القلق الدولي يتزايد إزاء كثافة تبادل النار عبر الحدود بين لبنان واسرائيل مما يزيد المخاطر المحتملة لصراع أوسع نطاقا يصعب على القوى الدولية السيطرة عليه. فالصراع بين إسرائيل و"حزب الله" أكثر احتمالا نظرا إلى التصعيد الذي يشهده جانبا الخط الأزرق.
وكتب مراسل "النهار"في باريس سمير تويني : وفقا لتقارير ديبلوماسية، يحضّر الجيش الإسرائيلي لهجوم بري محدود من أجل فرض منطقة عازلة لتأمين سلامة المناطق الشمالية.

فهل تتمكن واشنطن من التأثير على السلطات الإسرائيلية لخفض التصعيد وإقناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقرار وقف النار؟ وما هي حسابات "حزب الله" لتجنب هذا التصعيد؟

الواقع أن "حزب الله" يريد إحياء القدرة على ردع إسرائيل، ولهذا أشعل الجنوب اللبناني بضربه شمال إسرائيل إسنادا لـ"حماس"، فيما ترد اسرائيل عليه بعمليات عسكرية واغتيالات في أنحاء مختلفة من لبنان. ومن جهة أخرى، يريد الحزب تجنب صراع مفتوح مع إسرائيل بسبب هشاشة الوضع اللبناني. أما إسرائيل فلن تنتظر الضوء الأخضر الأميركي للقيام بعملية عسكرية في حال فشل المساعي الديبلوماسية.
وتعتبر الأوساط أن وقفا دائما لإطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" سيؤدي إلى درء حرب عن لبنان إذا تم التوصل إلى اتفاق بين "حماس" وإسرائيل في غزة، وسط التوترات التي تشهدها المنطقة. وتفضل إسرائيل على لسان سلطاتها حلا ديبلوماسيا لوقف هذه التوترات المتزايدة بدلا من استمرار الصراع. ويقوم الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين بجولات مكوكية بين لبنان وإسرائيل لمنع التصعيد على الحدود اللبنانية. وتوازيا، يتم الضغط على "حماس" وإسرائيل لقبول وقف النار.

وتضيف المصادر، قبل السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣ كان الحزب في ذروة قدراته العسكرية حين رد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله على تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي باغتيال قادة "حماس" المقيمين في لبنان، فتحول إلى اللاعب السياسي الأساسي على الساحة الداخلية اللبنانية بعد تعطيله انتخاب رئيس للجمهورية "لا يطعنه في الظهر". وبعد عقود من الصراع مع إسرائيل تمكن بفضل إيران من تعزيز قدراته الدفاعية والردعية، عبر التحالف الإقليمي مع مجموعات عراقية وفلسطينية وسورية ويمنية، تحت المظلة الإيرانية لضمان رد منسق إذا هوجمت هذه الجبهات، مما عزز ردعه ضد إسرائيل.


لكن هجوم "حماس" في ٧ تشرين الأول الماضي وفق التحالف القائم أجبر الحزب على الانضمام إلى الحرب بين "حماس" وإسرائيل، معتبرا أنها مرحلة عابرة ولن تستمر طويلا. سلوك إسرائيل تغير لأن السلطات الإسرائيلية تواجه ضغوطا للفوز بالحرب ضد "حماس" من جهة، ولتأمين سلامة الحدود الشمالية لإسرائيل من جهة أخرى.

في هذا السياق شنت إسرائيل عمليات عسكرية لإنشاء منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، فامتد الصراع وطال كوادر للحزب بواسطة الطائرات المسيرة بهدف التحضير لهجوم بري، لكن الحزب امتنع عن التصعيد لأنه يعلم أن الحرب الشاملة ستعرّض مستقبله للخطر وسيخسر مكانته إقليميا وفي لبنان. أضف إلى ذلك ازدياد الاستياء العام من دور الحزب في لبنان، وخصوصا بين المسيحيين الذين ينتقدون انخراطه في هذه الحرب، بعد انخراطه في الحرب السورية وعواقبها على لبنان. لكن الحزب لا يمكنه أن يبدي أي إشارة ضعف أو تراجع، لذا يستمر في المواجهة ردا على التصعيد الإسرائيلي الذي يتحدى قواعد اشتباك تجاوزها هو عندما أطلق صاروخه على الجولان. وهو يشعر بالقلق على مصير "حماس"، فهل يمكنها أن تستمر في غزة للمحافظة على محور المقاومة؟

