بمناسبة الذكرى الـ50 لتوليه الحكم.. حاكم الفجيرة لـ«الاتحاد»: مع محمد بن زايد مستقبلنا في أيد أمينة
تاريخ النشر: 18th, September 2024 GMT
حوار: حمد الكعبي
أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الفجيرة، أن كل ما حققته وتحققه دولة الإمارات من تنمية شاملة كان ولا يزال انعكاساً لفكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وشدد سموه على أن الأيام لن تزيد الإمارات والإماراتيين إلا اعتزازاً بهذا الفكر الذي سيظل شاهداً على كونه قائداً استثنائياً، كانت له نظرته المتعمقة والدقيقة في فلسفته في الحياة، وفي الحكم.
وفي حوار شامل، بمناسبة الذكرى الخمسين لتوليه حكم إمارة الفجيرة، قال صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي: «إن حاضر ومستقبل وشعب الإمارات في أيدٍ أمينة، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله».
ونوه في هذا الصدد إلى أن المتابع لخطى صاحب السمو رئيس الدولة، يدرك مدى عمق رؤيته وإصراره على العمل لاستكمال مجد الإمارات الذي أرساه الآباء المؤسسون، ويدرك أيضاً نظرة سموه العميقة والمعاصرة لقضايا المنطقة والعالم.
وألقى سموه الضوء على محطات في مسيرته الوطنية، منوهاً بأنه أول وزير للزراعة في الإمارات، وذكر في هذا الصدد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، نموذج مغاير لرؤساء الحكومات في العالم، ويلهم فريق عمله بأفكار ابتكارية متفردة، ما جعلنا نستطيع الجزم بأن لدينا حكومة سباقة ومؤهلة، تزخر بالكفاءات.
وأعرب عن ثقة سموه في أن أبناء الوطن، وبما يملكونه من مهارات وكفاءات وحرص وإرادة واعية لمتطلبات المستقبل وإصرارهم، قادرون على تحقيق الريادة والمكانة لوطنهم على خريطة الاقتصاد العالمي. ولفت سموه إلى أن الوحدة الوطنية والاستقرار هما ركيزتان راسختان تنطلق منهما الإمارات وترتكز عليهما جهود التنمية، وهو ما جعل من بلادنا بيئة خصبة للحراك الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنساني المستمر دون توقف أو تراجع.
وعن إمارة الفجيرة، قال سموه إن المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تم تنفيذها في الإمارة، وتلك التي يجري تنفيذها حالياً، تشكل جزءاً رئيسياً من استراتيجية الدولة الهادفة إلى إنجاز شيء جديد كل يوم، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل للإمارة وأهلها؛ لأن طموحاتنا كبيرة، وأهلنا يستحقون المزيد.
جمعتكم علاقة طيبة بالمغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه.. كيف تصفون لنا المؤسس في بضعة سطور؟
من الصعب جداً أن تفي العبارات بحقّ قيمة وقامة مثل الشيخ زايد، طيب الله ثراه .. فهو يعني بالنسبة لي كل المعاني الجليلة والغالية. يعني الفكر والقلب والوجدان، عبق المحبة الراسخة.. كل اللحظات التاريخية المحفورة في الذاكرة.. لقد كان الرمز الشامخ، والحكمة، والبناء، وحب الناس.. لقد كان الصبر والحلم والصراحة والثقة بالله ثم بالنفس.. لقد كان الوفاء للوطن وأهله، والعمل لأجله.. وسيبقى روحاً خالدة في ذاكرة ووجدان الوطن، والقدوة والنموذج الخالد للقيادة الحكيمة والقيم النبيلة التي رسمت للدولة خريطة طريق تهتدي بها الأجيال، ولن تزيدنا الأيام إلا اعتزازاً بمواقفه ومبادراته التي ستظل شاهدة على كونه قائداً استثنائياً، كانت له نظرته المتعمقة والدقيقة في فلسفته في الحياة وفي الحكم. إن كل ما حققته وتحققه الإمارات من تنمية شاملة كان ولا يزال انعكاساً لفكر المغفور له الشيخ زايد وإصراره على النهوض والتمكين، والسير على طريق الازدهار والنماء.
ولذلك، فإنني أدعو من خلالكم أبناء الوطن جميعاً إلى مواصلة السير على نهجه، والعمل وفق حكمته ورؤاه، والتمسك بقيمه، وفي مقدِّمتها العزيمة والإرادة والانتماء للوطن، والولاء لقيادته. والحمد لله، الإمارات اليوم بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمضي على العهد، بينما إرث زايد بصمة إنسانية وتنموية تتناقلها الأجيال على مر العصور.
يشهد القاصي والداني بأن الآباء المؤسسين وضعوا القواعد القويّة لدولة أبهرت العالم بما حقّقته من نهضة حضارية شاملة، أصبحت اليوم في مصاف أرقى البلدان في العالم، من وجهة نظر سموكم.. كيف استطاعوا أن يضعوا الإمارات على طريق المستقبل؟
تعلمنا من التاريخ أنّ الحضارات لا تبنى إلا بأيدي رجال عظماء.. ولقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه المؤسسون، رحمهم الله، أكبر مثال على ذلك؛ لأنهم كانوا عظماء في طموحاتهم، وفي عزمهم.. عظماء في همتهم. ولذلك، استطاعوا أن يضعوا الأسس القوية لدولة الاتحاد بكل مرتكزاتها الصلبة، ودشنوا أسرع مسيرة تنموية شهدها العالم، ونموذجاً وحدوياً ناجحاً بكل المقاييس. أما كيف استطاعوا أن يفعلوا ذلك؟ فأقول: بالروح الواحدة، والرؤية الواضحة، وصدق القصد، والعمل الجاد. لأنه إذا خلصت النية وتوحّد القصد يكون الإنجاز، ولذلك فإنه ليس من قبيل المبالغة أن نؤكد أن الآباء المؤسسين صنعوا تاريخاً جديداً في المنطقة، وغيّروا كثيراً من المفاهيم بإرادتهم الصلبة وإخلاصهم ورغبتهم الحقيقية في صنع دولة صارت الآن نموذجاً ملهماً للعديد من الدول. وهنا.. دعني أستذكر ما قاله الشيخ زايد: «الثروة الحقيقية ليست في الإمكانات المادية، بل في الرجال الذين يصنعون مستقبل أمتهم».
كيف ترون مستقبل الإمارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؟
في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فإن حاضر ومستقبل الإمارات وشعبها في أيدٍ أمينة.. فهو أشبه الناس بالشيخ زايد.. تربى في مدرسته ونهل من معينه، وهو اليوم يسير على نهجه، ليمضي بنا في مسيرة النجاح والإنجاز والازدهار وتعزيز مكانتنا ودفع مسيرتنا.
ولعلّ المتابع لخطى سموه، يدرك مدى عمق رؤيته وإصراره على العمل لاستكمال مجد الإمارات الذي أرساه الآباء المؤسسون، ويدرك أيضاً نظرة سموه العميقة والمعاصرة لقضايا المنطقة والعالم. ودعني أؤكد أنه في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فإن تطلعات دولة الإمارات للمستقبل بلا حدود، بينما طموحاتها لا سقف لها، كما أن السعي لتحقيق المزيد لن يتوقف.. وما يجعلنا واثقين من ذلك، هو أن سموه يطمح دائماً لأن تكون الإمارات دائماً في المقدمة.
أطلقت دولة الإمارات، خلال السنوات الماضية، العديد من الاستراتيجيات والخطط المستقبلية التي استهدفت الارتقاء بالقدرات الوطنية، لاسيما تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والفضاء.. كما تضرب «مشاريع الخمسين»، للإمارات موعداً جديداً مع تحولات تنموية كبرى في القطاعات الحيوية كافة.. كيف ترون ذلك؟
لا شك في أن الإمارات تتخذ من إرث المؤسسين ورصيدها من الإنجازات والتجربة والخبرة والإصرار والعزيمة منطلقاً للمزيد نحو تبني رؤية متجددة للمستقبل تعزز مسيرتها التنموية في الخمسين المقبلة.. ومن هنا جاءت مشاريع الخمسين.. لأن بلادنا تريد الوصول بالتنمية الاجتماعية إلى أقصى درجاتها، وترسيخ مكانتها مركزاً للاقتصاد الحيوي الأسرع نمواً والأكثر استدامة.
اليوم.. الأولوية الكبرى للإمارات هي الاقتصاد المتنوع والمتين والمستدام الذي لا يعتمد على موارد تقليدية والذي يفتح آفاقاً واعدة تساهم في تعزيز وترسيخ مقوماتها وقدراتها ورؤيتها للتنمية في المستقبل، ويلبي طموحاتها في تبوّء المراكز المتقدمة حضارياً واقتصادياً.
وأرى أن «مشاريع الخمسين»، تعني وباختصار شديد أن الإمارات توظف إمكاناتها وقدراتها وبلورت رؤية اقتصادية شاملة تخدم التنمية وتؤمِّن حياة كريمة لأجيالها القادمة.
وكلنا ثقة بأن أبناء الوطن وبما يملكونه من مهارات وكفاءات وحرص وإرادة واعية لمتطلبات المستقبل وإصرارهم، قادرون على تحقيق الريادة والمكانة لوطنهم على خريطة الاقتصاد العالمي.
ربما لا يعرف البعض من أبناء هذا الجيل، أنكم أول وزير للزراعة في الإمارات.. والسؤال: حدثونا عن العمل الحكومي من وجهة نظركم؟ وكيف ترون منظومة العمل الحكومي في الإمارات؟
نعم، كنت أول وزير للزراعة والمياه في أول تشكيل لحكومة الإمارات، وشاهدت نماذج كثيرة لحكومات كثيرة في العالم.. ومن واقع تجربتي في العمل الحكومي، ومن واقع متابعتي الشخصية لأداء حكومتنا الرشيدة.. أستطيع القول إن العامل الحقيقي لتقدم الدول يكمن في الإدارة الجيدة لمقدّراتها، والانتقال من ميدان الأفكار إلى ميادين العمل ومن ثم الإنجاز.
وهنا، أود الإشارة إلى أن المولى عز وجلّ حبَانا بشخص استثنائي من طراز رفيع، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي لديه اعتقاد جازم بأن منظومة العمل الحكومي لا بد أن تبقى الأسرع والأكثر مرونة وقدرة على التكيف مع متغيرات المستقبل. ويستطيع أي شخص أن يلمس ذلك في شخصيته، ويشعر بأنه نموذج مغاير يؤمن بأن أيّ حلم قابل للتحقيق وألا شيء مستحيل، الأمر الذي جعله يلهم فريق عمله بأفكار ابتكارية متفردة. فنحن اليوم، والحمد لله، نستطيع الجزم بأن لدينا حكومة سباقة ومؤهلة، تزخر بالكفاءات المؤهلة التي تقود مسيرة التطوير، وتواصل البناء والتطوير، وصياغة استراتيجيات ذكية ومرنة تتماشى مع المعطيات والمتغيرات لكل مرحلة، على اختلاف طبيعتها وخصائصها.
إلى أي مدى ترون دور الإنسان الإماراتي في تحقيق أهداف الدولة حتى تصل إلى مئويتها الأولى؟
كما ذكرت لكم، فإن قيادتنا دائماً ما تطمح إلى المركز الأول، وهي تسعى إلى هذا الهدف وفق خطط منضبطة مدروسة ورؤى ثاقبة استشرافية استفادت من الماضي، وترتكز على الحاضر وتطمح إلى المستقبل.
أما الإنسان الإماراتي، فهو أغلى ما في الإمارات، وهو مصدر قوتها، ولقد كان ولا يزال غاية الدولة وقيادتها الرشيدة ومحور خططها الاقتصادية والتنموية، منذ تأسيس دولة الاتحاد، وهو النهج الذي تسير عليه بلادنا.
شهد عدد من الدول خلال الأعوام الماضية حالات ازدهار اقتصادي وتنموي، تلتها حالة أفول؛ الأمر الذي لم يحدث مع اقتصاد الإمارات عامة، برأي سموكم.. ما الذي منحنا القدرة على مواصلة النمو دون توقف؟
برأيي.. فإن قدرتنا الدائمة على مواصلة النمو نابعة من إيماننا بذاتنا وثقتنا في قدراتنا.. وذلك مردّه إلى أن لدينا قيادة رشيدة قادرة على التخطيط والإنجاز ضمن خطط شاملة، ووفق رؤى تستشرف المستقبل وتسعى لوضع بلادنا في مقدمة الأمم.
كما أن لدينا حكومة سباقة ومؤهلة، وتزخر بالكفاءات المؤهلة التي تقود مسيرة التطوير وتواصل البناء والتطوير وصياغة استراتيجيات ذكية ومرنة تتماشى مع المعطيات والمتغيرات لكل مرحلة على اختلاف طبيعتها وخصائصها.
كما أن وحدتنا الوطنية واستقرارنا، ركيزة راسخة تنطلق منها، وترتكز عليها جهود التنمية المستدامة في شتى المجالات، فقد ضربنا المثل في إعلاء قيم العدالة والمواطنة وحكم القانون وتدعيم أركان دولة المؤسسات التي ينعم فيها المواطن والمقيم بالأمن والأمان، وتتحقق فيها للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل حكم وسيادة القانون.. ومن هنا، فإن بلادنا بيئة خصبة للحراك الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنساني المستمر دون توقف أو تراجع.
شهدت إمارة الفجيرة، بفضل قيادتكم، قفزات تطويرية كبرى.. حدثونا عن ذلك، وعن رؤيتكم لمستقبل الإمارة؟
لا شك في أن المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تم تنفيذها في الإمارة، وتلك التي يجري تنفيذها حالياً، تشكل جزءاً رئيسياً من استراتيجية الدولة الهادفة إلى إنجاز شيء جديد كل يوم، ولا يزال
أمامنا الكثير من العمل للفجيرة وأهلها، لأن طموحاتنا كبيرة، وأهلنا يستحقون المزيد. الإمارة خطت خطوات تنموية واجتماعية واقتصادية متسارعة خلال السنوات الماضية، وهي تتجه نحو ترسيخ كل هذه الخطوات، بينما المواطن كان ولا يزال أولوية، والأساس في تحويل الطموحات إلى واقع.
يتابع العالم تعاظم دور الفجيرة على صعيد المشروعات الحيوية والاستراتيجية وتعزيز مكانتها الاقتصادية، ومكانتها على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية وتجارة النفط العالمية.. ما تعليقكم على ذلك؟
لا شك في أن إمارة الفجيرة تحظى بتاريخٍ حضاريّ عميق، وثروات طبيعية متنوعة، وموقع جغرافي مميّز، جعلها نقطة ربط بين الشرق والغرب في مجال الصناعات البترولية وأسواق الطاقة العالمية، فيما حرصت الدولة على الاستفادة من ذلك كله، وسخرت كل ما يلزم لتعزيز هذه المكانة.
والآن، ولله الحمد، الإمارة مركز عالمي لنقل وتخزين وتداول وتزويد وتصدير النفط ومشتقاته، ومركز عالمي للصناعات اللوجستية النفطية بامتياز، كما لا ننسى الوجود اللافت لأهم وكبريات شركات النفط والغاز والتعدين والخدمات اللوجستية في ميناء الفجيرة وهيئة المنطقة الحرة.
ونحن حريصون على المساهمة الفاعلة في مجال المنافذ البحرية عالمياً، بالإضافة إلى لعب دور قوي في دعم اقتصاد الدولة.
كيف تقضي يومكم في ديوان الحاكم؟ وهل تجد متسعاً من الوقت للأنجال والأحفاد؟
كالعادة، يومي يبدأ مبكراً، أطالع التقارير اليومية التي تردني من رؤساء الدوائر المحلية، وأتابع بنفسي شؤون الوطن والمواطنين.
أما الأولاد والأحفاد، فهم رغم كل المشاغل، فعادة ما ألتقيهم في الفترة المسائية.. أحاول أن أكون قريباً منهم.
كما أن أفكار الأحفاد تقربني أيضاً من التعرُّف على طموحات أبناء جيلهم وطموحاتهم.. لأني أرى المستقبل المشرق في عيونهم.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: حمد بن محمد الشرقي الإمارات الشيخ زايد محمد بن راشد حمد الشرقي الفجيرة محمد بن زايد حاكم الفجيرة حمد الكعبي إمارة الفجیرة العمل الحکومی دولة الإمارات له الشیخ زاید طیب الله ثراه کان ولا یزال رئیس الدولة فی الإمارات حمد الشرقی أن لدینا إلى أن کما أن
إقرأ أيضاً:
اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
أبوظبي (وام)
أخبار ذات صلةاختتمت الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي بنجاح أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضياً، حيث أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وترأّس الحوار من الجانب الإماراتي عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ومن الجانب الأوروبي روزاماريا جيلي، نائبة المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وناقش كبار المسؤولين من الجانبين عدداً من مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التنسيق القضائي في الشؤون الجنائية، والتعاون بين جهات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات المالية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بما يسهم في رفع مستوى المواءمة والتنسيق والفعالية المشتركة في التصدي للجرائم المالية الدولية.
مسارات التعاون
وشهد الحوار استعراضاً شاملاً لمسارات التعاون القائمة بين الجهات المختّصة في الدولة والاتحاد الأوروبي، حيث ركّزت المناقشات على الاتجاهات العالمية والمخاطر والتحديات المستجدة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في حماية نزاهة النظام المالي الدولي، والتصدي للأنشطة المالية غير المشروعة والحفاظ على معايير الامتثال الدولية.
وأسفر الحوار عن اتفاق الجانبين على مواصلة العمل على مجموعة واضحة من المخرجات الفنية والعملية الهادفة إلى تعزيز التعاون والتنسيق والتواصل بين الجهات المعنية. كما أكد الطرفان التزامهما المشترك بمواصلة التعاون والانخراط البنّاء خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الحوار، أكد عمران شرف أهمية استدامة التعاون والتواصل بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات المرتبطة بالجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح أن استمرار التعاون وتبادل الخبرات الفنية بصورة منتظمة يسهم في دعم الجهود الجماعية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، وترسيخ نزاهة واستقرار النظام المالي العالمي.
وقال تعليقاً على الفعالية: «تعكس النسخة التاسعة من الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التزامنا المشترك بتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم المالية والحفاظ على نزاهة النظام المالي العالمي». وأضاف أن بلوغ هذه النسخة من الحوار يجسد الثقة المتبادلة، والتواصل المستدام، والإرادة المشتركة لمواصلة هذه الجهود.
الجانب الأوروبي
بدوره، أكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن دولة الإمارات تُعَدُّ شريكاً أمنياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، لاسيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما أوضح الجانب الأوروبي أن هذا الحوار يهدف إلى تحديد الأولويات المشتركة واستباق التحديات، وإيجاد حلول لها قبل أن تتطور إلى عقبات جسيمة.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية التصدي لعمليات التحايل على العقوبات، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط.
التعاون القضائي
وأكد الطرفان أن تعزيز التعاون القضائي والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون يمثِّل ركيزة أساسية لتحقيق مزيد من التقدم، مشيرين إلى أن الحوار بينهما أثبت فعاليته، وأسهم في تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجاباً في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمقرر انعقاده في فبراير 2027.
حضر الفعالية من الجانب الإماراتي كل من: محمد السهلاوي، سفير دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، رئيس بعثة الدولة لدى الاتحاد الأوروبي، والقاضي عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، واللواء عبدالعزيز عبدالله الأحمد، مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، إلى جانب ممثلين من وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومجلس دبي للأمن الاقتصادي، والأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ووحدة المعلومات المالية، والمكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار.
وفي المقابل، شاركت من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي كل من: المديرية العامة للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال (DG FISMA)، والمديرية العامة للعدالة والمستهلكين (DG JUST)، والمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (اليوروبول).