هل تحولت حرب نتنياهو إلى تهديد وجودي لإسرائيل؟
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
8 أكتوبر، 2024
بغداد/المسلة: طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع للحكومة تغيير اسم عملية”السيوف الحديدية” إلى”حرب القيامة”، موضحا أن “هذه الحرب وجودية والهجوم المضاد ضروري لمستقبل البلاد”.
وخلال اجتماع للحكومة بمناسبة الذكرى السنوية لأحداث 7 أكتوبر قال نتنياهو: “نحن نغير الواقع الأمني في منطقتنا، من أجل أولادنا ومستقبلنا ومن أجل ضمان أن ما حدث في 7 أكتوبر لن يتكرر”.
واعتبر نتنياهو أن “إسرائيل تخوض حربا وليس عملية عسكرية ولا جولات قتالية”، ووصفها بأنها “على وجود إسرائيل، حرب القيامة”، مؤكدا أن إسرائيل “تحارب في سبع جبهات، وهجومنا المضاد على أعدائنا في المحور الإيراني هو شرط ضروري من أجل ضمان مستقبلنا وأمننا”، وفق وصفه.
واعتبر رئيس مركز الدراسات المستقبلية بجامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض أن “طلب نتنياهو تسمية هذه الحرب بحرب القيامة يرجع إلى أن نتنياهو يحاول أن ينسي الجمهور خسارته في 7 أكتوبر وانهيار الأمن والضرر الذي لحق بالصورة العامة لإسرائيل، وهو أيضا يريد أن يجعل من هذه الحرب حربا وجودية لتأكيد استمرار وبقاء اسرائيل والقضاء على أعدائها، كما أنه يريد جمع الأطياف الاسرائيلية حول هدف حماية أمن إسرائيل”.
وأشار الخبير إلى أن “مشروع التطبيع الذي رعته أمريكا في الشرق الأوسط انتهي، لأنه لا أحد من الدول العربية يستطيع أن يغامر بالتطبيع مع كيان يمارس إبادة جماعية، ومحاصر ومطارد دوليا، وسيضع التطبيع مع هذا الكيان علامات استفهام كبيرة أمام الشعوب، وعليه لن يكون التطبيع ممكنا، وسيتوقف ما لم تقدم إسرائيل ما يجب أن تقدمه وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية”.
وأكد خبير الشؤون الإقليمية، هاني الجمل، أن “نتنياهو يعتبر أن هذه الحرب وجودية لأن ما قام به نتنياهو بالقفز على الأحداث منذ السابع من أكتوبر، ومحاولة تحويل الرد على حماس إلى توسع ثالث للدولة اليهودية، واستغلال اليمين المتطرف والدعم الكبير الذي قدمه بن غفير وسموتريتش بأن يكونا واجهة الضغط على نتنياهو من أجل السير في زيادة العمليات العسكرية الواسعة دون النظر إلى المناداة الدولية بأن يكون هناك هدنة وتبادل للأسرى”.
وأوضح الجمل أنه “بعد مرور عام تأكد للجميع بأن حالة الحرب الشعواء التي حصدت أرواح 41 ألف فلسطيني انعكست بالسلب أيضا على الجانب الاسرائيلي بعد مقتل أكثر من 1200 شخص وبقاء المحتجزين، وإصابة أكثر من 800 جندي، فضلا عن حالة النزوح من مستوطنات الشمال والهجرة العكسية التي أدت إلى إخلاء الكثير من الأراضي الإسرائيلية”.
وأشار إلى أن “الحرب التي أراد بها نتنياهو القضاء على حماس، والتي حاول استغلالها لتطبيق وجهة نظر الصراع من أجل الدبلوماسية انعكست على وجوده في الجانب الاسرائيلي”.
وأكد الخبير أن “الجيش الإسرائيلي في معظمة جيش احتياطي يفتقر إلى الخبرات، وقد يكون حقق انتصارات نتيجة السلاح المتطور، لكنه لن يستطيع أن يحقق كل الانتصارات في الفترة المقبلة”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: هذه الحرب من أجل
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.