أما بالنسبة إلى المفاوضات لإنهاء المواجهة، فتطالب إسرائيل بالانسحاب خلف منطقة عازلة، وهذا ما يصعب تلبيته لأن مقاتلي الحزب يعيشون في هذه المنطقة، وستكون مراقبة تحركاتهم صعبة للغاية، فيما يسعى الحزب إلى تسجيل نقاط لإنهاء الانتهاكات الجوية للمجال اللبناني، ولكن تريد إسرائيل المحافظة على قدرتها للتجسس على لبنان وسوريا، وتطالب بتأمين سلامة مستوطناتها الشمالية. ويمكن التوصل إلى قاعدة مشتركة لوقف النار مع استمرار المفاوضات، وأفضل رهان للحزب هو الامتناع عن التصعيد الذي قد يؤدي إلى انفجار إقليمي.

لذلك، من المرجح نظرا إلى الضغط الأميركي، استمرار ضبط النفس من الطرفين لتجنب الحرب الشاملة. فالوساطة الأميركية التي توصلت إلى اتفاق على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يمكنها حل النزاع القائم وتأمين اتفاق يضمن سلامة المنطقة الحدودية على طرفي الخط الأزرق.

حتى الآن، لا أحد، رغم التأزم الذي تعيشه الأطراف المتقاتلة، يملك صورة واضحة عن التسوية وموعدها والأثمان التي سيدفعها الأفرقاء. هذه التسوية حاصلة كما أعلن الموفد الأميركي، بدءا من غزة، وستمتد إلى لبنان.

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات خطيرة من أزمة الأمن الغذائي، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني المتفاقم.

ودعت الخارجية البريطانية إسرائيل إلى رفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، والسماح بدخول الإمدادات والسلع الأساسية إلى القطاع بالكميات اللازمة لتلبية احتياجات السكان.

وشددت على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وآمن إلى غزة، في ظل التحذيرات المتزايدة من تدهور الأوضاع الغذائية.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ عمليات اقتحام وعمليات انتشار داخل بلدات ومدن فلسطينية

وفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ اقتحامات وعمليات انتشار داخل بلدات ومدن فلسطينية، تشمل مداهمات ميدانية، وإقامة حواجز، واحتجاز مواطنين للتحقيق، وسط تنديد فلسطيني باعتبار هذه الإجراءات جزءًا من سياسة الضغط الأمني المتواصلة. 

وتأتي الاقتحامات الأخيرة لبلدات بيت فجار جنوب بيت لحم وقباطية جنوب جنين والرام شمال القدس ضمن سلسلة من التحركات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث دفعت القوات بآلياتها إلى مناطق سكنية، ونفذت انتشارًا في الشوارع والأحياء، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين ووقوع احتكاكات ميدانية. كما شهدت محافظة جنين خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا متواصلًا شمل اقتحامات واعتقالات طالت فلسطينيين من خلفيات مختلفة، بينهم أسرى محررون وطلاب.

وفي قطاع غزة، فتستمر التعديات العسكرية الإسرائيلية وسط أوضاع إنسانية متدهورة، مع استمرار استهداف مناطق مختلفة وسقوط ضحايا بين المدنيين، وفق مصادر فلسطينية. ويأتي استهداف خيمة تؤوي نازحين في محيط مخيم النصيرات وسط القطاع في ظل وجود أعداد كبيرة من السكان الذين نزحوا من مناطقهم بسبب القصف.

مقالات مشابهة

  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • عتب على شخصية درزية
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟
  • استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • عُمان تؤكد ضرورة تجنب التصعيد في البحر الأحمر وتكثف جهودها لاستئناف المسار السياسي في اليمن
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل