شكرًا فخامة الرئيس على هذه الهدية
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
هناك لقاءات ومناسبات تحضرها، تتمنى من داخلك أن تطول، ولا تنتهى، خاصة عندما تكون فى حضرة شخصية دينية مؤثرة فى المجتمع، والأهم أنها مؤثرة فى القلوب، وأتصور أن الشخصية التى تدخل القلوب مباشرة، فهى شخصية لديها قبول لدى المولى عز وجل. هذا هو الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف. الأحد الماضى، وفى الثانية عشرة ظهرًا، كان الموعد واللقاء بناء على دعوة منه لرؤساء تحرير الصحف المصرية.
هذا الرجل به من البساطة والتواضع الكثير والكثير الذى جعله يستهل كلمته معنا، بجملة رشيدة، حكيمة.. قال الرجل جئت لكى أصغى وأستمع إلى ما لديكم من رؤية، ونصح وانتقاد، من أخ لكم يستمد منكم العون والمساندة. فأنا هنا والكلام ما زال على لسانه، لكى أقوم ببناء جسر من الود بيننا، قبل أن أكون وزيرًا.
فالإتقان فى العمل، والحفر فى الصخر، والعمل على الملفات، هو نصف النجاح. أما نصف النجاح الآخر فهو الإعلام، كلام الدكتور أسامة الأزهرى، الذى أعتبره هدية فخامة الرئيس عبدالفتاح السياسى للشعب المصرى، يؤكد أننا أمام شخصية جديرة بالاحترام، تعى قيمة دور الصحافة، والإعلام، وهذا النموذج افتقدناه كثيرًا، لأن الكثير من المسئولين فى كثير من المواقع يتعاملون مع الصحافة والإعلام بشكل هامشى، لا يتناسب مع مكانة ودور الصحافة والإعلام.
ثم تحدث فضيلة الشيخ الأزهرى، عن المحاور الأربعة الاستراتيجية المكلف بها من القيادة السياسية.. مؤكدًا تشغيل كل طاقات الوزارة فى القرى، والنجوع، من الخطباء، والمشايخ، حيث تدوى المنابر وجدران المساجد، لمقاومة الفكر المتطرف، ومحاصرته، وتحصين الوعى المصرى حتى لا يتسرب هذا الفكر مرة أخرى إلى المجتمع المصرى، مشيدًا بدور القوات المسلحة والشرطة المصرية، فى التصدى لدعاة الهدم، وقوى الشر والتطرف. مؤكدًا أن تلك هى أول المحاور الأربعة.
والثانى هو مواجهة التطرف اللا دينى مثل الإلحاد، والانتحار، والتنمر، والتحرش، وحرمان المرأة من الميراث، والعنف الأسرى، وكل ما يخص القضايا الاجتماعية، وهذا المحور يؤكد أن القيادة السياسية، وفضيلة الشيخ أسامة الأزهرى وضعا أيديهما على الكثير من السلوكيات التى تهدد المجتمع المصرى، وهى سلوكيات دخيلة علينا، وجاء وقت المواجهة معها.
أما المحور الثالث الذى تحدث عنه وزير الأوقاف، فهو محور بناء الإنسان، واستهل الحديث عنه بقوله إن الإنسان المصرى، متدين قوى، وشغوف بالعمل، معمر، رائد وقائد، واسع الأفق، يقدم الخير، وطنى، وفى، معتدل حكيم، رشيد، وبالتالى فهو مؤهل تمامًا لهذا المحور.
ثم تحدث عن المحور الرابع، وهو صناعة الحضارة، مؤكدًا أننا نريد إنسانًا مصريًا صانعًا للحضارة، عالم يحصل على نوبل فى شتى المجالات العلمية والإبداعية.. وهو هنا يؤكد ويعنى أن وزارة الأوقاف سوف يكون لها دور حيوى ومؤثر فى دعم وإثراء المواهب العلمية، وأصحاب الفكر للوصول إلى المنصات العالمية حتى يعود المصرى مؤثرًا كما كان.
ثم تطرق بحديثه بعد أن استمع إلى كل الحاضرين، إلى علاقته بالمؤسسات الدينية مثل الأزهر، والذى قال عنه «الأزهر هو بيتنا الكبير»، وتحدث عن حملة ترشيد المياه، التى تتعاون فيها ثلاثة كيانات كبرى، هى الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، ووزارة الرى.
وقال شيخ الأزهر الإمام الطيب بالنسبة لى رمز كبير، ويجب أن يتقدم علىّ حتى فى السير، لأنه حسب وصفه الأكثر علمًا ومقامًا.
وقال إن زيارتى للشيخ أحمد الطيب كانت رسالة للعالم الإسلامى وليس للداخل فقط، بأن المؤسسات الدينية على قلب رجل واحد، وقال إن هناك رسائل كثيرة جاءتنى من خارج مصر، أبرزها أن «أسهمى ارتفعت إلى السماء بعد تلك الزيارة». وبالفعل صورة شيخ الأزهر أحمد الطيب، مع الدكتور أسامة الأزهرى، تركت انطباعًا كبيرًا لدى المصريين، وكل أنحاء الدول العربية والإسلامية، لأنها أكدت متانة العلاقة بين أكبر مؤسستين دينيتين فى مصر، والعالم الإسلامى.
ولأن أسامة الأزهرى وزير يعى قيمة لغة العصر، وضرورة تطوير المؤسسات الدينية حتى تصل إلى الشباب، قال: إن الوزارة بصدد إطلاق منصة بالتعاون مع وزارة الاتصالات هدفها هو التعامل مع الشباب، والأطفال بلغتهم.
مؤكدًا أن المنصة سوف تضم ألعابًا للأطفال تعلمهم الفضيلة والأخلاق، مؤكدًا أن داعش نشرت فكرها من خلال تلك الألعاب التى تنشر لغة القتل بين الأطفال.
هذه النقطة تحديدًا تؤكد إيمان هذا الرجل بلغة العصر، وأن الأوقاف فى عصره لن تصل للناس من خلال المساجد والمنابر فقط.
وقال «الأزهرى» إن تطوير الخطاب الدينى يقاس بمدى إجابته على كل الأسئلة التى تدور فى أذهان الناس، خاصة الشباب، وهذا يعنى أن الشيخ، عينه على الشباب، وأنه لن يتركهم للفكر المتطرف.
وتحدث أسامة الأزهرى، عن مبادرة «خُلُق عظيم» التى تقوم على إقامة نحو 16 ألف ندوة بين المساجد، ومراكز الشباب، وقصور الثقافة، والجميل كما قال «الأزهرى» إن هناك دولًا تفاعلت مع المبادرة مثل الهند، وجنوب السودان، وغيرهما، وهذا يؤكد تأثير شخصية أسامة الأزهرى خارج الحدود.
أمور كثيرة عظيمة تحدث عنها الأزهر فى خطته وبرنامجه، وهو على مقعد الوزير.. منها لقاء أسبوعى أطلق عليه «يوم مع الوزير» يستضيف فيه شيخًا وإمام مسجد من كل محافظة، يبدأ اليوم فى السادسة صباحًا وحتى صلاة العشاء.. وهو أمر يؤكد رغبته فى التواصل مع كل مشايخ المساجد فى كل إنحاء مصر.. حتى يستطيع أن ينقل فكره إليهم.
وتطرق أنه يفكر جديًا فى عمل صالون ثقافى يدعو فيه كبار المثقفين لإزالة الاحتقان بين المثقف ورجل الدين.. وهو أمر يؤكد أيضًا أن هذا الرجل يريد أن يمد جسور التعاون مع كل الأطياف.. وأنه حريص أن تكون رسالة الأوقاف ليست مقصورة على المساجد والمنابر فقط، بل ستتعدى تلك الحدود، للتواصل مع كل فئات المجتمع.
وكما بدأت أنهى، فهذا اللقاء مع العالم الجليل أسامة الأزهرى وزير أوقاف مصر، تمنيت أن يطول، وألا ينتهى، لأنه رجل جدير بهذا المقعد، يقدر كل فئات المجتمع، على تواصل مع الجميع.
وفى النهاية.. شكرًا فخامة الرئيس على تلك الهدية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الزاد أسامة الأزهرى هذا الرجل مؤکد ا أن تحدث عن
إقرأ أيضاً:
الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
أكدت وزارة الأوقاف، أن ثورة 23 يوليو شكَّلت نقطة تحول في بناء الدولة الوطنية، وتستمر مسيرتها اليوم عبر رؤية مصر ٢٠٣٠، التي ترتكز على بناء الإنسان، وتعزيز المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ومكانة مصر الإقليمية والدولية.
وقالت وزارة الأوقاف، في بيان، إن لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م دور رئيسي ومحوري في إعادة بناء الجيش، حيث بدأت أولى الخطوات بكسر احتكار السلاح عام ١٩٥٥م، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، ثم مع الاتحاد السوفيتي، وبدأت عملية تنظيم الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة، وشمل التطوير إنشاء وحدات حديثة خاصة، مثل وحدات المظلات، والصاعقة، وإدارة الحرب الكيميائية، وتحديث وسائل الاتصال، مع الارتقاء بمستوى التدريب، وإنشاء مدارس إعداد الفنيين العسكريين، والكلية الفنية العسكرية، والمدرسة الثانوية الجوية.
كما تم إنشاء المصانع الحربية لمد القوات المسلحة بما تحتاجه من ذخائر، وساهمت هذه المصانع في الوفاء بقدر كبير من بعض أنواع الأسلحة والذخائر لمصر، وبعض الدول العربية والإفريقية، كما برز الاهتمام بنظم التدريب، وإرسال البعثات إلى الدول الرئيسة التي يتم استيراد السلاح منها، واتبعت مصر سياسة تدريب العسكريين العرب والأفارقة في المعاهد والكليات العسكرية المصرية، وتم أيضًا تدعيم الدور المدني للقوات المسلحة في تقديم خدمات وأنشطة مدنية.
إقامة جيش وطني قويوتابعت: وكان الهدف الخامس لثورة يوليو هو إقامة جيش وطني قوي، وفي سبيل ذلك حددت مهمة القوات المسلحة، وهي حماية الوطن ضد أي اعتداء خارجي، ودعم الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي وفقًا للثوابت الوطنية المصرية، وأن تتميز بالقدرة على الحركة السريعة وتمتلك الأسلحة الرادعة، وأن تساير التطور العلمي.
وقالت الوزارة، إن إقامة جيش وطني قوي وتجهيزه بأحدث الأسلحة، وحماية حدود الوطن لردع أي اعتداء خارجي، يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأوطان وإعداد أسباب القوة اللازمة لحمايتها، عن عقبة بن عامررضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [صحيح مسلم: ( ١٩١٧)]، (الرَّمْيُ) في عصرنا الحالي يمثل سلاح الطيران، والمدفعية، والصواريخ، والأسلحة الرادعة الحديثة، تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة يؤكد أن سلاح الردع عن بُعد هو أساس القوة في كل عصر بحسب تطوره العلمي.
وأضافت الأوقاف، أن إنشاء المصانع الحربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الذخائر والأسلحة يدخل تحت القاعدة الفقهية الشرعية المستمدة من مقاصد الشريعة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ولما كانت حماية الوطن والدفاع عنه واجبًا شرعيًا فإن السعي إلى امتلاك القدرات الدفاعية الوطنية ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ الأوطان وتحقيق القدرة على الدفاع عنها.
وذكرت أن الملكية الخاصة والمصلحة العامة: "قانون الإصلاح الزراعي" وأقرَّ الإسلامُ أنَّ لكلِّ شخصٍ الحقَّ في تحصيلِ الثروةِ والتملُّكِ؛ تلبيةً للدوافعِ التي فُطِرَ الناسُ عليها، طالما أنه يؤدّي واجباتِه الدينيةَ والاجتماعيةَ، وطالما أنه لا يحصِّلُ ثروته وأملاكه من خلالِ وسائلَ غيرِ أخلاقيةٍ؛ كالاتجارِ في السلعِ الضارّةِ؛ إذْ توجدُ قواعدُ فقهيةٌ تفرضُ ضوابطَ وقيودًا على الملكيةِ إذا ما امتدّتْ لإحداثِ أضرارٍ بالناسِ أو المجتمعِ (لا ضررَ ولا ضرارَ).
وقد وضعَ الإسلامُ مبادئَ راسخةً لحمايةِ المجتمعِ، ومنعِ الضررِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ؛ فالضررُ بجميعِ أنواعِه منهيٌّ عنه في الإسلامِ، ويجبُ اتخاذُ التدابيرِ الوقائيةِ لمنعِ حدوثِه، وعلاجِ آثارِه إذا وقعَ، والإسلامُ لم يكتفِ بتحريمِ التصرفاتِ الضارّةِ، لكنه حرَّمَ التصرفاتِ المباحةَ أصلًا والتي تقترنُ بنيةِ الإضرارِ، وقد أقرَّ الإسلامُ الملكيةَ الخاصةَ، لكنه جعلَها مرتبطةً بالمسئوليةِ الاجتماعيةِ، وعدمِ الإضرارِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ.
وتابعت: ما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن، ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني، بما قدمته من إنجازات مهمة، وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة. مثلّت الثورة تحولًا اجتماعيًا مهمًا لصالح قطاعات واسعة من العمال والفلاحين، فقضت على الإقطاع، واتخذت مجموعة من السياسات الاقتصادية، من بينها التأميم، وإعادة تنظيم ملكية بعض القطاعات الاقتصادية، بهدف تحقيق أهدافها وبناء قاعدة صناعية وطنية.
وساعدت في إلغاء الفوارق الطبقية بين أبناء الشعب المصري، وأصبح الفقراء قضاة، وأساتذة جامعات، وسفراء، ووزراء، كما حررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وما زالت هذه الفترة الأساسية من تاريخ مصر الحديث مادةً أساسيةً في التاريخ العربي، ومرجعًا ثابتًا للحديث عن الدور الرائد للشعب المصري على مر العصور.
الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية
وأوضحت أن الاقتصاد المصري استطاع إتمام بناء السد العالي وتحقيق نهضة تنموية وصناعية شاملة تمثلت في بناء مجمع ألومنيوم نجع حمادي، والحفاظ على نمو اقتصادي، وتحقيق فائض في الميزان التجاري عام ١٩٦٩م، وتوفير منتجات محلية بالأسواق، إلى جانب زيادة الرقعة الزراعية وتوسيع ملكية صغار الفلاحين للأراضي، وتأسيس قاعدة صناعية كبيرة، فانعكست النهضة الاقتصادية في عهد الثورة على مستوى التعليم، بفضل مجانية التعليم في كل مراحل الدراسة.
ويمثل مسار الدولة المصرية الحديثة امتدادًا لفكرة بناء الدولة القادرة التي كانت أحد أهم أهداف ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، حيث تواصل مصر اليوم جهودها في تعزيز مقومات الدولة الوطنية من خلال رؤية شاملة للتنمية ترتكز على بناء الإنسان المصري، وتطوير المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والصناعة والتكنولوجيا.
فكما سعت الثورة إلى بناء قاعدة صناعية وتعليمية وتعزيز قدرات الدولة، تستكمل الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة مسيرة التطوير عبر المشروعات القومية الكبرى، والتحول الصناعي، وتوسيع فرص الاستثمار، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما يحقق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ في بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مكانة مصر ودورها الحضاري.
تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية
ومثلما كان لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م سياستها الداخلية، التي انعكست فيما قامت به من إجراءات وخطوات لتوطيد وبناء أركان الدولة المصرية الحديثة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وأمنيًا... إلخ، فقد كان لها أيضًا سياستها الخارجية الطموحة، التي ارتكزت على ما تمتلكه مصر من تاريخ حضاري، وموقع جغرافي متميز، جعلها دولة رائدة في محيطها العربي، والإقليمي، والدولي.
وهو ما أكد عليه الرئيس جمال عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) عام ١٩٥٤م، بإشارته إلى حتمية ومسئولية مصر كفاعل جوهري في نطاق ثلاث دوائر، وهي: الدائرة العربية، والإفريقية، والإسلامية.
وقد ارتبطت الثورة في الأذهان بصورة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي بات رمزًا لدعم حركات التحرر في مواجهة الاحتلال، واستمرت هذه الصورة حتى يومنا هذا، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيام الثورة، وكانت الثورة بمثابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي الرائد لمصر على المستويين العربي والإفريقي، وهو الدور الذي استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم.
وبعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م، عززت الثورة مفهوم السيادة الوطنية، والاستقلال في القرار المصري، بل صارت مصر صاحبة سيادة كاملة، وصاحبة مواقف مؤثرة في السياسة الدولية، حيث لعبت قيادة الثورة دورًا رائدًا مع يوغوسلافيا بقيادة الزعيم تيتو، ومع الهند بقيادة نهرو، في تأسيس حركة عدم الانحياز، مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمي.
فمنذ ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطوال فترة حكمه، وضع الرئيس جمال عبد الناصر، لأول مرة، معالم واضحة للسياسة الخارجية لمصر، وبعد الثورة بدأت السياسة الخارجية المصرية تتجه نحو القومية العربية، ونحو إفريقيا، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز لدعم علاقات مصر الخارجية، وتبلورت دوائر اهتمام السياسة الخارجية المصرية في الدوائر العربية، والإفريقية، والإسلامية، علاوة على دائرة عدم الانحياز، بجانب إقامة علاقات متوازنة مع كافة دول العالم.
لم تكن ثورة يوليو مجرد حدث تاريخي، بل مثّلت لحظة وعيٍ شعبي وإرادة سياسية هدفت إلى تحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وترسيخ مفهوم الدولة القوية، وهي المبادئ التي تستكملها مصر اليوم، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مشروعات قومية كبرى، وإصلاحات استراتيجية، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
ستظل ثورة يوليو مصدر إلهام للمصريين، ودليلًا على أن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها الوطنية، وتؤمن بها، قادرة على مواصلة البناء، وتحقيق الانتصار، مهما كانت التحديات.
واختتمت البيان، بأن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م تظل محطةً بارزةً في تاريخ مصر الحديث، بما أحدثته من تحولات أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها الوطني والإقليمي، وتواصل مصر اليوم مسيرة البناء والتنمية في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، من خلال دولة حديثة ترتكز على قوة المؤسسات، وبناء الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتؤكد هذه المسيرة أن حب الأوطان، وحمايتها، وبناء مؤسساتها، ليس مجرد واجب سياسي وتنموي، بل هو دينٌ يدين به الفرد لرب العالمين، تترجمه الجمهورية الجديدة اليوم في أبهى صور فقه بناء الدول، وتحقيق مقاصد الشريعة.