أوقفت مليشيا الحوثي مبادرات خيرية لدعم طلبة المدارس في صنعاء وريفها، وصادرت لوازم مدرسية كانت مخصصة لمئات الطلبة، وذلك في سياق إعاقة الجماعة لمساعي الأعمال الإنسانية الرامية للتخفيف من حدة الأعباء التي تكابدها آلاف الأسر اليمنية.

وشنت المليشيا حملات مباغتة استهدفت نحو 27 مبادرة كانت تقوم بعملها الإنساني، وتوزيع احتياجات مدرسية لمئات الطلبة الفقراء في أحياء مختلفة بصنعاء المدينة، كما استهدفت مبادرات ومتطوعين آخرين في قرى بمديريتي بني مطر وسنحان في ريف المدينة، إضافة لاعتقال الحملات التعسفية عشرات العاملين في المبادرات التطوعية وإيداعهم السجون، عمدت الجماعة أيضاً، وفق المصادر، إلى مصادرة كميات كبيرة من اللوازم المدرسية، يشمل بعضها حقائب ودفاتر وأقلاماً وأزياء مدرسية، وخصصت كميات منها لمصلحة ذوي القتلى والجرحى من عناصرها، وقامت ببيع البقية في السوق لغرض التكسب غير المشروع.

واشتكى عاملون في فريق تطوعي طاوله الاستهداف الحوثي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، من تكثيف الجماعة حملات البطش والنهب بغية سرقة كل ما يتم جمعه من لوازم ومتطلبات مدرسية لمصلحة الطلبة الفقراء، وضمن مساعي الجماعة لإعاقة العملية التعليمية بهدف إبعاد أكبر عدد من الطلبة عن المدارس لهذا العام من أجل استغلالهم للتعبئة والتجنيد.

ولجأ العاملون في الفريق التطوعي إلى تخصيص أوقات عملهم خلال الفترات المسائية ومن بعد الفجر وحتى طلوع الشمس، وذلك حتى لا يراهم المخبرون والجواسيس الحوثيون، حيث يباشرون بالإبلاغ عنهم. ويُعد العمل الطوعي في اليمن وتحديداً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، فرصة كبيرة لكثير من اليمنيين بمن فيهم فئة الشباب الذين يعتبرونه متنفساً لهم من شأنه أن يبعدهم عن أجواء الحرب وعن المشاركة فيها، كما يوضح أحد الناشطين في صنعاء.

ولجأت الجماعة الحوثية منذ سنوات أعقبت الانقلاب والحرب، إلى استخدام مختلف الطرق والأساليب لتضييق الخناق على المؤسسات والجمعيات والمبادرات المجتمعية الإنسانية والخيرية، وعمدت في المقابل إلى إغلاق المئات منها بمناطق سيطرتها، واستحدثت أخرى تابعة لها لتحكم قبضتها على الفعاليات والأنشطة الخيرية والإنسانية كافة.

وسبق أن اشتكت مؤسسات ومبادرات كثيرة في أوقات سابقة من تدخلات الجماعة الحوثية في أنشطتها، ومحاولة فرض أجندة خاصة بها أثناء عملية توزيع مختلف المساعدات مع ممارسة الابتزاز المالي، الأمر الذي دفع كثيراً من هذه الجمعيات إلى التوقف عن العمل في ظل الأوضاع المأساوية التي لا يزال يعيشها اليمنيون بمناطق السيطرة الحوثية.

 

المصدر

المصدر: وكالة خبر للأنباء

إقرأ أيضاً:

الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية

أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.

وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.

أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.

وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.

لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.

وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.

وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.

احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.

أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.

ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2

يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.

وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.

وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.

أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.

ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.

يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.

Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب

مقالات مشابهة

  • مشروع شبابي في شمال الشرقية لتحويل الأفكار إلى مبادرات تنموية
  • وزارة التربية تُخفض رسوم المدارس الأهلية في عدن حتى 30%.. بشرى لأولياء الأمور
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • مصطفى بكري : مبادرة «طابع الوفاء» خطوة لدعم أصحاب المعاشات
  • حالة من القلق في واشنطن إزاء الهجمات الحوثية على ناقلات نفط سعودية
  • الحوثيون يختطفون شيخًا قبليًا في صنعاء وينهبون منزله
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • توجيهات رئاسية تشدد على وحدة القرار العسكري ورفع الجاهزية في حضرموت في ظل التهديدات الحوثية للملاحة البحرية
  • ترامب: سنحمّل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها «الحوثيون»