تكتمل منظومة نجاح الفرد، بعدة عوامل مهمة، و مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببعضها، ممّا يجعلها تتشكّل في سلسلة، تقود الفرد إلى أعلى قمة الفوز، وحتّى في حالة الفشل او الخسارة، تضمن هذه المنظومة للفرد، المحافظة على رباطة جأشه، و تحفِّز روح التحدي لديه، للبدء من جديد، و استخدام الخطط البديلة، والتي من شأنها المحافظة على المرونة في حالة الاصطدام بعكس التوقعات المرجوّة .
و يمتلك كل فرد منا على حده، مهارات و صفات مختلفة، إمّا أن تكون مهارات و صفات مكتسبة، أو ذاتية، و مع ذلك، من الممكن أن يكتسب الفرد، صفة، أو مهارة، و يقوم على العمل على تطوريها و تنميتها، و من أهم عوامل منظومة النجاح: الصبر والذي يساعد الأفراد على مواجهة التحدّيات دون حدوث خلل في العوامل النفسية، مع التركيز على الجانب الإيجابي.
و قد يواجه بعض الأفراد تحدّيات كبيرة تتطلب الوقوف و التفكر بجدّية حيال الحلول الممكنة، و قد يقع في حالة من الانتظار السلبي دون اتخاذ أي اجراء فعّال، مع بقائه في حالة سكون و انتظار النتائج، والتي لن تتحقق بالصبر السلبي بتاتًا، بل قد يجد الفرد نفسه في دوامة انتظار طويل بلا نتائج، مع تصاعد وتيرة شعوره بالعجز و الإحباط و الحزن.
و ما يقود الأفراد إلى الصبر السلبي، هو خوفهم من تغير الوضع الراهن، مع افتقارهم إلى ثقتهم بأنفسهم، والخوف من التغيير، واعتقادهم أن هذا التغيير، قد يجعلهم يفشلوا مرة أخرى، و لذلك فهم يبقون على الخسارة الأولى، منتظرين أن تتغير النتائج مع وجود الفرص المتاحة و التي تتسرب من بين أيديهم دون يتمسكوا بأي فرصة جديدة.
كما أن الصبر السلبي، يؤثر بشكل عنيف على مستوى التفكير السليم، أو ترقب النتآئج مع ضبابية الرؤية، وعدم القدرة على الحلم و الامل، و إذاً على الفرد تحويل انتظارهم لتحقيق أحلامهم إلى الصبر الايجابي، والذي يكون من خلال وضع أهداف صغيره قصيره المدى، وتحقيقها، ثم الانتقال إلى مراحل أعلى، مع البحث عن الدعم النفسي المناسب، الذي يوضح للأفراد التباساتهم في الواقع مع التحلّي بروح المحاولة، والمحاربة، وعدم الإستسلام .
fatimah_nahar@
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: فی حالة
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي:كلفة الفرد العراقي من الولادة حتى التقاعد=أكثر من (532) مليون ديناراً
آخر تحديث: 29 نونبر 2025 - 11:36 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، امس الجمعة (28 تشرين الثاني 2025)، من ارتفاع كلفة الفرد على الدولة العراقية منذ لحظة ولادته وحتى بلوغه سن التقاعد، مبينًا أن التزامات الحكومة تجاه مليون مولود سنويًا تتجاوز قدرة الموازنات العامة وتشكّل “قنبلة مالية مؤجلة” تهدد الاستقرار الاقتصادي.وقال العبيدي في منشور على حسابه في موقع “فيس بوك” ، إن “المليون مولود سنويًا في العراق يمثلون فاتورة مستقبلية هائلة تبلغ 532 تريليون دينار، وهو مبلغ لا يمكن للنفط وحده تغطيته”، مستعرضًا رحلة افتراضية لطفل عراقي أسماه (أحمد) منذ لحظة ولادته حتى عمر 65 عامًا”.وأوضح أن “الدولة تنفق على الطفل في مرحلة الطفولة (0 – 6 سنوات) نحو 3.9 مليون دينار، موزعة بين الرعاية الصحية واللقاحات (1.2 مليون)، وحصته من البطاقة التموينية وحليب الأطفال (1.2 مليون)، إضافة إلى دعم الماء والكهرباء (1.5 مليون)”، مشيرا الى أنه “خلال 12 عامًا من الدراسة، تتحمل الدولة تكلفة تقديرية تبلغ 12 مليون دينار لتوفير التعليم، إلى جانب 9 ملايين دينار للدعم المعيشي والطاقة والصحة، ليصل مجموع ما أُنفق على (أحمد) إلى نحو 25 مليون دينار قبل دخوله الجامعة”.وأشار إلى أن “التعليم الجامعي المجاني يكلّف الدولة حوالي 10 ملايين دينار خلال 4 سنوات، إضافة إلى 3 ملايين دعم معيشي، ليصل إجمالي تكلفة الفرد عند التخرج إلى 38 مليون دينار”.وبيّن العبيدي أن “المشكلة المالية الكبرى تبدأ عند التعيين الحكومي، الذي وصفه بأنه (بطالة مقنعة)، حيث يتقاضى الموظف على مدى 43 سنة رواتب ومخصصات قدرها 387 مليون دينار، ويستهلك خدمات داخل الدائرة بقيمة 64.5 مليون دينار، إضافة إلى 43 مليون دينار استهلاكًا مستمرًا للخدمات العامة المدعومة”، مؤكدا أنه “بذلك تصل الكلفة الإجمالية للفرد الواحد 532,400,000 دينار عند بلوغه سن التقاعد، دون أن يُنتج هذا الفرد سلعة أو خدمة تعادل ما تلقّاه من الدولة طوال حياته”.وأضاف العبيدي أن “العراق يشهد ولادة مليون طفل سنويًا، ومع احتساب دورة حياة الفرد (532 مليون دينار)، تكون الدولة بحاجة إلى 532 تريليون دينار لتغطية التزامات مواليد سنة واحدة فقط، في حين أن موازنة 2024 بلغت 211 تريليون دينار فقط”.وأكد أن “موازنة الدولة بكل عوائد النفط لا تغطي حتى 40% من الاحتياجات المالية لمواليد عام واحد إذا استمر المسار القائم على التعيين الحكومي”، محذرا من أن “العراق يقف أمام خيارين، الأول هو الاستمرار في المسار الحالي، والاتجاه نحو انهيار شامل عند تراجع أسعار النفط أو نضوبه، والثاني إيقاف سياسة التعيين الحكومي، وخلق قطاع خاص حقيقي قادر على تحويل المواليد الجدد إلى قوة إنتاجية لا إلى عبء مالي”.ودعا العبيدي إلى “ضرورة تقليل معدلات النمو السكاني لتجنب انفجار سكاني واجتماعي لن يكون بالإمكان السيطرة على تداعياته”.