حماس تنعي الحاج / سعد الدين الزميلي (أبوبشير)
تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT
#سواليف
بسم الله الرحمن الرحيم
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }
بقلوب مؤمنة، راضية بقضاء الله وقدره
تنعى حركة المقاومة الإسلامية ( #حماس)، إلى جماهير شعبنا الفلسطيني، وأمتنا العربية والإسلامية قامة وطنية كبيرة من قامات فلسطين والأردن، وعلما من أعلام العمل الخيري والإنساني والإغاثي والاجتماعي والدعوي، في الأردن وفلسطين والعالم العربي والإسلامي الحاج / #سعدالدين_الزميلي (أبوبشير) الذي توفّاه الله سبحانه وتعالى في العاصمة الأردنيّة (عمان)، يوم الثلاثاء 2024/8/13، بعد معاناة طويلة مع المرض، كان خلالها صابرا محتسبا، ولم يحل بينه وبين مواصلة جهوده في دعم المجاهدين والدعاة والفقراء والمساكين والأيتام والمحتاجين، ومتابعة هموم أبناء شعبه داخل فلسطين، ومواكبة مسيرة الجهاد والمقاومة على أرضها المباركة.
لقد كان الراحل الكبير واحداً من جيل التأسيس لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إلى جانب ثلة من القادة المؤسسين في الداخل والخارج.
رحمك الله الحاج أبا بشير، فقد مضيت إلى ربك، بعد حياة حافلة وزاخرة بالجهاد والبذل والخير والعطاء والإحسان، كنت خلالها من كبار العاملين لأمّ القضايا، قضية فلسطين وشعبها المجاهد، فضلا عن قضايا الأمة جميعا.
وها أنت تنضم إلى قافلة القادة المجاهدين والدعاة والمحسنين والعاملين في ميادين الدعوة والتربية والفقه والخير والبر والإحسان، الذين سبقوك إلى ذمّة الله، والذين كانوا رفاق دربك من الأعلام، الذين تركوا معك بصمات مميّزة في جميع الميادين.
لقد كان منزلك ومكتبك في عمان خلال سنوات عمرك المديد موئلا للمجاهدين والأحرار والأعلام والقامات الباسقة في الأمة، والذين كانوا يقصدونه من كل حدب وصوب، فيجدون استقبالا وترحيبا وكرما، يليق بهم، ويليق بك، وتداول هموم فلسطين والأردن وقضايا الأمة كلها.
سنفتقدك كثيرا أيها الراحل الكبير، ولكن عزاءنا فيك أنّك غادرتنا بعد أن أديّت الأمانة، وعملت بمقتضاها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، نحسبك كذلك ولا نزكّي على الله أحدا، وإننا لواثقون بإذن الله أنّ ذريتك من الأولاد والأحفاد وكذلك الأحباب سيحافظون على إرثك، ويحتذون حذوك في مسيرتك المباركة.
خالص العزاء والمواساة لآل الزميلي الكرام وكل محبيك، و لأهلنا في الأردن وفلسطين.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
حركة المقاومة الإسلامية حماس
الأربعاء: 10 صفر 1446 هـ
الموافق: 14 آب/ أغسطس 2024 م
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
هل مات كُلّه؟.. ويبقى أعظم ما يتركه الكبار أفكارهم التي لا تموت
بعد مرور هذا الوقت على رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، استمعت إلى كثير من كلمات الوفاء التي أنصفت جوانب عديدة من عطائه وإنجازاته.
لكن بقي جانب مهم لم يحظَ بما يستحقه من الحديث، وهو رؤيته للدراما العربية وبالأخص التاريخية، وهو المجال الذي تشرفت بأن أكون جزءا من فريق عمل سعى إلى ترجمة هذه الرؤية إلى مسلسلات على الشاشة.
كانت البداية عام 2001 بالمسلسل التاريخي "ذي قار"، الذي جسد أول انتصار للعرب على الفرس، وصور معنى الإرادة العربية والاستقلال وصون الكرامة.
كان المسلسل الأول الذي تنتجه شركتنا المركز العربي مع الدوحة، وشكل فألا حسنا، وبداية لها ما بعدها، أن يكون أول مشروع مع قطر يرتبط برؤيتنا "المركز العربي".
ولم يكن اختيار هذا المسلسل ليكون فاتحة الإنتاج المشترك مع قطر محض مصادفة، بل تعبيرا مباشرا عن إيمان الأمير الوالد بالهوية العربية بوصفها جوهر المشروع الذي رعاه؛ فقد رأى في التاريخ ذاكرة الأمة، وتعبيرا عن هويتها، ومرآة تقرأ من خلالها حاضرها ويُستشرف مستقبلها.
كان رحمه الله يتابع الدراما باهتمام لافت، ويختار المسلسلات بنفسه، ولم يكن اهتمامه بها أقل من اهتمامه بالأخبار أو بالمشاريع الإعلامية والريادية الكبرى. أدرك أن الدراما ليست مجرد ترفيه، بل أداة لبناء الوعي، وترسيخ الهوية، ورواية التاريخ، تماما كما تؤدي الأخبار دورها في نقل الواقع
وكما استعان بالإعلام ليبني الوعي بالحاضر، استعان بالدراما التاريخية لتوعية الأمة بتاريخها ووصلها بجذورها، فيلتقي الماضي والحاضر في مشروع واحد للمستقبل قوامه العروبة.
كان رحمه الله يتابع الدراما باهتمام لافت، ويختار المسلسلات بنفسه، ولم يكن اهتمامه بها أقل من اهتمامه بالأخبار أو بالمشاريع الإعلامية والريادية الكبرى. أدرك أن الدراما ليست مجرد ترفيه، بل أداة لبناء الوعي، وترسيخ الهوية، ورواية التاريخ، تماما كما تؤدي الأخبار دورها في نقل الواقع.
إعلانولا أنسى لقاء جمعني بسموه في افتتاح قرية الأطفال، والعفوية والبساطة هي من ملامح العظام، ووسط الجموع ناديت: "شيخ حمد". التفت إليّ، واتجه نحوي بابتسامته، فصافحته وقلت: "أنا منتج مسلسل الحجاج ومعظم المسلسلات التاريخية التي شاهدتموها على تلفزيون قطر". فشكرني بكلمات لا تزال عالقة في ذاكرتي، وكانت بالنسبة إليّ تقديرا لا يُنسى.
امتلك سموّه رؤية متكاملة للدراما، تنسجم مع مشروعه الأوسع في الإعلام والتعليم والثقافة. وظلّت الهوية العربية ركيزة أساسية في هذا المشروع، وخلال سنوات عملنا مع مؤسسات قطر الإعلامية، لمسنا عمق هذه الرؤية وبُعد نظرها.
وما تحقق من نجاحات استثنائية للمسلسلات الدرامية التاريخية العربية لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع ثقافي وإعلامي متكامل سبق زمانه، وأسهم في ترسيخ حضور الدراما العربية بوصفها رسالة لا تقل أهمية عن الخبر، ولا عن أي مشروع تنموي أو تعليمي آخر.
وتوالت بعد "ذي قار" الإنتاجات، فكان "امرؤ القيس" الذي جسّد سيرة الشاعر الجاهلي الساعي إلى استرداد مُلك أبيه حتى خُلّد في قوله: "نحاول مُلكا أو نموت فنُعذرا"، ثم "آخر أيام اليمامة"، و"شهرزاد"، و"زمان الوصل"، و"المرابطون والأندلس"، و"مالك بن الريب"، ومسلسل "الحجاج" عام 2003، إضافة إلى العديد من المسلسلات التراثية التي أدت دورا محوريا في إحياء العادات والتقاليد والقيم الأصيلة التي شكّلت هوية المجتمعات عبر الأجيال، وعرّفت بثراء موروثنا العربي.
ومع تراجع حضور التاريخ العربي والإسلامي في كثير من المناهج التعليمية، أو تقديمه بأساليب لا تستثير فضول الأجيال الجديدة، ساهمت هذه المسلسلات بربط جيل الشباب بتاريخه.
لقد أدرك سمو الأمير الوالد أن الأمم التي تعرف تاريخها أقدر على صون هويتها وصناعة مستقبلها، فكان يبني الهوية العربية من بابين: باب الخبر الذي ينقل الحاضر ويصوغ وعيه، وباب الدراما التاريخية التي تصل الأمة بذاكرتها وتعيد إليها صورتها الحضارية
فلم تعد مجرد مادة للمشاهدة والترفيه، بل نافذة للتثقيف وللتعرف إلى الشخصيات والأحداث والتحولات التاريخية التي صنعت هوية الأمة، فأثارت الأسئلة، ودفعت كثيرين إلى القراءة والبحث.
لا يفوتني أن أسجل بكل الوفاء والتقدير ما حظينا به من دعم وثقة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، ومن سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، الذي كان لتعاونه معنا، وما أولانا من وقته ورؤيته وفكره الإبداعي، أثرٌ بالغ في نجاح هذه المسيرة.
كما أتوجه بالشكر والعرفان إلى نخبة المسؤولين والمبدعين في مؤسسات الدوحة الإعلامية وأخص بالذكر مع حفظ الألقاب حمد بن ثامر، وفيصل بن جاسم، وطلال بن محمد العطية، الذين تشرفنا بالعمل معهم، فكانوا شركاء حقيقيين في بناء تجربة إبداعية جسدت رؤية الأمير الوالد.
كما نستذكر مسلسل "الطريق إلى كابل" وما أحدثه من ضجة إعلامية تشهد على عمق أثره؛ إذ أكد أن أخطر المعارك ليست معركة السلاح بل معركة الفكر، وأن حماية المجتمعات تبدأ بالوعي والتعليم وترسيخ قيم الاعتدال، وأن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها بل ببناء الإنسان وتعزيز الحوار واحترام التنوع.
إعلانولم تكن هذه المسلسلات بالنسبة إلينا مجرد محطات إنتاجية ناجحة، بل كانت شرفا ومسؤولية؛ إذ أُتيحت لنا من خلالها فرصة تجسيد شغف الأمير الوالد بالتاريخ وترجمة إيمانه العميق به. وقد واصلنا السير على هذا النهج في إنتاجنا الخاص بمسلسلات عُرضت على شاشة تلفزيون قطر، منها "أبناء الرشيد.. الأمين والمأمون".
لقد أدرك سمو الأمير الوالد أن الأمم التي تعرف تاريخها أقدر على صون هويتها وصناعة مستقبلها، فكان يبني الهوية العربية من بابين: باب الخبر الذي ينقل الحاضر ويصوغ وعيه، وباب الدراما التاريخية التي تصل الأمة بذاكرتها وتعيد إليها صورتها الحضارية.
وفي هذا الأفق التقت رؤية مجموعة المركز العربي الإعلامية مع نهج سموّه، إذ جعلت المجموعة من التاريخ والعروبة ركيزتين لهويتها منذ تأسيسها عام 1983، بدءا من اسمها وشعارها "حكايات عربية مبتكرة"، ووصولا إلى اختيار حرف "ع" رمزا لها بوصفه حرفا يميز لغتنا العربية.
سيبقى الأمير الوالد حاضرا في ذاكرة كل من عمل معه أو عرف مشروعه، وستظل مواقفه العروبية الأصيلة شاهدا على نهجه في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن الحق والسعي إلى حقن الدماء وصون كرامة الإنسان
وكان من أجمل ما لمسته أن الإيمان بالدراما لم يتراجع أمام الأزمات بل ازداد رسوخا؛ ففي زمن الحصار بقي الإعلام، وأخصّه المسلسلات التلفزيونية، تؤدي دورها في وصل الوجدان العربي، وتجمع المشاهدين حول ذاكرة واحدة وهوية واحدة، وكأن الثقافة تحفظ ما تعجز السياسة أحيانا عن حفظه.
وقد امتدت علاقتي بقطر ومؤسساتها الإعلامية نحو 25 عاماً، وهذا مصدر فخر واعتزاز لي؛ وأنا مدين لسمو الأمير الوالد ولقطر عموما فيما وصلنا إليه، عندما كنا المنتج العربي الوحيد الذي نال جائزة "الإيمي" العالمية عن فئة المسلسلات الطويلة.
وهذا محصلة لشراكة لم تكن تُنتج فيها المسلسلات لمجرد استحضار الماضي، بل لتقرأ الحاضر من خلاله، فجاء كل مسلسل ابنا لزمانه، يحاور ما تمرّ به الأمة من تحولات، ويطرح أسئلتها الكبرى بلغة الدراما.
وإذا كانت الدول تُخلَّد بما تبنيه من مؤسسات، فإنها تُخلَّد أيضا بما تتركه من أثر في وجدان الناس. وسيبقى الأمير الوالد حاضرا في ذاكرة كل من عمل معه أو عرف مشروعه، وستظل مواقفه العروبية الأصيلة شاهدا على نهجه في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن الحق والسعي إلى حقن الدماء وصون كرامة الإنسان.
أدعو الله أن يتغمد روحه بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم لوطنه وأمته، وأتقدم بخالص العزاء إلى أهلي في قطر، سائلا المولى أن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، لتبقى منارة للثقافة ورسالة للإنسان وبيتا للعروبة.
وأجدد عهدي بأن أواصل النهج وحمل الرسالة، مؤمنا بأن الحكايات العظيمة لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تستمر باستمرار أثرهم الخالد، فـ"بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر".
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline