمن ينهض من كبوة ليقع في كبوة أفدح، ثم دخل الجيش السوداني في حرب ضد قوات الدعم السريع، التي أشرف الجيش على تشكيلها وتدريب عناصرها، حتى انقلب السحر على الساحر في 15 نيسان/ أبريل من العام الماضي، فاشتعلت الحرب، وما زالت رحاها تهرس عظام السودان وأهله.



في جميع بلدان العالم يعتبر الجيش أقوى مؤسسات الدولة، لأنه يتسم بالانضباط في أداء مهامه، ولأنه يملك القوة الفيزيائية (العتاد الحربي)، التي لا تملكها مؤسسات الدولة الأخرى، ولكن وقائع حرب السودان تشي بأن الجيش شديد الهشاشة، بدليل أنه عاجز عن الدفاع عن نفسه، وها هي قلاعه تتهاوى كقطع الشطرنج أمام قوات الدعم السريع، التي لا تملك طائرات مقاتلة أو دبابات أو مدفعية ميدان، وتتألف في معظمها من شباب دون الثلاثين، لم ينالوا تدريبات كتلك التي يتلقاها عناصر الجيش النظامي، الذين يتخرجون من مدارس عسكرية، وينخرطون في مناورات تدريبية، وبعضهم يحمل شهادة "أركان حرب"، التي هي درجة الماجستير في العلوم العسكرية.

أسفرت الحرب في السودان حتى الآن، عن خضوع نحو ثلثي مساحة البلاد لسيطرة قوات الدعم السريع، التي غنمت العاصمة وإقليم دارفور بأكمله (ما عدا مدينة الفاشر كبرى مدن الإقليم، والتي دعا مجلس الأمن الدولي قوات الدعم السريع لعدم اقتحامها)، وولاية غرب كردفان، وولاية الجزيرة، ثم سقطت حاضرة ولاية سنار، وإذا بالجيش ينسحب طوعا من بلدة المزموم، ثم فُجع السودانيون بسقوط اللواء 92 في الميرم في كردفان، يوم الأربعاء الماضي (3 تموز / يوليو الجاري) وبهذا سقطت منطقة غنية بالغاز والنفط في أيدي قوات الدعم السريع.

لم يكن للبرهان ما يقوله عن كل تلك الانكسارات للجيش سوى: خسرنا معركة ولم نخسر الحرب، وهي المقولة التي نطق بها الجنرال الفرنسي شارل ديغول، في حزيران/ يونيو من عام 1940، عن انهزام بلاده أمام جيش المانيا النازية، ودارت الدوائر على النازيين، وعاد ديغول إلى فرنسا الحرة، ثم صار رئيسا لها، ومن ثم لا يجوز للبرهان النطق بتلك المقولة، لأنه لم يخسر معركة بل خسر جميع المعارك، وصار السودان مرشحا للوقوع بالكامل في قبضة قوات الدعم السريع، التي ولاؤها الأول لقادتها من آل دقلو وعلى رأسهم محمد حمدان (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم، وبقية أبناء العمومة والخؤولة.

حرب السودان، كما كل الحروب، ستقف بالتفاوض، وما لم يدرك قادة الجيش أن خير التفاوض عاجله، يبقى الاحتمال القوي بأنه سيأتي يوم يكون فيه التفاوض، وقوات الدعم السريع في موقع قوة، يجعلها الطرف الذي يملي الشروط، والبرهان يتحمل وزر كل ما هو حادث، وكل ما سيحدث من ويلات، فهو الذي أدخل حميدتي القصر الجمهوري، نائبا له في مجلس السيادة، وأعطاه شيكا على بياض كي يزيد عديد قواته ويزودها بالسلاح كيفما أراد، وها هو السودان يحصد الهشيم الذي تسبب فيه البرهان.ودون أدنى مزعة من حياء تباهى البرهان في مخاطبة لجنوده قبل أيام، بأن "السودانيين كُثْر"، ويساندون القوات المسلحة، ولا عليه أن الجيش رفع يده تماما عن حماية المواطنين، ثم صار يدعو المواطنين لحماية تلك القوات، وقد سبق له ان قال ان 75% من عناصر الجيش حاليا من المستنفرين (المتطوعين)، ولم يقل أين ذهب ال75% من عناصر الجيش "الأصليين"، ليحل محلهم متطوعون. ثم أضاف في أيار/ مايو الماضي خلال جولة في الولاية الشمالية: "الحرب بدت يا داب"، أي الحرب بدأت الآن، وهو بهذا يريد إلغاء 13 شهرا من القتال من ذاكرة المواطنين، لأنها مثقلة بالهزائم.

أكثر العسكريين السودانيين اعتلاء للمنابر، هو الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش وعضو مجلس السيادة منذ عام 2019، الذي يستعرض عضلاته الخطابية في جيب صغير شمال مدينة ام درمان، لا يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، وقبل أيام قليلة حدد العطا شروط الجيش للتفاوض على وقف الحرب، وأولها استسلام قوات الدعم السريع، مع جلائها من جميع المواقع التي تحتلها، ليتم نقل عناصرها الى خمسة معسكرات "مع التعهد بعدم التعرض لها"، وخروج تلك القوات نهائيا من العمل العسكري والسياسي، وأكّد العطا في نفس الوقت ان مجلس السيادة بعضويته من الجنرالات، سيبقى على رأس السلطة الحاكمة لفترة انتقالية، تسبق قيام الانتخابات العامة.

وبهذا فإن الفريق العطا يدعو قوات الدعم السريع، للتنازل طوعا عما حققته من انتصارات، لتصبح تحت حماية الجيش في معسكرات "إيواء"، وهذا كأن يطالب فريق كرة قدم منهزم، من الفريق الخصم الفائز في مباراة، بسحب لاعبيه من الملعب كي تنقلب الآية، فيصبح المنتصر مهزوما بانسحابه.

منذ انتقال الحرب في السودان من العاصمة إلى الأطراف، ظلت المبادرة والمبادأة في يد قوات الدعم السريع، فهم من يحددون بوصلة المعارك، ويحققون الانتصار تلو الانتصار، بعد أن انكشف حال الجيش، من حيث افتقاره للقوة من حيث عدد الجنود والعتاد، وبهذا صار السودان بكامله في كف عفريت، فقد كانت المخاوف في بدايات الحرب، واشتداد وطيسها في دارفور، بأن آل دقلو سيعلنون دولتهم في غرب البلاد، كما فعل أهل جنوب السودان "القديم"، فإذا بوقائع الحرب تكشف عن ارتفاع سقف طموحهم، بعد أن تمددوا في الإقليم الأوسط ثم زحفوا شرقا.

وحرب السودان، كما كل الحروب، ستقف بالتفاوض، وما لم يدرك قادة الجيش أن خير التفاوض عاجله، يبقى الاحتمال القوي بأنه سيأتي يوم يكون فيه التفاوض، وقوات الدعم السريع في موقع قوة، يجعلها الطرف الذي يملي الشروط، والبرهان يتحمل وزر كل ما هو حادث، وكل ما سيحدث من ويلات، فهو الذي أدخل حميدتي القصر الجمهوري، نائبا له في مجلس السيادة، وأعطاه شيكا على بياض كي يزيد عديد قواته ويزودها بالسلاح كيفما أراد، وها هو السودان يحصد الهشيم الذي تسبب فيه البرهان.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه السودانية الجيش المعارك السودان معارك الجيش رأي مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع مجلس السیادة

إقرأ أيضاً:

الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس

 أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المجزرة والجريمة الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيات المستوطنين، بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قرية تل غرب مدينة نابلس، اليوم الجمعة، والتي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم أشقاء، وإصابة عدد آخر بجروح، بينها إصابات خطيرة، إثر اقتحام المستوطنين الإرهابيين للقرية والاعتداء على الفلسطينيين، وإطلاق الرصاص الحي باتجاه أهالي القرية، إضافة إلى استشهاد شابين برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت فوريك شرق نابلس أمس الخميس واحتجاز جثمانيهما.

وأكدت الوزارة - في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم /الجمعة/ - أن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار والازدياد المتعمد لهذه الجرائم المنسقة بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي والتي تقوم على إطلاق يد المستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، بهدف إبادتهم وترهيبهم وتهجيرهم قسرا من أرضهم، ومحاولة فرض المزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، في إطار سياسة الضم والتطهير العرقي.

وأشارت "الخارجية" الفلسطينية، إلى أن استمرار جرائم المستوطنين الإرهابيين وتصاعدها، سببه الحماية والحصانة التي توفرها سلطات الاحتلال لمرتكبي هذه الجرائم، إلى جانب التحريض الرسمي المتواصل والتي تشكل البيئة التي ترعى وتغذي الإرهاب الاستعماري وتكرس الإفلات من العقاب.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، والدول كافة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف إرهاب المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك فرض عقوبات رادعة على منظومة الاستيطان الاستعماري ورموزه، ووقف طرق تمويله بما فبه منع دخول بضائع المستوطنات إلى أسواق جميع الدول، ومقاطعة المؤسسات والشركات الداعمة للاستيطان، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفها.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون ارهابيون، قد ارتكبوا اليوم الجمعة، مجزرة جديدة في بلدة تل جنوب غرب نابلس، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، في تصعيد جديد للاعتداءات في الضفة الغربية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي الفلسطينيين لهجوم مستوطنين على البلدة.

وأفاد أمين سر حركة "فتح" في تل، عصام الصيفي، بأن مستوطنين إرهابيين هاجموا منزلين في المنطقة الشرقية من البلدة، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على الانسحاب.

وأضاف: "بعد نصف ساعة، هاجم المستوطنون المنطقة الغربية من البلدة مرة أخرى، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأيدي بين الأهالي من جهة، والمستوطنين وجنود الاحتلال الذين اقتحموا المنطقة لتوفير الحماية لهم من جهة أخرى".

وتابع أن جنود الاحتلال والمستوطنين أطلقوا النار بشكل عشوائي باتجاه الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد أربعة شبان، بينهم شقيقان وابنا عمهما، وإصابة أربعة آخرين. كما حولت قوات الاحتلال البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة، فيما استمر انتشار المستوطنين في محيطها.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، أمس الخميس، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهم: الشاب محمود حسين حمدان أبو سمرة (20 عاما)، والطفل محمد سامر محمد مليطات (16 عاما) في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، والشاب يزن فخري صوافطة (25 عاما) قرب دوار حداد شرق جنين. كما تواصلت الأنباء عن استشهاد شاب برصاص الاحتلال عند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، دون تأكيد رسمي حتى الآن.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 82 فلسطينيا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستوطنين إرهابيين، منذ بداية العام الجاري.

طباعة شارك وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المجزرة والجريمة الإرهابية ميليشيات المستوطنين قوات الاحتلال الإسرائيلي أبناء الشعب الفلسطيني

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية